تل أبيب: خشية إسرائيل من تعرّض الجبهة الداخليّة لأضرارٍ جسيمةٍ ماديّةٍ وجسديّةٍ وشلّها خلال الحرب ستدفع الجيش لاستخدام جميع الوسائل والأسلحة لوقف الهجوم خشية انهيار مُواطني الكيان

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

المُتتبع لشؤون كيان الاحتلال يكتشِف بالعين المُجردّة وبسرعةٍ فائقةٍ أنّ خطاب القائد العّام لجيش الاحتلال، الجنرال أفيف كوخافي، الشهر الماضي، والذي تطرّق فيه ربمّا لأوّل مرّةٍ للأضرار الجسيمة التي ستلحق بالجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، الأضرار الماديّة والجسديّة من قتلى وجرحى، كان علامةً فارِقةً ومفصليّةً في تاريخ الدولة العبريّة، إذْ أنّه لأوّل مرّةٍ يقوم أرفع مسؤول أمنيّ إسرائيليّ بتحذير المُواطنين من أنّ الحرب القادِمة ستكون طاحنةً، وستتعرّض الجبهة الداخليّة لأضرارٍ مفصليّةٍ، علمًا أنّ أقطاب إسرائيل يُقّرون في العديد من المُناسبات بأنّ صواريخ المُقاومة اللبنانيّة باتت تُصيب كلّ بُقعةٍ في إسرائيل، فيما يؤكّدون في الوقت عينه على أنّ صواريخ المُقاومة من قطاع غزّة باتت تصل إلى ما بعد حيفا في الشمال، والطامة الكبرى أنّ تل أبيب الرسميّة تعترِف وبالفم الملآن أنّها لا تستطيع صدّ الصواريخ المُجنحّة من طراز (كروز)، التي تمتلِكها إيران، والتي بحسب التوقعات الإسرائيليّة فإنّها، أيْ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، ستُشارِك في الحرب التي باتت تُعرَف بـ”حرب الشمال الأولى”، بين إسرائيل والأعداء.

مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، قال في دراسةٍ جديدةٍ أصدرها ونشرها على موقعه الالكترونيّ إنّه حتى الآن، امتنعت الحكومة الإسرائيليّة فجأة عن إبلاغ الجمهور فيما يتعلق بتقديرات أضرار الحرب خوفًا من إثارة الذعر وتعريض شعور الجمهور بالأمن، وبالتالي، أضافت الدراسة قد تعكس تصريحات القائد الأعلى، أيْ الجنرال كوخافي، تغييرًا في مقاربة الجيش لهذه القضية، و”نعتقد أنّه من المناسب النظر في طرقٍ تُساعِد على تحسين الاستعداد الذهنيّ للجمهور للحرب القادمة وأضرارها بشكلٍ تدريجيٍّ من خلال المعلومات المسبقة، مُوضحةً ما من المحتمل أنْ يحدث على الجبهة المدنيّة-الداخليّة الإسرائيليّة خلال حربٍ شاملةٍ، وهذا الأمر، أيْ الكشف عن خطورة الحرب القادِمة أمام الجمهور، أضافت الدراسة الإستراتيجيّة، إلى جانب بناء قدرات الجيش الإسرائيلي الهجوميّة والقدرات الدفاعيّة، يُمكِن أنْ يكون بمثابة ضمانٍ مهمٍ سيُساعِد الجبهة المدنية على التعامل بنجاحٍ مع الاضطرابات الشديدة في الحرب القادمة، والتي ستشمل شلّ المنشآت الحيويّة في إسرائيل، كما أكّدت الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الخطّة الجديدة للجنرال كوخافي، والتي كشفتها صحيفة (يديعوت أحرونوت)، لا تعتمِد بتاتًا على الحروب الطويلة، التي تنتهي عادةً بتدّخل المُستوى السياسيّ للتوصّل لتهدئةٍ، بل أنّ كوخافي يُشدّد في خطّته على القضاء الكامل على العدوّ دون توقّفٍ، وتفعيل القوى الناريّة المُكثفّة بهدف إيقاع مئات القتلى في صفوف العدوّ خلال فترةٍ قصيرةٍ، حتى تكون النتيجة واضحةً لجميع الأطراف، وعلى كلّ وحدةٍ قتاليّةٍ الإثبات بأنّها تمكّنت على الأقّل من القضاء على نصف المُقاتلين من الطرف الثاني، هذا الأمر ينسحب على حزب الله في لبنان، وعلى فصائل المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، كما أكّد مُحلِّل الشؤون العسكريّة في الصحيفة، أليكس فيشمان.

عُلاوةً على ذلك، فإنّ الخطّة الجديدة لا تسمح للمُستوى السياسيّ بالتدّخل خلال الحرب، لأنّ من شأنْ ذلك أنْ يُفقدها قوّتها، وأنّ استكمال العمليات منوطٌ فقط بالانتصار الساحِق، والذي يتمثّل في القضاء كليًا على قوّة العدوّ، إنْ كان في لبنان أوْ في غزّة. بكلماتٍ أخرى، أكّدت المصادر عينها أنّ القصد “امنحوا الجيش الفرصة للقيام بالعملية الساحقة”، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ إستراتيجيّة (الحرب بين الحروب) باتت في خبر كان.

ولكنّ المُحلِّل عبّر عن خشيته من أنْ يرفض المُستوى السياسيّ في الكيان منح الجيش القيام بعمليّةٍ عسكريّةٍ بريّةٍ كاسحةٍ لحسم المعركة، وذلك لعلمه أنّ عملية من هذا القبيل ستُوقِع عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال، بالإضافة إلى أنّ جيش البريّة الإسرائيليّ، بحسب المصادر بتل أبيب، ما زال ضعيفًا ويُعتبر بمثابة الخنجر في خاصرة الجيش.

وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ كوخافي جمع كبار الضباط والجنرالات في الجيش وعرض أمامهم الخطّة الجديدة، وقال لهم فيما قال إنّه لا يُمكِن لإسرائيل أنْ تسمح لنفسها بعد اليوم بأنْ تُطلِق عليها حماس في يومين فقط أكثر من 800 صاروخ وقذيفة، وتحديدًا الصواريخ الدقيقة، لأنّ من شأن ذلك أنْ يُفقِد الكيان الردع والقدرة على حسم المُواجهة العسكريّة.

كما جاء في الخطّة أنّ القوّات المسؤولة عن الحرب الالكترونيّة هي التي ستقوم بتحديد بنك الأهداف، بمعنى أنّه خلال أربع ثوانٍ من تحديد الهدف يجب تدميره، كما أنّ القوّات المُقاتِلة ستتدرّب على القتال في ضواحي المدن الإسرائيليّة لفهم كيفيّة وآلية القتال في الأماكن المبنية والمُكتظّة بالسُكّان، مُضافًا إلى ذلك، أكّد كوخافي، على أنّه إذا قام حزب الله أوْ حماس باستهداف العمق الإسرائيليّ، فإنّ ذلك سيكون أخلاقيًا وقف الاستهداف حتى بثمن المسّ بالسُكّان غير المُتورّطين في الحرب، وأيضًا بتدمير البنيّة التحتيّة، وإذا على سبيل المثال، إذا كان مطار بيروت الدوليّ يخدِم حزب الله فإنّه سيُدمّر بالكامل، على حدّ قول كوخافي.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لانرعب لانرهب كيد الاعادي. بل نزد تفانيا في الاعتقادي،هدا هو شعارنا الازلي والابدي،النصر او الشهادة،وخصوصا ضد الكيان الصهيوني،وما اتمناه قبل الالتحاق بالرفيق الاعلى،هو حرب ما بعدها حرب،اي خروج المحتل الغاصب من كل فلسطين،بمشاركة كل محور المقاومة،ودعم ومساندة من كل شعوبنا العربية والاسلامية،انا لنراه قريبا

  2. الزمن الذي كانت به اسرائيل تضبع الجيوش العربية اصبح في خبر كان. حسم المعركة في ست ساعات كما فعلتها اسرائيل ضد جيوش النياشين والكروش قد ولى والى الابد. ان ترسل اسرائيل بطائراتها لتدمير العدو في عكر داره انتهى. اليوم المعركة اصبحت عندي وعندك وان كل بقعة اصبحت الجبهة. نعم الدمار سيكون رهيب في كل الاحوال ومن يعرف مساحة البقعة السكانية لكيان العدو والتي تعد بالكيلومترات المربعة يعرف مدى ذعرهم من الاندثار الشامل الكامل القادم. وبالنسبة لنا سوف لن يغير الدمار شيئا بما اننا نعيش في دمار شامل منذ سنين…

  3. الكيان الصهيوني المجرم الجبان قد يستعمل أسلحة غير قانونية أو حتى أسلحة نووية!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here