تل أبيب: حماس تُقيم بانتظام تجارب إطلاق الصواريخ باتجاه البحر المتوسّط والجناح العسكري للحركة يُركّز على الصناعة المحليّة للمواد المتفجّرة والصواريخ

hamas-sawarikh.jpg77

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لم تنفّك إسرائيل يومًا عن استخدام الحرب النفسيّة ضدّ الأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍ، وضدّ الشعب الفلسطينيّ بشكلٍ خاصٍ، ويقوم الإعلام الإسرائيليّ المتطوّع لصالح ما يُسّمى بالأجندة القوميّة الصهيونيّة، بالعزف على هذا الوتر، في محاولة بائسةٍ ويائسةٍ لدقّ الأسافين بين أبناء الشعب الواحد، وفي هذا السياق، أطلّ علينا مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، بتحليلٍ هدفه التأكيد على وجود خلافات عميقة داخل القيادة السياسيّة والعسكريّة داخل حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس).

وغنيٌ عن القول إنّ هارئيل هو الابن المُدلل لدى المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، ويستقي معلوماته مباشرةً من كبار قادة الأجهزة الأمنيّة في إسرائيل، وبالتالي، يجب توخّي الحذر عند مطالعة تحليلاته المُتعلقّة بالشأن العربيّ أوْ الفلسطينيّ، أوْ الاثنين معًا. وبحسب هارئيل، كما ورد في صحيفة (هآرتس) ففي الآونة الأخيرة تفاقم الصدع في قيادة حماس بين القيادة السياسية ورؤساء الجناح العسكري.

وتابع قائلاً، نقلاً عن مصادره التي وصفها بالرفيعة في تل أبيب، تابع قائلاً إنّ الأزمة تتعلّق برؤيتين مختلفتين، تشتبكان مع بعضهما البعض: موقع الحركة على ضوء الاضطرابات في العالم العربيّ وبحسبها، والسياسة التي يجب أنْ تتّخذها في القطاع، على ضوء الصراع الطويل مع إسرائيل والتوتّر بينها وبين مصر. ولفت في سياق المقال إلى أنّ المنظومة الأمنية الإسرائيليّة تعتقد أنّ هذا الخلاف الداخليّ يُصعّب على الحركة التوصّل إلى اتفاقات غير مباشرة حول هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. وقد يؤدّي، في ظروف معيّنة، إلى تحفيز المبادرات الهجومية المستقلّة للجناح العسكري، دون التنسيق مع القيادة السياسيّة، على حدّ قول المصادر عينها.

وزاد هارئيل قائلاً إنّه قبل نحو ثلاث سنوات، بدأت حماس بالانفصال تدريجيًّا عن ارتباطها بإيران وسوريّة، على خلفية الحرب الأهليّة السوريّة، التي تُصارع فيها نظام الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد في البداية مع حركة الإخوان المسلمين السنّية، المرتبطة أيديولوجيًّا بحماس. وزعمت المصادر ذاتها، على حدّ قول هارئيل، إنّ ما أسماه ذبح المدنيّين السنّة من قبل النظام السوري، في إطار حربه ضدّ المعارضة، جعل حماس تخرج في بيان علنيّ يُدين الأسد وتقوم بإخلاء مكتبها السياسيّ في دمشق.

وبرأيه، أسست تلك الخطوات صدعًا علنيّا بين حماس وإيران، الداعمة لنظام الأسد. ومع ذلك، فقد حافظ الجناح العسكريّ للحركة في القطاع، أيْ كتائب عزّ الدين القسّام، على العلاقة مع إيران بشكل أقلّ بروزًا واستمرّت إيران باستخدام الحرس الثوري لتهريب السلاح إلى غزة، رغم أنّ إيران قد نقلت معظم المساعدات إلى الجهاد الإسلاميّ في القطاع، الذي استمرّ أعضاؤه في إظهار الولاء لها. وأردف المُحلل الإسرائيليّ قائلاً إنّه بعد الحرب التي سنّتها إسرائيل في صيف العام 2014، جرت جهود لتسوية العلاقات بين غزة وطهران.

علاوة على ذلك كالت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة المديح والثناء على الجهود العسكرية لحماس ضدّ إسرائيل واستضافت وفدًا من المسؤولين في الحركة. ولكن مؤخرًا، شدّدّت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، وعلى خلفية الصراع بين محور الدول السنّية المعتدلة والمتمرّدين الحوثيين، المدعومين من قبل إيران في اليمن، اندلع التوتّر مجدّدا مع حماس أيضًا، ونشر الجناح السياسيّ للحركة تصريحات تدعم موقف الدول السنية فيما يتعلّق باليمن. ويبدو الآن أنّ رئيس المكتب السياسي لحركة، حماس خالد مشعل، يطمح في التقرّب إلى السعودية، بينما يسعى الجناح العسكري في القطاع إلى الحفاظ على علاقة وثيقة بإيران، على حدّ تعبيرها.

علاوة على ذلك، تطرّق المُحلل إلى قضية الأسلحة التي تسعى حماس إلى امتلاكها، وقال في هذا السياق إنّ تهريب السلاح من إيران إلى القطاع يُواجه صعوبات كثيرة، على ضوء الجهود الواسعة لمصر وإسرائيل في إحباطه. وأشار إلى أنّ مصر تقوم وبشكلٍ منهجيٍّ بتدمير المنازل القريبة من الحدود مع القطاع في رفح، وتسعى في الآونة الأخيرة إلى تأسيسي منطقة عازلة هناك بعرض كيلومترين على الأقل، حيث سيتمّ تدمير المنازل هناك بشكل كامل. وفي الوقت نفسه، تعمل القوات البحرية الإسرائيلية والمصرية على إحباط التهريب عن طريق البحر من سيناء.

وقال أيضًا إنّ المساعدات الإيرانية لحماس تتركّز في هذه الفترة بالذات على التحويلات المالية لعشرات الملايين من الدولارات إلى البنوك في غزة، وخلُص إلى القول إنّه بما أنّ تهريب الأسلحة المعياريّة قد انخفض كما يبدو إلى الحدّ الأدنى، اضطرّ الجناح العسكري لحركة حماس إلى التركيز على الصناعة المحلّية للمواد المتفجّرة والصواريخ. ولذلك، تُقيم الحركة بانتظام تجارب إطلاق الصواريخ باتجاه البحر المتوسّط، والتي تحدّدها إسرائيل من خلال الرادارات، على حدّ قول المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here