تل أبيب ترفض تحمّل مسؤولية تنفيذ الاعتداءات على العراق وتؤكّد أنّ الحلّ اللا عسكريّ للتهديد الصاروخيّ أفضل من ردّ طهران المُزلزِل

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ركّز الإعلام العبريّ في كيان الاحتلال اليوم الأربعاء على العدوان الإسرائيليّ الذي تمّ تنفيذه وفق المزاعم الصحافيّة ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ في العراق، واعتمدت القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، على صحيفة (الشرق الأوسط) السعوديّة، الصادِرة في لندن، للالتفاف على الرقابة العسكريّة في تل أبيب، والتي منعت الإعلام العبريّ من تغطية الحدث، علمًا أنّ الدولة العبريّة لم تُعلِن لا مباشرة ولا بصورةٍ غيرُ مباشرةٍ أنّها تتحمّل مسؤولية تنفيذ العدوان.

ووفقًا للتلفزيون العبريّ، فقد أكّدت مصادر دبلوماسية غربية للصحيفة السعوديّة الصادرة في لندن، أكّدت على أنّ إسرائيل وسّعت دائرة استهداف إيران في العراق وسوريّة، وسط أنباء عن غارة ثانية الشهر الحالي استهدفت مخزن صواريخ إيرانية في معسكر شمال شرقي بغداد.

وكانت مصادر أفادت بتعرض “قاعدة أشرف”، المقر السابق لـ”مجاهدين خلق” المعارضة لطهران، لهجوم جوي أوّل من أمس، وتقع القاعدة على بعد 80 كيلومترًا من حدود إيران و40 كيلومترًا شمال شرقي بغداد. وقالت المصادر إنّ الغارات أصابت مستشارين إيرانيين، واستهدفت شحنة من قاذفات صواريخ باليستية تم نقلها قبل فترة قصيرة من إيران إلى العراق، على حدّ تعبيرها.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أكّدت المصادر الدبلوماسيّة على أنّ القصف على معسكر “آمرلي” بمحافظة صلاح الدين في 19 تموز (يوليو) الحالي نفذته طائرة “إف35” إسرائيليّة. وأشارت إلى تعرض تلة الحارة في ريف درعا جنوب سوريّة الأربعاء الماضي لـ”قصفٍ إسرائيليٍّ استهدف منع إيران من السيطرة على هذه التلة الإستراتيجيّة”، بحسب المصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة السعوديّة، والتي تمّ اقتباسها حرفيًا في القناة الـ12 من التلفزيون الإسرائيليّ.

جديرٌ بالذكر في هذا السياق أنّ التقديرات الرسميّة في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة تؤكّد على أنّه في حال اندلاع مُواجهةٍ عسكريّةٍ بين الولايات المُتحدّة والجمهوريّة الإسلاميّة في الخليج العربيّ، فإنّ ارتداداتها ستصل إلى إسرائيل عن طريق قصفها بالصواريخ من غرب العراق، وتفعيل حزب الله اللبنانيّ في الشمال لإمطار الكيان بآلاف الصواريخ، وفي الوقت عينه، وفق التقديرات الإسرائيليّة الرسميّة، ستبدأ المقاومة الفلسطينيّة بقصف العمق الإسرائيليّ، علمًا أنّها، بحسب تل أبيب، بات تملك الصواريخ الدقيقة التي تصل إلى مدينة حيفا في شمال الدولة العبريّة.

إلى ذلك، نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّ مُحاولة التمركز والتموضع الإيرانيّ في سوريّة تمّ كبحها حتى اللحظة، ولكنّ الكلمة الأخيرة لم تُقَل حتى الآن، مُشدّدّةً على أنّ هجومٍ إيرانيٍّ من الأراضي العراقيّة ضدّ إسرائيل ما زال سيناريو واقعيّ للغاية، بحسب تعبير المصادِر.

مع ذلك، استدركت المصادر عينها مُتسائلةً: هل الجيش الإسرائيليّ بات جاهزًا وحاضرًا ومُستعّدًا لمُواجهة الجبهة الجديدة من العراق؟ وهل حكومة بنيامين نتنياهو قادرةُ أنْ تقِف أمام الضغوطات الأمريكيّة، التي أخذت على عاتقها مًهمّة إبعاد الإيرانيين عن بلاد الرافدين؟ بالإضافة إلى ذلك، طرحت المصادر سؤالاً إضافيًا: هل صديقات تل أبيب من الدول العربيّة على استعدادٍ للمُشاركة في المجهود الإسرائيليّ؟ وهل ستختار إسرائيل عدم الردّ على إطلاق الصواريخ باتجاه أراضيها من العراق أوْ من إيران، على الرغم من أنّ ذلك، سيمسّ مسًّا سافِرًا بقوّة الردع لكيان الاحتلال؟ أمّا السؤال الأخير فكان الأخطر: هل ستسمح حكومة إسرائيل لجيش الاحتلال بالقيام بسلسلة عملياتٍ عقابيّةٍ شديدةٍ ومُؤلمةٍ، بما في ذلك ضرب وتدمير البنية التحتيّة، لكي تؤكّد لكلّ اللاعبين في الشرق الأوسط أنّ مُواطني إسرائيل ليسوا هدفًا مشروعًا وأنّ هناك مِنْ يقوم بحمايتهم والثأر لهم، على حدّ تعبير المُحلِّل فيشمان.

أمّا المُستشرِق إيهود يعاري، الذي يعمل مُحلِّلاً لشؤون الشرق الأوسط في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، فقد غبّر عن شكوكه في أنْ تكون الضربات المنسوبة لإسرائيل في العراق ناجعةً، لافِتًا إلى أنّ العراق ليس سوريّة، وهو يتقاسم الحدود مع إيران، والتأثير الإيرانيّ في هذه الدولة العربيّة كبير جدًا، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد المُستشرِق الإسرائيليّ، المُقرّب جدًا من المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، أكّد على أنّه بالنسبة لإسرائيل من المُفضَّل أنْ تقوم بمعالجة التهديد الإيراني القادِم من العراق بطرقٍ ووسائل أخرى، دون أنْ يُفصِح عنها، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ من شأن الضربات الإسرائيليّة في العراق أنْ تدفع طهران إلى الردّ على ذلك، الأمر الذي يُشكّل خطرًا على الكيان، وبشكلٍ خاصٍّ على جبهته الداخليّة، كما أكّد يعاري.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. كان الكيان في الماضي يعاني من دول جارة عقد معها صلحا واتفاقيات ضمنت لها بعض الأسترخاء فماذا هي فاعلة اليوم بعد بروز أعداء جدد لم تكن تحسب لهم حسابا قبل تلاثين سنة ولم تكن تعرف أن هؤلاء الأعداء الجدد القريبين جدا من حدودها أصبحوا يمتلكون اليوم عشرات الآلاف من الصواريخ الدقيقة والتي يستحيل اسقاطها كلها والتي تطال كل نقطة في الكيان وربما آلاف الطائرات المسيرة عن بعد والتي يمكن أن تصيبه بأضرار لا حدود لها وعشرات الآلاف من الصواريخ العراقية والايرانية والسورية العابرة للحدود فماذا هي فاعلة اليوم غير الحل السهل وهو تسوية المسألة مع أهل الأرض الفلسطينيين أما الأتكال على الأمريكي والغربي وتابعيهم فهي مضيعة للوقت والمال

  2. الصهاينة يقومون بهذه الافعال الاستفزازية ضد سوريا وضد العراق لتخفيف الضغط على التنظيمات الارهابية في شمال سوريا
    وبقايا داعش في العراق لخلط الاوراق وتأخير تعافي سوريا والعراق من فلول الارهاب التكفيري الذي زجت به ومولته وسلحته السعودية وقطر وامريكا وبريطانيا وفرنسا واسرائيل

    وتشارك اسرائيل التمويه السياسي والحرب النفسية السعودية التي نشرت صحافتها الخبر وقامت الصحافة والاعلام الصهيوني بنشر الخبر السعودي ليتطابق اعلان نتنياهو قبل ايام عن استعداد اسرائيل والسعودية لشن عدوان على ايران

    نعم النظام الصهيوني الغاصب لفلسطين والنظام السعودي الغارق الى ذقنه بدماء العرب من العراق الى سوريا واليمن وليبيا لهما مصلحة مشتركة باطالة عدم الاستقرار بالوطن العربي وفي ايران وفي تركيا اردوغان وبتغطية من قطاع الطرق الغربيين الثلاثي( الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا)

  3. أذا توفرت الأراده وسمحت أمريكا , فالحل هو في أنظمة دفاع جوي – وليس طائرات هليكوبتر كالتي استخدمت ضد داعش . وبالمناسبه , عندما تبرعت السعوديه للجيش اللبناني ب 3 مليارات اسلحه ( رشوة لفرنسا ) لم يكن من بينها أنظمة دفاع جوي , وأخيرا لم يحصل الجيش اللبناني على أي قطعة سلاح .

  4. الصهاينة يعربدون على طول الوطن العربي وعرضه سندهم وداعمهم حكام خانعون باعوا الارض والعرض من اجل البقاء على عروشهم

  5. الجانب المليء من الكوب بهذا الخبر هو ان سياسيي العراق لن يستطيعوا باي مواجهة ان يدعون الى تحييد العراق لان الصهاينة يستعدون الجميع ضدهم . اضافة لذلك الحاجة ام الاختراع كما يقال . العراق بعد الحروب والغزو بات جيشا ضعيفا بالمنطقة . نعم قد يكون قويا في مواجهة داعش ولو حتى هذا الادعاء ممكن نقاشه ولكن كجيش مسلح بانضمة دفاع جوي حديث او صواريخ قادرة على كبح اي معتدي او سلاح بحري معتد به او اسلحة ثقيلة وستراتيجية فهو صفر لانشغاله بعصابات داعش ولكن ان يتم الاعتداء عليه ولا يملك حتى الدفاع عن نفسه بسبب الوصاية الامريكية فمثل هكذا افعال ستدفع لردود افعال .
    انا شخصيا لا اتمنى ان يكون العراق محايدا حال تعض الجمهورية الاسلامية في ايران لهجوم ولكني انظر من بعيد ولكن بغض النظر عن ايران فمقابلة اي اعتداء صهيوني بالسكوت هو امر مذل ومهين ولو يريد ان العراق ان ينأى بنفسه فعلى الاقل يجب ان لا يكون ذليلا ملطشة للصهاينة والامريكان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here