تل أبيب تحتفي بقرار الاعتراف بالسيادة على الجولان وتؤكّد أنّه رسالةً حادّة كالموس من واشنطن لموسكو وترامب بات “سانتا كلاوس” لنتياهو وانخرط بحزبه

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

احتفت إسرائيل الرسميّة والشعبيّة بقرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، بالاعتراف بسيادة الكيان العبريّ على الجزء المُحتّل من هضبة الجولان العربيّة السوريّة، المُحتلّة منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، إلّا أنّ صحيفة (هآرتس) العبريّة، حاولت التقليل من أهمية الاعتراف، مشدّدّةً على أنّ الاعتراف هو بمثابة إعلانٍ تصريحيٍّ لا أكثر، فيما رأى مُحلّل الشؤون الحزبيّة والسياسيّة في الصحيفة، يوسي فارتر أنّ ترامب، بقراره الأخير أكّد مرّة أخرى أنّه (سانتا كلاوس) بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ ترامب، الذي خطّطّ مسألة الاعتراف، بالتنسيق الكامِل مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ، انخرط عمليًا في حزب (ليكود) الحاكم، الذي يقوده نتنياهو، مُعتبِرًا أنّ هذا القرار هو هديّةً أخرى من ترامب لنتنياهو عشية الانتخابات العامّة في الدولة العبريّة،على حدّ تعبيره.

وفي السياق عينه، نقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة شبه الرسميّة (كان)، عن مصادر وصفتها بأنّها رفيعة جدًا في موسكو، نقلت عنها قولها إنّ روسيا تُعارِض قضية الاعتراف مبدئيًا وجوهريًا، مؤكّدة على أنّ الاعتراف الأمريكيّ بسيادة إسرائيل على الجولان باطل، لأنّه لم يُتخّذ من قبل مجلس الأمن الدوليّ، كما هو متبعٍ في حالاتٍ من هذا القبيل، على حدّ تعبيرها.

وذهبت المصادر السياسيّة التي وُصفت بأنّها مُطلعّةً للغاية في تل أبيب إلى أبعد من ذلك، عندما أكّدت أنّ مسألة عدم الانسحاب الإسرائيليّ من هضبة الجولان العربيّة-السوريّة اختفت عن الأجندة السياسيّة في كيان الاحتلال بعد أنْ سيطرت التنظيمات الإرهابيّة-التكفيريّة على الجزء المُحرَّر من مُرتفعات الجولان، قبل طردها من قبل قوّات الجيش العربيّ السوريّ في الصيف الماضي، وعودة الدولة السوريّة إلى السيطرة على المنطقة بأكملها.

عُلاوةً على ذلك، ذكرت وسائل الإعلام العبريّة، نقلاً عن المصادر عينها، نقلت عنها قولها إنّ القرار الأمريكيّ، الذي لم يعِد به الرئيس الأمريكيّ ترامب في حملته الانتخابيّة، كما فعل مع قضية الاعتراف بالقدس عاصمةً أبديّة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها، هو عمليًا قرارًا يحمل في طيّاته رسالةً حازمةً وصارِمةً إلى روسيا، بأنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، وعلى الرغم من ابتعادها عن الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة، ما زالت تُقرِّر في المسائل الجوهريّة، وفي موازاة ذلك، فإنّ واشنطن بقرارها الاعتراف بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان، شدّدّت المصادر نفسها، أكّدت لكلّ مَنْ في رأسه عينان، على أنّ واشنطن لن تترك بأيّ حالٍ من الأحوال حليفتها الإستراتيجيّة، إسرائيل، وستُواصِل دعمها والدفاع عنها في المحافل الدوليّة المُختلِفة، على حدّ قولها.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القرار الرئاسيّ الأمريكيّ يأتي بعد أقّل من أسبوعين على زيارة عضو الكونغرس من الحزب الجمهوريّ، ليندسي غراهام، إلى الجولان المُحتّل برفقة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ومن الجدير بالذكر أنّه بعد تقديم مشروع قانون أمريكيّ يُطالِب بالاعتراف بسيادةٍ إسرائيليّةٍ على الجزء المُحتّل من هضبة الجولان، زار أحد مُهندسيه، غراهام، التلال المطلّة على القنيطرة، مناديًا بأنّ انسحاب إسرائيل من الجولان سيكون بمثابة كابوسٍ إستراتيجيٍّ، على حدّ تعبيره.

وكان غراهام، قد قام بزيارةٍ للجزء المحتل من الجولان، بصحبة نتنياهو، وسفير واشنطن بتل أبيب، ديفيد فريدمان، ووفقًا للمصادر السياسيّة في تل أبيب، المُقرّبة جدًا من نتنياهو، فإنّ الزيارة والتصريحات التي خرجت عبرها في الحسابات الإسرائيليّة الداخليّة تُعتبر دعمًا نتنياهو، فهي تُعدّ خطوةً مهمةً سيستثمرها أعضاء تيار واسع في مجلس الشيوخ الأمريكيّ لتسويق فكرة الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وتوظيفها في المقاربة الأمريكيّة للملّف السوريّ.

ومن تلال الجولان المحتلة، شدّدّ السيناتور الجمهوريّ على أنّه لا يُمكِن تصور، الآن أوْ في المستقبل، أنْ تمنح إسرائيل الجولان لأيّ طرفٍ، وتحديدًا في ضوء التهديدات التي تواجهها، مؤكّدًا أنّه سيعمل مع الرئيس ترامب، لحثّه على دعم هذا التوجه. بالإضافة إلى ذلك، رأى غراهام أنّ انسحاب إسرائيل من الجولان سيكون كابوسًا إستراتيجيًا، وانتحارًا سياسيًا، منبهًا في الوقت عينه إلى القلق الإسرائيليّ والأمريكيّ المشترك من تعزّز الوجود الإيرانيّ في سوريّة، على حدّ قوله.

مهما يكُن من أمر، فإنّ الاعتراف الأمريكيّ بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان هو بمثابة صفعةٍ ثانيّةٍ مُجلجلةٍ لحلفاء واشنطن في الوطن العربيّ، بعد الاعتراف بالقدس، ويؤكّد للمرّة بعد الألف، أنّ واشنطن لا تُقيم وزنًا لهذه الدول الـ”حليفة”، إذْ أنّ مصلحة إسرائيل، كانت وما زالت وستبقى، وفق كلّ المؤشّرات والدلائل والقرائن، القضية الأكثر أهميّةً في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة بالشرق الأوسط، طبعًا على حساب المصالح العربيّة، وأيضًا الفلسطينيّة، التي باتت أكثر من هامشيةٍ في حقبة ترامب.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. هل يعمل (ترامب) مدير لحملة (بيبي) الانتخابية؟!!
    ما الثمن الذي سيقدمة (بيبي) (لترامب)،ربما مساعدة
    (اللوبي اليهودي ) لة ، للخلاص من الملاحقةوالتحقيقات!!
    وأصوات (الانجيلين).

  2. الطيور على اشكالها تقع و النجاسة للنجاسه في تحالف اليمين العالمي بقيادة ترامب و نتانياهو في ظل ابيهم الروحي النازي و لكن يجب انهاء الخطأ الخليجي السعودي بأسرع وقت و العوده الى حظيرة العروبه و فلسطين قبل ان يقضي عناق الضفادع القاتل هذا عليهم في وقت قريب فليس لهم قيمه عند هؤلاء العنصريين المتعجرفين كما يحسبون

  3. طرمب “مشكوك ” حتى في “صفته كرئيس أمريكا” ؛ وبالتالي “فإلغاء عدة قرارات تتعلق ببلده من قبل قضاء أمريكا” يؤكد أن “قراراته مجردة من كل قيمة” أم زقزقاته ؛ فلا تطرب سوى بومب يو الذي ينتطرها على أحر من الجمر !!! بعدما فشل أمام زعيم كوريا الشمالية الذي استهزأ ببومبيو وولي أمره طرمب على حد سواء !!!
    وأعمال وتصرفات “الفضولي” لا تلزمه سوى هو ولا تلزم غيره ولو كانت أمريكا نفسها !!!

  4. تقدم الادارات الامريكية المتعاقبة الهدايا المجانية لإيران، كان اخرها كشف ترامب نوايا إدارته القادمة الاعتراف من جانب واحد، بضم الجولان المحتل للكيان الصهيوني. الذي من شأنه أولا، رفع قيمة التحالف السوري العراقي وحزب الله مع طهران كخيار حتمي لهذه القوى ، واحداث تغيير في الرأي العام العربي تجاه إيران. ومن شأن ذلك أيضا، توجية ضربة مصداقية قاتلة لكل من يعتبر ترامب وإدارته صديق للعرب والساعين للتطبيع مع العدو الصهيوني. ثالثا، لا بد لمثل هذا التوجه ان يزيد من بشاعة الوجه الأمريكي القبيح في المنطقة وعلى المستوى الدولي، ويعزز من عزلتها الإقليمية ومضاعفة احتمال ابتعاد عدد من الدول عن واشنطن، وإعطاء جرعات حياة لقوى التشدد والعنف وتعريض المصالح الأمريكية في الإقليم ومناطق أخرى للخطر. رابعا وضع الاقليم على قمة بركان قابل للانفجار في اي لحظة، من غير المتوقع أن تكون نتائجه المأساوية لصالح واشنطن وتل أبيب. رفع اسعار الطاقة على غير ما يشتهي ترامب تخدم موسكو وايران.

  5. الزعامة الاوروبية والامريكية خلقت للعالم الاسلامي ككل٬ الحروب والفتن والحقد الاسود الناتج من طبيعتهم العنصرية. إستغلوا الدين كمرآةٍ لهذه الحروب بعد إضطهاد شعوبهم. فالحملات التي شنها المسيحيون الاوروبيون ضد المسلمين بحجة استعادة الاراضي المقدسة في فلسطين وخاصة القدس والتي إستمرت نحو 195 سنة متتالية باءت بالفشل والذي كان ظاهرها دينيا وباطنها اطماع سياسية واقتصادية والهدف منها هو تفتيت العالم الاسلامي ونهب خيراته.

    بعد إنتصار الحلفاء بالحرب العالمية الاولى (١٩١٨) وبعد القضاء على الدولة العثمانية الاسلامية٬ بدأت أوروبا من جديد بتمزيق العالم الإسلامي أوروبيا وعربيا وتحويل الدولة العثمانية الى دولة علمانية تدور في فلك هؤلاء المنتصرون!
    عربيا:
    ١) نشأة الحدود المصطنعة وأصبحت لعبة من حيث المساحة في أيدي الاستعمار الاوروبي (لتتحول لاحقا الى نزاعات بين هذه الدول ( مثل ماحث في : العراق والكويت /المغرب وموريتانيا على الصحراء/ مصر والسودان / اليمن الشمالي والجنوبي).
    ٢) نشوء التيارات الدينية في العالمي الاسلامي والمسيحي (كرد/سنة/شيعة/كاثوليك/أرثوذكس).
    ٣) نشوء التيار العلماني (مالحدونء-شيوعيونء-إشتراكيون).
    ٤) التطبيق الفعلي لإتفاقية سايكس-بيكوبين فرنسا وبريطانيا (١٩١٦) على إقتسام منطقة الهلال الخصيب والخليج العربي والتطبيق الفلي لجعل تونس والمغرب والجزائر تابعة لفرنسا.
    ٥) التطبيق العملي للعمل بوعد بلفورالمشؤم (١٩١٧) لتأييد إنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين والاعتراف بها لاحقا عام( ١٩٤٨) لمعظم الاراضي الفلسطينية.
    .
    هذه نبذة مختصرة تدل على شهوات العالم الغربي لاحتلال أراضينا ونهب خيراته وتمزيقه من خلال تشويه الدين الاسلامي ولتابعيه.
    واليوم٬ يأتي هذا الرئيس الامريكي الجديد لتتمة مافعله سابقيه جورج بوش (الاب والابن) في العراق وأفغانستان.
    إعتراف الرئيس أو العالم أجمع بالكيان الصهيوني على فلسطين والقدس أو الجولان هي إضحوكة وكذبة تاريخية ستزول بتقهقر أو ضعف الدول المساندة لهذا الكيان الغاشم٬ والتاريخ لا يأخذ بتصريحات إناس أو قادة ُ سّذج لا يفقهون من عبر الايام شيئا والشعوب وبارادة الله عّز وجل ستنتصر وسنرى العاقبة لمن!

  6. .
    — عندما نكتب ونكرر بانه لا توجد صفقه قرن وان السلام لن يسمح به لانه نقيض لمشروع الكيان الاسراييلي الذي عليه ان يبقي الاسرائليين بحاله صراع دائم مع جيرانهم لَيس مرد ذلك الى تتبوء بالغيب بل الى فهم اليات القرار الامريكي والقدره على التمييز بين الخداع السياسي والعروض الجديه .
    .
    — ما يحتاجه العرب هو فهم كيف تفكر وكيف تقرر كل دوله كبرى وامريكا تحديدا ، السنا الامه التي تقول ( من تعلم لغه قوم امِن شرهم ) وآليات القرارات الكبرى بامريكا لها بروتوكولات لانها ترتب إلزامات عسكريه او امنيه او اقتصاديه امريكيه ولا بد من مرورها من البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون والخارجيه ، ولان شياً لم يرشح بتاتا عن اي من الجهات الأربع بخصوص صفقه القرن ويقتصر الحديث عنها على مبعوثين للرئيس الامريكي فهذا بالعرف الامريكي يقع صمن الخداع السياسي الذي ينطلي على الجهات التي لا تعرف اليات القرار الامريكي .
    .
    .
    .

  7. قبل عام او اكثر قام المهووس ترامب ، بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ، واليوم يعلن ترامب بتبعية الجولان الى اسرائيل ، كلا القرارين انتهاكا واضحا للشرعية الدولية ولقرارات الامم المتحدة واهانة للعرب والمسلمين ، والمسيحيين ، كون القدس وما تضمه ارضها المقدسة من كنائس ومساجد لها مكان في نفوس الجميع ، تدنسها المجموعات الصهونية وتقوم يوميا بالقتل والتصفيات والتهديم …. ماذا فعل قادة العرب ومسؤوليهم تجاه تلك القرارات الهوجاء لترامب وحكومته … تراهم يستقبلون وزير الخارجية بالاحضان وينخون لترامب ويريدون رضاه فقط …. الا تصحون على انفسهم ايها المسؤولين والقادة العرب على انتهاك مقدساتكم واهانتكم… الى متى تبقون خانعين لهذا المعتوه وشروطه وعدم معاقبة حكومته والابتعاد عن استقبال مسؤوليه؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here