تقييم مجموعة الأزمات الدولية للحرب على اليمن ومصيرها وفيتو ترامب.. ماذا ستختار السعودية؟

طالب الحسني

على ضوء تقييم مجموعة الأزمات الدولية للحرب على اليمن التي دخلت عامها الخامس منذ نصف شهر ، فإن المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية المساعدة في إخراج السعودية من هذه الحرب .

هذا التقييم للأزمات الدولية ربما يكون الأول بشأن الحملة العسكرية التي يقودها التحالف للعدوان على اليمن ، يذكرنا بالسيناريو الذي اقترحه الجنرال الأمريكي فيليب جوردن مساعد الرئيس السابق باراك اوباما ومنسق البيت الأبيض لشئون الشرق الاوسط وجنوب أفريقيا ، قبل نحو 8 أشهر عندما اقترح على التحالف بقيادة السعودية الخروج من الحرب واعتماد الطريقة التي ينفذها كيان العدو الإسرائيلي في سوريا ، بمعنى أن يبقى المجال الجوي اليمني مفتوح للغارات السعودية كلما تطلب الأمر .

نعود لتقييم مجموعة الأزمات الدولية لمصير الحرب التي تقودها السعودية والإمارات وبمساعدة كبيرة من الولايات الأمريكية ، يقول التقييم الآتي

_ لم يعد بإمكان السعودية أن تحسم الحرب عسكريا لصالحها

_ أنصار الله الحوثيون وتحالفاتهم  (السياسية والعسكرية والقبلية ) الذي يحكم من العاصمة صنعاء المحافظات الأكثر كثافة سكانية وتضم الشمال والوسط والغرب اليمني باتوا أكثر قوة من ذي قبل .

ملخص الوصية التي قدمتها الأزمات الدولية ، أن على واشنطن والرياض التعامل بجدية مع المسار السياسي والوصول إلى حل  والخروج من الحرب .

من الواضح أن السعودية تتعامل بجدية كبيرة مع مثل هذا التقييم وهي الطرف الأكبر الذي يتحمل التكلفة المالية والعسكرية وحتى السمعة التي وصلت للحضيض بسبب جرائم الحرب التي ارتكبتها في اليمن وفق تقارير دولية معتبرة والوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه ملايين المدنيين ، ولكتها في المقابل لا تزال تعتقد أن تداعيات هزيمتها وفشلها في اليمن كارثية وتنعكس على ملفات اقليمية ودولية أخرى ، أبرزها المواجهة “المحتملة” وإن كنا نشك في ذلك  مع إيران ، لاسيما أنها عضو رئيس في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وكيان العدو الاسرائيلي على ايران ، وأكثر من ذلك أن السعودية والإمارات يصوران أن هذه الحرب هي في سياق ” المواجهة مع إيران “

في هذه الليلة استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ال فيتو ضد تصويت الكونجرس لصالح مشروع قرار إيقاف المساعدات الأمريكية للسعودية في الحرب العدوانية على اليمن ، وهذا ال فيتو هو ما توقعناه قبل 10  أيام خلال مقال  لهذه الصحيفة راي اليوم ، ولا زلت مؤمن فيتو ترامب يأتي ضمن صفقة مدفوعة سعوديا وإمارتيا لإدارة البيت الأبيض التي تجيد الابتزاز وتعلن ذلك علنا ، وفي المحصلة   ، السعودية مستمرة وتجمد العمل بمقتضيات الواقع وتركن جميع النصائح والوصايا التي تقول بضرورة وقف والحرب والخروج من المستنقع جانبا .

مرة أخرى أعيد التذكير بتقييم مجموعة الأزمات الدولية للحرب التي تقودها السعودية في اليمن ، وقبلها تقييم فيليب جوردن ، كجهات  تبدو أقرب للرياض من صنعاء  ، وتقيم حربا عمرها أربع سنوات وليس أربعة أشهر وعلى وقع متغيرات اقليمية ودولية لا تخدم بتاتا استمرار الغرق السعودي والاماراتي والأمريكي في هذه الحرب ، فالسعودية كل عام تخسر حليفا عربيا ودوليا جديدا ، والقائمة طويلة بدءا بقطر ، ثم ماليزيا ، ثم باكستان ثم المغرب ، والسودان بعد سقوط البشير على قائمة المرشحين وإعلان حميدتي قائد قوات التدخل السريع ونائب المجلس العسكري الانتقالي وهي القوات السودانية التي تشارك بما يقارب 14 ألف جنديا في اليمن ، باستمرار  مشاركة السودان ضمن التحالف الذي تقوده السعودية ، قد يتغير ، فالتحول في السودان ربما يمضي في مكان آخر .

تقييم مجموعة الأزمات الدولية للحرب على اليمن و مصيرها وتداعياتها تتوافق مع وجهات نظر كثيرة قيمت هذه الحرب من الغارة الأولى ، ومع ذلك ستتواصل فقصر نظر قادتها السعوديين والإماراتيين وإدارة ترامب المتطرفة بات مجربا في كثير من الملفات .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here