تل أبيب: حربا أكتوبر 73 ولبنان الثانية كشفتا أنّ الفرضيّة الإسرائيليّة كانت خاطئةً وعبّرت عن استهتارٍ وفوقيّةٍ قبالة عدوٍّ يملك إصرارًا شديدًا وقوّةً كبيرةً

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على الرغم من مرور 46 عامًا على حرب أكتوبر 1973 ما زال النقاش بإسرائيل حول الفشل مستعرًا بين القادة الذين أداروا الحرب، والنزاع الأكبر ما زال قائمًا بين الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) ورئيسه في ذلك الحين، تسفي زمير، وبين شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) وقائدها في تلك الفترة إيلي زعيرا، وهو الخلاف الذي وصل إلى أروقة المحكمة العليا الإسرائيليّة، ولكنّ الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة ولمنع كشف أسرار أخرى عن الفشل، طلبت من رئيس الموساد زمير، الذي رفع دعوى قضائيّة ضد الجنرال زاعيرا بشطب الدعوى، واللجوء إلى محكّم بين الاثنين.

وعلى الرغم من أنّ المحكِّم أصدر قراره بإدانة زعيرا بالإفشاء بأسرار الكيان لوسائل الإعلام بهدف المسّ بالموساد، فإنّ النزاع بين الرجلين ما زال مستمرًا، كما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، فقد التقيا في مؤتمرٍ عُقد في مركز أبحاث الأمن القوميّ التابِع لجامعة تل أبيب لمناقشة قضية الفشل، إلّا أنّهما امتنعا عن الحديث مع بعضهما، كما أنّ زمير هاجم في كلمته الاستخبارات العسكريّة على فشلها تزويد المستوى السياسيّ بالمعلومات حول استعدادات الجيشين المصريّ والسوريّ للهجوم، بينما عاد زعيرا واتهم الموساد بأنّه هو المسؤول عن الفشل الاستخباراتيّ، الذي ما زال يقضّ مضاجع صنّاع القرار في تل أبيب، خشية أنْ يتكرر مرّةً أخرى، وهو الأمر الذي دفع حكومات إسرائيل بعد أنْ وضعت الحرب أوزارها إلى اتخاذ قرارٍ بتوثيق العلاقات بين الأجهزة الأمنيّة، كما أنّها قررت تشكيل مجلس الأمن القوميّ، لمناقشة المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها الأجهزة الأمنيّة عن الدول الأعداء، طبخها وتقديمها للمستوى السياسيّ بحيث تكون المسؤوليّة جماعيّة.

وقالت الصحيفة العبريّة أيضًا إنّ أحد جنرالات الحرب الذي شارك في المؤتمر قاطع خطاب زعيرا عدّة مرّات، ولكن مع ذلك امتنع زعيرا من اتهام الموساد بأنّه وقع في المصيدة التي أعدّها له الجاسوس المصريّ، أشرف مروان، وبالمُقابِل امتنع زمير عن اتهّام زعيرا بأنّه هو الذي كشف عن اسم الجاسوس أمام الإعلام الغربيّ والإسرائيليّ.

ولفت د. رونين بيرغمان، محلل الشؤون الإستراتيجيّة في الصحيفة إلى أنّ الجنرال زعيرا، لم يتحمّل المسؤولية في الكلمة التي ألقاها بالمؤتمر عن فشل الاستخبارات العسكريّة في تقدير نوايا السادات، حيث كانت تعتقد الاستخبارات أنّ إمكانية نشوب الحرب منخفضةً جدًا، وهي المعلومة الرئيسيّة التي وصلت إلى المستوى السياسيّ، مع ذلك أشار زعيرا في كلمته إلى أنّ السبب الرئيسيّ الذي أدّى إلى الفشل من الناحية الاستخباراتيّة كان مردّه العدوان في العام 1967، إذ أنّ الجيش أدخل نفسه في رؤية بأنّ العرب لن يجرؤوا بعد على خوض حربٍ ضدّ إسرائيل بسبب انتصارها الكاسِح في حرب 1967، وبالتالي، أضاف زعيرا، فإنّ الجيش الإسرائيليّ في حرب 1973 لم يكن حاضرًا ولم يكن جاهزًا لخوض حرب ضدّ الجيشين السوريّ والمصريّ.

ولفت زعيرا إلى أنّ هذا هو الفشل الرئيسيّ لوزير الأمن في ذلك الحين، موشيه دايان، ورئيس هيئة الأركان العامّة في حرب 1973، الجنرال دافيد إلعازر. من ناحيته، قال زمير، كما ذكرت الصحيفة أنّ شعبة الاستخبارات العسكريّة ارتكبت عدّة أخطاء، وتحديدًا عدم تزويدها المستوى السياسيّ بالمعلومات الكافية والوافيّة.

وقال إنّ ما حدث في حرب 1973 شبيه جدًا لما حدث في حرب لبنان الثانية عام 2006 ضدّ حزب الله اللبنانيّ، ولكن من منظور آخر: أيضًا عشية حرب لبنان الثانية، قال رئيس الموساد الأسبق، اعتقد المستوى السياسيّ والأمنيّ في إسرائيل بأنّ حزب الله يُشكّل مشكلةً صغيرةً يُمكِن القضاء عليها، وأنّ الجيش الإسرائيليّ قادرٌ على إنهاء المعركة وحسمها في أسرع وقتٍ مُمكنٍ، عن طريق استغلال مكثفٍ لسلاح الجو الإسرائيليّ.

وخلص إلى القول إنّه في الحالتين، حرب أكتوبر 1973 وحرب لبنان الثانية تبينّ أنّ الفرضيّة كانت خاطئةً، وعبّرت عن استهتار وفوقية واستعلائيّة قبالة عدو يملك إصرارًا كبيرًا وقوة كبيرة، على حدّ قول زمير.

وقال بيرغمان أيضًا إنّ أحداث السنة الأخيرة رفعت من قيمة زعيرا، خصوصًا بعد أنّ سمحت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة بالنشر عن أنّ رئيس الموساد في ذلك الحين ومدير مكتبه تصرفا بشكلٍ غيرُ لائقٍ مع الجاسوس أشرف مروان، كما أنّه في الآونة الأخيرة، أضافت الصحيفة، تتزايد الأصوات في الموساد وفي شعبة الاستخبارات العسكريّة التي باتت على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ مروان كان عميلاً مزدوجًا، وأنّه كان جزءًا من ماكينة التحايل المصريّة على إسرائيل، كما أنّه كان العميل المزدوج الأحسن في التاريخ الحديث، بحسب المصادر الأمنيّة التي تحدثت للصحيفة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الغرور والتكبر والاستعلاء كان وراء هزيمة نظام الكيان الصهيوني الإرهابي المجرم في حرب 73 وحرب الجنوب اللبناني الثانية 06 التي أنهت الغطرسة والاجرام الصهيوني الشرس وأنهت أسطورة المركافا والجيش الذي لم يقهر … تحية لرجال 73 ورجال المقاومة 06 في الجنوب اللبناني الأبي الذي لقن هذا الكيان الإرهابي درساً مؤلماً مازالوا يتحدثون عنه حتى اليوم!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here