تل أبيب تُقّر بعد عقد على حرب لبنان الثانيّة: مجزرة دبابات “الميركافا” بوادي السلوك كانت ضربةً إستراتيجيّةً مفصليّة في تاريخ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ

 Merkava-Massacre-2006666

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

حتى أكثر المُتزمتين الإسرائيليين، باتوا يُقّرون اليوم، بعد مرور عقدٍ من الزمن على حرب لبنان الثانيّة (صيف العام 2006) أنّ مجزرة الدبابات في وادي السلوك بالجنوب اللبنانيّ، كانت معركة مفصليّة من الناحية الإستراتيجيّة في تاريخ الصراع العربيّ-الإسرائيليّ: دبابّة “الميركافا”، التي اعتبرتها إسرائيل مثل جيشها لا تُقهر، تهاوت الواحدة تلو الأخرى أمام صواريخ حزب الله.

إسرائيل خسرت المعركة بالضربة القاضيّة، وسارعت الصين لإلغاء عقد كبير لشراء مئات الدبابات من هذا الطراز، وإنْ لم يكفِ هذا التقهقر، جاءت حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) وبأسلحتها الـ”بدائيّة”، تمكّنت من تدمير دبابّة “الميركافا”، لتُعلن إسرائيل، بشكلٍ غيرُ رسميّ، أنّ الدبابّة، فخر الصناعة العسكريّة الإسرائيليّة، باتت في خبر كان.

وفي هذه الأيّام، التي تُحيي فيها دولة الاحتلال مرور 10 أعوام على العدوان على لبنان، بدأ ينقشع الغبار عمّا جرى في تلك الحرب، ولم يتوانَ المُحللون والخبراء وصنّاع القرار عن الاعتراف بأنّ الجيش الإسرائيليّ لم يتمكّن من دحر المُقاومة اللبنانيّة، لا بل على العكس، الدولة العبريّة التي بدأت بالعدوان، باتت في الأيّام الأخيرة من الحرب “تستجدي” وقف إطلاق النار، دون أنْ تُحقق الأهداف، ودن أنْ تجبي حساب بنك الأهداف الذي وضعته قبل شنّ العدوان.

ومن التسريبات في تل أبيب، يتبين أنّ إسرائيل راهنت على اختراق الخطوط الدفاعية للمقاومة. وهدف الهجوم البريّ المرتكز على سلاحي الجو والمدرعات إلى احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني بالالتفاف عليها من محاور عدة.

ومن المؤكّد أنّ نجاح الهجوم البريّ كان سيفتح آفاقًا جديدةً تغيّر اتجاه الحرب وتعيد تعزيز الرهانات لدى واشنطن وآخرين. كما كان سيُعزز منطق جيش الاحتلال ويغريه بالمزيد من التوسع. لكنّ النتيجة التي تمخضت عنها المعارك الضارية أنهت رهانات إسرائيل، ومَنْ يقف وراءها.

وواجه سلاح المدرعات الإسرائيلي هزيمة موصوفة حطمت أسطورته وتحولت معه دبابات “الميركافا” إلى قطع معدنية متناثرة بفعل صواريخ المقاومين. ظهَّرت المواجهات الانكسار الميداني بأجلي صوره، وشكّلت صورة مكبّرة لمجمل الفشل الذي واجهه الجيش الإسرائيليّ طوال الحرب، وخصوصًا بعدما استفاقت إسرائيل، مصدومة، على عشرات القتلى والجرحى وعشرات الدبابات المحترقة في محاور التوغل البري الواسع.

ومع الفشل المبكر للمعركة البرية الكبرى أنهت إسرائيل خياراتها الميدانية، وبات يقينًا لدى قادتها، من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، أنّها لم تعد قادرة على الاستمرار وتوفير البضاعة التي كان يأمل الأمريكي، وآخرون في لبنان والخليج، الحصول عليها، ما دفعها إلى السعي لوقف الحرب.

ولا غضاضة في هذه العُجالة من التذكير بأنّ العربيّة السعوديّة أصدرت بيانًا رسميًا مع بدء العدوان قالت فيه إنّ حزب الله أدخل لبنان في مغامرةٍ غيرُ محسوبةٍ. وهكذا بدلاً من أنْ يُعدِّل الجيش الإسرائيليّ معادلات الميدان وتغيير صورة الحرب، كانت النتيجة أن تعمقت الهزيمة وأضاف مقاومو حزب الله إلى إنجازاتهم انجازًا نوعيًا غير مسبوق، في المواجهة المباشرة على أرض المعركة حفر عميقًا في الوعي الإسرائيلي. وتحولت هذه المجزرة إلى معلم ومحطة مفصلية في حركة الصراع مع إسرائيل.

ونتيجة ذلك، بات النصر الاستراتيجيّ التاريخيّ أكثر تألقًا، وأكثر تأثيرًا في الوجدان الإسرائيلي، وفي الوعي العربي، وفي المعادلات الإقليمية. وبحسب المصادر في تل أبيب فإنّ إسرائيل كانت أمام خيارين، أحلاهما مر: عملية برية واسعة أوْ وقف الحرب. كانت دون السيناريو الأوّل مخاوف المستويين السياسي والعسكري من خسائر بشرية قد يواجهها الجيش. ويعود ذلك، أساسًا، إلى كيّ الوعي الذي حفره حزب الله عميقًا بفعل تجربة المقاومة في الحزام الأمني، في الوجدان الإسرائيلي قيادةً وشعبًا. كما يعود إلى معلومات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول جاهزية حزب الله بعد تحرير 2000، وتعزّز ذلك أكثر خلال المواجهات التي شهدتها بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب والطيبة والخيام وغيرها من البلدات. من هنا كان حرص صنّاع القرار السياسيّ والعسكريّ على تجنب اللجوء إلى خيار العملية البرية الواسعة، وهو ما أقرّ به تقرير “فينوغراد”، ودراسات عدة تناولت الحرب، فضلاً عن أنّ الأداء العملاني طوال مجريات الحرب أكد هذا المفهوم.

في المقابل، كان وقف الحرب يعني إقرارًا بالفشل، كما أكّد نائب مستشار الأمن القومي في مقاربته التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي، بالقول: عارضت الإدارة الأمريكية وقفًا لإطلاق النار، لأنّها أرادت ضربة قاصمة لحزب الله عبر الجيش الإسرائيلي. وأيّ وقف سريع لإطلاق النار كان يعني تعذر التوصل إلى تغييرٍ فعليٍّ في الوضع. وهو ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكيّة، كوندوليسا رايس، في 19 تموز (يوليو) 2006، إلى الرفض العلني لدعوة وقف النار.

وقد تبيّن، من خلال وثائق كُشفت بعد الحرب، أنّ هذا المفهوم كان حاضرًا أيضًا لدى القيادة الإسرائيلية، عندما رفضت الاكتفاء بما جرى تنفيذه من ضربات والرهان على مفاعيله الردعية لاحقًا. ومن الواضح أنّ خلفية هذا الرفض يعود إلى أنّ تل أبيب كانت ترى أيضًا أنّ ذلك يعني فشل تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية من الحرب، وخروج حزب الله منتصرًا.

وغنيٌ عن القول إنّ تدمير البارجة الحربيّة الإسرائيليّة، الأكثر تطورًا وتقدّمًا، على شواطئ بيروت، والتي أعلن عنها سيّد المُقاومة، حسن نصر الله، ببثٍ حيٍّ ومُباشرٍ، أرعبت الإسرائيليين، الذين باتوا يثقون بنصر الله أكثر بكثير من قياداتهم.

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. أن حزب الله حرر جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي ولكنه حاليا يحتل لبنان بكامله بدعم من إيران للأسف الشديد لقد شل الدوله اللبنانيه وأصبحت عاجزه كليا.

  2. المجاهدون الذين دمروا الدبابة الأسطورة .
    أقبل أياديكم .

  3. لقد فضح الله الأنظمة العربية الرجعيةالمتامرة على المقاومة و الحليفة للغرب وإسرائيل والحق الهزيمة بالاحتلال الصهيوني واذلّه على يد ابطال المقاومة بقيادة عربيه اصيلة مؤمنة بالله وشعبها وبحب فلسطين ولذلك عمل العدو وحلفاءه على القضاء على حزب الله فاستخدم الاعراب ليقرروا ب مساندة اسرائيل وأمريكا في تشويه جهاد حزب الله واعتباره ارهابيا والغاء قرار الجمعية العمومية باعتبار الصهيونية حركة عنصرية،،،لقد نصر الله عباده المظلومين وسينصرهم في فلسطين وأقطار العروبة المنكوبة بمرتزقة العربان وارهابيهم .

  4. بالمناسبه محمد تُكتب بالإنجليزي هكذا : Mohammad وليس Mohamed ، ويبدو أنكم مُصِرّون على عدم الفهم لماذا تدخل حزب الله في سوريا ، وليتكم تصدقونا حين نقول أننا لسنا مع بشار الأسد ولا غيره ولا مع إيران حتى لأنها إيران ، نحن بالعربي ضد أمريكا وحلفائها وتابعيها

  5. ليس إرادة الشعب و إنما إرادة الجزيرة و الاخوان المسلمون اللذين يستغلون دوما اي اخطاء لأي نظام و يقومون بنفخها للسيطرة على الحكم وزبد ذلك يرتكبون من الأخطاء ما يودي الى تدمير البشر و الحجر ، هم العوبة بيد دول البيترودولار ، لذلك اقتضى التنويه و المقاومة اللبنانية كانت و ستبقى دوما مع الحق و مع الشعوب و مع الشعب السوري اللذي بدا يكتشف لعبة الاخوان والنصرة و داعش ورمحركيهم .

  6. وهل لكم شك في أحفاد محمد ص ع وعمر ذلك الحاكم الشجاع المتواضع الذي فكك 6 من أعظم الإمبراطوريات و كان ينام تحت الشجر
    وسر قوتهم يا سادة هوى الإيمان بالله وعزتهم بالإسلام ولايخافون إلا الله وليس كان حكام سايسبيكو وجيوشهم الجبناء الذين أصبحوا عالة على الشعوب وأصبحوا السبب في تأخرنا وضعنا وأصبحنا نقتل ونهان من كل من هب ودب

  7. يا جماعة تعبتونا انتصار ايش وخرابيط ايش يا سيدي افتحو المعاجم لتحصلو على معنى كلمة انتصار لن تجدو ولا شرط ينطبق على حرب 2006 انتصار لحزب الله ممكن ينطبع معاني اخرا مثل صمود او الصبر مثلا الا انتصار الانتصار يا جماعة معناتو تحرير ارض او استيلاء على ارض او خسارة كبيرة للعدو لما توقف الجيش الاسراءيلي توقف في العمق اللبناني وا اكثر من الفين شهيد لبناني و66 قتيل اسراءيلي فكيف انتصار بتظحكو على عقول الناس بتغيير المعاني الصحيح للكلمات

  8. اسرائيل ليست بالقوة الخارقه التي صورها النظام العربي الرسمي ،تمتلك سلاحا متطورا متقدما. ولكنها لاتملك جغرافيا ، الجندي الاسرائيلي يساوي 0 امام الموت اما المسلم فتتساوى له الحياة والموت في القتال،اليهود جبناء يفرون ،حريصون على الحياة يحمون انفسهم بالجدر العازله ،نحن فقط الضعف العربي والانبطاحات من يجعلها الاقوى.

  9. شيء جميل، هذه المقاومة اللبنانية اثبتت للعالم ان لبنان ليس حديقة للسياحة العسكرية،
    فهنا رجال عاهدوا وصدقوا، ومن كلامهم تعلمون مدى رعبهم من شيء اسمه المقاومة…
    منصورين … مهاجر

  10. إذا كان لابد من الذكرى فوعد بلفور أولى ؛ سقط سايكس وبيكو في الطريق

  11. ليت حزب الله حافض على ذلك الرصيد المعنوي عند الشعوب العربية ولم يتدخل في نزاع السوري .
    فان اي قيادة تفضل سحق ارادة شعبها للبقاء في الحكم تفقد ومن يعينها اى احترام فالدم غالي وكل تحالفات الدنيا لا تساوي دم الابرياء يسفك كل يوم.
    تبا لدنيا زائلة وتبا لمسلم ينسى هذا الامر.

  12. فى زماننا هذا نسمع امورا ونشاهد اخرى لا يصدقها العقل
    اكثر القادة العرب كانوا يحثون اسراءيل على القضاء على
    المقاومة ، بسبب الحقد والكراهية .
    لكن الله نصر المقاومة ، و فضح هؤلاء الخونة ، وهزم اعداء
    الاسلام و من والاهم .

  13. “ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين”. صدق الله العظيم … فكانت الهزيمة النكراء للجيش الصهيوني المجرم!

  14. اعتقد ان مجزرة دبابات المركفاه كان بوادى الحجير وليس بوادى السلوك هذا للتصحيح فقط مع الشكر اللهم اذا كان هناك واد اخر باسم اخر

  15. سيد سمير , أحمد سعيد مواطن عربي وطني و قد كان ضحية النظام المصري حينها الذي ضلله بمعلومات كاذبة عن سير المعارك كما ضلل رئيس النظام حينها و الجماهير العربية قاطبة , رغم خطورتها و مآسيها على الأمة العربية إلا أنه كان لنكسة ” هزيمة ” حزيران 1967 إيجابية واحدة و هي كشفت الحقيقة , حقيقة النظام التي عقدت عليه الجماهير العربية كل آمالها في الحاضر و المستقبل و بان لها أن زعيمها الذي محضته كل ثقتها إلى درجة التثبث به و هو مهزوم في معركته و معركتها التاريخية كان يعتمد و يستند على دولة كمنسأة النبي سليمان التي كان السوس ينخر فيها و لم يتبين للجن أن هذا النبي ميْت حتى هوت به على الأرض بفعل نخر السوس فيها , ألم يقل جمال عبد الناصر في أعقاب الهزيمة النكسة ” لقد سقطت دولة المخابرات ” , لقد كان الزعيم يعرف ذلك قبل الهزيمة النكسة لكنه قبِل بسلطة سياسية تاركاً السلطة العسكرية و هي الفعلية و الحاكمة بيد عبد الحكيم عامر و ما أدراك ما عبد الحكيم عامر و معنى ذلك بيد شلته المتمثلة بأعضاء مكتبه و بالمخابرات و على رأسها المفسد الأكبر صلاح نصر , أتمنى عليك قراءة مذكرات إعتماد خورشيد في هذا الصدد و هي متوفرة على الإنترنت لتعرف من كان يحكم مصر في عهد عبد الناصر الذي لم يكن يحكم شيئاً حينها , لقد كانت تلك الهزيمة النكسة رحمة للشعب المصري و للأمة العربية و للزعيم نفسه لكن كانت رحمة بعذاب لا زلنا نعاني جميعاً من ويلاتها و تداعياتها , كان أحمد سعيد مظلوماً فلا تظلمه أكثر .

  16. ذهب عمالقة “غولاني” لنزهة صيد سمك لبنان “دون تأشيرة صيد” فالتهمه “سمك قرش” عيتا الشعب ومارون الراس.. بعدما حول “البارجة الأسطورة” إلى أشلاء متناثرة لم تجد من يتمسط بها طلبا للنجاة حاول ركوبها “الجنرال عشقي” ليس لللإبحار وإنما للتأكد هي هي فعلا من بقايا البارجة التي دكها رجال الله المنصورين بتأييد منه؟؟؟

  17. دوما لدى المدافع الأفضلية للدفاع عن نفسه وإلحاق خسائر جمة بالجيوش المعتدية خاصة اذا توفر له السلاح المناسب وصحيح إن الضحايا المدنيين اللبنانيين في عدوان ٢٠٠٦ تجاوز ال ١٢٠٠ شهيد لكن إسرائيل خسرت ١٢٠ جندي وهى بالمعايير الإسرائيلية والغربية عدد كبير جدا كون الأسر اليهودية بالعادة قليلة الإنجاب وخسارة إبن واحد لهم يعني الشئ الكثير جدا عندهم ، كم نحن فخورين بهزيمة الصهاينة في عدوانها ذاك وكم هو عظيم بحق حزب الله والسيد نصر الله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here