تل أبيب تُخفّض تمثيلها الدبلوماسيّ بأنقرة ولن تُعيّن سفيرًا وقنصلاً وحجم التبادل التجاريّ بينهما يُواصِل الارتفاع وبلغ 4 مليار دولار سنويًا

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيليّة أنّها قرّرّت خفض تمثيلها الدبلوماسيّ في تركيّا، وبحسب موقع i24news العبريّ، أشار القرار الذي أعلنه المتحدث باسم الخارجيّة، التي يقودها أيَا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عيمانوئيل نحشون إلى أنّ تل أبيب لن تُعيّن سفيرًا وقنصلًا جديديْن في أنقرة، على حدّ تعبيره..

وكانت السلطات التركيّة قد أبعدت السفير الإسرائيليّ السابق إيتان نائيه في شهر أيار (مايو) الماضي على خلفية أحداث قطاع غزة وقيام جيش الاحتلال بقتل عددٍ كبيرٍ من المتظاهرين الفلسطينيين خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، وهو نفس اليوم الذي احتفلت فيه دولة الاحتلال بنقل السفارة الأمريكيّ من تل أبيب إلى القدس، بعد أنْ كان الرئيس دونالد ترامب، قد أعلن في كانون الثاني من السنة الماضية أنّ القدس هي العاصمة الأبديّة لإسرائيل.

من ناحيته، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيليّ السابق داني أيالون إنّ تركيا تحت قيادة أردوغان باتت عدائيّةً تجّاه إسرائيل، وهي تقف ضدّ الانفتاح الذي تُبديه الدول العربية تجاه تل أبيب، مُذكرًا بأنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو زار عُمان واستقُبل الرئيس التشاديّ في تل أبيب، بالإضافة إلى قيامه بالعديد من الأمور التي لم يتم النشر عنها. وشدّدّ أيالون على أنّ الرئيس التركيّ أردوغان يرى بهذا الموضوع فرصةً سانحةً للتصدّي للدول العربيّة وبشكلٍ خاصٍّ للمملكة العربيّة السعوديّة، ويُحاوِل رفع رايتي القضية الفلسطينية والممانعة، كما أكّد في حديثه مع الموقع المذكور.

وأضاف أيالون في معرِض ردّه على سؤالٍ إنّ الحلف الجديد الذي أبرمته إسرائيل مع كلٍّ من اليونان وقبرص هو الذي بات أكثر قوّةً من ذي قبل، مع التخطيط لإنشاء خط غازٍ طبيعيٍّ يبدأ بإسرائيل ويمرّ في قبرص واليونان وإيطاليا ليصل باقي الدول الأوروبيّة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ هذا موضوع يُقلِق الأتراك كثيرًا وهذا مؤشر آخر على سبب قيامهم بتلك الخطوة، على حدّ قوله.

وعلى الرغم من التوتّر السياسيّ، فإنّه خلال العام الأخير شهد حجم التبادل التجاريّ بين أنقرة وتل أبيب زيادةً بلغت 14 في المائة، وبلغت الصادرات الإسرائيلية لتركيا خلال 2017 ما قيمته 1.4 مليار دولار، في مقابل وارداتٍ إسرائيليّةٍ من تركيّا بحوالي 2.9 مليار دولار. وهي في اتجاهي الصادرات والواردات، تزيد عن 4 بلايين دولار وتتجاوز كثيرًا دولًا أخرى مثل، أذربيجان ونيجيريا ومصر وأندونيسيا والأردن التي تأتي بعد تركيّا في حجم الصادرات الإسرائيلية لها، بحسب تقرير أعدّه مركز الزيتونة الفلسطيني، للدراسات والاستشارات. كما تتصدّر تركيّا قائمة الدول الإسلاميّة في حجم الواردات الإسرائيليّة منها، ويليها في القائمة الأردن (282 مليون دولار)، ثم مصر( 65 مليون دولار)، ثم اندونيسيا والمغرب وماليزيا.

علاوةً على ذلك، شهدت حركة التجارة بين البلدين شهدت تعزيزًا إجرائيًا، بوصول ملحقٍ تجاريٍّ تركيٍّ جديدٍ لإسرائيل هو ثمار آينمز، بعد أنْ كان هذا المنصب شاغرًا لسنوات، في السفارة التركية، يُذكر أنّ التبادل التجاريّ بين أنقرة وتل أبيب بلغ ذروته في عام 2014 مسجلاً 5.8 مليار دولار. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية النقاب عن أنّ حجم التبادل التجاريّ بين إسرائيل وتركيّا بلغ 4 مليار دولار سنويّا، مضيفةً أنّ التجارة بين البلدين تتمركز في تجارة الحديد والصلب والأسمنت والمنسوجات وغيرها.

وذكر موقع″ المصدر” الإسرائيليّ، إنّه في شهر نيسان (أبريل) من العام الماضي أرسل الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان بعثةً تجاريّةً هي الأكبر، حيث شارك 100 ممثل عن شركاتٍ تركيّةٍ من قطاعات أعمال مختلفةٍ، وأجروا لقاءاتٍ تجاريّةٍ مع شركاتٍ إسرائيليّةٍ، بهدف إنشاء تعاونٍ اقتصاديٍّ واسعٍ.

وقال الموقع إنّه من بين ممثلي البعثات ممثلون عن شركات أطعمة ومشروبات، نسيج وموضة، حديد، مواد بناء، أثاث، كهرباء، معدات طبية، تصنيع كيماويات، محاماة، مجال المصارف، وغيرها. ومن جانبه قال إيتان نائيه، سفير إسرائيل السابق في تركيا، إنّ حجم التجارة بين كلا البلدين بلغ 4 مليارات دولار سنويًا تقريبًا، مُضيفًا أنّ هناك احتمال كبيرة أنْ يتضاعف هذا المبلغ، رغم الأزمة السياسيّة بين أنقرة وتل أبيب.

وتصل نسبة الشركات الناشئة في مجال التصدير إلى تركيا إلى 3 بالمائة على الأكثر. وتركيا مشهورة بشكلٍ أساسيٍّ في تصدير مواد النسيج، الحديد، والأطعمة إلى القارة الأوروبيّة، وهذا بفضل الأراضي الزراعية اللا نهائية، أجر العمال المنخفض، ومبلغ الضرائب المنخفض مقابل التصدير، ويعمل الشبان الأتراك في يومنا هذا أكثر من أيّ وقتٍ مضى على التركيز على مجال الشركات الناشئة لذا يطمحون إلى التعاون مع إسرائيل بشكلٍ أساسيٍّ.

ومن الجدير بالذكر، أنّ العلاقات الاقتصادية الواسعة بين إسرائيل وتركيّا شهدت تحسّنًا بعد حادثة أسطول مرمرة وقطع العلاقات الطويل بينهما، ففي عام 2010 وصل حجم تصدير البضائع الإسرائيليّة إلى تركيّا إلى 1.3 مليار دولار، بالمقابل، في عام 2011، بينما شهدت العلاقة بين البلدين توترًا، ازداد التصدير الإسرائيليّ إلى تركيا بنسبة أربعين بالمائة ووصل إلى 1.84 مليار دولار.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. كيف لو كان التمثيل الدوبلوماسي بمستوى سفير؟ لبلغ التبادل التأجيري عشرة مليارات … يعيش الخليفة

  2. اردوغان سياسي محنك، يريد إنعاش اقتصاد بلده في اَي طريقة مهما ان كانت، العرب اول المطبعين لماذا نلوم تركيا بل العكس ان نتعلم منها

  3. تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي خطوه استباقية قبل دخول نتنياهو في حرب وذلك من اجل تحييد تركيا وإضعاف اي تأثير محتمل لها على مجريات الأحداث. والله اعلم

  4. احتاج لفهامة حتي يفهم عقلي الذي اصبح كقالب الجلي عند تحريكه من مسرحيات نتن و أردو فيما يختص بعلاقة الصهاينه و التراكوه !

  5. جميل جدا
    كلما تدنى التمثيل الدبلوماسي كلما زاد التبادل التجاري
    وبكل تأكيد تبقى مسرحيه السلطان تقدم عروضها المسرحيه التي تلقى الاستحسان من اغبياء الامه العربيه على امل اقامه الخرافه الاسلاميه….عفوا الخلافه

  6. أردوغان تاجر متميز.يعطي لكل مستهلك السلعة التى تناسبه .لإسرائيل الحديد و الأسمنت لبناء المستوطنات وللعرب التصريحات والمنتديات. بذكاء يدرك أنه من السهل خداع العرب فهم لن ينتبهو إلى الارقام والحقائق على الأرض

  7. بخصوص حجم التجارة بين تركيا واسرائيل
    يرجع بالغالب أني وجدت منتجات تركيا تغزو الأسواق العربية سواء بالقدس أم بمحلات عربية فيما يعرف بعرب 48 ,,,
    وكذلك في الضفة الغربية التي تقع تحت السلطة الفلسطينية
    وحيث أن العملة المتداولة بكل تلك الأماكن بما فيها قطاع غزة هو الشيكل ,,,, أذا حجم التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل بما فيها كل الأماكن سواء عربية أم يهودية
    بالمناسبة تركيا هي المنفذ الوحيد لسفر ابناء الضفة الغربية ويدخلونها بجواز سفر فلسطيني بدون فيزا لها ,,,,,
    وجدت صناعة تركيا جميلة وجيدة الصنع والنسيج قطني خالص ,,,وسعره رخيص جدا بمقارنة مع أسعار البضاعة بأوروبا

  8. .
    — ما راي الاخوان المسلمين الذين نصبوا اردوغان خليفه بنمو بالتبادل التجاري ١٤٪؜ في عام واحد ليبلغ اربعه مليارات دولار بين اسرائيل وتركيا !!
    .
    — ماذا أرسل اردوغان لغزه سوى بضعه مواد والبطانيات وخطابات مزلزله . هذا الخليفه المنتقى الذي يوقظ الأطماع العثمانيه التي علقت المشانق لأحرار سوريا قبل قرن وتحالف الاخوان معه الان لتدميرها .
    ،
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here