تقرير حقوقيّ إسرائيليّ: الاحتلال يُواصل التنكيل بالقاصرين الفلسطينيين وأسّسّ نظامًا مسؤولاً عن المسّ العنيف بملايين الأشخاص يوميًا دون رقيبٍ أوْ حسيبٍ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أصدرت منظمّة (بتسيليم) المُناهضة للاحتلال الإسرائيليّ مساء أمس الثلاثاء تقريرًا حول مُعاملة المحاكم العسكريّة، التابعة للاحتلال في الضفّة الغربيّة للقاصرين الفلسطينيين أكّدت فيه على أنّ مئات القاصرين الفلسطينيين يجتازون كلّ سنة المسار نفسه: القبض عليهم في الشارع، أوْ في منازلهم في منتصف اللّيل وعصب أعينهم وتكبيل أيديهم ثمّ اقتيادهم للتحقيق ويترافق ذلك مع استخدام العنف.

وتابع التقرير: يجري التحقيق مع هؤلاء القاصرين وهم وحيدون ومنقطعون تمامًا عن العالم، لا شخص بالغ يعرفونه يقف إلى جانبهم ولا تُعطى لهم فرصة التشاور مع محامٍ قبل التحقيق، وكلّ ذلك بعد اقتيادهم للتحقيق أصلاً وهم متعبون وخائفون حيث بعضهم اقتيد من الشارع وقد أمضى ساعات خارج منزله وبعضهم أفزعوه من نومه في منزله وبعضهم لم يتناول طعامًا أوْ شرابًا طيلة ساعات، إلى حين التحقيق.

وشدّدّ التقرير على أنّ التحقيق نفسه يُرافقه التهديد والصراخ والشتائم، وأحيانًا العنف الجسديّ أيضًا والهدف من كلّ ذلك واحد: إرغام القاصرين على الاعتراف بارتكاب جُرم نُسب إليهم أو الإدلاء بمعلومات لتجريم آخرين.

ولفت التقرير إلى أنّ إسرائيل أدخلت في العقد الأخير بعض التغييرات على الأوامر العسكرية المتّصلة باعتقال قاصرين وطرق معاملتهم في المحاكم العسكرية، وتابع: يبدو ظاهريًّا وكأنّ هذه التغييرات جاءت لتحسين الحماية الممنوحة للقاصرين في الجهاز القضائي العسكريّ، غير أنّ التغييرات التي أدخلتها إسرائيل لم يكن لها سوى تأثير هامشيّ على حقوق القاصرين، ويتّضح إذن أنّ التغييرات الشكليّة لتحسين الصورة شيء والواقع شيء آخر: تشهد المعطيات أنّ المسّ الرّوتينيّ والمنهجيّ بحقوق القاصرين لا يزال مستمرًّا، قال التقرير.

علاوة على ذلك، جاء في التقرير أنّ الصورة الزّائفة لا تُسهم في الحفاظ على حقوق الإنسان، إنّها تُسهم في إضفاء الشرعية على نظام احتلال يحرص من حين لحين على اتّخاذ إجراءات وإدارة مناقشات وإقامة لجان ووضع خطط ونشر تقارير.

كما أنّ الصورة الزّائفة أيضًا، أوضح التقرير الحقوقيّ، تُسهّل على الجمهور، في البلاد والعالم، هضم نظام الاحتلال حيث من الأسهل قبول اعتقال قاصر حين يبدو أنّ هناك قاضٍ “نظر في جميع البيّنات”، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه من الأسهل قبول هدم منزل أسرة بأكملها إذا نفّذ أحد أبنائها عمليّة داخل إسرائيل وبعد أنْ “نظر في الملفّ” قاضي المحكمة العليا، ومن الأسهل قبول توسيع مستوطنة حين يبدو أنّ الأرض التي أقيمت عليها أعلنت كـ”أراضي دولة” وفقًا لتعليمات منظمة حدّدتها السلطات.

ووفقًا للتقرير، فإنّه خلف هذه الصورة الزّائفة يُدار منذ خمسين سنة نظام مسؤول عن المسّ العنيف بملايين الأشخاص كلّ يوم دون رقيبٍ أوْ حسيبٍ، لا قانون ولا أمر عسكريّ أوْ مرسوم أوْ قرار محكمة يُمكنه تمويه ذلك، عند نزع هذا القناع يتبدّى نظام الاحتلال مكشوفًا بكلّ قبحه أمام أعين الجميع.

بالإضافة إلى ذلك، أردف التقرير قائلاً إنّ جهاز القضاء العسكريّ ليس الجهاز الوحيد الذي تسعى إسرائيل من خلاله لخلق صورة زائفة توهم بالأداء القانونيّ سعيًا إلى لإخفاء انتهاكات حقوق الإنسان الملازمة لإدارة نظام الاحتلال، مُشيرًا إلى أنّه هكذا تعرض إسرائيل أيضًا جهاز تطبيق (أوْ بالأحرى عدم تطبيق) القانون العسكريّ بعد أنْ أقامت جهازًا معقّدًا غايته الظاهرية معالجة شكاوى الفلسطينيين المقدّمة ضدّ جنود لكنّه يعمل فعليًّا كجهاز لطمس الحقائق.

واختتم التقرير قائلاً إنّه هكذا أيضًا تدّعي إسرائيل حين تهدم منازل الفلسطينيين بحجّة البناء غير المرخّص، بينما في الواقع لا يملك الفلسطينيون أيّة إمكانية لاستصدار رخص بناء وإقامة منازلهم وفقًا للقانون، وهذا واقع تدركه السلطات الإسرائيلية جيّدًا لأنّها هي من أنشأته، كذلك تدّعي إسرائيل أنّها لم تضمّ الضفة الغربيّة في حين هي تتصرّف هناك كأنّها ضمن حدودها السياديّة وتطبّق قوانينها كما تشاء وتتجاهل احتياجات الفلسطينيين، على حدّ تعبير التقرير.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here