تفاصيل إسرائيل الجديدة عن عملية خانيونس تؤكّد انتصار حماس على “الجيش الذي لا يُقهَر”: انقطاع الاتصال وكشف الوحدة وتصويرها والتحقيق مع أفرادها وارتباك قادة الأركان و”الإخفاق كاد أنْ يُشعِل حربًا”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

عاد برنامج التحقيقات الاستقصائيّة في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ (عوفداه)، وبالعربيّة “الحقيقة” عاد ليبدأ سنة بثٍ جديدةٍ اختار أنْ يتناول في حلقتها الأولى الأسباب التي أدّت لكشف وحدة النخبة الإسرائيليّة في خان يونس العام الماضي، والتي ما زالت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة تفرِض تعتيمًا كامِلاً على تفاصيلها، ولكنّ الحلقة الأولى من البرنامج الإسرائيليّ “تحايلت” على الرقابة، وكشفت عن تفاصيل جديدة لجهة فشل العملية، والي أدّت لمقتل ضابطٍ في العملية، ما زال اسمه ممنوعًا من النشر، وإصابة آخر بجراحٍ خطرةٍ، ولفتت مُقدّمة البرنامج، إيلانا دايّان، إلى أنّ العملية كان بالإمكان أنْ تنتهي باندلاع حربٍ، كما نقلت عن مصادر رفيعةٍ بالمُستوى الأمنيّ-العسكريّ بالكيان.

ولفت التحقيق التلفزيونيّ إلى أنّ يوم تنفيذ العملية، وصلت معلومات استخباراتيّة من الميدان دفعت شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) للتفكير بتأجيل العملية، إلّا أنّ القرار في النهاية كان الاستمرار في تنفيذها، حيث صعِد الجنود لمركبة الترانسبورت، ووفق حركة حماس كان في المركبة مجندتان وـ7 جنود من وحدة (سيريت مطكال)، السريّة الأكثر نُخبويّةً بجيش الاحتلال، وشاحنة أخرى كانت تسير في الخلف فيها قوة أخرى، وفي اللحظة التي دخلت فيها الشاحنة لمنطقة خان يونس، كانت مركبة الترانسبورت تتجوّل في عبسان، جنود ومجندات من الوحدة الخاصة دخلوا لبقاله في أحد الأحياء، والدخول كان من ضمن خطة تنفيذ العملية.

وجاء أيضًا أنّ الجنرال احتياط نتسان ألون، والذي كان رئيس قسم العمليات في مرحلة التخطيط للعملية، تمّ تعيينه ليقود لجنة التحقيق في تفاصيل العملية، وهذه المرّة الأولى التي يتحدّث فيها عن توصياته بعد التحقيق، حيث قال، دخول المجموعة للبقالة كان جزء من العملية، إلّا أنّ سلوك أحدهم أثار الشك، القوّة لم تُكتشف بسرعةٍ، زاعِمًا أنّ القوّة دخلت في تعقيدات  كان عليها من الصعب الخروج منها.

وشدّدّ التحقيق الإسرائيليّ على أنّ الضابط من حركة حماس استدعي عناصره، وطلب منهم الاستمرار في تسيير دوريات خلف المركبة المشبوه، هذا الحوار لم يُلتقَط بالجانب الإسرائيليّ، الجهد الاستخباري وُجِّه بشكلٍ رئيسيٍّ للقوّة التي كانت في الشاحنة، وليس للقوة التي كانت في مركبة (الترانسبورت)، والسبب أنّ القوّة في مركبة الترانسبورت كانت لحل المشاكل، وليست المنفذة.

كما كشف البرنامج أنّ القوّة في (الترانسبورت) تعرّضت للتحقيق من قبل حماس، إلّا أنّ الضباط في مقر وزارة الأمن الإسرائيليّة لم يعلموا بما جري لمدة 20 دقيقة، والسبب  أدوات المراقبة التي تنقل صورًا مباشرةٍ من الميدان لم تفعل ذلك لمركبة (الترانسبورت)، كما أنّ القوّة الموجودة في حالة الخطر لم تتمكّن من الحديث مع الضباط في تل أبيب بسبب خللٍ في أجهزة الاتصال، وقال شقيق الضابِط “م”، الذي قُتِل بالعملية: الحد الأدنى المطلوب عند إرسال شخص خارج حدود البلاد أنْ يكون على اتصال. نحن في 2019. خطأ في الاتصال؟ أمّا الجنرال ألون فقال: “خلل الاتصال كان أحد المشاكل، ولكن لم يكن جوهر القضية”.

وساق البرنامج: الاتصال لم يتجدد حتى بعد أنْ قام الضابط المسؤول بتشغيل وسائل المراقبة الميدانيّة التي تنقل صورًا مباشرةٍ، ولاحظ أنّ المركبة مُحاطة بعناصر حركة حماس، وقال: بسبب الخلل بالاتصال شاهدنا الصور من الميدان كالطرشان، شاهدنا القوة محتجزة، لكن حاولنا إعطاء الأمر تفسيرًا متفائلاً.

وقال الجنرال ألون، في الساعة 20:54 ، بعد خضوعه بشجاعة وحيلة لاستجواب مطول، أدرك المقدم “م” أنّه يجري حوارات مع عناصر حركة حماس والموجودين أيضًا خارج المركبة المطوقة، وإنهم كُشفوا، مُضيفًا أنّ قدرة عناصر القوّة المحافظة على رباطة جأشهم وكفاءتهم ومهارتهم، لكن حقيقة أنّه تمّ القبض عليهم، وخضعوا لمثل هذا التحقيق، يُشكِّل بالتأكيد فشل العملية.

وبحسب التحقيق الإسرائيليّ فإنّه في جلسةٍ مُغلقةٍ، قال رئيس الأركان آنذاك، غادي أيزنكوت عن العملية: “خلال أشهرٍ طويلةٍ جهّزنا مع الضباط، أفضل المحاربين في الجيش، ولكن للأسف لم نُحقِّق الهدف، وقتل واحد من أحد أفضل الضباط بالجيش، وجرح محارب آخر، ولكنّي على قناعةٍ بضرورة وأهمية هذه العملية للأمن القومي الإسرائيليّ، مُضيفًا في الوقت عينه: عندما أنهيت العملية طرحت سؤالاً، هل كان في العملية إهمال، والجواب القاطع لا، وهل كان هناك أخطاء، الجواب هو نعم، كانت أخطاء من عندي وإلى أسفل، لهذا أجريت تحقيقات موسعة، وذلك بهدف التعلم من العملية، ولسنواتٍ طويلةٍ بالمُستقبل، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قال البرنامج التلفزيونيّ إنّ تحقيقات هيئة الأركان أشارت إلى فشل العملية كذلك، بسبب عدم تعزيز القوة الخاصّة حسب الحاجة، وكانت هناك ثغرات تكررت في مهامٍ مُماثلةٍ، غير أنّ الأخطر هو أنّ القوة لم تكن على مستوى المهمة، مُوضِحًا أنّ القوّة الخاصّة الإسرائيليّة ارتكبت العديد من الأخطاء خلال عملها في غزّة.

وفي الخُلاصة وبناءً على مُواكبة ومُتابعة التسريبات الإسرائيليّة يُمكِن القول إنّ كلّ المؤشِّرات تدُلّ على أنّ الجيش الإسرائيليّ، خطّطّ لتنفيذ عملية التوغّل والاغتيال جنوب شرق القطاع، دون أنْ يترك آثارًا تؤكِّد مسؤوليته عنها، الإسرائيليون خططوا بأنْ ينسبوا الحادِث لنزاعاتٍ فلسطينيّةٍ داخليّةٍ، لكن يقظة المُقاومة نسفت حساباتهم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. حضرة الاستاذ عبد الباري حفظه الله
    تحية طيبة وبعد
    بين حماس والجهاد الاسلامي والحوثيون وحزب الله رابط مشترك يقود الى تغيير قواعد الاشتباك ويفرض واقعا جديدا في منطقة الشرق الاوسط فلم يستطع التحالف العربي ان ينال من صمود وقدرة الحوثيين ولا اسرائيل بغطرستها وجبروتها استطاعت ان تكسر عصب المقاومة في لبنان وغزة .
    هذا الامر يطرح سؤالا يتيما يستفز عناصر الاستعمار وعملاءه في المنطقة وفي الاجابة على هذا السؤال استحضر بعنف وقوة واصرار الروح القتالية المتوفرة لدى عناصر المقاومة وروح الاستهتار وانعدام الارادة القتالية لدى الاطراف المقابلة ولهذا فان النتيجة الحتمية لهذا الامر ان السيطرة على الارض في المواقع ذات الصراع هو الانتصار الحقيقي وهذا ما يحدث في اليمن ولبنان وغزة
    ماذا تقودنا هذه النتيجة
    اعتقدوفي المستقبل القريب ستكون نماذج المقاومة قدوة لبقية شعوب منطقة الشرق الاوسط لفرض مطالبها وحقوقها فعلى ما يبدو ان مرحلة التغول الاستعماري العسكري قد تقلصت وهم يسعون بدل ذلك الى التغول الفكري والانحلال العقائدي لدى شعوب المنطقه بما اسموه الفوضى الخلاقة التي يبدو انها الخيار الاستراتيجي للمستعمر في المستقبل المنظور بحيث تتلهى الشعوب عن التفكير باي تغيير جوهري للانظمة لاسيما بعد ان فشلت هذه الفوضى في اكبر قطر عربي وهو مصر والقطر الاخر الذي لايقل اهمية وهو سوريا فالاسد يعيد رسم الخارطة السورية الموحدة مجددا والسيسي اعاد مصر الى الاستقرار الذي سعت الفوضى الخلاقة لاهداره
    تحياتي .

  2. الحق ما شهدت به الأعداء، أين صهاينة العرب ممن كانوا يهولون بقوة العدو الصهيوني و يحاولون ان يثبطوا المقاومة و يستهزأون بالمقاومين؟ هذه فرقة من قوات النخبة الصهيونية ممن يفترض فيهم الكفاءة القتالية العالية و التدريب على التعامل مع اصعب الظروف يتم قتل قائدها من قبل مقاومين “محاصرين” لأكثر من 10 سنوات ! اين الهالة الإعلامية التي تحيط بالجيش الصهيوني و تجعله لا يقهر من هذا الخبر؟ أين من ظنوا ان الجيش الصهيوني سيحميهم من إيران؟ كان أولى بالجيش الصهيوني ان يحمي نفسه و هو الذي اصبح يستجدي وقف إطلاق النيران عند كل تصعيد مع المقاومة بغزة و يوسط عملاءه بالمنطقة لوقف العمليات العسكرية. لقد إنقلبت الأوضاع و اصبح للمقاومة اليد العليا في كل المعارك التي تخوضها ضد الصهاينة فمن يحارب من منطلق عقائدي إيماني ليس كمن يحارب لنبؤات و خرافات و إدعاءات كهان بني صهيون. نحن نعيش بداية النهاية للكيان الصهيوني و كل الشواهد و الأحداث التي بين ايدينا تؤكد ذلك فعلى صهاينة العرب إعادة التفكير في حساباتهم الخاسرة لأن وعد الله قريب “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here