تعتزم أميركا تقديم (دولة) للأكراد.. ومتى تتخلى عنهم.. وهل سيتحول موضوعهم إلى مسألة؟

ali darbouli new

علي الدربولي

لا نريد البحث في تاريخ الأكراد في الشرق، فهو معروف، فالأهم من ذلك هو هل، وبناء على هذا التاريخ، يحق لهم المطالبة بدولة تقوم على أراضي أربع دول، إيران والعراق وتركيا وسورية؟ أميركا و(إسرائيل)، بالدرجة الأولى، وربما بعض العرب! يسعون إلى إقامة مثل هذه الدولة، فتكون نسخة مكررة عن إنشاء (إسرائل) فوق أرض فلسطين. صحيح أن الأكراد كهوية قومية لم يستجلبوا من جميع جهات الأرض إلى حيث هم الآن، مثلما استجلب اليهود الصهاينة إلى فلسطين العربية، لكن تاريخهم المشترك مع بقية قوميات المنطقة يضعف من شعورهم بالغبن التاريخي. فهم وتحت راية الإسلام قادوا حراكا عسكريا وسياسيا في المنطقة العربية، توجت بتحرير بيت المقدس على يد القائد إلإسلامي(الكوردي) صلاح الدين الأيوبي، فكانت فترة حكم  الأيوبيين، التي أسست عام 1174م وانتهت عام 1252م. لم يكن حكمهم على أساس قومي بل على أساس إسلامي، فهل يحذو أكراد اليوم حذو أسلافهم، وإن فعلوا أو أرادوا ذلك كان عليهم أن يكونوا إما من جماعة الإخوان المسلمين، أو من جماعة(داعش) على سبيل المثال، بالرغم من أنه مشهود لهم بالوسطية والاعتدال من حيث هم مسلمون. لذلك نرى كيف يتحرك بعضهم الآن على أساس قومي لتحقيق هدفهم، لصعوبة اتخاذ الدين أو المذهب ذريعة لانفصالهم، وبرعاية أميركية لإنشاء دولة تجتزأ أراضيها من سورية وتركيا، و لاحقا تتعاون مع كردستان العراق، تمددا نحو أكراد إيران. ربما على أمل إنشاء شريط دولة كوردية كبرى يصل إلى البحر الأبيض المتوسط، يراد لها أميركيا وإسرائيليا، أن تكون شوكة في خاصرة العرب والفرس والترك : القوميات الكبرى والغالبة في المنطقة، والتي شكلت إمبراطوريات لعبت دورا بارزا في التاريخ، وربما استيحاء من هذا الدور، سوف لن تسمح هذه الدول (القوميات) بقيام دولة كردية انفصالية، يصب قيامها في قناة مصالح  الأميركيين والإسرئيليين؟!

تريد أميركا خلق مسألة كردية:

أميركا تنكر على العرب توحدهم على أساس قومي بينما تدعم الأكراد على هذا الأساس في شمال وشمال شرق سورية صراحة. وتحاول تمويه ذلك ِبحثّ بعض العشائر العربية للتعاون مع الكورد والعمل في تجمع واحد؟ ألم يدمر التحالف (الستيني) بقيادة أميركا  مدينة الرقة، والبلدات ذات الأغلبية العربية في محافظة الرقة،  تدميرا كاملا ويهجر سكانها العرب، ربما تمهيدا لجعلها عاصمة فعلية للأكراد. عرب الرقة الآن مشتتون في شرق وغرب سورية وفي عاصمتها دمشق. كم قصف هذا التحالف التجمعات العربية في القرى والبلدات لتفريغ منطقة شمال نهر الفرات من العرب لتسهيل عملية إنشاء كيان كوردي مستقل؟

نعم تقدم أميركا للكورد مشروع الدولة وتشكل نواتها وتحث على الانفصال عن البلد الأم سورية. ليس كل الأكراد مع هذا التوجه الانفصالي، يسعى بعضهم إلى التمتع بـ(إدارة ذاتية)   تعنى بالثقافة وإدارة الخدمات تحت مظلة الدولة السورية الواحدة…الأكراد لم يظلموا في تاريخهم في بلاد الشام على وجه الخصوص، فكان منهم أكثر من رئيس  دولة ورئيس وزارء، ولكن بلغة عربية وبصفة إسلامية، ولم يضيرهم هذا الشيء، ولم يشكل تهديدا لشخصيتهم، من حيث كونها تتماهي والشخصيات القومية الأخرى في سورية تحت مظلة علم واحد لدولة واحدة. صحيح كانت هنالك موجة من التضييق عليهم، في ستينات القرن الماضي، تحت شعار ما يمكن تسميته في حينه بـ(التعريب) وكان ذلك في المنطقة الشرقية من سورية. ومنذ بداية السبعينات من القرن الماضي بدأت هذه الموجة بالانحسار حتى استقرت على ضفة تجنيس أعداد كبيرة منهم ممن ثبتت إقامتهم المديدة في سورية بأوراق تؤكد ذلك بعد عام 2011م. إلا أن عاصفة (الربيع الأحمر العربي) قد هزت في بعضهم، وبتفعيل خارجي، شعوره القومي، ما لم يكن يوما من وراء القلق الذاتي الذي كان يثار في دواخلهم، حتى أرخت ” بثقلها “أميركا” لإثارة هذه الزوبعة في فنجانهم…بغية تحقيق أمرين”

-تقاسم المنافع المتخيلة من ذلك مع روسيا الاتحادية التي دخلت على خط الحرب على سورية، بدعوة منها، وساهمت بفعالية وجدية بالقضاء على جسم(داعش) الإرهابي فيها، ومنعت تمدده باتجاه دول إسلامية أخرى باتجاههها، سيما تلك الداخلة في منظومة اتحادها.

– استنساخ أنموذج الدولة الإسرائيلية،  في عملية إنشاء كيان كردي مستقل، وجعله من أهم الأوراق في يد أميركا، يمكن استخدامها، أولا: لوقف التوافقات التي يجري نسجها بين دول محور المقاومة عبر العراق إضافة إلى الأحزاب والتنظيمات الأخرى المقاومة من لبنان إلى فلسطين فاليمن، بعد تحقيق الانتصار النهائي على الإرهاب. وثانيا جعلها سندا جيوسياسيا لـ(إسرائيل) تستطيع به الإشارة إلى أنها ليست الدولة النشاز التي قامت بالإكراه على الأرض العربية، فالأرض العربية قابلة لإقامة كيانات منفصلة عن دولها الوطنية، التي قامت بفعل اتفاق(سايكس-بيكو) طالما هي محكومة بأنظمة سياسية لا يشينها على مستوى كثير من أولياء الأمر فيها، أن تقوم مثل هذه الكيانات؟! على مبدأ (اللهم أسالك نفسي).كل ذلك بتجاهل عنيد للروح العربية-الإسلامية المقاومة، والتي لم تمت يوما.

ورقة إشغالية

الورقة الكوردية بيد أميركا ستكون ورقة إشغالية بامتياز، لكل خصومها الدوليين ولإقليميين كروسيا والصين،  ومحور المقاومة. ماذا عن الإشكال الاستراتيجي الأخير(طريق الحرير)؟ هذه الورقة ستكون بارزة جدا بعد انحسار دور ورقة الإرهاب، وتأكيد ذلك، سيكون في وقت ليس ببعيد،عبرتوجيه محور المقاومة الضربة القاضية إلى (هيئة تحرير الشام) جبهة النصرة وتوابعها الإرهابية في محافظة إدلب السورية.

 هل يدرك الكورد عموما، أبعاد هذه اللعبة الدولية وقيام أميركا بالزج بهم في أتونها؟ لأميركا سوابق في التخلي بالمصلحة الصغرى لصالح التمسك بالمصلحة الكبرى. ولا أظن أن مصالحها من خلال استخدام ورقة الكورد، أوسع من مصالحها المشتركة مع دول إقليمية معنية ذات قوميات عريقة وتاريخ امبراطوري موغل في القدم، يتوزع الكورد فوق أراضيها، كمواطنين يمكن، وبالاتفاق، استدراك ما يحلو لهم أن يصفوه بظلم ما، قد لحق بهويتهم القومية في وقت من الأوقات وحتى الآن، خاصة في تركيا التي لديهم فيها أكبر تجمع يقارب عددهم فيه الـ(15) مليونا.

قيام كيان كوردي مستقل يسعى للم شمله فوق أجزاء من أراضي أربع  دول إقليمية، ما يشكل تقسيما لها، هو مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى. توحي أميركا أنها سيبدأ بقوة من سورية، من خلال عملها على تشكيل شبه جيش سيتمركز على طول الحدود السورية- التركية؟! لماذا لم تتعظ الحركة الكوردية الجديدة مما حدث في إقليم (كوردستان) العراقي، عندما سقط الاستفتاء، وتلاشت الأهداف المرجوة منه؟ وأميركا شاهدة على ذلك؟!

هل ستكون دعوة جهات كوردية سورية، ولأول مرة، بموافقة الدول ذات الصلة بالحدث، خاصة سورية وإيران وتركيا،  إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري في”سوتشي” الروسية نوعا من الاعتراف بحقٍّ ما لهم، ضمن حدود الدولة السورية؟ ستعمل هذه الدولة على تلبيته دستوريا بشكل مرض، كما صرح وزير خارجيتها “وليد المعلم”؟

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ان امريكا لا تريد اقامه دوله كرديه لدعم الاكراد بل انها تريد ان تقسم دوله العراق وسوريا وتاخذ منها قسما لتحوله لقاعده عسكريه في الشمال السوري حيث تكون هذه القاعده بين سوريا والعراق وتركيا وايران وان سبب ذلك انه موقع استراتيجي لكي تكون هناك الطاءرات الامريكيه لكي تضرب سوريا, وايران, وتركيا,والعراق في حال ما قامت مواجهه بين اي من هذه الدول والدوله الصهيونيه. وذلك لان الطيران الصهيوني لا يستطيع ان يطير كل هذه المسافات وويرجع لمكانه من غير نفوذ الوقود وان الطارات سوف تسقط. بل باقامه مطار امريكي عسكري مليء بالاف الصواريخ وعشرات الطاءرات وذلك لاضعاف القوا المعاديه للدوله الصهونيه. اما عن الاكراد فان المريكان سوف يستعملونهم كسبب لفصل الارض لياخذوه اويتحكموا فيها وان الاكراد سوف يكونو يعملون في خدمه الجيش الامريكي من حيث تامين الطعام والبناء ووساءل الاتصال وما يحتاجه الجيش الامريكي ولا اكثر من ذلك للاكراد من اقامه دوله كرديه ذات قوه اقتصاديه او عسكريه. وهذا كل الامر. ليس للاكراد شيء مما سيحصل من استقلال. وكذلك للمعارضه السوريه فان امريكا سوف لن تعطيهم شيأ ذا ما نجحوا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here