تل أبيب: تركيّا بشرائها الصواريخ الروسيّة أكّدت للعالم أنّ أمريكا نمرٌ من ورقٍ وستدفع حلفاء واشنطن العرب بالمنطقة لتنويع شراء السلاح بدون عقوباتٍ من واشنطن

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، مُحلِّل الشؤون العبريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ هبوط منظومة الصواريخ في تركيا معناه أنّ الصفقة لا رجعة عنها، لافتًا إلى أنّ السؤال بناءً على ذلك هو ماذا ستحقق العقوبات على تركيا في الوقت الذي ستكون فيه هذه الصواريخ في الأسابيع القادمة قيد العمل، واحتمالية إعادتها إلى روسيا أوْ تخزينها أمر غير واقعي، مُضيفًا: صحيح أنّ تركيا خضعت في السابق لعقوبات روسية فرضت عليها في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية على أراضيها في 2015، ومرة أخرى خضعت لعقوبات أمريكية فرضت عليها بعد رفضها إطلاق سراح القس الأمريكي اندرو برنسون من السجن، ولكن في الحالتين كان يجب على تركيا تلبية شروط سهلة جدًا، الاعتذار لروسيا وإطلاق سراح القس الأمريكي، أمّا هذه المرة فالحديث يدور عن صفقة تبلغ المليارات، وتحديد الإستراتيجيّة الإقليمية لتركيا وحتى مكانة أردوغان التي لا يُمكِن يتهاون فيها، كما أكّد.

وشدّدّ، نقلاً عن مصادره “واسعة الاطلاع” في تل أبيب، على أنّ البنتاغون وقف على رأس المعارضين لصفقة الصواريخ، وأنّ ترامب أيد بشكل كامل وزارة الدفاع لديه، بل وخرج بنفسه بعدة تغريدات ضد شراء الصواريخ، ومع ذلك، واصل حتى اللحظة الأخيرة إجراء مفاوضات مكثفة مع الرئيس التركيّ أردوغان حول احتمالية إلغاء الصفقة الروسية التي تبلغ 2.5 مليار دولار، جازِمًا أنّ الاقتراحات الأمريكية التي تشمل الاستعداد لبيع صواريخ بطاريات باتريوت بدل الصواريخ الروسية، وتعاون استخباري وثيق وحتى عروض مالية مغرية، تمت مواجهتها بسور معارضة تركي، على حدّ قوله.

وأوضح أنّ معضلة واشنطن في هذا الأمر مركبة: العقوبات على تركيا ستعتبرها كدولة معادية حسب قانون العقوبات الذي تم سنه قبل سنتين في الكونغرس، ومن شأنها أنْ تختفي كليًّا من دائرة الدول المؤيدّة للغرب وأمريكا، وتذهب إلى دائرة النفوذ الروسي.

ولكن، استدرك المُستشرِق، عدم فرض عقوبات كما يقتضي القانون تُمكِّن الرئيس من الامتناع عن فرض العقوبات بسبب المصالح الأمنيّة، ستجعل الإدارة الأمريكية تظهر كوسيلة فارغة أمام تركيا وإيران ودول عربية أخرى، إلى جانب تعريض جهاز استخبارات الناتو للخطر والمس المحتمل بالتعاون العسكري له مع تركيا، لأنّ شبكة الصواريخ الجديدة يجب أنْ تتغذى بالأرقام السرية لتشخيص طائرات الغرب، وبهذا هي تخدم روسيا، أمّا تركيا فتعطي إشارات لكل دولة في العالم بأنّ الولايات المتحدة ليست النمر الذي يجب الخوف منه، على حدّ تعبيره.

وتابع أنّه حتى لو فرضت عقوبات أمريكية، فليس هناك أي تأكيد على أن أوروبا ستنضم إليها، لأن شبكة المصالح الأوروبية مع تركيا مكونة من عدة طبقات وتشمل علاقات تجارية متشعبة وواسعة، ومرور النفط والغاز عبر تركيا إلى أوروبا، وصدّ موجات اللاجئين من تركيا.

وأردف أنّه من ناحية أوروبا، الأمر يتعلق بمصالح وجودية لا تقل عن التعاون العسكري في إطار الناتو، وفي الوقت نفسه، فإن ردًا أمريكيًا مرنًا سيعطي لدول الاتحاد الأوروبي تبريرًا آخر للامتناع عن فرض عقوبات على إيران، وبهذا سيتسع الشرخ بينها وبين واشنطن، فإذا كانت واشنطن لا تتعامل بجدية مع الضرر الذي يمكن لتركيا أنْ تسببه لقدرات الناتو، فلماذا على أوروبا المس بالاتفاق النووي الذي تعتبره ضمانة لإبعاد التهديد النووي الإقليمي والدولي؟ وتابع: صحيح أنّ هناك فرقًا جوهريًا بين العقوبات على إيران والعقوبات على تركيا، بالأساس بسبب الإمكانية الكامنة في تهديد كل واحدة منهما، ولكن العقوبات على إيران كانت مركزًا للصراع من أجل الهيمنة، ومنافسة ليّ أذرع بين أمريكا وأوروبا، فإنّ الحالة التركية يمكن أن تستخدمها أوروبا كذخر ضد سياسة أمريكا، كما أكّد.

وأشار المُستشرِق أيضًا، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّه من شأن الرد الأمريكي أنْ تكون له تداعيات على التعاون العسكري بين دول عربية مثل السعودية ومصر، وروسيا، الدولتان وقعتا على صفقات ضخمة مع روسيا تشمل بناء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في مصر وطائرات قتالية متطورة لجيشها، واستعداد من السعودية لشراء صواريخ “اس 400” وتطوير صناعة عسكرية متقدمة، بما في ذلك صواريخ بالستية تساعد الصين في بنائها، طبقًا لأقواله.

واختتم قائلاً إنّه إذا كانت واشنطن تنوي تقييد حرية عمل الرئيس إزاء إيران، وحتى إنها بادرت إلى سنّ قانون يمنع بيع السلاح للسعودية ودولة الإمارات، الدول العربية ودول أخرى في آسيا يمكنها الاستنتاج أنّه من الأفضل لها تقليص اعتمادها على السلاح الأمريكيّ وتنويع المزودين بدون تعريض نفسها لخطر العقاب، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. الخيانة والجهل والتملق والتخلف العلمي والعمل لصالح العدو في اضطهاد الشعوب لصالح الأعداء هم السبب الأساسي في اختلاف سياسات البلدان الإسلامية ومنها من انحاز لمن يريد دحره بدلا من صداقته ، وسؤالي لهؤلاء القادة العرب والمسلمين الذين انصاعوا لحب الحياة
    وكفروا بالله ودينه واليوم الاخر ، من يأتمن عدوه علي نفسه ؟ والإجابة ان كان الذكاء قد تخلي عن عقولهم هو
    من فقد ايمانه بالله والضمير وتخلي عن قيمه ومبادئه من
    اجل ان يحيا عمر يختبر الله فيه المسلمين والغير مسلمين ومن ناصر شعوبه ، بوجود الله ويوم الحساب الذي لن يستطيع الهروب منه احد .

  2. اذا امريكا نمر من ورق، فمن النمر الحقيقي…!!انا بالتاكيد اكره عسكرة الولايات المتحده، ولا احب اطلاقا ان تكون هي اقوى دوله في العالم. لكن من يقول ان امريكا نمر ورق، فهو اما اجدب واما خبيث. امريكا خمسين ولايه، كل ولايه منها اقوى من اسرائيل على عشر مرات.

  3. فعلا يجب على تركيا حماية أراضيها في شرق المتوسط بمنظومة أس 400 حيث التوتر كبير في شرق المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص ويجب أن تحمى تركيا مناطق التنقيب عن النفط والغاز بشرق المتوسط بمنظومات الصواريخ أس 400 ضد أي اعتداء عليها وعلى شركات التنقيب بشرق المتوسط والحقيقة أيضا أن تركيا بدأت من 2018 عمليات التنقيب في منطقة بحر أيجة وشمال قبرص التركية وهى مناطق واعدة مليئة بالغاز الطبيعي وكانت تركيا حرمت من التنقيب عن النفط من نهاية الحرب العالمية الثانية لمدة مائة عام وستنهى فترة الحرمان 2022 وهذا لا يعجب دول الاتحاد الأوروبي أن تكون دولة في حجم تركيا ذات اقتصاد متنوع من صناعة وسياحة ونفط وغاز >حيث حاليا تستورد تركيا جميع احتياجاتها من النفط والغاز من دول الجوار” ولكن عند اكتشاف الغاز والنفط في شرق المتوسط وبحر مرمرة سوف يكون وضع تركيا كدولة عملاقة تنافس دول أوروبا الكبرى تماما كما يحدث ويتم التعامل مع مصر حيث تمتنع دول الاتحاد الأوروبي ممثلة في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا في أزاله 17 مليون لغم أرضى مضاد للدبابات والافراد تم زرعها خلال الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية المصرية وتكلفة أزالتها تماما تقدر ب 4 مليارات يورو وتلك منطقة مصرية واعدة بالنفط والغاز ومتاخمة لحقول النفط الليبي حقول فوكس 3 وفوكس 1 / 2 كما أنها أراضي خصبة ويوجد مكامن مياه ارتوازية بها تكفى لملايين المصريين ولكن تلك الدول ترفض أزاله تلك الألغام حتى لا تنتعش مصر اقتصاديا أنها حرب من دول الغرب أوروبا وأمريكا ضد كل ما هو أسلامى وعربي بالعالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط ونرى كيف تم التخطيط بدقة متناهية لتدمير الدول العربية العراق واليمن وسوريا وليبيا والصومال ويحاولون الان تدمير أيران عن طريق السعودية والامارات وتم تقسيم السودان عن طريق انتخابات شعبية من سكان جنوب السودان بدعم الأمم المتحدة والغرب وعندما سلخت روسيا منطقة القرم بنفس الأسلوب “انتخابات شعبية من سكان القرم” هاج الغرب القذر الاوغاد ضد روسيا وتم فرض عقوبات اقتصادية على روسيا حتى الان أنه الغرب المتوحش ويجب الحذر في التعامل معهم

  4. الصهاينة هم سبب خلق الأزمات بين البلدان العربية وأمريكا وهم سبب المشاكل في الشرق الأوسط الاف الأمهات دفعوا أبناءهم إلى الموت في ساحات القتال من اجل مجموعة من الصهاينة يتحكمون فى البيت الأبيض الأمريكي.شيء غريب وغير مفهوم!!!؟.امريكا ستكون الف
    مرة احسن على ماهي اليوم اذا تخلت عن الكيان الصهيوني.لايوجد أي مشكل بين الشعوب العربية والإسلامية وبين الشعب الأمريكي لكن الحكومات الأمريكية تتعرض لضغوطات مجموعة من الصهاينة الذين يتلاعبون والسياسية الأمريكية ويدافعون بأبناء أمريكا إلى الموت من اجل رفاهية مجموعة من الصهاينة لا يتعدى عددهم رؤوس الأصابع.على الشعب الأمريكي أن يعمق تفكيره ويتصدى لهذا اللوبي الذي يدفع بأبناء أمريكاإلى العداء والتهلكة.

  5. الخشية من اقتناء تركيا لمنظومة اس٤٠٠ ليس كما يبرر الغرب من تعارض او تداخلها مع تكنولوجيا الناتو التسليحية .. وانما الخوف من عدم قدرتهم على تركيع واخضاع تركيا وتهديدها .

    هناك معركة كبيرة قادمة محورها نفط وغاز بحر المتوسط.. ومحاولة غربية صهيونية لحرمان تركيا من حقها السيادي في تلك الثروة وإن بالقوة .. وتسلح تركيا بتلك المنظومة يجعل من اي حرب ضدها صعبة ..

    ومن جهة اخرى لايخفى على أحد أقتراب موعد انتهاء مدة معاهدة لوزان التي سلبت فرضت على تركيا بالقوة عقب الحرب العالمية الاولى وسلبت منها أشياء سيادية كثيرة .. ويحق لتركيا بعد انتهاء هذه المعاخدة في ٢٠٢٣م استعادة ما سلب منها .. لكن يبدوا أن محاولات يجري الاعداد لها لمنع تركيا من استعادة ما سلب منها .. ولو بشن حرب جديدة عليها ..

    فمبوجب تلك المعاهدة تم منع تركيا من التنقيب عن النفط في اماكن عديدة تخضع لسيادتها .. وسلب منها حقها السيادي في التحكم بمضيق البسفور .. واعتقد أن الصهاينة لن يدعوا تركيا تسيعيد حقوقها المسلوبة في تلك المعاهدة ويفكرون بشن حرب جديدة شاملة ضدها .

  6. ترامب يستعد توجيه صفعة التانية حلفائه الخليجيين منبطحين دافعي الجزية ستكون ضربة القوية محور الإماراتي المصري السعودي مناهض أردوغان في المنطقة ترامب لا يفكر فرض العقوبات على تركيا بسبب شراءها الصواريخ اس 400 حتى مستشاريه وزراة الخارجية وزراعة الدفاع لا يؤيدون فرض العقوبات على حليف الاستراتيجي التاريخي عضو في حلف الناتو يقولون فرض عقوبات على تركيا تضر بالشعب التركي سوف تزيد من شعبية أردوغان سوف يستغلها أضعاف المعارضة التركية خاصة بعد مكتسبات حصلت عليها الانتخابات البلدية والاستنطبول أردوغان سوف يصور عقوبات الأميركية انها مؤامرة سوف تزيد شعبيته حتى من مختلفين في سياسته يعودون التفاف حوله بأن امريكا تستهدف بلدهم ليس أردوغان تسعى تكون تركيا تابعة لهم أردوغان أثبت الداهية السياسي من أكثر الزعماء دهاء اختار توقيت مناسب تسلم اس 400 ذكرى الانقلاب الفاشل الأتراك حتى مختلفين مع أردوغان يتهمون امريكا بتدبير الانقلاب خاصة مع رفضها تسليمها فتح الله غولن المتهم اول في الانقلاب بالتالي أردوغان حشر امريكا في الزاوية اي عقوبات سوف تتخذها سوف يعتبرها الأتراك موجهة بلدهم وليس أردوغان لهذا اعتقد امريكا سوف تبتلع إهانة التركية كما ابتعلت الإهانة الإيرانية سقوط طائرة ولا عزاء الأبقار حلوب الخليجية

  7. نعم أمريكا نمر من ورق وخسرت كل حروبها والكيان الصهيوني من ورق أيضا لولا الحماية التي يتلقاها من الجيوش العربية التي صممت لقمع الشعوب لكن هذا الوضع سينتهي قريبا ونتمنى أن تشعل أمريكا أو الكيان الصهيوني فتيل الحرب لتكون نهاية للطرفين

  8. تلك حقيقة وأن أول من أكتشف أن أمريكا نمرٌ من ورقٍ هي دولة مصر حيث تحاول الان الاتجاه الى روسيا وبالفعل ستدفع حلفاء واشنطن العرب بالمنطقة لتنويع شراء السلاح بدون عقوباتٍ من واشنطن وقد كانت الجزائر وسوريا على حق بالتمسك بالأسلحة الروسية من عقود مضت والان تركيا ومصر في الطريق وقريبا جدا لبنان والسودان ومن الممكن سلطنة عمان والعراق.

  9. Good bad and ugly … من اليمن الطيب والشرس والقبيح … مع الاعتذار للفيلم الامريكي بطولة كلينتون ايستوود!

  10. كان على طرمب أن يوجه دعوة عاجلة لصهره كوشنير * من أجل إعلان عن اعتصام مفتوح بالبيت الأبيض ؛ لا ينفك إلا إذا أعلن اردوغان عن تراجعه عن صفقة إس 400 * !
    أما وقد تمت الصفقة ؛ فهذا يستوجب إعادة تأهيل طرمب وصهره بمعهد أردوغان من أجل الحصول على * أهلية وديبلوم إبرام الصفقات *!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here