تل أبيب: القطيعة مع السلطة لم تُوقِف التنسيق الأمنيّ والتعاون بين الطرفين يَزدهِر والأجهزة الفلسطينيّة تقوم بحماية الجنود والمُستوطِنين وتُحارِب حماس بالضفّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نقلت صحيفة “هآرتس” العبريّة، عن مصادر وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في أجهزة الاستخبارات في كيان الاحتلال، نقلت عنها تخوّفها وتوجسّها من تضرّر التنسيق الأمنيّ مع الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة في غضون ثلاثة أشهر بسبب وضع السلطة الاقتصاديّ المُتدهوِر، على حدّ تعبيرها.

وقالت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ هذه الجهات نفسها حذّرت مؤخرًا المستوى السياسيّ في الدولة العبريّة، من تصعيدٍ في الضفّة الغربيّة ومن زعزعة موقع السلطة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها وخطة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، وإنجازات (حماس) في الصراع مع كيان الاحتلال، على حدّ تعبيرها.

ولكن في مُناسباتٍ عديدةٍ عاد وأكّد وكرّر رئيس السلطة الفلسطينيّة في رام الله، محمود عبّاس، أنّ التنسيق الأمنيّ بين أجهزة الاستخبارات الفلسطينيّة والاحتلال الإسرائيليّ هو أمرٌ مُقدّسٌ، وتابع في تصريحٍ آخرٍ أنّه يلتقي عدّة مرّاتٍ في الشهر مع رئيس جهاز الأمن العّام في كيان الاحتلال (الشباك) لتنسيق المواقِف، فيما يقوم الوزير حسين الشيخ بلعب دور المُوفِّق والمنسِّق بين الطرفين بشكلٍ مكشوفٍ وعلى رؤوس الأشهاد.

وفي هذا السياق رأى مُحلِّل الشؤون العسكريّة في موقع (YNET) الإخباري-العبريّ، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، رأى أنّه على الرغم من الأزمة الماليّة الخانِقة التي تُحيط بالسلطة الفلسطينيّة في الأشهر الأخيرة، فإنّ الأوساط الأمنيّة في كلٍّ من تل أبيب ورام الله ما زالتا تُحافِظان على مستوى متقدّمٍ من التنسيق الأمنيّ والميدانيّ الفعّال، في ظلّ ما تُواجِهانه من عدوٍّ مُشتركٍ يشغل إسرائيل والسلطة الفلسطينية في آن واحد معًا، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في كيان الاحتلال.

وأضاف في تقريرٍ نشره على الموقِع أنّ التنسيق الأمني يُعدّ كنزًا وذخرًا للجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ، يجعلهما يُحافِظان عليه بالمستويين التكتيكيّ والاستراتيجيّ، مُشدّدًا على أنّ الأمن الفلسطينيّ يُواصِل عمله لإحباط المحاولات التي تبذلها حماس بإرسال الأموال للضفّة الغربيّة المُحتلّة، حيث خلاياها النائمة، من خلال انتحال هوية تجار يجلبون بضائع وملابس وسلعًا من الصين إلى قطاع غزّة، ثم تنتقل أموالها للضفة الغربيّة بملايين الدولارات، كما أكّدت المصادر عينها.

وأكّد المُحلِّل الإسرائيليّ في سياق تقريره على أنّ حركة حماس نجحت في إيصال ما قيمته 2.2 مليون دولار إلى الضفّة الغربيّة العام الماضي 2018، والسنة التي سبقتها أوصلت نصف هذا المبلغ، مُضيفًا في الوقت نفسه أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية، خاصّةً شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، وجهاز الأمن العّام (الشاباك)، تعمل على إحباط هذه الطرق، ومُلاحقتها لمصادرة المبالغ المالية الضخمة، التي يبدأ إرسالها من مرحلة وصول البضائع المستوردة إلى ميناء أسدود الإسرائيليّ، بحسب تعبيره.

عُلاوةً على ذلك، لفت المُحلِّل الإسرائيليّ إلى أنّ الدولة العبريّة تبذل جهودًا في الجانب القانونيّ-القضائيّ لوضع يدها على هذه الأموال، وإثبات أنّها في طريقها لدعم أعمال العنف والعمليات المُسلحّة، حتى لو وصلت بصورةٍ أوليّةٍ إلى مؤسسات الدعوة التابعة لحماس، التي تقوم بمُساعدة العائلات الفقيرة في الضفّة الغربيّة، وإخراجها من حالة اليأس والإحباط إلى تشجيع أبناءها على الانخراط في مسار العمليات والهجمات، وقسم من هذه الأموال يذهب للتعليم الأكاديميّ، طبقًا للمصادر الأمنيّة بالكيان.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أكّد المُحلِّل زيتون، نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب، أكّد على أنّ شعبة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة تعيش حالةً من الاستنفار الجديّ مع اقتراب الإنذارات باندلاع موجة تصعيدٍ قادمةٍ في الضفّة الغربيّة، في ظلّ القطيعة السياسيّة القائمة مع السلطة الفلسطينيّة للسنة الخامسة على التوالي، مُشيرًا في الوقت نفسه إلى أنّ هذا الإنذار ما زال مُدرجًا على طاولة المستوى السياسيّ الإسرائيليّ منذ سنوات، طبقًا لأقواله.

وخلُص المُحلِّل إلى القول إنّ عناصر هذا الانفجار واضحة وماثلة للعيان، فحماس تُحاوِل إيجاد بيئةٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ تسعى للإطاحة بالسلطة الفلسطينيّة، وغياب الأفق السياسيّ الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، والأزمة الاقتصاديّة، وكلّ ذلك يأخذ بالساحة الفلسطينيّة إلى أزمةٍ عميقةٍ مُتعددة الأبعاد، وفق تعبيره.

أمّا أليئور ليفي مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” في المناطق الفلسطينيّة المُحتلّة فقال من ناحيته، استنادًا إلى المصادر في تل أبيب، قال إنّ السنة الأخيرة شهدت إحباط أجهزة الأمن الفلسطينيّة للعديد من العمليات والهجمات المسلحة الموجهة ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ في الضفّة الغربيّة، سواءً ضدّ دوريات الجيش الإسرائيليّ أوْ المستوطنين، بما في ذلك كشف عبواتٍ ناسفةٍ منصوبةٍ على الطرق العامّة التي يسلكها الجيش والمستوطنون في الضفّة الغربيّة، واعتقال متورطين في التخطيط لهذه العمليات، كما أكّدت المصادر الأمنيّة في كيان الاحتلال.

وأضاف في تقريره أنّه فبل عدّة أيّامٍ تمّ كشف النقاب عن موافقة إسرائيل على نقل مركباتٍ مُصفحةٍ للسلطة الفلسطينيّة وأجهزتها الأمنيّة، الأمر الذي يعني أنّ الأخيرة تنازلت عن تهديدها بوقف التنسيق الأمنيّ في ضوء القطيعة السياسية القائمة بين رام الله وتل أبيب، والعقوبات الاقتصاديّة الأخيرة التي تفرضها الحكومة الإسرائيليّة على السلطة ورئيسها محمود عبّاس، على حدّ تعبير المُحلِّل الإسرائيليّ، الذي اعتمد بطبيعة الحال على مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ في المنظومة الأمنيّة بدولة الاحتلال.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. الى الذين يطالبون رجالات السلطة الفلسطينية بالخيار والبندورة بوقف التنسيق الأمني، اتقوا الله في رمضان فقطع الأرزاق من قطع الأعناق.

  2. على كل شخص متعاون مع الاحتلال معروف و في النهايه لا احد سوف ينفعه

  3. لقد أصبح اي نوع من التعاون أر التعامل مع هكذا سلطة و مؤسساتها وعلى رأسها م ت ف هو خيانة وطنية عظمى و بداية الحل تأتي بانسحاب ج ش ت ف منها كلياً أو انتظار ثورة شعبية تستأصلها كما تستأصل السرطان.

  4. نحن نعلم بان مصطلح التعاون يعني ان طرفي التعاون يستفيدان منه وكذلك نعلم بان اسرائيل تستفيد من هذا التعاون من خلال قيام الاجهزه الامنيه الفلسطينيه بمطاردة الفلسطينيين المطلوبين من الاجهزه الامنيه الاسرائيليه وتسليمهم الى اسرائيل او اعلام الاجهزه الامنيه الاسرائيليه بمكان وجودهم ليتم القاء القبض عليهم او قتلهم كما رأينا في حالات كثيره ولكن الشئ المحير والسؤال هنا ماذا تستفيد الاجهزه الامنيه الفلسطينيه من هذا التعاون ؟ هل تقوم الاجهزه الامنيه الاسرائيليه مثلا بالقاء القبض على اليهود الذين يحرقون مزارع الفلسطينيين وسياراتهم او الذين يقلعون اشجار الزيتون للفلسطينيين وتسلمهم للاجهزه الفلسطينيه ؟

  5. شي لايصدقه العقل هل من المعقول شباب فلسطينبين يعيشون تحت الاحتلال وظلمه يتعاونوا مع العدو كونهم على خلاف مع حماس. يعني حماس عدو لهم مثل عدائه للصهاينه. ومحمود عباس الذي رجل بالدنيا ورجل بالقبر يقول التنسيق الامني مقدس الزج بالشباب بسجون الاحتلال حلال عندك. بس حتى تبق على كرسي مكسر

  6. طز في هيك سلطة من أكبر راس للفراش

  7. الله يساعد الفلسطينيين في الضفة الغربية مساكين واقعين تحت احتلالين فعلا كارثة انتم ياجماعة الطلقة الاولى الا تخجلون مِن افعال رئيس الامر الواقع والكارثة الأكبر بدل اعترافكم بفشل المفاوضات وبدل اعتذاركم من الشعب الفلسطيني بدل ان تتصرفوا وتنقلبوا على الاحتلال وتقلبوا الطاولة على الصهاينة واذنابهم حكام العرب تطبعون كتيب بعنوان (( رئيسنا قدوتنا )) !! قدوتكم في التنسيق الأمني المقدس اي في حماية امن المستوطنين المجرمين

  8. التهديد المستمر من قبل عباس بوقف التنسيق الامني دليل قطعي ان اسرائيل هي المستفيد الاوحد من التنسيق , ولو لم يكن هناك فوائد احادية بالنسبة لاسرائيل لما هدد عباس بايقاف التنسيق وهذا ببساطة يعني التعامل مع اسرائيل على حساب القدس والوطن والمواطن , لم يعج يخفي على الشعب الفلسطيني والعرب مدى خيانة كل قادة منظمة التحرير الفلسطينية وتصهينهم على رؤوس الاشهاد اضافة لعدد من السحيجة يتقاضون علي ذلك اجر من السلطة .
    لم يعد هناك قائد فلسطيني واحد في اطار منظمة التحرير الفلسطينية التي اصبحت لا تمثل الا اقل من ربع الفلسطينيين لم يعد اي منهم يريد الخير لفلسطين بعد ان حولت الضفة الغربية لمزرعة لهم ولابنائهم , لا ادري ما حل بالشعب الفلسطيني الاكثر ثورة في العالم حتى تحول الى طيور داجنة !!

  9. واضح انه سلطة رام الله اصبحت جزء من الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والدليل انها تحمي المستوطنين وتطارد الفلسطينيين وتعتقلهم كنّا نعتقد انها نكتة عندما قال محمود عباس انه التنسيق الأمني مقدس لكنه كان يعنيها تماما لكن لنترجم معنى التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني معناه (( جاسوسية )) اي انه اعلى درجات الخيانة والتخابر مع العدو الصهيوني الذي نقض كل الاتفاقيات وكل العهود اي انه جماعة اوسلو خانو ومازالوا يخونون الشعب الفلسطيني لصالح المحتل الصهيوني الذي اصبحوا جزءا منه وهم السبب في تثبيت وتمدد الكيان الصهيوني .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here