تل أبيب: الجولة الأخيرة أسفرت عن انتصارٍ كاسحٍ لحماس سيُلقي بتبعاته على الجبهة الشماليّة ونحن أمام جيشٍ نظاميٍّ مُدرّبٍ ومؤهلٍ يتلقّى تعليماته من مستواه السياسيّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال خبيرُ عسكريٌّ إسرائيليٌّ إنّ الجولة القتاليّة الأخيرة في قطاع غزة أسفرت عن انتصارٍ كاسحٍ لحركة حماس، وسيكون لها الكثير من التبعات السلبيّة في جبهاتٍ أخرى مختلفةٍ، فقد ظهر واضحًا أنّه في أقل من 24 ساعة سجلّت حماس انتصارًا في هذه الجولة العسكريّة القصيرة، ويمكن وصفه بالنصر الاستعراضيّ، من خلال سرد هذه النقاط، على حدّ تعبيره .

وأضاف عمير ربابورت رئيس تحرير موقع (ISRAELDEFENSE)، المُختّص بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة في تحليلٍ نشره على الموقع إنّ الانتصار العسكريّ الذي سجلّته حماس أخذ عدّة أبعادٍ ومجالاتٍ، سيكون لها تأثيرها المستقبليّ، سواء على عملياتٍ عسكريّة قادِمةِ في غزة، أوْ أماكن أخرى في المنطقة، على حدّ تعبيره.

ربابورت، الذي يُعتبر من الأبناء المُدللّين لدى المنظومة الأمنيّة والعسكريّة في تل أبيب، بدأ حديثه حول محاور انتصار حماس بما اعتبرها أخذ الحركة زمام المبادرة الذي بدأته منذ ثمانية أشهر من خلال المسيرات الشعبية، والبالونات الحارقة، وإطلاق القذائف الصاروخية بين حين وآخر، أمّا إسرائيل، قال في الوقت عينه، من جهتها فكانت تلجأ دائمًا للتهدئة، وكذلك هذه المرّة، أكّد راببورت.

وتابع ربابورت مقاله، الذي اعتمد بطبيعة الحال على مصادر عسكريّةٍ وأمنيّةٍ واسعة الاطلّاع في كيان الاحتلال، تابع قائلاً إنّ الفجوات التكنولوجيّة بين حماس وإسرائيل هائلةً وكبيرةً، لكن قذائف حماس البدائيّة أثبتت في جولة القتال الأخيرة أنّها قادرة على تحدّي منظومة (القبّة الحديديّة) المُتطورّة، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّه كجزءٍ من دروس الجولات العسكريّة السابقة، فقد ركّزت حماس صواريخها في المناطق الإسرائيليّة السكنيّة، خاصّةً مدينة عسقلان (أشكلون)، ونجحت في اختراق المنظومات الدفاعيّة الإسرائيليّة عدّة مراتٍ، بحسب تعبيره.

وساق الخبير العسكريّ الإسرائيليّ قائلاً في معرِض تحليله إنّ الرؤوس المتفجرة الموجودة ضمن هذه القذائف سببت أضرارًا هائلةً، ولعلّ هذا درس لإسرائيل تستفيد منه في مواجهةٍ مستقبليّةٍ مع حزب الله، وفي النهاية نجحت حماس في الاستمرار بإطلاق الصواريخ دون إزعاجٍ، رغم وسائل جمع المعلومات والكثافة الناريّة المُتطورّة لدى الجيش الإسرائيليّ، وجاء إطلاق الصاروخ من طراز (الكورنيت) على الحافلة العسكريّة الإسرائيليّة شرق غزة، ليؤكّد أنّ حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) بحوزتها أسلحةٍ ذكيّةٍ، على حدّ تعبيره.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، أكّد الخبير العسكريّ الإسرائيليّ على أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ نجح في التشويش على بثّ تلفزيون (الأقصى) التابع لحماس من خلال القصف الجويّ لمقرّه الرئيسيّ في غزة، لكنّ الحركة عثرت على طرقٍ عديدةٍ لبثّ شريط الفيديو الذي يوثق إطلاق الصاروخ من طراز (الكورنيت)، وهو هديةً من حزب الله، بحيث جاء محتواه أكثر إثارةً من المتوقع، أكّد راببورت.

وأضاف أنّه استمرارًا لمعركة الوعي التي تخوضها إسرائيل مع حماس، فقد ظهرت الحركة في جولة القتال الأخيرة أنّها على غير الصورة النمطيّة التي تقوم إسرائيل بترويجها بأنّها مجموعة من الإرهابيين، بل نحن أمام جيشٍ نظاميٍّ مُدرّبٍ ومؤهلٍ، يتلقّى تعليماته من مستواه السياسيّ، وظهرت حماس متحكمةً في مستوى النيران، كما قالت المصادر في تل أبيب للموقع الإسرائيليّ

علاوةً على ما جاء أعلاه، تطرّق الخبير العسكريّ الإسرائيليّ إلى ما أسماها بالصورة الختاميّة للجولة العسكريّة الإسرائيلية قبالة حماس، حيث نجحت الحركة في تجيير هذه الصورة لصالحها، سواءً من خلال المشاهد الاحتفاليّة في قطاع غزّة عقب انتهاء القتال، مقابل المُظاهرات الاحتجاجيّة الإسرائيليّة، أوْ من خلال خطاب الاستقالة لوزير الأمن المُتشدّد أفيغدور ليبرمان.

ورأى الخبير راببورت أنّ الانتصار الذي حققته حماس في الجولة القتاليّة الأخيرة، شطب ما تبقّى من الردع الإسرائيليّ، وأثبتت هذه المعركة القصيرة أنّ إسرائيل هي المردوعة، وليس الحركة، ولذلك فإنّ هذه الصورة السيئة، ستُلقي بظلالها السلبية ليس على إسرائيل فحسب، وإنمّا الجبهة الشمالية أيضًا، بحسب تعبيره.

وأضاف أنّ السؤال الذي يقُضّ مضاجِع الإسرائيليين حول سبب تصرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهذه الطريقة التي لاقت انتقادات إسرائيلية واسعة، رغم أنّه يذكر جيّدًا الشعبية التي حصل عليها سلفه إيهود أولمرت خلال حرب لبنان الثانية 2006، لكنها سرعان ما تهاوت عقب انتهائها.

وخلُص راببورت إلى القول إنّ المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغّر (الكابينيت) الإسرائيليّ ربما فضّل مواجهة بعض المظاهرات الإسرائيليّة الاحتجاجيّة والانتقادات الصحفيّة على تشكيل لجان تحقيقٍ بعد حربٍ جديدةٍ في غزة، تقضي على مستقبلهم السياسيّ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ إيران وسوريّة وحزب الله تنتظر جميعًا أنْ تتورّط إسرائيل في حربٍ مع غزة لجباية ثمنٍ باهظٍ منها بسبب الحساب المفتوح لها مع إسرائيل، قال الخبير العسكريّ الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here