مركز دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ: تعزيز العلاقات الإسرائيليّة الخليجيّة يؤدي دورًا مهمًا للغاية في الإستراتيجيّة الأمريكيّة وعبّاس تشدّدّ بخطابه بعد رسالةٍ سعوديّةٍ عن تسويّةٍ لا نقاش فيها

 trump-salman-netanyahu-23.0

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى مركز دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، وهو أحد أهّم مراكز البحث في الدولة العبريّة لتأثيره على صنّاع القرار في تل أبيب، رأى في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقعه الالكترونيّ أنّ تعزيز العلاقات الإسرائيليّة الخليجيّة يؤدي دورًا مهمًا للغاية في إستراتيجية الأمن القوميّ الأمريكيّ، بحسب تعبيره.

وأشارت الدراسة المذكورة أيضًا إلى أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب يهدف من خلال “صفقة القرن” إلى تحقيق أهدافٍ إستراتيجيّةٍ تتعلّق بالأمن القومي الأمريكيّ، والتي أعلن عنها مؤخرًا في مؤتمرٍ صحافيٍّ، من خلال توفير ظروفٍ إقليميّةٍ مناسبةٍ.

وبحسب الدراسة التي قام بإعدادها لمركز أبحاث الأمن القوميّ، الجنرال الإسرائيليّ شمعون عراد، فإنّ الرئيس الأمريكيّ ترامب كلّف أنظمة عربية مُصنفةً وفق المعجم الإمبريالي الأمريكيّ والإسرائيليّ الصهيونيّ بالدول المعتدلة، بالعمل على جلب السلطة الفلسطينيّة لطاولة المفاوضات مع إسرائيل وأنْ تُضفي في الوقت نفسه شرعية على التنازلات التي سيتوجب عليهم تقديمها لإسرائيل، كما جاء في الدراسة.

وأضاف الجنرال الإسرائيليّ في دراسته أنّه بحسب مخطط الرئيس الأمريكيّ ترامب فإنّه يتوجّب على الدول العربية ‘المعتدلة’ توفير الغطاء المالي الذي يسمح بإغراء الفلسطينيين بالعودة للمفاوضات وتقديم تنازلات، على حدّ تعبيره.

وتابع عراد قائلاً إنّه حسب إستراتيجيّة الأمن القوميّ الأمريكيّ يتوجّب على الدول العربية السنية المُتحالفة مع الولايات المُتحدّة الأمريكيّة أداء دور مركزي في تحقيق أهداف الإستراتيجيّة من خلال توفير ظروف تسمح باستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ حلّ الصراع يوفر بيئة تسمح بتعزيز العلاقات بين الدولة العبريّة والدول الخليجيّة، بحسب وصفه.

ووفق عراد، فإنّ تعزيز العلاقات الإسرائيليّة الخليجيّة يؤدي دورًا مهمًا جدًا في إستراتيجية الأمن القوميّ للولايات المُتحدّة الأمريكيّة على اعتبار أنّ تقوية العلاقات تعد متطلبًا أساسيًا لإضعاف الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، باعتبار أنّها تُشكّل عدوًا مُشتركًا للدول الخليجيّة ولكيان الاحتلال الإسرائيليّ.

على صلةٍ بما سلف، كشفت القناةُ العبريةُ الثانيةُ في التلفزيون الإسرائيليّ النقاب، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة جدًا ففي تل أبيب، كشفت النقاب عن استدعاء المملكة العربيّة السعوديّة قبلَ عشرة أيامٍ لقياديٍّ فلسطينيٍّ  قريبٍ من رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، وإبلاغه بتفاصيل ما يُسمى التسويةَ، والتي لا مكان للنقاش فيها. وتابع التلفزيون العبريّ قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ هذا هو السبب الذي دفع رئيس السلطة الفلسطينيَّة محمود عبّاس (أبو مازن) إلى تصعيدِ خطابه الأخير والتلميح بوجودِ ضغوطاتٍ سعوديةٍ في هذا السياق، والاعتراف لأولِ مرة ٍبأنَّ السلطةَ تلقّت عرضًا بأنْ تكونَ أبو ديس عاصمةَ فلسطين بدل القدس، وهو عرضٌ سعوديٌّ وفقَ ما كانت قد كشفت عنه في السابقِ صحيفةُ “نيويورك تايمز” الأمريكيّة.

وكان عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني قد كشف إنّ المقترحات الأمريكيّة حول عملية السلام في الشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، وسط تسريبات بشأن عزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس من منصبه.

وقال مجدلاني في مقابلة مع تلفزيون فلسطين إنّ المقترحات الأمريكيّة نُقلت إلى الفلسطينيين عن طريق الجانب السعوديّ، وأضاف أنّ الصفقة تقوم على تصفية القضية الفلسطينيّة وإنشاء حلفٍ إقليميٍّ ضدّ النفوذ الإيرانيّ في المنطقة تكون إسرائيل جزءً منه.

من جهة أخرى، قال مستشار الرئيس الفلسطينيّ للعلاقات الدوليّة والشؤون الخارجيّة نبيل شعث إنّ هناك تسريبات حول خطةٍ أمريكيّةٍ لعزل عبّاس من منصبه، نافيًا مشاركة أطراف عربيّة في المخطط الذي لم يُعطِ أيّ تفاصيل عنه. وأضاف شعث أنّ عبّاس يتعرّض لضغوطٍ أمريكيّةٍ هائلةٍ من أجل القبول باستمرار الولايات المتحدة وسيطًا للسلام في المنطقة، مُشدّدًا في الوقت نفسه على أنّ الدور الأمريكيّ في هذا السياق (كوسيطٍ للسلام) قد انتهى ولا تراجع في هذا الموقف، على حدّ قوله.

الجدير بالذكر، أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة عبّاس قال الشهر الماضي في كلمة له خلال قمّة منظمة التعاون الإسلاميّ في إسطنبول بشأن القدس إنّه لن يقبل أنْ يكون للإدارة الأمريكيّة أيّ دورٍ في العملية السياسيّة بعد الآن، وجاء ذلك ردًا على قرار الرئيس الأمريكيّ في السادس من الشهر الماضي كانون الأوّل (ديسمبر)، اعتبار القدس عاصمةً لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة واشنطن إليها، والتي قال نائب ترامب، مايك بنس، أمس في القدس المُحتلّة أنّه سيتّم نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس المحتلّة في العام القادم 2019.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إحتمالين إثنين لا ثالث لهما :
    إما أنكم أغبياء و بُلَهاء تجهلون حقائق الأمور ، فتذهبون للتفاوض مع من هو غير آهل للتفاوض ، و مع من ليس بيده كل أوراق التفاوض ، و مع من ليست لديه أية سلطة على التيار المتنوع للإخوة الفلسطينيين حتى يجمعوا على خريطة الطريق المتشردم لهاذا التفاوض ، و هذا مضيعة لكم للوقت…..
    و إما لأنكم أذكياء و عباقرة ، و أنتم كذالك ، تعرفون كل شيء و على بينة من مآل كل شيء ، لاكنكم تتظاهرون و كأنكم لا تعرفون أي شيء ، و تتجاهلون كل شيء ، لأن هدفكم من كل هرتقة هذا التفاوض المنكسر على نفسه ، و المشبوه و المعوق و المبتور اليدين و الرجلين ، هو للإستهلاك فقط ،و اللعب على عامل الوقت و الزمان ، لينتظر الفلسطينيون مجددا ، سبعين سنة أخرى من هذا التفاوض المتخبط و المتنوع العناوين الذي لا تريدون بصريح النية و العمل أن تصلوا إليه أبداً !!!….
    الصواب في المكشوف ، بحكم التجربة و القراءة في التفاصيل ، هو الإحتمال الثاني بلا نقاش !!… هذا من جهة …
    من جهة أخرى ، ما معنى كل هذا التنوع في الأسماء العريضة و العناوين البراقة التي تطل علينا في كل وقت و حين ، تماشيا مع نزول و تربع كل عظمة جديد في البيت الأبيض : اتفاقية أوسلو ، اتفاقية مدريد ، عملية السلام العربية و و و و و… و اليووووو م …. صفعة القرن كما قال “الرئيس” عباس !!… و غدا…. ربما………”ركلة القرن “!!… و يا ما أشدها من ركلة ، ترميك وراء سبعة بحار !!!!….
    عمي اترامب خطط لهاذه “صفقة القرن” و بتشاور مع بعض الحلفاء من بني جلدتنا ، بما يخدم و يحقق ، قال لك ، أهداف استراتيجية تصون له الأمن القومي الأمريكي في المنطقة ، و على حساب إقامة ، قال لك أسيدي ، دولة صورية لا وجود لها على أرض الواقع مكبلة ب 13 بندا تدل و تؤكد كلها على مفهوم إقامة دولة من دون مقومات الدولة ، يعني دولة مشلولة و عقيمة ، و الأَمَرّْ ، أن عاصمتها ، قال لك ، “أبو ديس” !!.. و بحثنا مع Google لمعرفة أين جاءت هذه “أبو ديس” فتعذر عليه الجواب لأنها غير موجودة على خريطة خِربة بيوت بومالحة و بوقاعقور !!!!….
    من جهة أخرى تحدثوا عن 13 بندا ، و لا بندا واحد فصلوا فيه عن مستقبل فلسطنيي المنفى و الشتاة ؟؟!!…
    الخلاصة هي أنه أنتم أنفسكم ، يا من سهرتم على صيغة بيان بنود صفقتكم للقرن ، تعلمون جيدا ، و أنتم تكتبون فقرات بنودكم تلك ، بأن الفلسطينيين بما فيهم أبو مازن أو غير أبو مازن الذي تريدون عزله ، تعلمون جيدا و مسبقا ، بأن العالم العربي عموما ، و الفلسطينيين خاصة ، لا يقبلون لكم بما أنتم تروجون في صفقتكم للقرن هذه ، و هدفكم من كل ذالك هو الحرب النفسية و التهكم و الإستهزاء و الإستهتار بأصحاب الحق !!!… إنما عليكم أن تعلموا بأن هؤلاء الذين تتهكمون و تضحكون عليهم يقرؤون و يفسرون مشروعكم هذا لِ ” أبو ديس ” و لصفقتكم للقرن ، بأنه مشروع إعلان الحرب !!… “و الخَبَر ايْجِبُوه اتْوَالَ”!!!….
    يُحكى أن قوما ذهبوا للسلطان يشتكوا له من ضجر الفيل و من فوضاه و من تكاليفه علَّ السلطان يريحهم من هذا الفيل …. ولما استمع لشكواهم ، قال لهم : أوَ تعلمون السر في فوضى الفيل ؟!..هو غياب الفيلة !!.. فأمر السلطان و زادهم الفيلة !!.. و مُذْ ذاك : ” ذهبوا ليشتكوا من الفيل فزادوهم الفيلة”!!!….
    شكرا..

  2. ومتى كان للسعودية وغيرها رأي في أي “قرار” تُمليه عليهم الإدارة الأمريكية ومن قبلها البريطانية …… أقولها لله وللزمان: “من كان عبدا للمال والمنصب والشهوات فلن تجد فيه خيرا” وهذا حال حكام وغالبية من يجري وصفهم بالنخب العربية!!!

  3. هل هزمت النخب العربية ؟ من بدير هذه الامة المفتتة ؟ لماذا تدار امتنا من أجهل الناس فيها ؟ هل لدى امة يحكمها صناع قرار فاسدين ليس لديهم القدرة على ادارتها أي مستقبل ؟ ليس لدى الامة الا الوحدة والتماسك وهذا هو قانون الحياة . نحتاج الى من يقود حركة وحدوية ويعيد الكرامة والأمل لتحريك شبابنا العربي التائه . لماذا لا تكون انت وانا الذي يبدأ ؟ هل سينزل غيرنا من السماء؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here