تعليق الرحلات في مطار معيتيقة في طرابلس بعد غارة جوية و”الوفاق الوطني الليبية” تنفي استهدافه.. والاتحاد الأوروبي يدعو المشير حفتر إلى وقف هجومه تجنبا لحرب أهلية وباريس تعلن ليس لديها “خطة خفية” لصالحه و”الرئاسي الليبي” يرحب بدعوة واشنطن حفتر لوقف مهاجمة طرابلس

طرابلس ـ لوكسمبورغ ـ  باريس- (أ ف ب) – (د ب ا): علّقت سلطات الملاحة الليبية الإثنين حركة النقل الجوي في مطار معيتيقة، الوحيد الذي يعمل في طرابلس، حسب ما ذكرت الخطوط الجوية الوطنية ومصدر ملاحي، وذلك بعد غارة جوية لم تعرف الجهة التي نفذتها على المطار.

وقال المتحدث باسم الخطوط الليبية محمد جنوة لوكالة فرانس برس إن هيئة الطيران المدني قررت “تعليق حركة النقل الجوي حتى إشعار آخر”. وأكد مصدر ملاحي لفرانس برس ذلك.

وشنت طائرة عسكرية غارة على مطار معيتيقة الواقع في الضاحية الشرقية لطرابلس، بحسب ما ذكرت أجهزة المطار في بيان الإثنين.

وقال مصدر أمني في المطار لفرانس برس إن الغارة استهدفت مدرجا، من دون أن تؤدي الى وقوع ضحايا. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور.

ومن جهتها نفت عائشة البصير، مديرة المكتب الإعلامي بوزارة المواصلات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية،المدعومة دوليا، التقارير التي تحدثت عن تعرض مطار معيتيقة الدولي بطرابلس للقصف الجوي، قائلة إن القصف استهدف محيط المطار وليس المطار نفسه.

وأضافت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه تم إخلاء المطار من المسافرين حرصا على سلامتهم، ومن المتوقع تحويل الرحلات لمطار مصراتة.

كان مصدر ليبي من داخل مطار معيتيقة قد قال في تصريحات سابقة للـ(د.ب.أ) بأن قصفا جويا استهدف المطار وأن حالة من الهلع تسود بين المسافرين.

وأكد شهود عيان من منطقة سوق الجمعة بطرابلس أن مقاتلات حربية قصفت مطار معيتيقة الواقع شمال المدينة.

وأضافوا أن المضادات الأرضية ردت علي المقاتلات وتصاعدت أعمدة دخان من المطار.

وأفادت وسائل إعلام ليبية بتعليق الرحلات الجوية من وإلى المطار، وإخلائه من الركاب، بعد تعرضه للقف.

يأتي ذلك فيما يقوم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر المعين من جانب مجلس النواب المنتخب بعملية لتطهير طرابلس مما وصفهم بـ”الجماعات الإرهابية”.

وردا على ذلك اعلن فائز السراج رئيس حكومة الوفاق النفير العام للتصدي للجيش.

ودعا الاتحاد الاوروبي الاثنين المشير خليفة حفتر الى وقف هجومه على طرابلس والعودة الى طاولة المفاوضات، لتجنب دخول ليبيا في حرب أهلية.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني إثر اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكمسبورغ “وجهت دعوة حازمة جدا الى كل القادة الليبيين، وخصوصا إلى حفتر، لوقف كل العمليات العسكرية والعودة الى طاولة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة”.

من جهته أعلن مصدر دبلوماسي فرنسي الاثنين أن ليس لدى فرنسا أي “خطة خفيّة” في ليبيا لإيصال المشير خليفة حفتر الى الحكم، مؤكدا أن فرنسا “لن تعترف بأي شرعية” له في حال تمكن من بسط سيطرته العسكرية على طرابلس.

وقال المصدر إن باريس التي تؤكد أنها لم تكن على علم بالهجوم نحو طرابلس الذي تشنّه قوات حفتر منذ خمسة أيام، “أوصلت الرسالة بأن ليس هناك من حلّ عسكري، وأن التفاوض واجب، وأن الحكومة الشرعية الوحيدة هي (حكومة) رئيس الوزراء فايز السراج”.

ونقل عن دبلوماسيين فرنسيين قولهم في السياق نفسه “غالباً ما يقال إن فرنسا قد تكون تسعى لإيصال حفتر إلى الحكم. إلا أننا قمنا على الدوام بكل ما يمكنه تعزيز موقع الحكومة الشرعية وإفساح المجال أمام الأمم المتحدة للعب الدور الأساسي. ليس هناك من خطة خفية ولا من خطاب مزدوج”.

وأضاف المصدر نفسه أن حفتر كان على مستوى مكافحة الإرهابيين والهجرة غير القانونية “شريكاً مهمًّا بالنسبة لفرنسا، ما يفسّر علاقته القوية بنا”. وقال أيضا “لكن من أجل تحقيق الاستقرار السياسي، من الواضح أن ذلك سيكون مع الحكومة الشرعية وأطراف ليبية أخرى. لا يمكن أن نحقق أهدافنا إذا كانت لدينا استراتيجية موالية لحفتر. هذا الأمر غير ممكن وغير متّسق”.

وأشار المصدر نفسه إلى أن “سفيرة فرنسا التقت السبت فايز السراج المستاء من (معلومات) عن أن فرنسا تقف خلف خطة خفية. وقد اعتمد السراج أسلوباً مباشراً عندما طلب توضيحات بشأن دورنا. قالت له (السفيرة) إن لا علاقة لنا بهذا الهجوم العسكري وإننا أوصلنا الرسالة إلى المشير حفتر لمنعه من الاستمرار في التقدم”.

وفرنسا التي تلعب دور الوسيط بين طرفي النزاع في ليبيا، متهمة بأنها تدعم ميدانياً معسكر حفتر. وأُرغمت في تموز/يوليو 2016، بعد مقتل ثلاثة عسكريين فرنسيين في حادثة مروحية في ليبيا، على الاعتراف بوجود قوات فرنسية خاصة إلى جانب قوات الرجل القوي في الشرق الليبي.

وأضاف المصدر أنه في حال تمكنت قوات حفتر من السيطرة على العاصمة، “سيتطلب الأمر اتفاقاً سياسياً، فرنسا لن تعترف بأي شرعية مؤسساتية في ظل هذه الظروف”.

وتابع “نعتقد أنه يجب مساعدة الأمم المتحدة للتوصل الى وقف لإطلاق النار والى اتفاق سياسي جديد. ذلك قد يمرّ عبر بيان لمجلس الأمن الدولي”.

ومنعت روسيا الأحد صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي يدعو قوات حفتر إلى وقف تقدمها نحو طرابلس.

وفي السياق، رحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، مساء الإثنين، بدعوة الولايات المتحدة الأمريكية قوات اللواء متقاعد، خليفة حفتر، إلى وقف عمليتها العسكرية ضد العاصمة طرابلس.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في بيان الإثنين، إنه على قوات حفتر وقف العملية العسكرية ضد طرابلس فورا، والعودة إلى موقعها.

كما رحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، في بيان، بما عبر عنه بيان مجلس الأمن الدولي ووزراء خارجية الدول السبع الكبرى من “رفض وإدانة والتأكيد على الحل السلمي للأزمة الليبية”.

وتضم مجموعة السبع: ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، اليابان، كندا، بريطانيا وإيطاليا.

وشدد المجلس الرئاسي على أن “هذا العدوان يستهدف تحديدا تقويض العملية السياسية، التي تقودها الأمم المتحدة، وضرب الاستقرار، وإغراق البلاد في حرب مدمرة، خدمة لنزوات فردية في الحكم والتسلط”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here