تل أبيب: حالة من الرعب تُهيمِن على قادة إسرائيل خشية اعتقالهم سرًّا بأمرٍ من المحكمة الدوليّة والكيان لن يتمكّن من مُواجهة لاهاي بدون واشنطن والحلفاء الغربيين

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وقضائيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيليّة النقاب عن حالةٍ من الرعب سادت أجواء اجتماع المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المصغر “الكابينت” الأخير، خشية من اعتقال مسؤولين إسرائيليين وقادة في الجيش، متهمين بارتكاب جرائم في حقّ الشعب الفلسطينيّ.

وأوضحت وسائل الإعلام العبريّة، أن “الكابينت” عرض في اجتماعه سيناريوهات صعبة للغاية، في حال قررت محكمة الجنايات الدوليّة فتح تحقيقٍ ضدّ الإسرائيليين، ومن بينها، تمّ طرح احتمال إصدار المحكمة أوامر اعتقال دوليّة سريّة ضد المشبوهين (لارتكابهم جرائم حرب)، كما نقلت عن المصادر الرفيعة في تل أبيب.

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا قد أوصت قبل أكثر من شهر، بإجراء تحقيقات ضدّ إسرائيل بشبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبة بموافقة قضاة المحكمة على فتح التحقيق، وحددت 120 يومًا لهذا الغرض.

وطلبت المدعية العامة، من الدائرة التمهيديّة إصدار قرار للبت في اختصاصها الإقليمي بفلسطين، بعد إعلانها انتهاء الدارسة التمهيدية التي تضمنت إجراء تقييمٍ شاملٍ حول الجرائم المُرتكبة في فلسطين، ومنها جرائم الاحتلال بحقّ المتظاهرين في مسيرات العودة، وجريمة الاستيطان، والعدوان على قطاع غزة والحصار، وجرائم استهداف المدنيين وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

ووفقًا للتلفزيون العبريّ فقد قدّم خلال اجتماع المجلس المصغر، المستوى المهني استعراضًا عامًّا عن المحكمة وعملها، وتمّ تقديم تقييم يفيد بأنّه من المُرجَّح جدًا أنْ يتبنّى قضاة المحكمة الثلاثة موقف المدعية، ويأمروا بإجراء التحقيقات ضد مسؤولين إسرائيليين، وأكّد المستوى المهنيّ في الوقت عينه، وجود مخاطر فورية، لأنّ مجرد فتح التحقيق، خطوة قد تحدث خلال 90 يومًا، سيكون له آثار خطيرة للغاية على إسرائيل، وتمّ طرح الاحتمال بأنْ تُصدِر المحكمة أوامر اعتقال دوليّةٍ سريّةٍ ضدّ من تشتبه بهم من قادة إسرائيل، على حدّ تعبير المصادر.

وذكرت وسائل الإعلام أيضًا أنّ كلّ مسؤولٍ إسرائيليٍّ شارك في الترويج للاستيطان في القدس والضفة، قد يتعرّض لخطر الاعتقال دون أنْ يعرف مسبقًا بذلك، منوهة إلى أنّ تقييمًا تمّ تقديمه في الاجتماع، أفاد بأنّ الخطر الأكبر على إسرائيل يكمن بالتحديد في مسألة البناء في القدس والضفة لأسبابٍ قانونيّةٍ.

وأضافت أنّ هذا يعني أنّ المسؤولين الإسرائيليين الذين يزورون الدول الأعضاء في المحكمة قد يتّم اعتقالهم من قبل السلطات هناك وتسليمهم إلى محكمة لاهاي، دون أنْ يكونوا على علمٍ بصدور مذكرة توقيف بحقّهم، ويشمل ذلك قادة الكيان من المُستوى السياسيّ، قادة الجيش الإسرائيليّ، الضباط والجنود الذين قاتلوا في عملية الجرف الصامد (عدوان 2014 على غزة) أوْ بعدها، إضافة لأولئك الذين شاركوا في التعامل مع مسيرات العودة، مُنوّهةً إلى أنّه باستثناء الولايات المتحدة وروسيا، فإنّ غالبية الدول المهمة هي أعضاء في المحكمة، وهذا يشمل جميع دول أوروبا الغربية وكندا وأستراليا، وجميع دول أمريكا اللاتينية ومعظم الدول الأفريقية.

وأشارت المصادر في تل أبيب إلى أنّ التحدي الصعب الآخر الذي نوقش في الاجتماع، هو الضرر الذي سيلحق بصورة إسرائيل واقتصادها إذا بدأ تحقيق ضدها، وفي مثل هذه الحالة، من المتوقع أنْ يضغط الجانب الفلسطينيّ ومؤيدوه على شركات الأعمال الدولية للامتناع عن العمل في إسرائيل، لأنه يشتبه بارتكابها جرائم حرب.

وإضافة لما سبق، فإنّ هناك خشيةً إسرائيليّةً من تجديد الضغط على الفنانين ورجال الثقافة كي لا يصلوا إلى إسرائيل، بحسب وسائل الإعلام العبريّة التي أفادت بأنّ المستوى المهنيّ الإسرائيليّ، عرض على الوزراء خيارات للتعامل مع هذا التحدي وتم مناقشة تلك الخيارات.

وخلال هذه النقاشات، طرحت طريقة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المحكمة، بعد أنْ أعلنت المدعية العامّة أنها ستحقق مع جنود من القوات الأمريكيّة حول حوادث وقعت في أفغانستان، وهو ما تسبب بسحب إدارة ترامب لتأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة من العاملين في المحكمة، وتهديدها بفرض مزيد من العقوبات عليها.

وأفادت المصادر بتل أبيب، بأنّ إسرائيل في هذه المرحلة، تستخدم الأدوات السياسية لتجنيد صديقاتها في العالم كي تطالب المحكمة بالامتناع عن إجراء تحقيقات ضدها، وأول من استجابت لطلب المساعدة الإسرائيلية هي المجر (هنغاريا)، وأكدت مصادر مطلعة على تفاصيل اجتماع مجلس الوزراء للصحيفة، أنّ التهديد الذي تمثله المحكمة خطير وفوري، ويتطلب تعبئة قوية وخاصة، فيما ذكر مصدر آخر، أنّه في الوضع الحالي، سيكون من الصعب جدًا على إسرائيل أنْ تمنع التحقيقات وحدها، مُشدّدًا على أنّ هناك حاجة إلى مساعدةٍ كبيرةٍ من واشنطن، طبقًا لأقواله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. السلطة الفلسطينية هي التي طلبت من المحكمة الدولية متابعة الجرائم الصهيونية وليس أي طرف آخر.
    السلطات الفلسطينية وجهت صيف سة 2018 مذكرة رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمطالبتها بفتح تحقيق بشأن الاستيطان وجرائم الحرب الإسرائيلية، في خطوة قانونية يسعى الفلسطينيون من خلالها إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم بحق هذا الشعب.
    وانضمت فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية في أبريل 2015 بعدما وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ميثاق روما في نهاية عام 2014. في حين أن إسرائيل ليست عضوا فيها.
    ففي 22 مايو 2018 قدم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ما يطلق عليه طلب “إحالة” يعطي المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا سندا قانونيا لتجاوز حدود التحقيق الأولي الذي بدأه مكتبها في يناير/كانون الثاني 2015.
    وتطالب الإحالة -التي سلمها الوزير الفلسطيني للمدعية العامة عملا بالمادة 45 من نظام المحكمة- بفتح تحقيق فوري بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة، وذلك اعتبارا من 13 يونيو 2014.
    ويمكن للمحكمة الجنائية أن تمارس اختصاصها من خلال ثلاث طرق؛ هي: أن تتم الإحالة من دولة طرف، أو أن يقوم المدعي العام للمحكمة بالتحقيقات بنفسه بعد الحصول على إذن الدولة التي وقعت الجريمة على أراضيها، كما يمكن للمحكمة العمل بعد الإحالة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

  2. لا رعب ولا يحزنون ….. قريبا جدا سيفرض ترمب عقوبات على المحكمه الدوليه لا اعرف نوعها وسيطالب بمحاكمتهم باسباب لا اعرفها .

  3. إذا تم اعتقال أي من المجرمين الصهاينة وتم تقديمه الى محكمة العدل الدولية فلا تستغربوا ان يتبرّع عباس شخصيا بالشهادة لصالحهم ( اقصد هنا عباس رئيس التنسيق الأمني الفلسطيني مع الأمني الاسرائيلي ) .

  4. لا تخافوا ولا تجزعوا, ما دام خازوق الشعب الفلسطيني ملتصق بكرسيه في رام الله فلن تروا باسا , فملفات جرائم حرب الصهاينة ذهبت في رحلة حول الكون وستعود بعد قرن على أقل تقدير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here