تل أبيب: الاتفاقيتان مع الإمارات والبحرين كشفتا عمق تبعية إسرائيل لأمريكا وتمّ إبرامهما في ظلّ تراجع قوّة واشنطن بالمنطقة وتحوّل الدولة العبريّة إلى حامية الخليج عسكريًا وأمنيًا

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أجمعت وسائل الإعلام العبريّة اليوم الثلاثاء على أنّ التحفّظ على الاتفاقيات بين الدولة العبريّة وبين البحرين والإمارات نابعٌ من دوافع سياسيّةٍ “مجهولة” وحساسّة، ووجهّت سهام نقدها اللاذِع لهذه الحقيقة، علمًا أنّ الاتفاقيتيْن لم تُعرضا، لا على الحكومة ولا على الكنيست الإسرائيليّ، كما هو مُتبّع، الأمر الذي دفع المُحلّل في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أوري مسغاف، إلى القول الفصل إنّ نتنياهو يقود إسرائيل نحو جمهورية الموز والديكتاتوريّة، طبقًا لأقواله.

ولكن بالمُقابل وَجَبَ التذكير بأنّ الإجماع، من أقصى اليمين إلى أقصى ما يُطلَق عليه اليسار الصهيونيّ الإسرائيليّ، اعتبر أنّ هذا اليوم، الذي سيتّم فيه التوقيع على اتفاقيتيْ سلامٍ مع دولتيْن عربيتيْن هو يوم تاريخيّ ومدعاة للفخر والاعتزاز، وأنّه لا يُمكِن التقليل، لا من قريبٍ ولا من بعيد، من أهمية هذه الخطوة، التي أنجزها رئيس الوزراء نتنياهو.

في السياق عينه اعتبر رئيس تحرير الصحيفة العبريّة، ألوف بن، اليوم الثلاثاء، أنّ الخطوة السياسيّة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بالتوصّل لاتفاقيتيْ سلامٍ مع كلٍّ من الإمارات والبحرين، تؤكِّد بشكلٍ أساسيٍّ، وبما لا يدعو مجالاً للشك، عُمق تعلّق دولة الاحتلال بالولايات المُتحدّة الأمريكيّة، لافِتًا إلى أنّ الخطوة، التي ستُتوّج اليوم بحفل التوقيع في البيت الأبيض، هي من أضخم الإنجازات الإسرائيليّة التي حققها نتنياهو، على الرغم من فشله المُدّوي في كبح جماح وباء كورونا، الأمر الذي تجلّى في إدخال الدولة إلى إغلاقٍ تامٍّ للمرّة الثانية، بدءًا من يوم الجمعة القادم، لتكون بذلك أوّل دولة في العالم تدخُل الحجر مرّة أخرى، على حدّ قوله.

وأضاف رئيس تحرير الصحيفة الإسرائيليّة أنّ السبب الذي دفع الأطراف إلى إخفاء تفاصيل الاتفاقيتين يعود إلى الثمن الذي سيدفعه نتنياهو للفلسطينيين، مُشيرًا إلى أنّ القضية الفلسطينيّة هي التي تُثير الخلافات والتباينات بين الطرفين، أيْ إسرائيل ودول الخليج، وشدّدّ على أنّ اتفاق السلام والتطبيع مع الإمارات والبحرين ليس وليد رؤيةً بعيدة المدى تمّ خلقها في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بلْ رغبة واشنطن العارمة في بيع طائرات حربية من طراز (إف35) للإمارات، بالإضافة إلى استغلال الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، هذه الخطوة في معركته الانتخابيّة الحاليّة أمام مُنافسه الديمقراطيّ، جو بايدن، مُشيرًا إلى أنّ ترامب نجح، في نفس المكان الذي فشل فيه الرئيس السابق، باراك أوباما، على حدّ قوله.

في السياق عينه، قال كبير المحللين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، ناحوم بارنيع، إنّ التوقيع على اتفاقيتيْ السلام اليوم في البيت الأبيض، جاء في توقيتٍ لافتٍ للغاية، والذي تجلّى واضِحًا في تراجع قوّة الولايات المُتحدّة في منطقة الشرق الأوسط، وشدّدّ على أنّه من السخرية بمكان، أنّه تمّ التوصّل  للاتفاقيتيْن مع الإمارات والبحرين، لأنّ زعيميْ هاتيْن الدولتيْن الخليجيتيْن توصلّا إلى نتيجةٍ حتميّةٍ وهو أنّه لا يُمكِن بعد اليوم الاعتماد على واشنطن لحمايتهما، إذْ أنّ ترامب درج على إطلاق التهديدات ولكنّه لم يُخرجها إلى حيّز التنفيذ من منطلق الحذر، وفي ظلّ وجود هذا الفراغ، دخلت إسرائيل على الخّط لملأه ومنح الدولتين الحماية الأمنيّة والعسكريّة، على حدّ قوله.

وأوضح بارنيع، المعروف بصلاته الوطيدة مع دوائر صُنع القرار في تل أبيب، أوضح أنّ الشعوب التي أسمها بالُسنيّة تكره إسرائيل أكثر بكثير من كرهها للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، ولكن حُكّام هذه الدول يُفضّلون الدولة العبريّة على إيران، لأنّهم يعتبرونها دولةً عظمى من الناحية العسكريّة وأيضًا التكنولوجيّة، طبقًا لأقواله.

ونبّه المُحلّل إلى أنّ جميع اتفاقيات السلام بين إسرائيل وجاراتها العربيّة والتي تمّ التوقيع عليها في البيت الأبيض، لم تنجح بالمرّة في إبرام السلام بين الشعوب، فالاتفاقية مع مصر لم تجلِب التطبيع مع الشعب المصريّ، والسلام الحّار الذي تحدّث عنه الزعماء تحوّل إلى سلامٍ باردٍ، كما أنّ اتفاق السلام مع الأردن، كان وما زال بين الحكومات، في الوقت الذي يكرهه الشعب الأردنيّ، مُضيفًا أنّ الإخفاق الأكثر بؤسًا هو الاتفاق مع الفلسطينيين، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في هذه الأيّام بسبب ما تبقّى من ثقةٍ مُتبادلةٍ بين الطرفيْن الإسرائيليّ والفلسطينيّ، على حدّ وصف المحلل بارنيع.

وكشف المحلل النقاب عن أنّ صهر الرئيس الأمريكيّ ومُستشاره، جاريد كوشنر، هو الـ”بطل الحقيقيّ” للاتفاقيتيْن بين إسرائيل والإمارات والبحرين، مُضيفًا أنّه عمل جادًا من أجل إقناع الأطراف بضرورة التوصّل إليهما، وأنّ وليّ العهد الإماراتي، محمد بن زايد وملك البحرين، حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو أكّدوا جرأتهم في الإقدام على هذه الخطوة على الرغم من المخاطر التي تحملها في طيّاتها، كما قال.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. .
    — الاتفاقيات لا تستحق كل هذا التحليل من الاعلام الاسرائيلي والكنيست غير مهتم بها لانه يدرك بانها ليست سوى مهرجان انتخابي يظن ترامب انه سينفذه في الانتخابات المقبله علما بان يهود امريكا قلقين جدا من اعاده انتخابه وقبل الترقيع ليومين تبرع بلومبرغ احد اعمده الصهاينه في امريكا بمبلغ مايه مليون دولار لحمله بايدن لافساد فرحه ترامب بتوقيع الاتفاقيه وتوجيه رساله قويه له من يهود امريكا مفادها (لسنا ساذجين ، العب غيرها )
    .
    — ايام فقط وينسى الجميع هذا المهرجان الذي يجري تضخيمه بناء على رغبه ترامب وسيكون ضرره اسوء من نفعه على كل الاطراف المشاركه به ،،، فلو كانت قياده الامارات والبحرين في وارد التطبيع الامني والعسكري لفضلتا العمل السري وليس العلني في تعاونهما مع اسرائيل ، اما التطبيع الاقتصادي فيجري بين من يرغب من الموسسات في المنطقه عبر شركات طرف ثالث ولا حاجه له باتفاق فلكلوري يضع المطبعين في دائره الضوء والاتهام الشعبي بالخيانه كما جرى في مصر والاردن .
    .
    .
    .

  2. إن الصهاينة لا يستطيعوا حماية أنفسهم حتي يحموا الخليج , ايران وحزب الله والجهاد الإسلامي وسوريا سيمطروهم بالصواريخ بكثافة
    ولن يمون لهم اي زمن للرد علي ذلك او و آي نفع لقبتهم الحديدية التي يفتخرون بها , وهم الآن آي الصهاينة يحاولون إشعال حرب اهلية في لبنان حتي لا يدخل حزب الله المعركة ضدهم , لكن لعبتهم مكشوفة لحزب الله وقد حاولوا تطبيق نفس التخطيط في غزة وفشلوا في ذلك ,
    وحلف الناتو إن دخل المعركة لينقذهم ستدخل روسيا والصين وشمال كوريا وبلدان كثيرة وسيبداء الكرنفال العالمي ولن تدوم الحرب الا بضعة أيام والحسم سيكون لمن سيستخدم ام القنابل الهيدروجينية
    وهناك الكثير من بلدان العالم تمتلكها , لقد كتبت في الماضي أن مصيركم في ما أكتب آو اقول , الحل الوحيد هو السلام العادل وهو آن يعطي الفلسطينيين حقهم كاملا ولكل شعوب العالم نفس الشيء .

  3. من السخرية بمكان القول بأن العدو الصهيوني سيحمي المشيخات الخليجية ومن سيحمي الكيان الغاصب الذي يقف على رجل ونص من نار المقاومة؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here