تل أبيب: جلسة الكابينيت كانت عاصفةً ورفضت اقتراح ليبرمان شنّ حملةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ ضدّ غزّة وإسرائيل تُقّر بفشل التهدئةٍ طويلة الأمد وباراك يدعو لاحتلال القطاع

 

الناصر ة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ، وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، كشف المُحلّل السياسيّ المُخضرم في صحيفة (معاريف) العبريّة، اليوم الجمعة، كشف النقاب عن أنّ جلسة المجلس السياسيّ والأمنيّ الإسرائيليّ المُصغّر (الكابينيت) عقد مساء أمس الخميس جلسةٍ عاصفةٍ جدًا فيما يتعلّق بالردّ الإسرائيليّ على ما أسماها استفزازات حماس، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن عن تأجيل انعقادها لمدّة ساعتين على أمل أنْ ينجح الطرف المصريّ في إيجاد مُعادلةٍ تُنهي هذه الجولة من العنف، على حدّ قول المصادر.

ووفقًا للمصادر عينها، تابعت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي هدّدّ سابقًا بإعادة احتلال غزّة واغتيال قادة حماس في القطاع، وجد نفسه في الاجتماع المذكور وحيدًا، إذْ أنّه كان الوزير الوحيد الذي طالب بقيام إسرائيل بشنّ حملةٍ عسكريّةٍ واسعة النطاق ضدّ قطاع غزّة، في الوقت الذي أعلن نتنياهو عن معارضته الشديدة لهذا المطلب، وأردفت المصادر أنّ جيش الاحتلال، الذي شاركت قيادته في الجلسة، لم يُوافِق على اقتراح ليبرمان.

علاوةً على ذلك، نقل المُحلّل عن المصادر نفسها قولها إنّه خلال الاجتماع عرض قادة الجيش، وفي مُقدّمتهم القائد العّام لهيئة الأركان، الجنرال غادي آيزنكوط، بالإضافة إلى قادة الأذرع الأمنيّة الأخرى، رزمة الإمكانيات والأثمان، حيث تبيّن من العرض بأنّ حملةً عسكريّةً واسعة النطاق لن تؤدّي بشكلٍ جوهريٍّ إلى تحسين وضع دولة الاحتلال، لأنّ القادة العسكريين والأمنيين أكّدوا للوزراء أنّ لحركة حماس في هذه الفترة بالذات لا توجد بدائل أخرى.

وشدّدّت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة على أنّ جميع الوزراء أيّدوا موقف نتنياهو بعدم اللجوء إلى حملةٍ عسكريّةٍ واسعة النطاق، الأمر الذي أجبر ليبرمان على وضع خططه في “سلّة المُهملات”، فيما سيُواصِل الجيش الإسرائيليّ توجيه الضربات العسكريّة وفق الخطط التي أعدّها الجيش، والتي ستتأجج وتزداد حدّةً، كلمّا ردّت حركة حماس على القصف الإسرائيليّ.

ونقل كاسبيت عن المصادر أيضًا أنّ ارتفاع منسوب العنف بشكلٍ محدودِ، يعتمد من قبل حكّام تل أبيب على أنْ تصل حركة حماس إلى حالةٍ من اليأس، وبالتالي مُواصلة عطلة الصيف بأمنٍ وآمانٍ، حتى اندلاع الجولة القادمة من العنف، على حدّ تعبيرها.

إلى ذلك، دعا ورئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق ووزير الأمن سابقًا، أيهود باراك، دعا إلى احتلال قطاع غزّة،  وزعم أنّ احتلال غزّة وحده يضمن انهيار حماس. وكان باراك يُعلّق على التصعيد في قطاع غزة مباهيًا بالحربين اللتين سنّتهما إسرائيل ضد غزّة، عندما كان وزيرا للأمن، وقال إنّه لا يجب منحه حماس سوى الرصاص، مندّدًا بما وصفه سلوك التهرّب من المواجهة من قبل خصمه اللدود نتنياهو.

وقال باراك إنّه من الناحية الفنيّة، يُمكن أن يقوم الجيش الإسرائيليّ باحتلال قطاع غزّة في غضون أيامٍ قليلةٍ، ولكن بعد ذلك سنكون مشكلةً مختلفةً، فلا يُمكن إسقاط حماس دون احتلال قطاع غزة، وأضاف أنّه في الماضي راجعت الخيارات مع مصر وقطر والسلطة الفلسطينيّة حول قيام الدولة العبريّة بالاستيلاء على قطاع غزّة، والتحكّم فيه، ولكنّهم رفضوا، على حدّ تعبيره.

وزعم باراك أنّه قدّم خططًا مفصلّةً للحكومة عدّة مرّات عن العمليات التي ينبغي القيام بها، ولكنّ الحكومة لم تحاوِل معالجة هذه المشكلة، وتكتفي بإرسال الجيش لقتل النشطاء، ولكن، من الجهة المُقابلة، أوضح باراك، لا يُمكن التعامل مع الاستنزاف، وأضاف أنّ الحكومة لا تستطيع الدخول إلى الغرفة بعيونٍ مفتوحةٍ واتخاذ القرارات، مُتهمّا الحكومة بفقدان الثقة، ولافتًا في الوقت عينه إلى أنّ رئيس الوزراء نتنياهو يُفضّل السفر إلى روسيا ليتّم تصويره في الإستاد مع بوتين بدلاً من التعامل مع المشكلة.

وأضاف باراك أنّ الحكومة الحاليّة هي بمثابة وصمة عارٍ ليس في مجال الأمن فقط، ولكن أيضًا في التشريعات وفيما يتعلق بمواطنيها، فقد استنفدت الحكومة نفسها. يُشار إلى أنّه في وقت سابق من أمس الخميس، كتب باراك في تغريدة له على حسابه في موقع “تويتر”: مرّةً أخرى النار في الجنوب وقلبي مع سكان غلاف غزة، والحكومة تعيش في فجور منذ 130 يومًا، على حدّ وصفه.

في سياقٍ متصّلٍ، نقل رون بن يشّاي، مُحلّل الشؤون العسكريّة في موقع (YNET)، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، عن مصادر أمنيّة وعسكريّة إسرائيليّةٍ وصفها بالموثوقة، نقل عنها قولها إنّ صنّاع القرار في تل أبيب باتوا على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ الأحاديث عن هدنة طويلة الأمد مع حماس لن تتحقق في الوقت القريب، لافتةً إلى أنّ مساعي المصريين ومبعوث الأمم المتحدّة، نيكولاي ميلادنوف، في هذه القضية العينيّة، باءت بالفشل، على حدّ قولها.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. العدو الصهيوني يعلم جيدا أنه غير قادر على شن حرب شاملة على قطاع غزة ،أما كلام ليبرمان فهو دعاية فقط لتهيئة على قيادة للكيان الصهيوني. جبهة المقاومة لن تسمح بإسقاط جبهة غزة، وهذا لاشك فيه.

  2. ربما تم تأجيل اجتماع الكابينيت ؛ في انتظار “وصول وفد شارون تحت لول بوش الصغير وكونداليزا رايس″ لتجميع تشكيليين” يساعدون في رسم خطوط برتقالية حول تل أبيب تفاديا لزحف أسراب مسيرات العودة إلى الوطن فلسطين وقلبها تل الوعتر!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here