تلعفر وطوزخورماتو.. والتشائم الكردي الغير مبرر

 

 anas-alshekh-mathhaar.jpg77

 

انس محمود الشيخ مظهر

منذ سنوات والمالكي يرفض مناشدات بعض المدن العراقية لتحويلها الى اقاليم  بذريعة ان الوضع العراقي الداخلي غير مهيأ احيانا  وأحيانا اخرى بحجة ان الفدرالية هو تقسيم  للعراق بشكل او بآخر . فان كانت الفدراليه حسب مفهوم المالكي هو تقسيم للعراق فكيف يكون تفسير تقسيم المحافظات الحالية وقضم مدنها وتشكيل محافظات منها لا سيما وان العراق حاليا يمر باحرج فتراته .؟  وعلى الرغم من هذه الازدواجية في التعامل و الاهداف السياسية التي تقف وراء تحويل قضائي تلعفر وطوزخورماتو الى محافظتين والتي الهدف منها اثارة مشاكل جديدة في مناطق التماس الكردية مع العرب والتركمان إلا  اننا  لن نتناول الموضوع من هذه الزاوية بل سنركز على موقف حكومة اقليم كردستان من هذه القضية والتي تعاملت معه بشكل لا يتناسب والخبرة السياسية التي يتمتع به ساسة الاقليم .

فلقد ابدى الاقليم موقفا رافضا لقرار مجلس وزراء الحكومة العراقية في تحويل قضائي طوزخورماتو وتلعفر الى محافظتين واعتمد على مبررات ضعيفة تؤدي الى اضعاف الموقف السياسي الكردي داخل العراق , ليس هذا فحسب بل وصل الامر ببعض الساسة الكرد للإفصاح وبشكل علني في التنازل عن تحويل مدينة حلبجة الى محافظة اذا كان الامر سيفتح الباب امام تحول مدن اخرى الى محافظات .

ان استمرار سياسة الاقليم في تبني مواقفها على ردود افعال ( لأفعال) يقوم بها  المركز و التحرك وفق ردود الافعال هذه لن تؤدي إلا الى استمرار فقدان المكتسبات التي حصل عليها طوال السنين الماضية , وأتصور انه ان الاوان لحكومة الاقليم في اخذ المبادرة في الفعل وترك ردات الفعل للمركز . على هذا الاساس فان الاقليم مطالب بالتحرك وفق النقاط التي سوف نوضحها الان  لجعل قرار المركز هذا في صالح الاقليم ولقلب السحر على الساحر بدلا من رفضه دون كسب نقاط منه .

1-   ان تحويل بعض الاقضية الى محافظات يؤدي الى تغير الحدود الادارية للمحافظات الام التابعة لها مما يلزم حكومة المركز برسم حدود ادارية جديدة للمحافظات الام هذه .. مما يعني بالتالي امكانية رسم الحدود الادارية للمحافظات العراقية كلها وهذا يتماشى  مع المطلب الكردي في اعادة ترسيم حدود المحافظات ذات العلاقة بالمناطق المتنازع عليها . وان كان البرلمان العراقي قد استطاع ولحد الان تجميد طلب الرئاسة العراقية في اعادة ترسيم الحدود الادارية للمحافظات العراقية فان هذه الخطوة تعني وبشكل تلقائي ضرورة اقرار هذا القانون  .

2-   على الحكومة في كردستان التعامل مع ملف المناطق المستقطعة وقرار 140كما تتعامل مع الملفات العالقة الاخرى بشكل اكثر واقعية مع استعمال مبدأ اخذ الممكن في اقل وقت ممكن .. فالتفاوض حول الممكن افضل من اضاعة الكل الغير ممكن . وهكذا فمحاولة الاقليم للتنسيق مع بعض الاحزاب العربية (الرافضة للقرار لأسباب خاصة بها ) لإجهاض هذا القرار برلمانيا لا تعني حلا نهائيا لهذا الموضوع بل سيظل الموضوع يثار في اي وقت يراد فيه احراج الاقليم ووضعه  في زاوية حرجة وسيدخل في مبدأ المساومات السياسية التي من الممكن ان لا تكون في مصلحة الاقليم مستقبلا  .. وعليه فان الاقليم مطالب بالتنسيق مع الاحزاب التركمانية والجانب التركي للحصول على تنازلات مقابلة وتخفيف وطأة هذا القرار عليه .

3-  ان تشكيل محافظتين ذات اغلبية تركمانية يخفف وبشكل كبير التركيز التركماني على ملف كركوك وما يحمله هذا التركيز من موقف تركي مساند , والتوجه الكردي نحو القوى التركمانية والتفاوض معها حول ملف كركوك يجب ان يسبق اي موقف علني للإقليم حيال قضيتي تلعفر وطوزخورماتو .

4-  ان قرار المالكي تشكيل محافظات جديدة يعتبر خلطا للأوراق .. لكنه في نفس الوقت يتماشى مع الحقوق الكردية في العديد من المناطق المستقطعة والتي استطاع الاقليم ان يسيطر عليها بعد الالفين وثلاثة وتجعل من مطالبات مجالس تلك المحافظات  العربية لهذه المناطق مطالبات غير مشروعة وغير مجدية .

ان موقف كردستان الرافض لهذا القرار يمكن ان يؤدي كذلك الى سحب قرار تحويل مدينة حلبجة الى محافظة , وان بدى للبعض ان العدول عن القرار الخاص  بحلبجة هو امر يسير فهذا يشير الى قصور في فهم الوضع الداخلي لكردستان  وتداخلاته الاقليمية علاوة على ان ايقاف توجه المركز في  تغيير بعض الوحدات الادارية في العراق قد يفقد كردستان الكثير من المكاسب التي من الممكن ان تحصل عليها كما قلنا سابقا .

 

كردستان العراق – دهوك

                                                    Portalin2005@yahoo.com

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here