تل أبيب: إغلاق معبر كرم أبو سالم والإغراءات الماليّة العربيّة ينقلان السيطرة على القطاع للمصريين ويُحفّزان عبّاس لإلغاء العقوبات على غزّة وقبول الحلّ الوسط مع حماس

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى الجنرال احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، غرشون هكوهين، أنّ الوضع في قطاع غزّة منذ فكّ الارتباط عام 2005 يكشف ثلاثة افتراضات أساسية أصبحت بديهيةً في الخطاب الأمنيّ ​​الإسرائيليّ، وهي، كما جاء في دراسةٍ نشرها على موقع مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجيّة في تل أبيب: أنّ الفصل التّام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيُعزز حتمًا الأمن والاستقرار، والثاني أنْ أن يفوز جيش الـ”دفاع الإسرائيليّ” بشكلٍ مريحٍ في أيّ مواجهةٍ مستقبليّةٍ في المناطق التي تمّ إخلاؤها، والثالث والأخير أنّ ما أسماه بـ”النشاط العسكريّ الإسرائيليّ في المناطق التي كانت محتلة سابقًا سوف يتمتع بشرعيةٍ ودعم دوليين كبيرين، على حدّ تعبيره. وشدّدّ على أنّ هذه ليست سوى بعضًا من الاعتبارات الرئيسيّة التي ينبغي أنْ يقيّمها صنّاع القرار في تل أبيب بجديّةٍ  قبل أنْ يلتزموا “بالانفصال المكاني” الأكثر كارثية في الضفّة الغربيّة والقدس، كما أكّد.

على صلةٍ بما سلف، كتب المحلل العسكريّ والأمنيّ في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، أليكس فيشمان، في “تحليلٍ” للوضع في غزة، أنّ إسرائيل لا تملك سياسة واضحة إزاء الوضع في غزّة، لكن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها، إغلاق معبر كرم أبو سالم للبضائع، ربمّا تضّح لاحقًا من القرارات الهامة التي ستُحدد مصير غزة.

وتابع فيشمان، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنيّة في دولة الاحتلال، تابع قائلاً إنّ إسرائيل قد تُحقق حلمًا قديمًا من دون قصد، وهو نقل مسؤولية القطاع للجانب المصري، موضحًا في الوقت عينه أنّه كلمّا قللت إسرائيل من البضائع التي ستنقل من كرم أبو سالم، سيزيد الضغط على مصر لإبقاء معبر رفح مفتوحًا. إضافة إلى ذلك، شدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ على أنّ الإغراء الماليّ الذي تعرضه الولايات المُتحدّة الأمريكيّة لتطوير شمال سيناء ربمّا يُقنع المصريين بتحمل مزيدٍ من المسؤولية في القطاع، بحسب تعبيره.

أمّا عن خطّة مصر، فكتب المحلل أنّها تضغط بدورها على السلطة الفلسطينية لتحمل مسؤولية غزة، وتابع قائلاً في هذا السياق إنّ معبر رفح يشهد ازدهارًا رغم أنف السلطة الفلسطينيّة، كما أنّ مصر حصلت على وعودٍ من دولٍ عربيّةٍ غنيّةٍ بنقل الأموال من أجل بناء مناطق صناعيّةٍ مشتركةٍ في شمال سيناء، وإقامة مخازن وقود للقطاع على أراضٍ مصرية. بالمقابل، أوضح المُحلّل الذي استند على مصادر أمنيّةٍ مطلعةٍ في تل أبيب، أوضح أنّ المصريين تعهّدوا بمضاعفة كمية الكهرباء المنقولة لغزة، والآن يدور الحديث هناك عن إنشاء مطار وميناء في العريش لصالح غزة، كتب فيشمان.

وأشار المُحلّل العسكريّ الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ الخطوات المصريّة تُخفف عن القطاع من الناحية الاقتصاديّة من جهة، وتمسّ بالعقوبات الاقتصادية التي يفرضها رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، على القطاع من جهةٍ ثانيةٍ، فهي تُقلل من تأثيرها، وحسب الكاتب الإسرائيلي، ستُحفز رئيس السلطة عبّاس إلى العودة إلى المفاوضات مع حماس، وفي نهاية المطاف ستقع مسؤولية القطاع على السلطة الفلسطينيّة، كما قال.

ولفت فيشمان إلى أنّ المسؤولين المصريين خرجوا هذه المّرة عن عادتهم والتقوا مسؤولين من حكومة حماس في القطاع، وليس قياديين، وذلك دليل على تحسين العلاقات الاقتصاديّة بين مصر وحكومة حماس في القطاع، وتجاوز السلطة الفلسطينيّة، بحسب توصيف الكاتب.

وزعم المُحلّل الإسرائيليّ أنّ خطة المصالحة المصريّة تتحدّث عن عودة السلطة الفلسطينيّة لإدارة شؤون قطاع غزّة، وعلى الرغم من أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة عبّاس، يرفض ذلك حاليًا، فإنّ الظروف المتغيرة يُمكنها إقناع بأنْ يلين.

وكما في لعبة الدومينو، رأى فيشمان ومصادره في تل أبيب، فإنّه إذا ما سقط الحجر المصري نتيجة لإغلاق معبر كرم أبو سالم ونتيجة للإغراء الماليّ الأمريكيّ، يُمكن كذلك أنْ يسقط حجر السلطة الفلسطينيّة، فالعلاقة المباشرة بين مصر وحماس أكّدت لعبّاس أن روافع الضغط الاقتصاديّ التي يُمارسها على حماس آخذة في الضعف.

علاوةً على ذلك، شدّدّ المُحلّل فيشمان على أنّ سياسة العقوبات التي يتخذّها عبّاس ضدّ القطاع تقضم من مكانته في الضفة أيضًا، مُوضحًا في السياق نفسه أنّ العلاقة المباشرة بين مصر وحماس تأتي، ضمن أمور أخرى، إلى تحفيز رئيس السلطة الفلسطينيّة، وحمله على الحلّ الوسط مع حماس، بحسب تعبيره.

وتأتي هذه الـ”تحليلات” الإسرائيليّة مُتزامنةً مع بدء الوفد القياديّ من حماس، برئاسة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي، أولى لقاءاته مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية، لبحث ملفات فلسطينية عدة، في مقدمتها ملف المصالحة. وقال المتحدث بلسان حماس فوزي برهوم في بيانٍ صحافيٍّ، إنّ خروج الوفد جاء بناءً على دعوةٍ مصريّةٍ، لبحث العلاقات الثنائيّة والتطورّات الجارية في الشأن الفلسطينيّ والعربيّ، بحسب تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

7 تعليقات

  1. المصالحه بین حماس وسلطة عباس الفاشله لا یمکن ان تتم قبل مصالحه بین حماس واسراٸیل، وهذا لن یحدث٠ لا یمکن لعباس وشلته الذین هم فی جیبة اسراٸیل ان یصالحو حماس بدون موافقه اسراٸيلیه٠٠مستحیل

  2. كنت عازمة على كنابة ما كتبته أنت و في آخر لحظة رأيت تعليقين فقط فقررت أن أقرأهما أولآ….نعم سيدي أنت على حق….لم أرى مخلوقين لا فقط رئيسين يرضيان بكل هذا الذل و التحقير من أجل بعض الفتات و من أجل كراسي عرجاء و ألقاب هما ليسا أهل لحملها …….شيء مقرف حقآ …ترى و تسمع و تشعر كرئيس بالتحقير و الإهانات و مع هذا تنجح في إقناع نفسك “فقططططططططط” بأنك الواحد الأحد…..شكرآ لك سيدي

  3. ستبقى فلسطين واهلها مشكلة مزمنة للعدو الصهيوني لن يرتاح منها العدو الا برحيله عن فلسطين .فالعدو يظن في كل عهد أنه انتصر وحل مشكلته مع الفلسطينيين بقهرهم فيكتشف أنه لم يقهر سوى نفسه, فكل خطوة يخطوها أو نصر يظن انه حصل عليه سيكتشف انه قد خلق له مشاكل جديدة تحتاج الى حلول…… لن يرتاح الا بالعودة الى البلاد التي جاء منها وترك فلسطين للفلسطينيين

  4. غريب أمر عباس يقبل بكل العاملات الصهيونية ولا يقبل بحل وسط مع ثلث شعبه على الاقل

  5. نستغرب ماذا يعيق المصالحة الفلسطينية ,, ونستغرب لماذا الشروط على غزة ,, ونستغرب ان تحصل اسباب تكون حجة للتباعد الفلسطيني ,, ولا شيء يؤخر عباس عن تحقيق الوحدة الطبيعية التي بالفعل هي موجودة بداخل آمال كل فلسطيني كشعب ,, فما يؤخر ذلك ,, وهل هناك جهات خفية لا يستطيع عباس تجاوز ما تريد ,, فالشعب الفلسطيني لا يتمتعوا بدولة مستقلة ,, فالضفة ليست مستقلة بل خاضعة للصهاينة يدخلونها متى شاؤوا ويفعلون بها ما يشاؤوا ,, والعكس هي غزة ,, غزة ليست دولة وليست تحت سيطرة الدولة ,, لكن الصهاينة لا يستطيعوا العبث فيها والصهاينة يحسبون لها الف حساب ,, فهي اكثر استقلالا وتتمتع بحرية وكرامة داخلية اكثر من موقع السلطة في الضفة ,, فالمنطق السليم هو الاجدى بمحمود عباس ان يمدح غزة وان يلاقيها بنخوة لانها مفخرة لفلسطين بسلاحها الذي يرعب الصهاينة ,, وأن يكرمها ويشجعها ويقدم لها كل اسباب الدعم ,, اما وانه لم يقدم على هذا فهناك اطراف خفية ولا ندري ان كانت عربية ام اميركية ام غير ذلك نلحظ ان خطوات عباس تجاه غزة غير منطقية ,,
    فالاستفراد بغزة ,, اي استفراد الصهاينة بغزة كان قديما آمالا للصهاينة بان يتمكنوا من غزة وحاولوا مرارا وفشلوا باخضاع غزة ,,
    نحن نلاحظ انه مصر تحاول تقديم مشروع اميركي لغزة ولكن بروية وهدؤ

  6. مشكلة الصهاينة ومن والاهم من العرب انهم يروا مشكلة غزة في معبر و مطار و حاجات اقتصادية وانسانية بينما اصل المشكلة احتلال استطاني لارض واغتصاب لحق شعب في تقرير مصيره واسترجاع حقوقه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here