تفاؤل حذر في الجزائر بعد إعلان بوتفليقة عدم ترشحه لولاية خامسة والجزائريون ينزلون إلى الشوارع احتفالاً.. ومرشحان رئاسيان ينتقدان تأجيل انتخابات الرئاسة.. ومعارضون يعتبرون أن بوتفليقة يسخر من الشعب الجزائري ويتجاهل مطلبه الأساسي

الجزائر ـ (د ب أ)- سيطر التفاؤل الحذر على الشارع الجزائري، بعد إعلان رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، مساء اليوم الاثنين، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في 18 نيسان/أبريل المقبل، وعدم ترشحه لولاية خامسة.

ونزل عشرات الجزائريين إلى وسط العاصمة الجزائر مباشرة بعد الكشف عن محتوى رسالة بوتفليقة ابتهاجا بالأمر، فيما كان سائقو السيارات يستخدمون ابواق السيارات للتعبير عن فرحتهم ربما بقرارات بوتفليقة.

لكن الإعلامي والناشط السياسي، خالد درارني، وصف في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إعلان بوتفليقة على أنه تمديد للعهدة الرابعة: ” لا عهدة خامسة، لكن تمديد للعهدة الرابعة. فضيحة، مخجل”.

أما سفيان جيلالي، رئيس حزب جيل جديد المعارض، فلم يخف عدم ثقته بوعود بوتفليقة، حيث قال هو أيضا في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” “فوز بالجولة الأولى، لا يجب وقف تعبئة الشارع. لا يجب أن تواصل الرئاسة الحالية حتى نهاية عام .2019 لا ثقة”.

وكشف بوتفليقة، في رسالته للأمة اليوم، التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، عن تأجيل الانتخابات الرئاسية وعدم ترشحه لولاية خامسة، إضافة إلى إجراء “تعديلات جمة” على تشكيلة الحكومة، وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة.

ومن جانب آخر، قال عبد العزيز بلعيد أحد مرشحي الرئاسة في الجزائر الاثنين إن القرارات التي أصدرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تضمنت “خرقا للدستور”، في حين اعتبرها المرشح عبد القادر بن قرينة تجسيدا “لشرعية الأمر الواقع”.

موقف بلعيد جاء في منشور على صفحته بـ”فيسبوك” في أول رد فعل له على سحب بوتفليقة ترشحه لولاية خامسة وتأجيل الانتخابات.

وحسب بلعيد “تقيدنا دوما في عملنا السياسي بأحكام الدستور، وطالبنا السلطة باحترامه، القرارات الواردة في رسالة رئيس الجمهورية المنتهية ولايته خرق صارخ لأحكام الدستور”.

ولم يوضح بلعيد وهو رئيس حزب “جبهة المستقبل” (وسط) كيف خرقت القرارات الرئاسية الدستور لكن واضح أنه يشير إلى أنه لا توجد مادة دستورية تتيح تأجيل الانتخابات إلا في حالة إقرار حالة طوارىء.

من جهته نشر المرشح الإسلامي للرئاسة عبد القادر بن قرينة تغريدة على تويتر جاء فيها “رفض البعض حلولا دستورية في إطار شرعية منقوصة نتيجة الأنانية المفرطة والنظرة الضيقة، كيف يقبلون الآن بالشرعية الواقعية (المتغلب)؟”.

وكان بن قرينة وهو رئيس حركة البناء الوطني يشير إلى موقف المعارضة التي طالبت بتأجيل الانتخابات وانسحبت من السباق.

من جهته قال مصطفى بوشاشي، المعارض والحقوقي البارز في تسجيل بالفيديو، إن ” القرارات الصادرة اليوم من طرف رئيس الجمهورية المتمثلة خصوصا في تأجيل الانتخابات وعدم الترشح لعهدة جديدة هي انتصار جزئي للحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر منذ 3 أسابيع”.

وأضاف بوشاشي ” أريد أن أقول أن مطلب الجزائريات والجزائريين لا يتمثل فقط في تأجيل الانتخابات وعدم ترشح الرئيس، بل كان يتحدث عن مرحلة انتقالية وحكومة توافق وطني”.

وتابع بوشاشي ” لا نريد أن يتم الالتفاف حول رغبة الشعب الجزائري في الذهاب إلى انتخابات حقيقية وإلى ديمقراطية حقيقية. في اعتقادي المرحلة الانتقالية يجب أن تكون تحت إشراف حكومة يجب أن تكون نتيجة مشاورات واسعة”.

أما عبد العزيز رحابي، وزير الاتصال في إحدى حكومات بوتفليقة السابقة، فكتب في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: ” بوتفليقة يسخر من الشعب، يجهل مطالبه ويمدد عهدته إلى ما بعد نيسان/أبريل 2019 ، فتشبثه المرضي بالسلطة سيجر البلاد إلى المجهول ويمثل خطرا على استقرار الدولة ووحدة الأمة”.

ودعا رحابي،” الله أن يحفظ الجزائر من أي مكروه”. أما عثمان معزوز، نائب عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني، فأشار إلى ما أسماه ” بوتفليقة يعتدي على الدستور مرة أخرى. عهدة الرئيس لا يجب أن تمدد إلا في حالة واحدة: حالة الحرب”.

واعتبر محمد بوفراش، الذي ترشح للانتخابات الرئاسية، قرارات رئيس الجمهورية المنتهية ولايته بـ” غير الدستورية”.

واستنكر بوفراش، في تصريح للموقع الإخباري الالكتروني ” كل شيء عن الجزائر”، الإجراءات المتخذة لاسيما للتعديل الحكومي الذي عين فيه بدوي ( وزير الداخلية السابق) وزيرا أولا، حيث قال ” الشعب كان ينتظر وجوها جديدة، وإذا به يعين بدوي وزيرا أولا”. وأضاف” بهذه الإجراءات سيتم تأجيج الوضع أكثر وتأزيمه”.

وتساءل بوفراش، عن الجهة التي كانت تكتب الرسائل باسمه بعدما كشف في رسالته اليوم أنه ” لم ينو قط الإقدام على طلب عهدة خامسة” بحكم سنه وحالته الصحية.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. هؤلاء الذين يرفضون قرارات الرئيس ، تراهم يفضلون التغيير عن طريق تخريب البلد و إراقة الدماء. لماذا لا نقتدي بأمم سبقتنا في الكفاح من أجل التغيير؟. نأخذ مثال أوروبا الشرقية، ففي بولندا تم تغييير النظام عبر مائدة مستديرة للحوار بين الن الشيوعي أنذاك و نقابة التضامن في سنة ١٩٨٩.

  2. لا تفائل و لا هم يحزنون ، الشعب رفض هذه الخدعة ، موعددنا 15 مارس .

  3. تم خرق الدستور ولا يحق للرئيس ان يمدد فترة الراسة بعامين الا في الحالات الخاصة والمادة 107 المطبقة تتنافى والواقع الجزائري اليوم و راسة الحكومة تتنافى ومطالب الشعب و دار لقمان لازالت على حالها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here