تعديل دستور مصر “على الطريقة الروسية”

إسطنبول / الأناضول

غموض رسمي بمصر يخيم على مسودة لتعديل الدستور تتحدث عن إمكانية بقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم حتى عام 2034، غير أن مصدرين تحدثت إليهما الأناضول، اتفقا على أن مقترح المادة 140 المعنية بمدة الرئاسة يسمح بما هو أكثر من ذلك، عبر تطبيق سيناريو لتبادل السلطة جرى في روسيا في سنوات سابقة.

وفي هذا السياق، يشير المصدران، وأحدهما برلماني والثاني خبير دستوري، إلى تبادل السلطة بين الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، ورئيس حكومته دميترى ميدفيديف قبل 10 سنوات.

وبين عامي (2000 – 2004 و 2004 – 2008)، تولى بوتين منصب رئيس روسيا لدورتين متتاليتين، وامتنع عن خوض دورة ثالثة وأصبح رئيسا للوزراء، رغم سماح الدستور الروسي بذلك، وأفسح المجال لحليفه ميدفيديف ليخلفه في الحكم لفترة رئاسية واحدة (2008 – 2012).

وفي أبريل/ نيسان 2012، تبادل بوتين وميدفيديف الأدوار ثانية، وتسلمها الأول لـ 6 سنوات بعد أن كانت مدة الولايات الرئاسية تبلغ 4 سنوات، ثم أعيد انتخابه لولاية رابعة في 2018.

وفي مصر، تقدم ائتلاف الأغلبية البرلمانية (317 نائبا من أصل 596) الأحد الماضي، بمسودة لتعديل الدستور لرئيس البرلمان، وبعد ساعات من غموض حول بنودها صدر بيان رسمي للبرلمان يشير لوجود مقترح للمادة 140 بزيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات.

غير أن النائب المعارض هيثم الحريري، كشف عبر صفحته بفيسبوك، عن مسودة مطبوعة للتعديلات، تشير إلى وجود ما هو أكثر في مادة الفترة الرئاسية، توضح الغموض السابق للنص المقترح.

وجاء نص المادة المقترحة كالتالي وفق النائب:

مادة 140
ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

مادة انتقالية:
يجوز لرئيس الجمهورية الحالي عقب انتهاء مدته الجارية إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور.

وبالرجوع للمادة الأصلية (140) بالدستور فنصها كالتالي: “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة”.

وبعد يومين من الغموض بشأن صحة ما ذكره النائب، صدر تقرير رسمي من البرلمان بنص المواد المقترح تعديلها، اطلعت عليه الأناضول، ويتفق مع ما ذكره النائب سلفا.

وبالمقارنة بين المادة الأصلية والمقترحة، تتضح 4 ملاحظات:
1- تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات.
2- تغيير عبارة “لا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”، إلى” لا يجوز أن يتولي الرئاسة أكثر من مدتين رئاستين متتاليتين”، بما يعني ضمنا أنه يحق له الترشح لأكثر من مدتين لكن بشكل متباعد.
3- السماح للرئيس الحالي (فقط) بإعادة ترشحه.
4- حذف “ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة”.

خبير دستوري يعمل أكاديميا بجامعة حكومية، قال للأناضول، متحفظا على ذكر اسمه لحساسية موقفه، إن هذه الملاحظات تشير بوضوح إلى زيادة المدة الرئاسية، والأهم من ذلك هو فتح باب الترشح لمدد أخرى عقب قضاء مدتيين متتاليتين بشرط واحد: أن يكون هناك فاصل مدة رئاسية لا يترشح فيها من حصل على مدتين رئاسيتين، على أن يطرح نفسه مرشحا مرة أخرى عقب انتهاء المدة الفاصلة.

وأضاف: “هذا يذكرنا بسيناريو تبادل السلطة في روسيا الذي جرى بين بوتين ورئيس حكومته”.

وتابع: “الغموض في المادة الانتقالية يفتح الباب لتفسيرين أحدهما هو أن السيسي سيستكمل مدته الرئاسية (تنتهي 2022)، ثم يحق له الترشح لفترتين رئاستيين متتاليتين، في مقابل تفسير ثان يرى أن تطبيق السنوات الستة سيطبق بأثر رجعي اعتبارا من الولاية الثانية للسيسي وتنتهي في 2024 بدلا من 2022 على أن يستكمل ولاية ثانية لـ 2030”.

وأوضح أن الأمر خاضع للنقاش في هذه الجزئية، “لكن لا خلاف أن السيناريو الروسي واضح في ثنايا التعديل المقترح”.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الرئاسة المصرية بشأن ما تحدث به المصدر، إلا أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة مع شبكة CNBC الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عن أنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.

وتولى السيسي فترة رئاسية أولى بين أعوام 2014 – 2018، وفاز في انتخابات 2018 بفترة ثانية حتى 2022، وخاض الانتخابات في المرتين كمرشح مستقل.

من جانبه، قال النائب المعارض هيثم الحريري إن النص الذي نشره مطابقا لما أصدره تقرير البرلمان لاسيما في مادته 140 المتعلقة بمدة الرئاسة ومادة انتقالية بخصوص الرئيس الحالي.
وأوضح الحريري وهو أبرز النواب الرافضين للتعديلات أنه “وفق التعديل من حق السيسي بعد انتهاء الـ 8 سنوات أن يترشح طبقا للمادة الانتقالية، مرتين متتاليتين كل منهما 6 سنوات”.
وأضاف: لو لم يكن في النص لفظ “متتاليتين” لكان الرئيس الحالي يترشح مرتين أيضا وانتهي الأمر، لكن بوضع هذا اللفظ يحق له الترشح مرتين متتالين ثم يكون هناك رئيس آخر، ثم يرشح نفسه مثل ما حدث في السيناريو الروسي تحديدا”.

وقال تقرير البرلمان الذي صدر الثلاثاء إن تعديل المادة 140 يستهدف زيادة مدة تولي رئيس الجمهورية، لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 سنوات التي أظهر الواقع العملي “قصرها الشديد وعدم مراعاتها لواقع البلاد وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية”، مع استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي، وتعديل ما يلزم لذلك.

وفيما يتعلق بحظر التعديل الوارد في المادة 266 من الدستور الحالي بشأن عدم تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس، انتهى التقرير إلى أن الحظر ينصب على زيادة عدد مدد الرئاسة إلى أكثر من مدتيين اثنتين ولا يتطرق إلى زيادة أمد المدة الواحدة من حيث عدد السنوات.

وبينما لم تعلق الرئاسة المصرية على تلك المقترحات، أعلن معارضون مصريون الأربعاء تأسيس “اتحاد الدفاع عن الدستور” كـ”إطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدي لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية”

ويضم التحالف الجديد ممثلي ورؤساء 11 حزبا سياسيا، وعدد من الشخصيات العامة والبرلمانية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here