تل أبيب: حزب الله ارتقى درجةً في الدخول إلى حياة الإسرائيليين الشخصيّة عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ وتحسّن كثيرًا في حربة بالعالم الافتراضيّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ليس سرًّا أنّ الحرب بين حزب الله وإسرائيل لا تقتصر على البُعد العسكريّ، بل تتخطّاه في جميع المجالات تقريبًا، ومع الطفرة في وسائل التواصل الاجتماعيّ بات هذا الميدان مفتوحًا أمام الطرفين لإبراز مواهبهما وقدراتهما.

وفي هذا السياق، عرضت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ تقريرًا عمّا أسمته “الحرب الجديدة التي يشنها حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعيّ”، أوْ “عالم الديجتال”، وفق تعبير المذيع الإسرائيليّ.

وجاء في التقرير أنّ حزب الله ارتقى درجة في الدخول إلى حياتنا الشخصية عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ وهو يُظهر تحسّنًا تامًا في كلّ ما يتعلق بالعالم الرقميّ والشبكات الاجتماعيّة والرسائل النصيّة التي تُرسل عبر الـ “واتس أب” إلى الإسرائيليين.

معلّق الشؤون العربية في القناة العاشرة تسفي يحزقلي قال إنّ ما يحصل هو أمرٌ مهم جدًا، أمرٌ يختلف عمّا نحن معتادون عليه من العدو العربيّ. وتابع المُحلّل، وهو الذي كان يخدم سابقًا في وحدة حماية الشخصيات المُهمّة في جها الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ)، تابع قائلاً: هناك تاريخ لحزب الله، ففي التسعينيات من القرن الماضي عندما كانت تجري معارك في الحزام الأمنيّ، كان لكلّ مجموعة في حزب الله مصوّر لتسجيل العملية، وفي بعض الأحيان التصوير كان أهمّ من العملية، على حدّ تعبيره.

وساق المعلّق قائلاً في معرض “تحليله” إنّه  لا شكّ أنّ هناك استثمارًا لموارد كبيرة في العالم الافتراضيّ أوْ “الإعلام الجديد”، في الـ”واتس أب” و”تويتر” و”انستغرام”، و”فيسبوك”، ومن المذهل أنّ لا مثيل لذلك في أيّ دولةٍ عربيّةٍ، بحسب زعمه.

في السياق عينه، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الوحدة 8200، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ، تُعتبر من أكثر الوحدات تطورًا من الناحية التقنيّة والتكنولوجيّة ولها نشاطات واسعة في حروب الإنترنيت والشبكات، وقد انضم إليها الآلاف من العقول الإسرائيليّة منذ إنشائها نظرًا لشهرتها الواسعة، حيث تعمل على ضمان التفوق النوعيّ لإسرائيل من خلال عمليات دفاعيّة أوْ هجوميّة في الفضاء الإلكترونيّ.

وبحسب موقع (Defense News) فإنّ إسرائيل قامت منذ العام 2003 بتجنيد آلاف الشباب من طلاب الثانوية في هذه الوحدة، وفي السنة الماضية افتتحت شعبةً جديدةً في المدارس الإسرائيليّة-اليهوديّة هي شعبة السايبر، الحرب الالكترونيّة، لتحضير الشباب الإسرائيليّ لمُواجهة الخطر الداهم على الدولة العبريّة من اقتحام شبكات الإنترنيت الخاصّة والعامّة، وبذل المجهود الكبير في صدّ حزب الله وإيران في حربهما ضدّ إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعيّ.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكّد رون شليفر، وهو محاضر في جامعة بار ايلان في قسم العلوم السياسيّة وباحث في مركز بيغن السادات في مجال الحرب النفسيّة وحرب المعلومات وعلاقاتها في الجيش والإعلام على أنّ إستراتيجيّة حزب الله هي ممارسة الضغوطات على أصحاب القرار من جانب المواطنين في إسرائيل، لافتًا إلى أنّ وقف عملية (عناقيد الغضب) قبل موعدها هو مثال للعمل العسكريّ الذي توقّف نتيجة بثّ صور التعرّض للمواطنين المدنيين، والتي نُشرت في جميع أنحاء العالم، موضحًا أنّ هذا الأسلوب الحديث في إدارة المعركة أعطى حزب الله أداة قويّة للمواجهة بأشكالها.

وقال: إنْ لم تُصوّر، لم تُقاتل، مؤكّدًا في الوقت عينه في دراسته عن الحرب النفسيّة بين حزب الله والفصائل الفلسطينيّة من جهة وإسرائيل من جهةٍ أخرى، أنّ عميل الموساد السابق، فيكتور اوستروفسكي، كان الوحيد الذي كشف النقاب في كتابه، الذي أثار ضجّةً عارمةً في إسرائيل، عن وحدة في الموساد مهمتها تحتوي على بناء القصص الكاذبة في وسائل الإعلام العالميّة من أجل التغطية على فشل وأخطاء إسرائيل، على سبيل المثال يُذكّر الكتاب بفشل الموساد في موضوع منع محاولة الاعتداء على غولدا مئير في ايطاليا سنة 1973.

وأردف الباحث الإسرائيليّ قائلاً إنّه لا يُمكن الأخذ بأقوال الكاتب على بساطتها، لكن هذه تقريبًا الشهادة الوحيدة لوجود هذه الوحدة في الموساد، الذي بدأ بخطواتٍ صغيرةٍ للتعبير، حيث تُعّد محاولات أوليّة لتجنيد أناس عن طريق الصحافة وعلاقات مع وسائل الإعلام بصورة غير رسميّة وغير مؤسسة، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here