تل أبيب المُتوجِّسة تُطمئِن نفسها: حزب الله لا يُريد مُواجهةً مع إسرائيل الآن ولكنّ الكابوس أنْ تندلِع الحرب على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة لأنّ الكيان ليس مُستعّدًا

الناصرة – “رأي اليوم” –  من زهير أندراوس:

ما زال احتمال وقوع حربٍ على الجبهة الشماليّة يقُضّ مضاجِع مراكز صناعة القرار العسكريّة والسياسيّة والبحثيّة في إسرائيل، وفي دراسةٍ جديدةٍ لمركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، تمّ تناول السؤال المفصليّ: هل يريد حزب الله حربًا مع الكيان الآن؟

ورغم محاولة الدراسة تخفيف الأسباب التي تدعو للحرب بردّ الضعف والامتناع عن المواجهة إلى الصعوبات التي يُعاني منها حزب الله، إلّا أنّ الدراسة لا تستطيع إخفاء قلق الكيان من مواجهةٍ قادمةٍ يبدو أنّه غيرُ مستعّدٍ لها، إضافةً إلى خشيته المتصاعدة من احتمال اندلاع الحرب في جبهتي الشمال والجنوب، وهو أمر يبدو أكثر ابتعادًا عن استعدادات الكيان العسكريّة.

وأكّدت الدراسة أنّ سيّد المقاومة، الشيخ حسن نصر الله، وجّه رسائل تهدف إلى ردع إسرائيل عن اتخاذ تدابير ضد حزب الله، مؤكّدًا أنّ حزب الله قادر على ضرب مواقع إستراتيجيّةٍ في عمق الكيان، وصولاً إلى “احتلال” أجزاءٍ من الجليل، لافتةً إلى أنّ الظروف الحاليّة ليست ملائمةً للصراع مع إسرائيل، بسبب مشاركة حزب الله المستمرّة في الحرب السوريّة، والرغبة في منع تقويض الإنجازات السياسيّة الأخيرة التي حققها الحزب في النظام السياسي اللبنانيّ.

وشدّدّت الدراسة على أنّ تصريحات نصر الله تعكس إيمانه بأنّه في الظروف الحاليّة، ليس من المناسب لحزب الله أن يبدأ حربًا مع الكيان، وأنه يأمل في ردع إسرائيل عن مثل هذا الهجوم، ويستعرض التقرير ما يقول إنّه خسائر الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية في سورية، ويرغب نصر الله أيضًا في تجنب تقويض إنجازات حزب الله في النظام اللبنانيّ الداخليّ، مُشيرةً إلى أنّ الحزب يخشى من أنّ أيّ حدثٍ عسكريٍّ قد يُعرِّض هذه الإنجازات للخطر.

وأردفت: أظهرت الأشهر الأخيرة دلالةً مُتزايدةً على ضغوط حزب الله المتنامية في عددٍ من الجوانب، زاعمةً أنّ المحنة الاقتصادية لحزب الله، أجبرت الحزب على إجراء تقليصٍ على كافة الأصعدة، ما عدا الاستمرار في التسلّح، مُوضحةً أنّ مشاكل حزب الله الاقتصاديّة تعود في المقام الأول إلى زيادةٍ في نفقاته، في أعقاب مشاركته المستمرة في القتال في سوريّة، والحاجة إلى رعاية الجرحى وعائلات القتلى، في حين أنّ مصادر تمويله تضاءلت بسبب فقدان الدخل جزئيًا نتيجة الوضع الاقتصاديّ الصعب في لبنان، ممّا يجعل من الصعب عليه استخدام أموال الدولة لتعزيز مكانته بين السكان.

وزعمت الدراسة أنّ صعوبات حزب الله تفاقمت على مدار العام الماضي بسبب الضائقة الاقتصاديّة لإيران، التي تخضع لعقوباتٍ اقتصاديّةٍ أمريكيّةٍ شديدةٍ، إذْ أنّ إيران هي المُساهِم الرئيسيّ في ميزانية حزب الله السنويّة، مُدعيّةً أنه وفقًا للتقديرات فإنّ إيران تمنح حزب الله حوالي 700 مليون دولار سنويًا من إجمالي ميزانية المنظمة البالغة 1.1 مليار دولار، على حدّ تعبيرها.

وتابعت الدراسة أنّ الضغط على حزب الله يتصاعد أيضًا في الساحة السياسيّة، خاصّةً بعد انضمام بريطانيا إلى الدول التي صنفّت المنظمة بأكملها (بما في ذلك جناحيها غير العسكريين) كمنظمةٍ إرهابيّةٍ، ويؤدّي الاعتراف الأمريكيّ بالسيادة الإسرائيليّة على مرتفعات الجولان إلى مزيدٍ من الضغط على حزب الله بسبب النزاع (وإن كان محدودًا) حول ما إذا كانت منطقة مزارع شبعا ملكًا للبنان أوْ سوريّة.

وتابعت: حقّ لبنان في هذه المنطقة هو أمرٌ أساسيٌّ في سرديّة ​​حزب الله، والتي تقول إنّها تعمل على تحرير المنطقة من إسرائيل، وفي هذا السياق يأتي التعليق النادر للزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في مقابلة مع التلفزيون الروسي في 25 نيسان، أبريل بأنّ مزارع شبعا ليست لبنانيّةً، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ ردّ  حزب الله الضعيف حتى الآن على “الضربة القاسية” التي نتجت عن عملية “درع شمالي” لتدمير الأنفاق، من المُرجَّح أنْ يُشير أيضًا إلى عدم الاهتمام بالصراع في المستقبل القريب.

ومع ذلك، اختتمت الدراسة أنّ هذه التحدّيات التي تُواجِه حزب الله لا تُعرقِل جهوده المستمرّة للاستثمار في حشده العسكريّ ونشره نحو حربٍ محتملةٍ مع إسرائيل، حيث تتمتع المنظمة بموارد ماليّةٍ متنوعّةٍ وأصولٍ كبيرةٍ تراكمت على مرّ السنين يُمكِنها استخدامها لهذا الغرض وعلى الرغم من أنّه يبدو أن حزب الله ليس لديه مصلحة في نزاعٍ مع إسرائيل في الوقت الحالي، إلّا أنّه قد يندلِع بسبب الإجراءات الفرديّة التي تتخذها تل أبيب، والتي ستؤدّي إلى ردّ فعلٍ من المنظمة، أوْ بعد مبادرةٍ من حزب الله نفسه في خدمة إيران، وفي ضوء احتمال التصعيد إلى صراعٍ واسع النطاق، حتى لو كان ذلك يتعارض مع المصالح الحالية لكلا الجانبين، رأت الدراسة أنّه يجِب على إسرائيل أنْ تستعد مقدمًا لاحتمال شنّ حملةٍ عسكريّةٍ في الشمال، بحسب الدراسة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كيان صهيوني جبان ونمر من ورق … يخاف المواجهة مع المقاومة وغير مستعد!

  2. معقول لسه في عقول غانم تفكر مثلك الانظمة العربيه اصلا نواطير وحراس لإسرائيل تسلح مين والكرامه مشلحينها اسمها وذل وتجويع العروبه احد شروط استمراره بالحكم ترك الإعلام وقصصه وانظر كيف ربنا رح يوقعهم بشر اعمالهم قريبا جدا

  3. تسليح الفلسطينيين في الاردن وفتح الحدود امامهم
    وحماس من الجنوب و حزب الله من الشمال
    وانتهى اشي اسمه اسرائيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here