تعديل وزاري هزيل في الأردن يطرح التساؤلات حول “معايير كفاءة” الرئيس.. وسيناريو “الضوء الاخضر” مقابل نظريات الرزاز.. لغز المنصّات والمفوّضين يتصاعد بعد إدخال وزير سابق وتغيير مواقع.. التلهوني يقترب لدور أكبر وشويكة تثير الجدل

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

ليس من السهل فصل التعديل الحكومي الهزيل الذي قام به رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز عن احتمالات رحيل الفريق ككل من جهة، وعن طبيعة الرئيس ذاته من جهة أخرى. فريق الدكتور الرزاز يبدو أن لن يحصل على كل الأضواء الخضراء مهما حصل لجراحة موسعة، وهو امر يفضّل الرئيس ذاته حصوله ليتخذ أي خطوة.

بهذا المعنى، يدخل للفريق اثنين فقط من الوزراء الجدد، هما الاكاديمي والوزير الأسبق الدكتور وليد المعاني كوزير للتربية والتعليم العالي، وأمين عام وزارة النقل السابق أنمار الخصاونة كوزير لذات الوزارة.

دخول الشخصيتين المذكورتين يمكن قراءته على أساس التكنوقراط، كما يمكن قراءته ضمن وجبة محاصصة في الوزارة حيث يسدّا الفراغ الذي خلفه استقالة الدكتور عزمي محافظة، ووزيرة السياحة لينا عنّاب.

تحت كل معاني المحاصصة أيضاً يمكن شرح “اللغز” المتأتي عن إعادة تعيين مجد شويكة كوزيرة سياحة بعدما كانت وزيرة لتطوير القطاع العام ثم لتطوير القطاع المؤسسي. حيث تحافظ شويكة على نسبة النساء في الحكومة بذلك، بينما لا يعلن بهذا السياق الرئيس أي خبرات استثنائية للوزيرة تتيح لها التنقل من وزارة تكنولوجيا المعلومات لكل هذه الوزارات وصولا للسياحة.

الوزيرة شويكة وتنقلها بين الوزارات أثارت أساساً الكثير من الجدل في الاردن، حيث طالب الشارع بالكشف عن مهاراتها وخبراتها الاستثنائية لتستطيع ادارة وزارات مختلفة في المهام. في المقابل، هناك من يرى ان وزارة السياحة ذاتها قد تخضع لما كانت تعمل عليه شويكة من تطوير في الاداء المؤسسي، بينما تعدّ المزيد من السنوات لتحصل على راتبها التقاعدي.

بكل التفاصيل، يبدو أن الوزارة ككل لا يراد لها ان تضم شخصيات جديدة أكثر مما حوته، كما يبدو أنها تسيّر أعمال الكثير من الوزارات فقط في هذه المرحلة، وسواء كان ذلك بطلب وضغوط من مؤسسات أخرى في الدولة او برغبة الدكتور الرزاز باعتبار لديه خطة لدمج بعض الوزارات وإعادة هيكلتها، فعلى جميع الأحوال لا يُنظر كثيراً للفريق باعتباره فريق متجانس وقادر على إدارة المرحلة المقبلة، بالإضافة لكون الرئيس الرزاز لا يزال يسيّر وخلافاً لتعهداته التعديلات دون إفصاحات عن معايير الكفاءة التي اعتمدها- ان وجدت-.

الثابت الوحيد، أن الرئيس التقى أكثر من 30 شخصية خلال الأشهر الماضية تحت عنوان البحث عن كفاءات وضمّها لفريقه الوزاري، ومعظمهم وعلى مدار تشكيل وتعديلين كانوا يُصدمون من النتيجة، وهو الأمر الذي لا يوحي بالضرورة بضغوط على الرزاز، قدرما يوحي بأن الرجل لا يريد الاستثمار الفعلي بفريقه الحالي على الأقل.

رئيس الوزراء لديه إذن مرشحون أكثر كفاءة لفريق يقود مشروع النهضة، الذي لا يزال يصرّ على الحديث عنه، الا انه بالمقابل لا يستخدمها، ويصرّ على تعديلات تجميلية، تحت شعاره السابق ان “الصدمة في التغيير مخاطرتها أعلى من عدم التغيير”.

يحصل هذا في وقت يمكن تلمس فيه ان الرئيس ينشئ لنفسه فرقاً موازية من خلال منصات ومفوضين وفرق عمل هنا وهناك، قد يحصلون على فرص الظهور أكثر لاحقاً، ولكن بعد تحقيق بعض التغييرات في شكل الدين العام وفي هيكلية التعليم وهما الملفان الذين يصرّ الرزاز على أولويتهما.

كل ذلك لا يمنع قلقاً وتوجساً بات أقرب ليقين يحيط بالرزاز والعمل العام الذي يمثله، أولا أنه لم يعد مغرياً للقطاع الخاص ورجالاته (الذين يمثلون الاقرب للرزاز ومحيطه) للمشاركة فيه، وهذا قلق قد لا يبدو دقيقاً في بلد كالأردن، والثاني أن الرزاز نفسه لا يمتلك ولاية عامة، وهذا ينسحب على فريقه وهو الذي لا يفضل الرئيس ذاته الخوض فيه ولا الحديث حوله باعتبار معجمه لا يحمل الكثير من المصطلحات التي لا تحتمل المرونة والتنسيق مع كل الجهات.

بكل الأحوال، التغييرات والتعديلات كلها قد لا توازي تعيين وزير العدل الدكتور بسام التلهوني كنائب ثانٍ للرئيس، خصوصاً ومن الواضح أن الرجل الذي يتصرف ويتحرك بحذر وهدوء سيكون له دور بارز في المرحلة المقبلة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. دولة الرئيس من حقنا أن نعرف لماذا يتم تاخير ترفيع الدبلوماسيين الأردنيين من رتبة وزير مفوض الى سفير لمدة تجاوزت السنتين! لماذا تم نقل مدير مكتب وزير الخارجية مباشرة من البعثة في نيورك قائما بالاعمال في دمشق مع انه يوجد عدد كبير من الزملاء المؤهلين بالمركز!!

  2. الصدمة في التغيير مخاطرتها أعلى من عدم التغيير…اذا كان رئيس الوزراء “المثقف” يعتقد ذلك فتلك فعلاً مصيبة،،ولكن في نفس الوقت هذا هو القانون الأقوى في الاردن:
    ((لا تغيير)) ولهذا فلن يحدث التطوير والتحديث ولا حتى في أحلامهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here