تل أبيب: أزمةٌ دبلوماسيّةٌ حادّةٌ مع الأردن بعد إعلان نتنياهو ضمّ الأغوار والملك عبد الله يرفض الاجتماع معه وتبعات الخطوة إستراتيجيّةً وتتعلّق أيضًا بالوصاية على الأقصى

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

كشفت مصادر عليمة وواسعة الاطلاع في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، ليلة يوم أمس الجمعة، النقاب عن أنّ العلاقات بين الدولة العبريّة وبين المملكة الأردنيّة الهاشميّة تمُرّ في أزمةٍ دبلوماسيّةٍ حادّةٍ وخطيرةٍ جدًا، مُشدّدّةً في الوقت عينه على أنّ الأزمة بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة سلام (اتفاق وادي عربة)، تأججت في الآونة الأخيرة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، خلال الأسبوع الماضي، في مؤتمرٍ صحافيٍّ بمكتبه بالقدس المُحتلّة عن قراره ضمّ غور الأردن وشمال البحر الميّت إلى السيادة الإسرائيليّة، كما أكّدت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة.

ويبدو أنّ هناك خلافاتٍ لا يُكِن رأب صدعها بين المُستوى السياسيّ وبين المُستوى الأمنيّ حول العلاقات الإسرائيليّة مع المملكة الأردنيّة الهاشميّة، ولكن الرقابة العسكريّة في تل أبيب تمنع وسائل الإعلام العبريّة من نشر تفاصيل الخلافات والتباينات في الاجتهادات، إذْ قال المُحلِّل الإسرائيليّ المُخضرم، أمنون أبراموفيتش، في القناة الـ12 ليلة أمس الجمعة في البرنامج الإخباريّ الأسبوعيّ إنّ إعلان نتنياهو عن ضمّ الأغوار وشمال البحر الميّت ألحق بإسرائيل أضرارًا إستراتيجيّةً لا يُمكِنه الكشف عنها، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ رئيس جهاز الأمن العّام (الشباك الإسرائيليّ)، المسؤول الوحيد عن العلاقات بين تل أبيب وعمّان يجِد صعوبةً في التعامل مع الأردنيين بسبب تصرّفات نتنياهو الاستفزازيّة، كاشِفًا النقاب عن أنّ المساعي الأخيرة التي قام فيها رئيس الشباك الإسرائيليّ نداف أرغمان لترتيب لقاءٍ بين نتنياهو وبين العاهِل الأردني، الملك عبد الله الثاني، باءت بالفشل، بسبب رفض العاهِل الأردنيّ الاجتماع مع ىنتنياهو، وذلك تعبيرًا عن رفضه لتصريحاته الأخيرة، بالإضافة إلى المُفاوضات السريّة بين كيان الاحتلال الإسرائيليّ وبين المملكة العربيّة السعوديّة حول الوصاية على المُقدّسات الإسلاميّة في القدس المُحتلّة، علمًا أنّ هذه الوصاية مُنِحَت للأردن وما زالت الأخيرة تتمسّك فيها، كما قالت المصادر في تل أبيب للتلفزيون العبريّ.

وتابع المُحلِّل أبراموفيتش قائلاً إنّ تبعات تصريحات نتنياهو حول قراره ضمّ المناطق التي تحدّث عنها في مؤتمره الصحافيّ تُعتبر خطيرةً جدًا لأنّها إستراتيجيّة، دون أنْ يُفصِح النقاب عن ماهيتها، ويبدو أنّ الرقابة العسكريّة منعته من الإدلاء بتفاصيل أخرى عن الأزمة الخطيرة في العلاقات بين عمّان وتل أبيب، ولكنّه تابع في الوقت عينه قائلاً إنّ التصريح الأخير الذي أدلى فيه نتنياهو حول ضمّ الأغوار ومنطقة شمال البحر الميّت للسيادة الإسرائيليّة يُضاف إلى سلسلة من المُناوشات بين الدولتين، وقعت في السنة الأخيرة، وما زالت إسقاطاتها تُلقي سلبًا على العلاقات بين الدولتين، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الأردنيين لم ينسوا حتى اللحظة كيف قام نتنياهو باستقبال الحارس الإسرائيليّ الذي قتل اثنين من مُواطني المملكة الأردنيّة الهاشميّة، وبعد تدّخلٍ مُباشرٍ من رئيس الشباك أرغمان، أصدر الملك أوامره بإطلاق سراحه، ولكن عندما وصل إلى ديوان نتنياهو بالقدس المُحتلّة قام رئيس الوزراء الإسرائيليّ باستقباله بحفاوةٍ بالغةٍ وكأنّه بطلاً من الأبطال، والتقط معه صورًا تمّ نشرها، الأمر الذي أغاط الملك الأردنيّ والشارع الأردنيّ، الذي فسّر نشر الصورة على أنّه تحدِّ صهيونيٍّ لمشاعر الشعب في المملكة الهاشميّة.

في السياق عينه، رأى محلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، نقلاً عن مصادره الرفيعة في تل أبيب، رأى أنّ الوضع في القدس لا زال متوترًا رغم مرور عدّة أشهرٍ على اندلاع الأزمة الأخيرة الخاصّة بـ(باب الرحمة) في الحرم القدسيّ، والتي أسفرت عن تواصلٍ إسرائيليٍّ أردنيٍّ من خلال جهاز الأمن العام (الشاباك)، فيما يتواصل ضباط الشرطة الإسرائيليّة مع رجال الأوقاف الإسلاميّة، وهكذا تراجع التوتر إلى أجلٍ غيرُ معروفٍ، على حدّ تعبيره.

وتابع المُحلّل الأمنيّ الإسرائيليّ قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، تابع قائلاً إنّ المشاكل الأساسيّة في الحرم القدسيّ لا زالت ماثلةً، واحتمال الانفجار الذي قد يؤدّي لاشتعال المنطقة بغطاءٍ دينيٍّ هذه المرّة ما زال قائمًا، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، طبقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد ميلمان على أنّ هذا الانفجار المتوقع له سببان: الأول، الحالة العدوانيّة التي تتميّز بها الشرطة الإسرائيليّة، والثاني، التقارب الحاصِل بين كبار ضباط الشرطة الإسرائيليّة وقيادات الحركات الدينيّة اليهوديّة الساعية لإقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، كما قال.

في السياق عينه، نقلت وسائل الإعلام العبريّة عن محافل سياسيّةٍ وصفتها بأنها رفيعة المستوى في تل أبيب، نقلت عنها قولها إنّ وزارة الخارجيّة الأردنيّة، استدعت في الـ18 من آب (أغسطس) الماضي، سفير الدولة العبريّة في العاصمة عمّان، لتأكيد إدانة المملكة ورفضها انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى والحرم القدسيّ الشريف، على حدّ تعبيره المصادر.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. لن يحصل شيء ولا يتحدث بموضوع اسرائيل وبلاد الشام الا أهلها وأهل مكه ادرى بشعابها.أما ان يأتيك أي احد من خارج بلاد الشام لينظر على مناطق الحشد والرباط يشوف حاله ووضع اهله وربعه ويبحث عن الرجال والحريه التي ينشدها كل انسان هل يعيشوها الا كلام وفي الواقع وجدوها في عري نساؤهم والفسق والانحلال الخلقي والاخلاقي والخلاعة بعد ان زرع فيهم ان هي الحريه والديمقراطيه وباقي المسميات بعيشون الوهم ويعانون الوهن…حتى انهم مغيبون عن الثقافة العامه ولا يعرفون اوطانهم حدودا وموارد ويكاد الكثيرون منهم لا يعرف اباه ولا ترى منهم غير افواه كأبواق المركبات تصدح بكل ما هو سيء. بلاد الشام جميعها اصول وفصول واحساب وانساب جسد واحد وروح واحده . أما اسرائيل فنحن كفيلون بهم بعد الله وليس الاردن وفلسطين انما سوريا ولبنان وما الاردن الا بقعة من ارض الحشد والرباط وابو حسين اعزه الله ومن تبعه والمخلصين من حوله لها هو والشعب الاردني من شرق النهر ومن غربه شوكة ستبقى دوما في يد اعداء الله والانسان .

  2. بدنا فعل وليس كلام فقط ..اسرائيل راح تحتل الاردن قطعه قطعه

  3. الجواب ظاهر من عنوانه… اَي ازمه و سوف تزول و للاسف لن نفعل الكثير سو الزعل التنديد و الشجب

  4. غبي من يظن ان العماله للمحتل هي المفتاح السحري لكافة مشاكل بلده.كنتم ولازلتم تتفاخرون بوقوفكم بوجه من يريدون الدفاع عن حقوق الامه.ماينظركم اسوء بكثير مما يحصل لكم الان والايام بيننا

  5. الغريب في الأمر أن السلطة الفلسطينية كأنها غير موجودة وتنتظر دفنها لماذا السكوت يعلموا بصفقة القرن وبنودها ومخاطرها على الوضع العام الفلسطيني والضغوط عليه لماذا السكوت أشعلوا الانتفاضة وستغيروا الموازين كلها وأن لم تكن هناك انتفاضة لا يمكن أن تكون هناك دولة فلسطينية وسوف يزيد الضغط على اخوتنا في فلسطين أن بقيت السلطة على هذا الحال ويصبح الوضع أكثر سوءا وما كانت إسرائيل أن تفعل ذلك كله لولا التواطىء من رئيس انقلاب مصر هل لو أن المغدور مرسي رحمه الله موجود كان بامكان اسرائيل ان تفعل هذا كله طالما أن اخوتنا في فلسطين دخلوا في مؤامرة عليهم الانتفاضة الحل لان العربان تخلوا عنهم.

  6. شر البلية مايضحك..
    هل يجب علينا ان نقلق بسبب التوتر بين (العلاقات ) الدبلوماسية بين العدو وبين دولة عربية ..
    ام يجب ان نقلق لاعتراف الدول العربية بهذا الكيان الغاصب.
    ام نشعر بالقلق لاننا كغثاء السيل ..
    ام ..وام..
    تعالوا لنقلق يوما واحدا في السنة ولمدة ساعة فقط على المقدسات المسروقة والقرارات الفاشلة والثروات المنهوبة ..والبيوت المدمرة ..والحرائر المغتصبة ..
    و…….
    برأيكم هل نستطيع او بالاحرى هل يسمحون لنا ان نقلق لساعة في السنة …

  7. رغم أن اتفاقية وادي عربه لم يباركها إلا النظام ودول عربية أرادت أن لا تكون في الساحة بمفردها في تطبيع العلاقات مع دولة الإحتلال العدو الصهيوني ، ورفض هذه الإتفاقية جميع الشعب الأردني والشعب العربي في كل أرجاء الوطن العربي ودعس على هذا الرفض وصب ذلك الأتفاق كما اتفاقات نظم عربية ظاهر خفي في خانة انتصار الصهاينة حكام الإحتلال ضد الشعوب العربية الرافضة لأي تفاوض اواتفاقات لتبرير وجود دولة غاضبة لأرض العرب فلسطين ، تعمل إدارة الإحتلال على نكران الجميل للحاكم العربي وتسعى إلى اذلاله ووصمه عند شعبه بكل اتهام مشين .. على الملك ومن خلفه الشعب الأردني أن يعلنون إلغاء اتفاقية وادي عربة وان لاسلام مع العصابة الصهيونية المسماة دولة إسرائيل وانطلاق الكفاح لتحرير كل شبر في فلسطين تم احتلاله من اليهود الذين جلبتهم بريطانيا الي فلسطين

  8. I just want to understand what wadi Araba achieved for Jordan, the country is in massive debt, youth are unemployed, we receive scraps from the USA for protecting the longest border with the Zionist, the Zionist do even take us seriously they desiccate insult and even kill Jordanian with impunity we are forced to buy stolen Philistine gas we cannot invest in the Dead Sea area, we have close the border with Syria . While the Zionist use our. Airports and our provided security while taking the lion king of resources economic and political advantages

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here