تل أبيب: الصمت العربيّ مُدّوٍ ومُمتاز لإسرائيل ومعظم الدول العربيّة تعتبر أنّ علاقاتها مع الكيان أكثر أهميةً من الفلسطينيين والـ”صفقة” قسّمت المنطقة: إيران وحليفاتها والدول المُعتدِلة وإسرائيل

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

منذ يوم الأحد الماضي يُحاوِل المُحلِّلون والخبراء والمُستشرِقون في كيان الاحتلال الإسرائيليّ سبر غور ردّ الأنظمة العربيّة الرسميّة على خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، والتي أعلن عن بنودها الرئيس دونالد ترامب، مساء أوّل من أمس الثلاثاء في واشنطن، بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال في الدولة العبريّة، بنيامين نتنياهو، وشدّدّ المُحلِّلون على أنّ الردّ الرسميّ العربيّ كان باهِتًا في أحسن الأحوال، ومُتجاهلاً في الشقّ الثاني، وبحسب المُستشرِق إيهود يعاري، الذي يعمل مُحلِّلاً للشؤون العربيّة في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، بحسبه، فإنّ مُحافظة الأنظمة العربيّة الرسميّة العربيّة، وبشكلٍ خاصٍّ، الدول التي تُعتبر أمريكيًا وإسرائيليًا بالدول السُنيّة المُعتدِلة، نابعٌ من خشية وتوجّس هذه الدول من ردّ فعل ترامب والبيت الأبيض في حال أعلنت هذه الدول عن رفضها للصفقة، الأمر الذي سيجعل، كما قال المُستشرِق الإسرائيليّ، الحساب بين ترامب وبين رئيس الدولة العربيّة هذه أوْ تلل عسيرًا ومؤلمًا ومُوجِعًا للخارجين عن صفّ دعم الصفقة، على حدّ قوله.

إلى ذلك، لفت أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، البروفيسور إيال زيسر إلى أنّ العديد من الدول العربية لم تلتقط أنفاسها يوم الثلاثاء مع الإعلان الأمريكيّ عن “صفقة القرن”، وبشكلٍ عامٍّ ردود الأفعال كانت مضبوطةً، بل أننا شهدنا صمتًا عربيًا مدويًا، مُعتبِرًا أنّ هذا الصمت العربي هو أمرٌ إيجابيٌّ وجيّدٌ بالنسبة لإسرائيل، إذْ لم يخرج أيّ شخصٍ غاضبٍ على الصفقة ورفضها تمامًا، قال زيسر في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة.

وتابع المُستشرِق الإسرائيليّ قائلاً إنّ معظم الدول العربيّة تعتبر أنّ علاقاتها الاقتصاديّة والتجاريّة مع إسرائيل أكثر أهميةً من مستقبل الفلسطينيين، ويعتبرون أنّه إذا كان هؤلاء لا يريدون أوْ لا يستطيعون تحمل لأوّل مرّةٍ مسؤولية مستقبلهم، فإنّ أيّ شخصٍ في العالم لا ينوي القيام بذلك من أجلهم، مؤكّدًا أنّ المنطقة لم تعد منقسمة لمعسكرين الأول تابع لإسرائيل والثاني للفلسطينيين ومعهم الدول العربية، وأنّ الانقسام الجديد يتمثل بإيران وحلفائها مقابل الدول العربية وإسرائيل والولايات المتحدة في صفٍّ واحدٍ، على حدّ قوله.

على صلةٍ بما سلف، أعرب مُحلّلٌ إسرائيليٌّ، مُختّصٌ بشؤون الوطن العربيّ، أعرب عن استغرابه ممّا سماه “الصمت العربي المطبق” حيال صفقة القرن، وأرجع ذلك إلى أسباب بينها تراجع اهتمام الأنظمة العربية بالقضية الفلسطينية لصالح ملفات أخرى كالصراع مع إيران والحرب في ليبيا.

وقال عوديد غرانوت في مقاله بصحيفة (يسرائيل هايوم) إنّ الحدث الأكثر إثارة بالشرق الأوسط بعد ما نشر عن خطة الرئيس الأمريكيّ هو الهدوء النسبي الذي ساد لاحقًا، مُضيفًا أنّ صفقة القرن التي تسحب البساط من تحت المطلب العربيّ التقليديّ بإقامة دولة فلسطينية على كلّ أراضي الضفة الغربية وعاصمتها القدس، كان متوقعًا أنْ يُحدِث ضجةً كبيرةً، ويُخرِج المتظاهرين في الدول العربية للشوارع، كما قال.

ولفت إلى أنّ الحديث عن الصفقة كان من المتوقع أيضًا أن يُقابَل بإدانات وتهديدات من قبل القادة العرب، لكن أي من ذلك لم يحدث، مُشدّدًا على أنّ أحد أسباب الصمت العربيّ يتعلّق بترتيب أولويات الأنظمة العربيّة، لافتًا إلى أنّ تبعات أحداث ما يُسّمى بـ”الربيع العربيّ”، ما تزال متواصلةً، وأدّت إلى تصعيد قضايا باتت أكثر إلحاحًا على جدول أعمال الأنظمة العربيّة، وتمّ دفع الصراع الإسرائيليّ- الفلسطينيّ إلى الزاوية، مُوضِحًا أنّه بكلماتٍ أخرى، الصواريخ الإيرانيّة التي أصابت منشآت النفط في السعودية، والنفقات المهولة للحرب التي لا نهاية لها باليمن وتهديد النووي الإيراني، أمور تقلق الآن ولي العهد السعوديّ أكثر من الطريقة التي سيتم فيها تقسيم الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين بالضفة الغربيّة.

وقال غرانوت، إنّ السعوديين وباقي دول الخليج ضاقوا ذرعًا بالبقاء طوال سنوات رهائن للصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، لافِتًا، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، إلى أنّ دولاً خليجيّةً، وانطلاقًا من هذه الزاوية، بدأت في كسر جدار حظر التطبيع مع إسرائيل، حتى قبل التوصل إلى حلٍّ نهائيٍّ للصراع مع الفلسطينيين.

وخلُص المُحلِّل الإسرائيليّ إلى القول، نقلاً عن المصادر عينها في تل أبيب إنّ الرئيس المصريّ، المُشير عبد الفتّاح السيسي أقل اهتمامًا الآن بمسألة ضمّ إسرائيل لغور الأردن، مقابل اهتمامه المتزايد بخطر إقامة دولةٍ برعاية حركة (الإخوان المسلمين) في ليبيا، وعلى الحدود الغربيّة لبلاده، أوْ أنْ يرفع الإرهاب في سيناء رأسه ويتعافى، على حدّ قول المصادر الإسرائيليّة للمُحلِّل غرانوت.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. جميع الشعوب العربية والإسلامية ترفض هذه الصفقة التآمرية الأمريكية والصهيونية ضد فلسطين وشعبها المظلوم . أما (بعض ) الحكومات العربية والإسلامية فلاعتب على الحكومات الديكتاتورية والرجعية والتي يسمونها (معتدلة ) ! لاعتب على هؤلاء الحكام ولانتوقع منهم موقف يؤيد القضية الفلسطينية لأنّهم خونة وباعوا فلسطين !

  2. ترامب اللعين الذي يكره العرب والمسلمين هو الاب الروحي لهؤلاء القادة اين دينكم واين قوميتكم كما يقول الحق جل وعلى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا فيرفضوا أوامر الله عز وجل لقد تجبروا على الله وتركوا دينهم لإرضاء ترامب.

  3. اصبحت الاهداف الحقيقية لكل المناورات معلنة بشكل فاضح . تقسيم المسلمين الى قسمين مستقطبين استقطابا يسمح لاسراءيل بان تكون سيدة دون منازع على كليهما .

  4. لماذا كل هذا التحيز … الجزائر ضيد هذا القرار الجائر لذالك يجب ان تقولو كل العرب موافقين الا الجزائر

  5. هولاء الحكام موظفين لدى امريكا والصهيونيه العالميه ومن يحيد عن طريق خدمة مشغليهم مصيرهم مصير القذافي وطريقة قتله
    النخب السياسيه والحزبيه كلهم صنعتهم سلطات الحكام وخاصه الاخوان المسلمون الذين بتواءمه معهم واليسار العربي صاروا يوءمنوا بالعولمه الاقتصاديه والنيو لبراليه اكثر من صانيعها والقوميين محاربون من الجميع ولهم اخطاء ساعدت كل النخب المشبوه باستغلال هذه الاخطاء
    النخب الاجتماعيه اصبحت خادمه للانظمه وخاصه ما يسموا شيوخ العشاير والقبايل واختاروا الرويبضات ليصبحوا شيوخ عشاير
    النخب الاقتصاديه التي ربطت نفسها بالراسماليه المعولمه على حساب الاوطان وخاصه مدرسةالنيولبراليه
    على الشعوب ان ارادت وصدقت وخاصه الشباب العاطل عن العمل وفقد الامل ان يحموا الاوطان وخاصه الشعب الفلسطيني في الداخل لان المساءله اصبحت حياة او موت
    ان بقيتم تظنون بان النطام الرسمي العربي الحالي اللقيط ان يدافع عن مصالح الاوطان فهذا وهم لانهم اولوياتهم عروشهم وكراسيهم وهي مربوطه بكيان الاحتلال وبقاءهم بقاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين ويخافون مصيرهم مثل مصير زين العابدين وحسني مبارك وصدام حسين

  6. أنتهى الرهان على الحكومات العربية ويبقى الرهان على الشعوب العربية التي لم ولن تخذل نفسها أو تخرج من المعركة .ولنا في الجزائر وتونس أمل لا ينتهي .و مصرالعروبة لابد وان تقود المسيرة وإن طال الزمن , والعراق الذي روى دماء شهدائه ارض فلسطين لن ينتظراكثر كما ان مقبرة شهداء الجيش الأردني شاهدة على التلاحم الأبدي مع فلسطين , أما سوريا ولبنان فوحدة التاريخ والهدف والمصيرتوحدنا . ولنا ذخر في أخوتنا الدول الأسلامية التي تأييد مواطنيها للقضية الفلسطينية أكثر من تأييد شيوخ الخليج لنتنياهو وترمب. ونقول لشهداء الزور الذين حضروا سيرك صفقة القرن انتم بعتم انفسكم للشيطان ونقول لمن وقف على الحياد اما ان تكونوا مع فلسطين أو ضد فلسطين فلا يوجد أقنعة يمكن أن تخفي قباحتكم بعد الآن وفلسطين لها رجال لايفرطون بها ابدا وهم في كل بقاع الأرض والنصر باذن الله قريب .

  7. ماسمي بالربيع العربي والذي كانت قطر وعبر قناتها الجزيرة راس حربة في تدمير دول عربية مثل سوريا وليبيا وبما قامت به قطر قدمت خدمة مجانية لإسرائيل في تفكيك وتفتيت هذه الدول وهي من تدعي انها تدعم حركة حماس والمقاومة الفلسطينية لذلك كل دول ماسمي بالربيع العربي مشغوله باوضاعها الداخلية

  8. المستشرقيون والصحافيون في الجانب الاسراءيلي يصفون قادة ادولعربية بانها معتدلة لانها ايدت خطة سرقة القرن من الاحسن تسميتهم بالدولة الشاهدة للزور و ليس االمعتدلة. لان حسب التقييم للقضية الفلسطينيةهناك ثلاثة انواع من الدول في هذا الموضوع:
    دول مغتصبة معتدية :المحور الصهيوامريكي و هناك شهاد الزور (كما سميتموهم معتدلة)و هناك محورالمقاومة.
    اما عن الصمت العربي فليس هو الا الهدوء الذي يسبق العاصفة.

  9. الاخ المعلق ابو احمد ارجو لايختلط عليك الامر هؤلاء الحكام والدول التي اطلقت عليها اهل السنة مادخل هذه الشعوب المسكينة بحكامها ودولها هم لادخل لهم بسنة ولافرض ولايعرفون حلال ولاحرام ارجوكم نحن اهل السنة لادخل لنا بحكامنا العملاء لاتنسبوهم الينا ان من اهل السنة كشعوب رجال مؤمنون اوفياء صادقون وهم ملايين الملايين فلادخل لنا بمايعمل هؤلاء الحكام الظلمة المتعاونين مع الصهاينة ارجوكم لادخل لنا بهم نحن نؤمن ان فلسطين ستتحرر وان بيت المقدس سيتحرر وان المجسد الاقصى سيتحرر وهذه مسألة عقائدية دينية مذكورة في الاحاديث النبوية الصحيحة الكثيرة ونتيقن ان الوقت قد قرب

  10. صفقة العار(القرن) ليست الان بل جرى التمهيد لها خلال عقود وما حصل في الربيع العربي هو إشارة للحكام العرب وغير العرب ان بأمكان امريكا ان تنهي عروشكم خلال اشهر وينتهي الأمر بكم كما انتهى بصدام والقذافي وزين العابدين ومبارك والذي شاركتم انتم بسقوطهم بأموالكم ولو كنتم تتمنون ان لا يسقط مبارك ولا زين العابدين ولكن ارادت امريكا ان تلقنكم الدرس فأزددتم تعلقا بأمريكا وذهبتم إلى الكيان الصهيوني تتوسلون به لكي ترضى امريكا عنكم وتوقعون على كل شئ يقدم إليكم فقط لأجل ان تبقوا في الحكم حكم العبيد فهذه الدول الأردن ، دول الخليج ، المغرب ومصر والحمد لله كلهم يتبعون مذهب أهل السنة ، هل يقبل رسولنا الكريم بهذا العار أم اخترعتم رسول على مقياس حكامكم الجهلة الظلمة ولا نريد ان نخرج خارج إطار الدول العربية لنسترد فضائح الدول التي تنتمي للإسلام ، إذا كان ترامب جعل من أوروبا عبيد لأمريكا فكيف لا يجعلكم ادنى من العبيد، صفقة العار هذه لن تفلح وسوف تسقط انظروا الانتصارات في إيران اليمن وسوريا والعراق ولبنان وغزة انها جبهة المقاومة انها جبهة الحق سوف تلقن امريكا والكيان الصهيوني العار الذي أنتم عليه أيها الحكام الظلمة وسينتهي الأمر بهذا الخط الكربلائي الذي تسير عليه جبهة المقاومة إلى تحرير القدس وقصم ظهر الشيطان الأكبر امريكا رب المرتزقة الحكام المهزومين المذهولين ان دماء عماد مغنية وقاسم سليماني والمهندس لن تضيفه انها متداع لكربلاء التي سوف تعطي النفحة الإلهية ، أنا ارى ان صفقة العار هي صفقة الانتصار للمجاهدين التي ستفتح على المتواطئين أبواب جهنم وسننتصر ما دمنا لا نخاف إلا الله هؤلاء هم حزب الله وانصار الله وأحباء الله ستكون لهم الغلبة وان النصر لقريب بأذن الله.

  11. بالله عليكم ….. سموا الأشياء باسمائها!
    لا يوجد شيء أسمه دول معتدلة!
    هناك نظم خانعة … منبطحة … مستسلمة لسيدها الآمر الناهي (السيد صهيون)!
    نظم أعجبها أن تكون في مصاف العبيد.
    نظم لا يفقه كبارها من المنطق شيء سوى الولاء المطلق للسيد الصهيوني (بغض النظر عن وجهه أو اسمه)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here