تل أبيب تؤكّد برودة العلاقات بين ترامب ونتنياهو وتكشِف: الرئيس الأمريكيّ كان مُستعّدًا للقاء روحاني من دون شروطٍ ولكنّ طهران رفضت وتعترِف باستحالة التنبؤ بسياسة واشنطن بالشرق الأوسط

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بالنسبة لكيان الاحتلال الإسرائيليّ، كما تؤكّد المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب، بالنسبة له فإنّ أيّ لقاءٍ بين الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وبين الرئيس الإيرانيّ، حسن روحاني، سيمسّ مسًّا سافِرًا بالمساعي الإسرائيليّة الحثيثة لعزل الجمهوريّة الإسلاميّة، وتشديد العقوبات لإلزامها على الإعلان رسميًا عن تنازلها عن البرنامج النوويّ، عُلاوةً على ذلك، يُشدّد المسؤولون في تل أبيب، كما أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة، على أنّ لقاءً بين الرئيسيْن روحاني وترامب هو بمثابة كابوس لصُنّاع القرار في تل أبيب، وتحديدًا لرئيس الحكومة الانتقاليّة، بنيامين نتنياهو، الذي يقود الـ”الحرب الناعِمة” ضدّ إيران.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فقد لفتت المصادر عينها إلى أنّ السياسة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط في فترة ترامب تُواصِل سيرها بصورةٍ غيرُ مُستقرّةٍ ومن الصعب التنبؤ حول وجهتها، كما أنّها تتأرجح بين تلميحات إلى تهديداتٍ بالحرب وبين تغريدات بشأن اتفاقاتٍ بين واشنطن وطهران خلال أربعة أيّامٍ، على حدّ قول المصادر، التي أضافت أنّ التحولّات المفاجئة في سياسة واشنطن بالشرق الأوسط تطرح تحديًا مُركّبًا للغاية بالنسبة إلى دول المنطقة، وبطبيعة الحال الكيان أيضًا، إذْ أنّ تل أبيب، تابعت المصادر عينها، تُحاوِل أنْ تعرِف إلى أين تسعى إدارة الرئيس ترامب.

وتابعت المصادر قائلةً في حديثها مع الصحيفة العبريّة إنّه بدا أنّ الصعوبة في فهم نوايا واشنطن بالشرق الأوسط ارتفعت بعد الانتخابات التي جرت بالكيان في الـ17 من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، إذْ أنّ الرئيس الأمريكيّ لم يقُم بالاتصال هاتفيًا مع نتنياهو بعد الإعلان عن الانتخابات، الأمر الذي فسّره المُحلِّلون للشؤون السياسيّة بأنّه بمثابة تعبيرٍ عن إرادة ترامب الابتعاد عمّن يعتبره خاسرًا، وعن ضعف علاقته مع نتنياهو.

ولكن على الرغم من ذلك، لوحِظ أنّه في الأسابيع الأخيرة، تجدّدّت الصلة المُباشِرة، وجرت على الأقل محادثتان هاتفيتان بين الزعيمين، كما التقى نتنياهو خلال زيارته البرتغال وزير الخارجية الأمريكيّ مايك بومبيو، وشدّدّت الصحيفة العبريّة في تقريرها على أنّ أحد المصادر العليمة أكّد لها أنّه لم تكن هناك، بشكلٍ فعليٍّ، برودةً في العلاقات بينهما بعد الانتخابات، ومن جهة ثانية، الحديثان اللذان جريا مؤخرًا لا يدُلان على عودة الحرارة، ووفقًا لهذا التفسير، يعتقد نتنياهو أنّه يتعيّن عليه المبادرة لإجراء حديثٍ هاتفيٍّ مع ترامب فقط عندما يكون هناك سبب واضح لذلك، ومن الأفضل عدم ترتيب محادثة ليس لها هدف واضح. يُشار إلى أنّ البيت الأبيض كذّب نتنياهو علنًا هذا الأسبوع عندما زعم أنّه ناقش مع بومبيو في ليسبون ضمّ غور الأردن للسيادة الإسرائيليّة، كما أنّه من اللفِت أنّه خلال مؤتمر حلف الناتو، الذي عُقِد أخيرًا في لندن، حاول نتنياهو الاجتماع مع بومبيو، ولم يطلب الاجتماع مع ترامب على الرغم من أنّه تواجد هو الآخر بالاجتماع، الأمر الذي يُدلّل على برودة العلاقات بين نتنياهو وترامب.

وكشفت المصادر في تل أبيب أيضًا أنّه في أيلول (سبتمبر)، عندما كان الاجتماع بين ترامب وروحاني مطروحًا على جدول الأعمال، بدأت شركات أجنبية متعددة التفكير في إعادة نشاطها إلى إيران، وقال سفير تل أبيب بواشنطن رون دريمر لمسؤولين كبار في الإدارة إنّ الاجتماع سيُقلِّل من التأثير السيكولوجيّ للعقوبات إحساس إيران بالعزلة، وسيسمح للنظام في طهران بأنْ يُقدِّم لمُواطنيه أفقًا إيجابيًا على الرغم من الوضع الاقتصاديّ الخطير في البلاد.

وتابعت أنّ بومبيو ومسؤولون كبار آخرون في الإدارة الأمريكيّة عبّروا عن تفهمهم لتفسيرات الكيان، لكنّ ترامب نفسه لم يتأثر، وكان على استعدادٍ للقاء روحاني أوْ التحدث معه هاتفيًا، من دون شروطٍ مسبقةٍ، على الرغم من كلّ التحفظات التي ساقتها تل أبيب، الاجتماع لم يحدث في النهاية، في الأساس بسبب رفض الإيرانيين إجراءه، من دون بوادر طيبّةٍ من قبل الولايات المُتحدّة.

وبرزت برودة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بشكلٍ واضحٍ وجليٍّ بعد قرار ترامب التنازل عن الأكراد في سوريّة، حيث أكّدت آنذاك (تشرين الأوّل-أكتوبر الماضي)، المصادر في تل أبيب أنّ إيران هي الرابحة الوحيدة من هذه الخطوة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ انسحاب أمريكا من المنطقة هو الكابوس الإسرائيليّ وترك واشنطن للأكراد رسالةً سيئةً وخطيرةً للكيان مفادها أنّ ترامب مزاجيٌّ ومتقلِّبٌ ولا يُمكِن الاعتماد عليه، كما قالت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة للقناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ.

وأردفت أنّ الكيان يرى بالتطورّات الأخيرة إثباتًا بأنّه لا يستطيع الاعتماد أكثر على ترامب بشأن سوريّة، وشدّدّت المصادر أنّ نتنياهو اعتبر في السنوات الثلاثة الماضية ترامب بأنّه الحليف الأوثق لإسرائيل، والآن يقوم الكيان بدفع الثمن دون أنْ يتمكّن من الانتقاد، ليبقى وحيدًا أمام التهديد المتصاعِد في سوريّة، كما أكّدت المصادر للتلفزيون العبريّ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here