تل أبيب تُقِّر: الجولة الأخيرة في قطاع غزة كشفت عن تطوّرٍ نوعيٍّ وجوهريٍّ بالقدرات الصاروخيّة للمُقاومة وهذا التحوّل بات خطيرًا جدًا ويدُقّ ناقوس الخطر وأوْجَدَ لأوّل مرّةٍ توازن رعبٍ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشف الكاتب يسرائيل هارئيل، في مقالٍ له بصحيفة (هآرتس) العبريّة، النقاب عن أنّه في أعقاب جولات العنف الأخيرة بين الاحتلال وبين المُقاومة الفلسطينيّة، والتي انتهت بشكلٍ مُخزٍ لصالح الفلسطينيين، فإنّه يتحتّم على رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الاعتراف بأنّ حركة حماس لا تسير في النهج الذي رسمه لها، ولا يُمكِن اعتبارها بأيّ حالٍ من الأحوال كنزًا إستراتيجيًا، الذي يمنع إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ في الضفّة الغربيّة، فهذه الدولة، أضاف هارئيل، وهو من غلاة المُستوطنين الصهاينة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، لم تقُم، وهناك شكٌ كبير في أنْ تقوم هذه الدولة لأساب أخرى لا يتسّع المجال لذكرها، على حدّ قوله.

وتابع قائلاً إنّ الثمن الذي يدفعه المُستوطنون في جنوب الكيان هو ثمنٌ باهظٌ جدًا، لافتًا إلى أنّه خلافًا للضفّة الغربيّة، فإنّ جيش الاحتلال يغُطّ في سُباتٍ عميقٍ، ويسمح لما أسمها بالتنظيمات الإرهابيّة بأنْ تُنتج وتُهرّب الصواريخ المُتقدّمة والمُتطورّة، هذه الصواريخ الذي تدُكّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، مُشدّدًا على أنّ تأثير الصواريخ لا يقتصِر على سُكّان الجنوب فقط، فبسبب سياسة الجيش المُتساهِلة مع حماس وشركائها بات السواد الأعظم من سُكّان الدولة العبريّة أسيرةً، والدولة قابلةً للابتزاز من قبل حماس، الجهاد الإسلاميّ، وأيضًا حزب الله اللبنانيّ، على حدّ تعبيره.

وشكّكّ الكاتِب جدًا، المعروف بآرائه اليمينيّة المُتطرّفة والعنصريّة، شكّكّ في جدوى العوائق والجدران التي تقوم إسرائيل بتشييدها على جميع حدودها، لافتًا إلى أنّ الدولة العبريّة باتت دولة الجدران، التي لا تُسمِن ولا تُغني عن جوع، وبالتالي، شدّدّ هارئيل، يجب العمل على إعادة تقييم الإستراتيجيّة بـ180 درجةٍ والقيام بتقديم المعونات للسلطة الفلسطينيّة والقيام بالسيطرة على قطاع غزّة، لافتًا إلى أنّ هذا الإجراء سيحظى بتأييد دوليٍّ، وأيضًا من قبل الدول العربيّة السُنيّة المُعتدلِة، طبقًا لأقواله.

وبعد احتلال القطاع، ساق الكاتب قائلاً، سيتّم توحيد القطاع مع الضفّة الغربيّة، حيُث نجحت إسرائيل في الضفّة من التحوّل إلى معقلٍ لحركة حماس، ولكنّها تستطيع فعل الأمر نفسه كنتيجةٍ للتوحيد بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وهكذا، برأيه، تستطيع دولة الاحتلال منع التنظيمات الإرهابيّة الفلسطينيّة من إنتاج الصواريخ، وتسمح لسُكّان الجنوب، والبلاد كلّها، أنْ يعيشوا عيشةٍ طبيعيّةٍ، بدون جدرانٍ واقيّةٍ، وبدون منظومة “القبّة الحديدية” وصفّارات الإنذار، كما أكّد الكاتب هارئيل.

على صلةٍ بما سلف، حذّرت صحيفة “معاريف” العبرية من خطورة مواصلة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تسلحها بصواريخ نوعيّةٍ، مشددةً على أنّه يتوجب توجيه ضربةٍ استباقيةٍ لقدراتٍ من هذا القبيل.

ولفت المُحلِّل العسكريّ في الصحيفة طال ليف رام إلى أنّ موجة التصعيد الأخيرة كشفت عن تطوّرٍ نوعيٍّ وجوهريٍّ في القدرات الصاروخية للفصائل الفلسطينية، واصفًا هذا التطوّر بالخطير وأنّه يدُقّ ناقوس الخطر. داعيًا إلى ضرورة توجيه ضربات للقدرات الصاروخّية في القطاع كخطوةٍ استباقيةٍ ودون انتظار الجولات القادمة، وأنّ هكذا صواريخ نوعية تخلق توازن ردع أمام إسرائيل، وذلك على الرغم من التفوق العسكريّ الإسرائيليّ الواضح في القدرات، طبقًا لأقوال المصادر التي اعتمد عليها في تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، دعا المُحلِّل، نقلاً عن المصادر عينها، دعا إلى دراسة جدوى منظومة القُبّة الحديديّة والمُبالغة في مديح دورها في صدّ الصواريخ، قائلاً إنّ فكرة أنّ القُبّة الحديدية تمنح المستوى السياسيّ مجالاً للمناورة بحاجةٍ إلى دراسةٍ معمقةٍ، مُضيفًا أنّه على الكيان أنْ يستغّل جولات القتال المختلفة للمسّ الجوهريّ بالقدرات العسكريّة لتنظيم حماس وعدم انتظار الحرب والبحث بعدها عن كلّ منصّةٍ ومنصّةٍ للصواريخ لاستهدافها.

وتطرّق المُحلِّل في سياق تحليله، الذي اعتمد على المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، تطرّق إلى موجة التصعيد الأخيرة، جازمًا أنّه كان يجب أنْ تشمل في نهايتها تعهدًا من حماس بوقف التظاهرات على الحدود لمنح سكان ما يُطلَق عليه بمُستوطنات (غلاف غزّة) الحقّ في العودة للحياة الطبيعيّة، لافتًا في ذات الوقت إلى أنّ مواصلة المسيرات تعني بأنّ تصعيدًا آخر لا يمكن منعه، كما أكّد.

وخلُص المُحلّل الإسرائيليّ طال ليف رام إلى القول، استنادًا إلى المصادر الأمنيّة واسعة الاطلاع بتل أبيب، خلُص إلى القول في تحليله إنّ التصعيد الأخير يُدلّل على تآكل قوة الردع الإسرائيليّة خلال العام الأخير مقابِل ما نعتها بـ”المنظمات الإرهابيّة في القطاع”، ومُضيفًا أنّ هنالك مَنْ يعتقد في الجيش الإسرائيليّ أنّه كان مِنَ الصواب تأجيل تصعيد الأمور، والمُبادرة فيما بعد لعمليةٍ ذات جدوى واضحةً أكثر، وخلالها سيكون بالإمكان الحديث عن تسويّةٍ جوهريّةٍ، كما قال نقلاً عن المصادر عينها في تل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هذه هي الاله السليمة والوحيدة بالتخلص من سرطان الاستعمار الصهيوامركانبيرطنفرنسيروسي المجرم بحقنا جميعا بدون أدني شك
    نعم نعم نعم. هي الطريق والوحيد لنيل الحريه والكرامة والعزة. وما دون ذلك حماقة حماقة حماقة….فلا داعي للخيانه بمسمى. مفاوضات. رجا رجا رجا

  2. الذي يغط في سبات عميق هي السلطة الفلسطينية وعباس على رأسها ولذلك فان اسرائيل ضامنة أنه لن تحث مقاومة في الضفة كما يحدث من غزة . الشعب الفلسطيني في كل مكان جيلا بعد جيل لا يمكن أن ينسى فلسطين كل فلسطين , والذي يحدث من انبطاحات عباس والسلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع العدو والذي يعتبره عباس مقدس , كل هذا الذي يحدث عبارة عن فقاعات سوف تزول على أيدي الأحرار من الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة العربية أو فلسطين المحتلى 48 أو الفلسطينيين في أنحاء العالم .

  3. بدون مؤاخذة، يعني شو كانت تعمل دول الطوق على زمن المواجهة ؟ ما كان عندها سلاح أم ما كان عندها فشك؟

    الظاهر ما في شعوب تحاسبهم.

  4. بالنسبة للصهاينة : العربي الجيد هو العربي الميت ولو كان حليفا او تحت حكم صناع القرارفي ما يسمى بالمحور السني المخزي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here