تعديلات قانون “الجمعيات الأهلية” بمصر.. تطمينات حكومية وقلق حقوقي

إسطنبول/ الأناضول

مسؤول حكومي: القانون أتاح إنشاء الجمعيات بالإشهار وأعطاها لأول مرة حق المساهمة وتأسيس شركات وصناديق استثمارية تدر دخلاً للأعمال الخيرية
حقوقيون وسياسي: إعادة تسويق لقانون قمعي.. تقنين للملاحقة والحرمان من الحرية والسفر.. العاملون بالجمعيات الأهلية عرضة للسجن بصفة مستمرة

وافق مجلس النواب المصري بشكل مبدئي على تعديلات مقترحة على قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، صدر قبل عامين، وواجه انتقادات واسعة محليًا ودوليًا.

بالإغلبية، أقر البرلمان مبدئيًا، منتصف الأسبوع الماضي، التعديلات المقترحة، وأحالها إلى مجلس الدولة (هيئة قضائية معنية بمراجعة القوانين)؛ لإعداد تقرير بشأنها، قبل إقرارها نهائيًا وموافقة الرئيس المصري عليها، وفق الدستور.

وبينما ترى الحكومة في تلك التعديلات “نقلة نوعية” لصالح الجمعيات الأهلية، يراها حقوقيون تعطي مسوغات قانونية لقمع هذه الجمعيات كونها تتضمن عبارات “فضفاضة” يمكن توظيفها في هذا الاتجاه، كما تتضمن قيودا على عمل هذه الجمعيات.

**

توجيه رئاسي

قبل ثمانية أشهر، كلفّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة والبرلمان بإعداد “بديل” لقانون الجمعيات الأهلية “المثير للجدل”.

وأعلن في نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي موافقته على مقترح بتعديل القانون، الذي صادق عليه عام 2017.

وهذه هي المرة الأولى التي يوافق فيها السيسي، الذي يتولى الرئاسة منذ عام 2014، على تعديل قانون صادق عليه من قبل.

ووجه السيسي، العام الماضي، بتشكيل لجنة وإجراء حوار مجتمعي حول القانون، على أن تعيد الجهات المعنية تقديمه إلى البرلمان، متحدثًا عن “تخوفه من أن يخرج القانون بشكل فيه عوار”.

**

ملامح القانون

من أبرز ملامح التعديلات المقترحة: إلغاء عقوبة الحبس، والاكتفاء بغرامات مالية تصل مليون جنيه (نحو 60 ألف دولار أمريكي).

ويترتب على ممارسة العمل الأهلي من دون الالتزام بأحكام القانون، وقف النشاط فورًا، وغلق المقرات.

ويجيز القانون لغير المصريين، ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة في مصر، الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها، بما لا تتجاوز نسبته 25 بالمئة من الأعضاء.

ويتيح للجاليات الأجنبية في مصر إنشاء جمعية تُعنى بشؤون أعضائها، شرط موافقة الوزير المختص بإصدار الترخيص.

ويحظر القانون استخدام مقار الجمعيات في تحقيق أغراض أو ممارسة أنشطة غير مصرح بها أو لا تتصل بنشاطها.

**

حملة قمع

القانون المكون من 97 مادة، واجه بتعديلاته المقترحة انتقادات محلية ودولية.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه “يُبقي على بعض الأحكام الأشد قسوة في قانون 2017، ولا يتضمن سوى حفنة من التغييرات التجميلية الرمزية لمعالجة بواعث القلق إزاء حقوق الإنسان”.

وحذّرت المنظمة الحقوقية، في بيان، من أن القانون المُعدل “لن يفعل شيئًا يذكر لوضع حد لحملة القمع المروع، التي واجهتها جماعات حقوق الإنسان في البلاد في السنوات الأخيرة”.

ودعت إلى إجراء “إصلاحات حقيقية تتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية”.

واعتبرت عشر منظمات مصرية غير حكومية، في بيان مشترك، أن ما حدث هو مجرد “إعادة تسويق للقانون القمعي، الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني”.

وأبدت اعتراضات على بنود منها “منح الجهة الإدارية صلاحيات بحل وغلق مقار أي كيان يمارس عمل الجمعيات الأهلية دون أن يكون مسجلًا كجمعية، وإباحة مصادرة أمواله”.

كما انتقدت تضمن التعديلات قيودا مثل “حظر إجراء استطلاعات للرأي والبحوث الميدانية ونشر نتائجها، إلا بعد موافقة جهاز التعبئة والإحصاء (رسمي)”.

وأفادت بأن التعديلات المقترحة استخدمت مصطلحات “فضفاضة” كمحظورات لعمل الجمعيات تتيح حلها ووقف عملها أو رفض تسجيلها من البداية، مثل “ممارسة أنشطة تخل بالنظام العام أو الآداب العامة والوحدة الوطنية والأمن القومي”.

وقالت سلمى أشرف، المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس مونيتور” (مقرها لندن): في القانون المُعدل يبدو “وكأن شيئًا لم يتغير ولن يتغير”.

وأضافت للأناضول أن “ما حدث هو تقنين فقط لإجراءات الملاحقة والحرمان من الحرية والسفر، التي كانت تقوم بها السلطات الأمنية تجاه العاملين في منظمات المجتمع الأهلي”.

بدوره، رأى مجدي حمدان، سياسي مصري، أن القانون “بعيد تمامًا عن الحريات وعمل المنظمات المختص بالرقابة، ويُخرج الجمعيات من مضمونها المنشأة لأجله، ويجعل أفرادها عرضة للسجن بصفة مستمرة”.

ومتهكمًا، تابع حمدان للأناضول: “أعتقد أنه كان من الأفضل عدم خروج القانون، بدلًا من خروجه بشكل معيب.. كان من باب أولى أن يكون عنوان القانون هو: وقف عمل الجمعيات الأهلية وتكبيلها”.

**

تطور في نشاط الجمعيات

على الجانب الحكومي، اعتبر أيمن عبد الموجود، رئيس الإدارة العامة للجمعيات الأهلية في وزارة التضامن، أن القانون المُعدل “يعد نقلة نوعية في تاريخ العمل الأهلي داخل مصر”.

وأضاف عبد الموجود، في تصريحات متلفزة قبل أيام، أن “الجهاز الوظيفي سيشهد تطورًا في الفترة المقبلة؛ ليواكب التطورات في عمل الجمعيات”.

ومضى قائلًا إن القانون أتاح إنشاء الجمعيات بالإشهار (إخطار الجهة المسؤولة)، وأعطى لها الحق، لأول مرة، في المساهمة وتأسيس شركات وصناديق استثمارية تدر دخلاً للأعمال الخيرية، فضلًا عن إمكانية مساهمة الأجانب والمشاركة بنسبة 25 بالمئة في عضويتها.

وتنص دساتير مصر، منذ عام 1923، على حق تكوين وإنشاء الجمعيات الأهلية غير الحكومية، ويتجاوز عددها حاليًا 48 ألفًا، بينها 12 ألف جمعية نشطة، بحسب أحدث إحصاء لوزارة التضامن، عام 2017.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here