تل أبيب: الجيش خطّطّ لضرب العراق عام 1991 ردًا على الصواريخ ولكنّه خشي من ضرب ديمونا والمنشآت الإستراتجيّة الحيويّة والآن يستعّد لنفس السيناريو ضدّ إيران

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

في الذكرى الـ28 لحرب الخليج الأولى، نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّ مُحاولة التمركز والتموضع الإيرانيّ في سوريّة تمّ كبحها حتى اللحظة، ولكنّ الكلمة الأخيرة لم تُقَل حتى الآن، مُشدّدّةً على أنّ هجومٍ إيرانيٍّ من الأراضي العراقيّة ضدّ إسرائيل ما زال سيناريو واقعيّ للغاية، بحسب تعبير المصادِر.

مع ذلك، استدركت المصادر عينها مُتسائلةً: هل الجيش الإسرائيليّ بات جاهزًا وحاضرًا ومُستعّدًا لمُواجهة الجبهة الجديدة من العراق؟ وهل حكومة بنيامين نتنياهو قادرةُ أنْ تقِف أمام الضغوطات الأمريكيّة، التي أخذت على عاتقها مًهمّة إبعاد الإيرانيين عن بلاد الرافدين؟ بالإضافة إلى ذلك، طرحت المصادر سؤالاً إضافيًا: هل صديقات تل أبيب من الدول العربيّة على استعدادٍ للمُشاركة في المجهود الإسرائيليّ؟ وهل ستختار إسرائيل عدم الردّ على إطلاق الصواريخ باتجاه أراضيها من العراق أوْ من إيران، على الرغم من أنّ ذلك، سيمسّ مسًّا سافِرًا بقوّة الردع لكيان الاحتلال؟ أمّا السؤال الأخير فكان الأخطر: هل ستسمح حكومة إسرائيل لجيش الاحتلال بالقيام بسلسلة عملياتٍ عقابيّةٍ شديدةٍ ومُؤلمةٍ، بما في ذلك ضرب وتدمير البنية التحتيّة، لكي تؤكّد لكلّ اللاعبين في الشرق الأوسط أنّ مُواطني إسرائيل ليسوا هدفًا مشروعًا وأنّ هناك مِنْ يقوم بحمايتهم والثأر لهم. المُحلّل شدّدّ في مقاله على أنّ القيادة العامّة للجيش الإسرائيليّ تعاملت مع هذه الأسئلة في حرب الخليج الأولى، عام 1991، ولم تتمكّن من الـ”عثور” على أجوبةٍ، علمًا أنّه في تلك الفترة، تعرّضت الدولة العبريّة لقصفٍ صاروخيٍّ مُكثّفٍ من العراق بقيادة الرئيس الراحل، الشهيد صدّام حسين، حيث بلغت عدد الصواريخ التي ضربت إسرائيل 39 صاروخًا، مُضيفًا أنّ كيان الاحتلال ما زال يدفع ثمن عدم الردّ على الصواريخ العراقيّة حتى يومِنا هذا، وذلك على المُستويين: الردع والحرب النفسيّة، إذْ أنّ الإسرائيليين أُصيبوا بالذهول لتساقط الصواريخ، وعدم ردّ جيشهم على الـ”عدوان” العراقيّ.

وكشف المُحلّل فيشمان النقاب عن أنّه بعد الـ”غزو” العراقيّ للكويت، أجرى الجيش الإسرائيليّ ما أسماها بـ”لعبة الحرب”، حيث انتهت بنتائج مفادها أنّ إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وارد جدًا، كما أنّه تمّ الأخذ بعين الاعتبار قيام سلاح الجوّ العراقيّ بتنفيذ هجماتٍ ضدّ منشآتٍ إستراتيجيّةٍ إسرائيليّةٍ مثل المفاعل النوويّ في ديمونا، وضدّ مدنٍ مركزيّةٍ ومُكتظةٍ بالسُكّان في الدولة العبريّة، بالإضافة إلى ذلك، أضاف فيشمان، كانت قيادة الجيش على علمٍ بأنّ العراق قادرٌ على استخدام الأسلحة الكيميائيّة ضدّ المنشآت الحيويّة في إسرائيل، حيث أجمع الجنرالات على أنّ الرئيس صدّام حسين سيستفّز إسرائيل بهدف جرّها للحرب ضدّه بهدف إفشال الائتلاف الذي شكلّته أمريكا مع الدول العربيّة، وبالتالي، أضاف، توقّع الجنرالات أنْ تقوم واشنطن بالضغط على إسرائيل لمنعها من الردّ، وبالتالي وافقت الأكثرية على انتهاج سياسة ضبط النفس، وأكّدوا على أنّه يجب التنسيق مع واشنطن حول كلّ عمليةٍ قد يقوم بها الجيش الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ذلك، كشف فيشمان، نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب، كشف النقاب عن أنّه عندما سقط الصاروخ العراقيّ الأوّل في الأراضي الإسرائيليّة عام 1991 تبينّ أنّ لجيش الاحتلال لا توجد أيّ خطّةٍ للردّ على ذلك، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الأفكار التي تمّ طرحها في جلسات الطوارئ آنذاك، والتي عقدها كبار القادة الأمنيين في تل أبيب، شملت فيما شملت إغراق مناطق عراقيّةٍ كبيرةٍ حول نهري دجلة والفرات، وتدمير مناطق بشكلٍ كاملٍ عن طريق استخدام أكثر من ثمانين طُنًّا من المُتفجرّات، ولكنّ حرب الخليج الأولى، تابع المُحلّل، انتهت قبل أنْ تتخّذ القيادة الإسرائيليّة قرارًا.

وفي إشارةٍ واضحةٍ لنوايا إسرائيل فيما يتعلّق بإيران، شدّدّ المُحلّل فيشمان على أنّ القيادة العامّة في جيش الاحتلال، بقيادة قائد الأركان الجديد، أفيف كوخافي، ستضطر لمُواجهة أسئلةٍ صعبةٍ مُشابهةٍ فيما يخُصّ إيران، خصوصًا وأنّ الأخيرة، هدّدّت في السنة الماضية بإطلاق صواريخ إلى أراضي الدولة العبريّة من العراق، على حدّ تعبيره.

وخلُصت المصادر في تل أبيب إلى القول، كما شدّدّ فيشمان، على أنّ حرب الخليج الأولى كانت سابقةً سيئةً بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي، فإنّ القائد العّام الجديد لجيش الاحتلال، كوخافي، الذي سيقوم بإعداد الجيش لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأهليّة في سوريّة، يجب أنْ يأخذ بالحسبان أنّ كيان الاحتلال سيكون دائمًا معرّضًا للضغوطات السياسيّة من دولةٍ عظمى يمنعه من حريّة العمل والنشاط العسكريّ، إنْ كان ذلك أمريكا فيما يتعلّق بإيران، أوْ روسيا في كلّ ما يخُصّ الضربات ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ في سوريّة، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إذا ضرب الكيان الصهيوني مواقع إيران النووية فستضرب الاخيرة مواقع ديمومة النووية … بكل تأكيد!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here