تغيّر أمريكي وسعودي تجاه سوريا.. واسرائيل تلوح بحرب على لبنان.. فماذا ينتظر عمّان؟: “تقليص للدور الاقليمي” وتهديد صارخ لمنطقة خفض التصعيد في الجنوب وكلفة بشرية وحربية.. وتحريك ملفات الجوار “الراكدة” بات ضرورياً

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا ينبغي لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الانسحاب من سوريا أن تبعث أي راحة في دوائر صنع القرار الأردنية، خصوصاً والولايات المتحدة هي ضامنة خفض التصعيد في الجنوب من جهة، وهي ذاتها التي تدير العلاقة مع العشائر على الحدود الأردنية من جهة ثانية، كما يفترض أنها شريكة الأردن وحليفته في دعم المعارضة السورية وفقاً لمؤتمر باريس قبل اشهر.

خروج الولايات المتحدة، دون ترتيب مع عمان وتنسيق مسبق معها، يعني بالضرورة تركها إزاء مشاكل عظمى على حدودها الشمالية، ومنها طبعاً وجود ما يعرف بجيش خالد بن الوليد قرب الحدود، وكذلك بعض بؤر المتشددين، بالاضافة إلى معارك وشيكة تتزامن مع التلويحات الاخيرة لقائد الجيش الاسرائيلي بحرب وشيكة (خلال 8 أشهر) ضد جنوب لبنان وسوريا.

المعارك المحتملة، عايشت عمان “بروفاتها” منذ بداية الازمة السورية، حيث وجدت نفسها تستقبل اللاجئين من جهة، و”خردوات الصواريخ والمعدات العسكرية” المتناثرة من جهة ثانية، وكلا الجانبين لا ينبئان بخير بالنسبة للاردن الذي يعاني اقتصاديا وخدماتيا.

تصريحات الرئيس الامريكي في خطابه في اوهايو الخميس والتي جاءت بعد ايام فقط من تسريب صحيفة واشنطن بوست لمحضر مكالمة هاتفية بين الرئيس والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يطالب فيها سيد البيت الابيض السعوديين بـ 4 مليارات دولار لتمويل الخروج السريع لواشنطن من سوريا، تبعتها مباشرة تصريحات لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لمجلة “تايم” الامريكية تطالب الولايات المتحدة بالبقاء.

ما قاله الامير بن سلمان تضمن ايضاً تصريحاً عن بقاء الاسد، وهو الامر الذي يعني بالضرورة تبدل كبير وهذه المرة بوضوح في المواقف الدولية والحليفة بصورة اساسية تجاه الجارة الشمالية للاردن، وهذه تتضمن على ما يبدو ترتيبات تجاوزت عمان. حيث وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي يتحدث من القاهرة عن رغبة أردنية في إدامة منطقة خفض التصعيد الجنوبية ووفقا للتوافق مع الروس والامريكان بينما لا يشير بحال من الاحوال للخطة الامريكية للانسحاب ومفاعيلها.

في المقابل، وبينما تظهر عمان “منهمكة” في المزيد من التنسيق في تفاصيل القضية الفلسطينية، يبدو انها تفلت عمليا الكثير من الخيوط البديلة التي يجب عليها ايجادها في العمق السوري، خصوصا اذا ما قررت الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا “فيزيائيا وسياسيا” في ذات الوقت، بينما عمان لا تزال بأقل مستويات التنسيق مع الجانب السوري الرسمي.

انسحاب واشنطن من سوريا يعني بالضرورة توقف العمل بغرفة الموك تماما، كما يعني انهاء مهمة تستخدم الاراضي والقواعد الاردنية، وهذا ما قد يزيد عن كونه يختص بالجيش الامريكي فقط، ويتجاوز ذلك للتحالف الدولي، كما ان ذلك بحد ذاته قد يعني “تقليص” دور الاردن في الاقليم بشكل كبير.

الولايات المتحدة، وعلى ما يبدو من تصريحات الرئيس الامريكي، تستعد للخروج او حتى تلوح به (كنوع من ابتزاز السعودية)، وهذا بحد ذاته يتطلب من عمان وبسرعة تحضير البدائل والعمل عليها، بما فيها التقارب مع النظام السوري واعادة ضخ الحياة في مشروع فتح معبر نصيب- جابر تحت القيادة السورية الرسمية، خصوصا والمزاج العام الاردني اليوم قد يكون اقرب لاستئناف العلاقة مع النظام السوري اكثر من اي وقت مضى، بينما يصر الجانب الرسمي على التحفظ في العلاقة.

التحفظ الاردني، بدا واضحا من الانباء التي تواردت في الايام القليلة الماضية حول سعي بعض الدول، وعلى رأسها العراق، لوقف تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، في الوقت الذي يبدو فيه ان عمان فضّلت الا تكون معنية بالملف.

حلفاء عمان التاريخيون يتبدّلون تماماً بالنسبة للعديد من الملفات، ويصبحون اكثر بعدا عن سياسة الاردن ومراعاة مصالحه، الامر الذي يتطلب بالضرورة مراجعات اردنية سريعة للمواقف الراكدة تجاه ملفات المنطقة، والحوار مع الجوار السوري على رأسها، حتى وان رغبت عمان بعدم التواصل مع اللاعب الايراني البارز في سوريا ولو مرحليا.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. امريكا ستأخذ المال من السعوديه ثم بعد فترة قصير ة ستنسحب .
    في امريكا هناك اناس واشخاص يفكرون ، ان يخرجوا الان قبل ان يتورطوا في حرب ومعارك كر وفر مع جماعات مسلحه كما حصل لها في العراق .
    ان تنسحب بكرامتها بدلا ان تخرج مكرهة ومهزومه امام العالم خاصة وان وجودها في سوريا غير شرعي طبقا للمواثيق الدوليه .

  2. الاردن لا يملك الا ان يعود الى العلاقات الجيدة، مع اشقائه وجيرانه العرب، بعيداً عن تخبط سياسات واشنطن وأدواتها من حكام المنطقة، مصلحة الاردن تكون عبر علاقاته الطبيعية والجيدة مع كلٍ من العراق وسوريا، واستقرار الأوضاع في كلا البلدين سينعكس إيجاباً على الاردن وعلى الشعب الاردني، فسوريا هي المتنفس الوحيد المفتوح للأردنيين بدون عوائق وبدون تأشيرات لا في الدخول او بالخروج، وسوريا هي الامتداد الطبيعي لتواصل الاردن مع لبنان وتركيا وما بعدها.
    التحالفات العسكرية التي تم تجميعها في غرفة الموك لم تحيي سوريا ولم تؤدي الا لدمارها، وخسارة الاردن للمتنفس الوحيد لشعبها، عدى عن الخسائر التي لا تعد ولا تحصى
    على المستوى الاقتصادي، وخسارة عبور مئات الآلاف من الشاحنات التي كانت تمتد من الحدود التركية الى دول الخليج.
    اعداء المنطقة مهما طال زمن تواجدهم، سينكفئون وسيعودون خائبين، فالشعوب باقية، ولا يصح الا الصحيح، مهما تجاذبت مصالح المستعمرين مع بعض أدواتهم بالمنطقة،
    من حكام وحكومات.

  3. تصريح ترامب بالانسحاب من سورية لعبة مكشوفة يقصد منها اثارة الرعب في ايران وانى نظامها هوالهدف القادم، ترك سوريا لروسيا وربما فرنسا وضرب راس الافعى في طهران بدون اشتباكات بالوكالة وتدمير معظم الاهداف الاستراتيجية العسكرية (البرية والبحرية والصاروخية والجوية ومراكز القيادة والاتصالات) والاقتصادية هناك بهجمات صاروخية وجوية دون اللجوء لاشراك القوات البرية الا باضيق نطاق. كما يعني ايضا اطلاق يد تل ابيب بعد تحييد ايران لعمل عسكري واسع ضد لبنان وغزة. هذا السياريو ضد ايران ممكن عسكريا ولكن تبعاتة قد تكون مكلفة على امن واستقرار دول الاقليم وسيطلق عقال الاعمال الانتقامية في الولايات المتحدة وخارجها بما فيه هجوم استباقي من حزب اللة قبل ان يؤخذ على غرة من قبل الصهاينة. ورغم كل هذه التداعيات السلبية المحتملة ضد ايران فان الثور الامريكي قد يقدم على هذه المغامرة مستخدما احدث ما تملكة الترسانة الامريكية من الاسلحة كاستعراض قوة رادع ضد اعداءها في كل مكان.

  4. طلب ترامب أربعة مليارات دولار من الملك السعودي ليس للانسحاب من سورية بل بالبقاء فيه راستمرار التآمر على سورية بموجب المخطط اليهودي برنارد لويس والذي تبنته امريكا رسميا وتطبقه بحذافيره. سيستمر ترامب بحلب السعودية تحت ذريعة محاربة الاٍرهاب على الرغم من ان امريكا تدعم الاٍرهاب والمعارضة ضد الأسد.
    اما كلام الامير بآن الأسد باقي فهو يعني العكس تماما. سيدفع الامير أربعة مليارات من الدولارات الى ترمب للبقاء في سورية والاستمرار بدعم المعارضة المرتزقة لتقسيم سورية حسب المخطط المعد. يضحكون علينا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here