تل أبيب: ترامب زرع الفوضى العارِمة بالشرق الأوسط وفشِل في منع التمركز الإيرانيّ بسوريّة وفي دولٍ عربيّةٍ أخرى والجمهوريّة الإسلاميّة ستصِل القنبلة النوويّة بغضون عامين

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال نائب رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق تشيك فرايليخ في مقال بصحيفة (هآرتس) العبريّة، قال إنّ البرنامج النوويّ الإيرانيّ وجهود توسيع طهران لنفوذها في الساحة كانتا القضيتين الأساسيتين اللتين شغلتا ترامب في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أنّه على المستوى النوويّ، اتخذ ترامب بتشجيعٍ من نتنياهو خطوتين رئيسيتين: الانسحاب من الاتفاق النوويّ وفرض عقوبات على إيران، وأنّه في الوقت الحالي، لم تحدث التغييرات التي طال انتظارها، بل على العكس إيران استأنفت برنامجها النووي، حيث يشير تقدير شعبة الاستخبارات الإسرائيلية “أمان” الأخير، إلى أنّ إيران يمكنها الوصول إلى قنبلةٍ نوويّةٍ في غضون عامين، طبقًا لأقواله.

ولفت إلى فشل واشنطن في منع تمركز إيران في المنطقة، حيث تزايد وجودهم في سوريّة، وأصبحت إيران إلى جانب روسيا القوتين الأقوى هناك، كما أنّ أوامر ترامب المتناقضة فيما يتعلق بسحب القوات الأمريكيّة من سوريّة ونشرها والتخلي عن الأكراد لا تُخجِل حتى جمهورية الموز.

وفيما يخصّ لبنان، شدّدّ فرايليخ على أنّه لم تكُن الجهود الأمريكيّة المحدودة كافيةً لمنع استمرار حزب الله وسيطرته على السلطة، بحسب تعبيره، مُدعيًا أنّ التيارات الشيعية في العراق تهدد نظام بلاد الرافديْن ، وأنّ الصواريخ التي تضعها إيران على أراضيها وفي اليمن تنضم إلى مخزون حزب الله الصاروخيّ وتعطيه مساحةً إضافيةً لتهديد إسرائيل.

وتابع: في اليمن، أنصار الله يهددون بضرب مضيق باب المندب، مع امتناع ترامب عن الردّ على الاستفزازات فيما يخص الخليج، بما في ذلك مهاجمة ناقلات النفط، وإسقاط طائرةٍ أمريكيّةٍ بدون طيّاٍرٍ والهجوم غير المسبوق على منشآت النفط السعودية، وكلّ واحدةٍ من هذه الأعمال كان يمكن اعتبارها في الإدارات السابقة بأنّها ذريعةً لردٍّ عسكريٍّ لاذعٍ وحتى لحربٍ، وعليه فإنّ السعودية ودول الخليج فقدت ثقتها في السند الأمريكيّ وهي تسعى للتفاوض مع طهران، والحملة الإقليميّة ضدّ إيران ضعُفت.

وطبقًا لفرايليخ، فإنّ اغتيال الفريق قاسم سليمانيّ كان مجرّد نزوةً، فاجأت مستشاري الرئيس بما لا يقل عن إيران، والردّ الإيرانيّ على القاعدة كان حاضرًا، بينما ترامب الذي هدد بتدمير 52 هدفًا، تجنّب الردّ على ذلك خشيةً من التصعيد، ومنذ ذلك الحين، يتّم قصف السفارة الأمريكيّة في بغداد، من دون ردًّ، أمّا بالنسبة لإسرائيل، فإنّ التهديد الإيرانيّ ازداد بشكلٍ جوهريٍّ خلال ولاية ترامب، وبات الكيان مُحاطًا بـ”وكلاء إيران” وقد تبقى وحيدةً في المعركة ضدّها.

فلسطينيًا، اعتبر فرايليخ أنّ ميزان ترامب كان أقل وضوحًا، إذ أنّ “صفقة القرن”، التي تمّ نشرها بتوقيتٍ مُصادفٍ، أيْ عشية الانتخابات، هدفها ضمان إعادة انتخاب نتنياهو، أكثر من كونها تسعى لإحراز تقدم في المفاوضات، وأن السلام لن يتحقق من هذه الخطة، مُستذكرًا الاعتراف بالقدس وهضبة الجولان، ومؤكّدًا أنّها كانت قرارات تاريخيّة.

وحول إجراء المفاوضات، قال فرايليخ إنّه سيكون من المناسب الاحتفاظ بها كحلوياتٍ لإسرائيل لتحلية التنازلات التي ستطالب بها، وكما يليق بترامب، أضاف المسؤول الإسرائيليّ السابِق، كانت القرارات ذات طابعٍ إعلانيٍّ إلى حدٍّ كبيرٍ، دون تثبيت وقائع لتسوياتٍ دائمةٍ، ومن جهةٍ أخرى، لو انتظروا حدوث تقدم في المفاوضات، ربّما لم تكن لتُتخذ قرارات. لذلك، في حسابٍ شاملٍ، حسنًا فعل ترامب، الذي اخترق حواجز سياسيّة خياليّة واتخاذ قرارات شجاعة.

ويُقارِب فرايليخ الأوضاع ويقول إنّ أمن إسرائيل يرتبط بوضع أمريكا، قائلًا إنّ ترامب تعرّض للسخرية في الرأي العام العالميّ، إذ تقوّضت تحالفات تاريخيّة، وتضررّت مكانة واشنطن كزعيمةٍ للعالم، كذلك تأجج الصراع مع الصين وروسيا.

وقال فرايليخ أيضًا إنّه في أمريكا، وفي الشراكة المدمرة مع نتنياهو، حطم ترامب دعم الحزبين التقليدي لإسرائيل، ركيزة العلاقات الخاصّة، إذْ بدأ انهيار الدعم لإسرائيل في المعسكر الديمقراطيّ، وللمرّة الأولى يتحدث مرشحون رئيسيون للرئاسة عن اشتراط مساعدتها بتغيير سياستها بشأن القضية الفلسطينيّة، مُشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة تُغيِّر وجهها الديموغرافي، ومن المتوقع حدوث اتجاهاتٍ ستُصعِّب العلاقات معها، بغضّ النظر عن سياسة إسرائيل، وأنّ الغضب في المعسكر الديمقراطيّ، الذي سيعود إلى السلطة عاجلًا أمْ آجلًا، وتغرُّب الجمهور اليهوديّ سيؤديان إلى تفاقم هذه الاتجاهات فقط.

واختتم المسؤول الإسرائيليّ الأمنيّ السابِق قائلاً إنّه إذا تمّ انتخاب مرشح ديمقراطيّ، فإنّ التوتر سيزداد قريبًا، بينما إذا تمّ انتخاب ترامب قد يتم تأجيل ذلك، لكنه سيتفاقم في المستقبل، مؤكّدًا أنّ الانتخابات القادمة هي فرصة حاسمة لتغيير سياسات إسرائيل وإنقاذ الوضع قبل وقوع الكارثة، على حدّ تعبير فرايليخ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. وقوله تعالى : ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر عندما يشتد الجور والظلم بالشعوب العربية والاسلامية سوف يأتى اليوم قريبا حيث يبدل الله القوم بقوم أخرين

  2. إيران تعمل في صمت على التمركز حول الكيان الصهيوني اللقيط لاقتلاعه من فلسطين الحبيبة و أما بخصوص القنبلة النووية فإنها تمتلك أحسن و أشد منها و الأيام القادمة ستبين لنا هذه الحقيقة و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته

  3. كل ما يقوله الصهاينة هو ترويح عن النفس والترويج للقوة العسكرية المهترئة، والجنود الإسرائيليون أكبر الخوافين من صواريخ حزب الله.
    منذ عقدين وهم يروجون في وسائل اعلامهم بان إيران ستصنع قنبلة نووية في سنة او سنتين. وهذا منذ مطلع الألفية الثالثة، وتكرر نفس الكلام في كل مناسبة لايهام الغرب من خطر ايران عليهم بينما هي تمتلك أكثر من ٣٠٠ رأس نووي، وصواريخ جد متطورة.
    حين نصر الله، وهو ادرى بقوة الصهاينه الوهمية، يهدد بضرب البنى التحتية في كامل فلسطين المحتلة ينخفض منسوب تهديدهم للبنان ويقولون لا نريد حربا مع حين نصر الله، لانهم يصدقون سيد المقاومة. عكس عربان الخليج الذين ادرجوا الحزب وحماس كمنظمتين ارهابيتين بظغط امريكي وصهيوني فاضح.
    العرب يخافون منها، وهي بكل جباروتها تخاف من صواريخ حزب الله، الذي أخرجها ذليلة من جنوب لبنان دونما شروط، بينما كل الجيوش العربية سقطت امامها، واستسلم البعض من الزعماء لشروطها.
    كما قال عنها سيد المقاومة فهي أهون من بيت العنكبوت. لكن العرب يخافون على عروشهم لهذا لا يغامرون باغضاب سيدهم ترامب.

  4. الاسرائيليون واهمون
    ايران ستملك القنبلة النوويةً خلال شهرين وليس بعد عامين؟
    عند ذلك لإتملك اسراييل سوى خيارين احلاهما مرً:
    أما الاستسلام لمطالب الشعب الفلسطيني وررقع راية بيضاء؟
    أو هزيمة نكراء بزوال الدولة العنكبوتية اليهودية الصهيونية من الوجود على ظهر البسيطة؟
    ويعد الحق الفلسطيني ًكاملا في منقوص من النهر الى البحر دولة فلسطينية مستقلةعربية حرة الى الأبد !
    والأيام بيننا
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

  5. الأوضاع بالمنطقة ستزداد سوءاً وستحرق كل من يدور فى فلك أمريكا و إسرائيل

  6. اليس ترامب تحت تصرف وأوامر اسرائيل
    البيت الأبيض اصبح بيت نتنياهو.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here