تغيير دستور مصر.. والعوده للوراء؟!

د. جمال المنشاوي

كان دستور مصر في عهد السادات يقرر انه يمكن تجديد الرئاسه لمده واحده وكان السادات يرغب في فتحها لمدد طويله فاشاع انه سيغير الدستور ليجعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وسيتم تطبيق الشريعة فور إقرار الدستور خاصة وان قوانينها مقننه وجاهزة في ادراج رئيس المجلس في ذلك الوقت صوفي ابو طالب.. وتم الترويج للامر علي انه تطبيق للشريعة وتدس فقرة مدد رئاسيه بدلا من مده واحده لكن القدر لم يسعف السادات للتمتع بها وحكم بها مبارك 30عاما.

والٱن بعد تغيير الدستور المصري مرتين بعد ثورة 25 يناير.. وحرص كاتبيه علي الا تتعدي مدة الرئاسة فترتين بإجمالي 8سنوات كدستور امريكا.. لكن تابي الديكتاتورية والتأبيد للحكم ان يعود بأيدي ترزية القوانين وبأيدي مشرعين تم تجهيزهم وإختيارهم لهذه المهمة.. ليتم تغيير الدستور والتحايل لتغيير المادة 226 التي تحصن المدة الرئاسية وتحميها من التغيير او التبديل بحيث يقوم خمس اعضاء المجلس بعرض إضافة ماده تكميليه بتغيير فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بعد نهاية الفترة الحالية المقدرة بأربع سنوات علي ألا تنطبق علي الرئيس الحالي بمعني أن تعطي للسيسي الفرصة للترشح عام  2024 لمدتين رئاسيتين مقدارهما 12 سنه يعني حتي عام 2036..وبعد ذلك كما يقول المصريون (يحلها الحلال) ‘او تحل حسب نكتة جحا والملك والحمار التي يتم حل معضلتها بموت أحد الثلاثة…

والأمر لا يخلو أيضا من بعض الحواشي والديباجات لإضفاء الجدية علي مقترح تغيير تلك المادة وهي الهدف الرئيس والاوحد مثل تعيين نائب لرئيس الجمهورية وعودة مجلس الشوري تحت إسم مجلس الشيوخ وهي قضايا قتلت بحثأ وثبت عدم جدواها وفائدتها.. لكن يبقي التفكير القديم الفرعوني الديكتاتوري الذي لا يتطور مع الظروف ولا يستجيب لتغير الواقع وتطور الزمن.. فالبلد التي قامت بهاثورة من أعظم الثورات في التاريخ. 25يناير مناديه بالتغيير وبالإنطلاق إلي أفاق الحرية والإختيار المستقل وتداول السلطة وحسن إختيار ممثلي الشعب والرئيس بحريه وإستقلالية وشفافية.

يأتي من يريد العودة بها إلي عصر الزعيم الأوحد المصنوع والهلامي الذي يتم النفخ فيه ليل نهار بإنجازات وهميه لا وجود لها في حياة الناس اليومية بل يأنون تحت وقع هذه تلضربات الإقتصادية الحياتية المعيشية التي جعلت يومهم أبأس من أمسهم وغدهم اخوف من يومهم.. وأجيالهم يضيع منهم الأمل والفرصة في اللحاق بالعالم الحر الذي يعيش حياه مستقرة وفق قواعد ثابته راسخه لا مجال فيها لحكم الفرد ولا ديكتاتوريتة ولا تأليهه ولا فرعونيته…بل وجود حاكم عادي بشري يخطئ ويصيب حوله اجهزه رقابية ترده عند خطئه وتصحح له المعوج منها بما يحسن حياة الناس ويفتح لهم أبواب الأمل بدلا من العودة إلي أجواء اليأس والإحباط ..وهو ما يعانية الناس الٱن.

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here