تعثر محادثات منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في شأن الترسانة الكيميائية السورية

 lavrof1

لاهاي ـ (ا ف ب) – تواجه المحادثات التي تجريها منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الجمعة في شأن خارطة طريق لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية تعثرا، وفق ما اعلن متحدث باسم المنظمة مشيرا الى ان المحادثات قد يتم تأجيلها حتى السبت.

وقال المتحدث باسم منظمة حظر الاسلحة الكيميائية مايكل لوهان ان اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة الذي يجري فيه البحث في الموافقة على خطة سيتم ادراجها ضمن قرار مهم لمجلس الامن الدولي في شأن الترسانة الكيميائية السورية، سيستأنف عند الساعة 22.30 ت غ “او قد يتم تأجيله حتى الغد”.

جاء ذلك غداة اتفاق امريكي روسي تم التوصل اليه في الامم المتحدة، تتجه منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الجمعة الى اعتماد مشروع قرار بشان تدمير الترسانة الكيميائية السورية، لتبدأ عمليات التفتيش على الارض الثلاثاء على ابعد تقدير، الامر الذي اعتبره الرئيس الامريكي باراك اوباما “انتصارا هائلا للمجتمع الدولي”.

ومن المقرر ان يجتمع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية عند الساعة 22,00 (20,00 تغ) في مقر المنظمة في لاهاي لاعتماد مشروع قرار يعد بمثابة خريطة طريق لتنفيذ خطة ازالة الاسلحة الكيميائية في سورية، وسيتم التصويت على مشروع القرار في لاهاي قبل التصويت في مجلس الامن في الساعة الساعة 20.0  بتوقيت نيويورك (منتصف ليلة الجمعة السبت بتوقيت غرينيتش) على قرار اتفق عليه الامريكيون والروس ليلة الخميس الجمعة في نيويورك.

ويتيح مشروع القرار هذا الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه القيام بزيارات تفتيش في مواقع قد لا تكون في اطار اللائحة التي وضعتها دمشق لمواقع اسلحتها الكيميائية. وليصبح نافذا يجب ان يحصل مشروع القرار على موافقة الاعضاء الـ41 في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية.

ووصف الرئيس الامريكي باراك اوباما الجمعة الاتفاق على اصدار قرار عن مجلس الامن بشأن السلاح الكيميائي في سوريا ب”الانتصار الهائل للمجتمع الدولي” .

وقال اوباما في تصريح صحافي ادلى به من مكتبه البيضاوي في البيت الابيض بعيد استقباله رئيس الحكومة الهندية مانموهان سينغ “انه امر لطالما اردناه منذ زمن طويل”.

وقال اوباما ان قرار مجلس الامن المتوقع صدوره وخطة ازالة الاسلحة الكيميائية السورية “ملزمان من الناحية القانونية ويمكن التحقق من تنفيذهما”.

واضاف الرئيس الامريكي “لنكن واقعيين، اعتقد باننا ما كنا لنصل الى ما وصلنا اليه من دون تهديد جدي ب(استخدام) القوة” ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

واكد اوباما ان الشكوك لا تزال قائمة حول مصداقية نظام الاسد والتزامه بالاتفاق. وقال “ان الناس على حق في شكوكهم حول ما اذا كان نظام الاسد سيتقيد بالتزاماته”.

من جهته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة الغرب الى عدم توجيه “الاتهامات والادانات” الى النظام السوري بشأن السلاح الكيميائي من دون براهين.

وطالب لافروف في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة بان تجري التحقيقات بشأن الاسلحة الكيميائية في سورية بـ”بشكل غير منحاز″ وبان يقوم مجلس الامن بدرسها “مستندا الى الوقائع فقط”.

واضاف لافروف “ان استخدام السلاح الكيميائي في سورية غير مقبول لكن ليس من شان ذلك ان يسمح لاي شخص بان يعطي نفسه حق الاتهام والادانة”.

واعلن الرئيس الايراني حسن روحاني الجمعة من نيويورك ان بلاده ترغب في المشاركة “بشكل فاعل” في اي مؤتمر سلام قد تتم الدعوة اليه لوقف الحرب في سورية.

وقال الرئيس الايراني في مؤتمر صحافي عقده على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة “سواء كان جنيف او اي اجتماع دولي اخر (…) فان ايران سترد اذا ما شاركت فيه بشكل فاعل من اجل مصلحة الشعب السوري”.

وشكل هذا الاتفاق اختراقا دبلوماسيا كبيرا بعد مرور نحو سنتين ونصف السنة على حرب دامية في سورية اوقعت حسب الامم المتحدة اكثر من مئة الف قتيل.

ويعتبر مشروع القرار الذي وضعته منظمة حظر الاسلحة الكيميائية جزءا من الاتفاق الدبلوماسي الذي تم التوصل اليه في جنيف بين الامريكيين والروس في الرابع عشر من ايلول/سبتمبر ويفترض ان يجنب سوريا ضربات عسكرية هددت بها واشنطن بعد ان اتهمت النظام السوري في هجوم بالاسلحة الكيميائية اوقع مئات القتلى قرب دمشق في الحادي والعشرين من آب/اغسطس الماضي.

وندد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الجمعة للمرة الاولى باستخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا.

وفي قرار اصدره اعلن المجلس “ادانته الحازمة لاستخدام الاسلحة الكيميائية المحظورة حسب القوانين الدولية” والذي “يشكل جريمة خطيرة لها اثار كارثية على السكان المدنيين”.

وحسب مشروع القرار لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية من المقرر ان تبدأ عمليات التفتيش في سوريا “في اسرع وقت ممكن وفي كل الاحوال ليس ابعد من الاول من تشرين الاول (اكتوبر)”.

ومن المقرر حسب مشروع القرار هذا ان يتم تفتيش كل المواقع الواردة على اللائحة الرسمية التي قدمتها السلطات السورية لمواقعها الكيميائية في التاسع عشر من ايلول (سبتمبر) “خلال ثلاثين يوما على ابعد تقدير بعد اعتماد القرار”.

واضاف مشروع القرار “اي موقع آخر تشير اليه دولة شاركت في البرنامج السوري للاسلحة الكيميائية يجب ان يخضع للتفتيش في اسرع وقت ممكن”.

ويتابع مشروع القرار ان الخلافات حول وجود مواقع غير معلنة يمكن ان تحل ب”التشاور والتعاون”.

وفي حال لم يلتزم النظام السوري بخريطة الطريق هذه التي تنص على تدمير كامل الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف ايار/مايو 2014 فان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية يمكن ان “ترفع المسألة مباشرة الى الامم المتحدة”.

كما يدعو مشروع القرار لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الدول الاطراف “الى المساهمة بشكل طوعي” في تمويل هذه المهمة التي يقول الرئيس السوري بشار الاسد ان كلفتها قد تصل الى مليار دولار.

وعادة يتم اعتماد قرارات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية بالاجماع الا ان مصادر دبلوماسية اتصلت بها فرانس برس اعلنت ان هذا الاحتمال غير مؤكد. وفي حال حصول تصويت تكفي اكثرية الثلثين لاصدار القرار.

من جهته يتضمن مشروع القرار في مجلس الامن امكانية فرض عقوبات في حال عدم الالتزام بخطة نزع السلاح الكيميائي. الا ان هذه العقوبات لن تفرض بشكل تلقائي.

وفي حال حصول خرق للالتزمات الواردة في هذا الاتفاق لا بد من صدور قرار ثان عن مجلس الامن سيتيح في هذه الحالة لموسكو استخدام الفيتو في حال لم تكن راضية عنه.

ومن المقرر ان يلتقي وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية منتصف ليلة الجمعة السبت بتوقيت غرينيتش في نيويورك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والوسيط الاخضر الابراهيمي.

وبموازاة الحراك في لاهاي ونيويورك يقوم مفتشون تابعون للامم المتحدة بتفتيش مواقع شهدت شبهات حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا. وسينهي المفتشون عملهم الاثنين على ان ينشر ما توصلوا اليه في اواخر تشرين الاول/اكتوبر.

وهذا الفريق ليس هو الفريق الذي يتوقع ان ترسله منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى سورية والذي سيكلف بالتحديد الاشراف على تدمير الاسلحة الكيميائية السورية.

ميدانيا انفجرت سيارة مفخخة الجمعة في بلدة رنكوس في ريف دمشق ما ادى الى وقوع ثلاثين قتيلا على الاقل، فيما اصيب عشرات اخرون بجروح، بحسب ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس “انفجرت سيارة مفخخة قرب مسجد خالد بن الوليد في رنكوس” التي تقطنها غالبية سنية متعاطفة مع المعارضة، مشيرا الى مقتل “ثلاثين شخصا على الاقل وجرح العشرات”.

وفي موقف لافت يدل على ازدياد الشرخ بين الجيش السوري الحر والتنظيمات الاسلامية المتطرفة اتهم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا متطرفين قدموا من خارج الحدود ب”سرقة الثورة” السورية، معتبرا ان الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة “لا علاقة لها” بالشعب السوري ولا بالجيش الحر، متهما النظام بانه هو الذي “صنع” بعضها.

وجاء ذلك في كلمة القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة، في وقت يتصاعد التوتر على الارض في سوريا بين مجموعات مقاتلة تحت لواء الجيش السوري الحر والدولة الاسلامية في العراق والشام المؤلفة من مقاتلين جهاديين غالبيتهم من الاجانب.

وقال الجربا، بحسب نص الكلمة التي وزعها المكتب الاعلامي للائتلاف، ان “السوريين من اكثر شعوب الارض مناصرة للسلام والاعتدال والتسامح والتعايش. وما نراه اليوم من جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لا علاقة له بالشعب السوري ولا بثورته ولا بجيشه الوطني الحر”.

واضاف “برزت ظاهرة التطرف بدعم وتخطيط من النظام الذي راهن على تحويل ثورة الحرية الى اقتتال اهلي ومذهبي، وصنع العديد من التنظيمات الارهابية وسلحها وجعلها تقوم بمهامه في المناطق التي خرج منها. بينما جاء بعضها الآخر من وراء الحدود كي يسرق ثورتنا”.

واعتبر ان “هذه الظاهرة نمت وترعرعت في ظل التجاهل والتقاعس الدولي تجاه حماية الشعب السوري”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here