تعبئة المستعمرات البريطانية والفرنسية في سبيل نصر الحلفاء

44444444444445555555555555555555

لندن-  (أ ف ب) – في سماء منطقة فلاندرن البلجيكية عام 1917، كان الهندي هاردوت سينغ مالك يقود طائرته المطاردة الى جانب الكندي وليام باركر، عندما صادف طيارا سلاح الجو الملكي البريطاني على تشكيلة المانية، ما ادى الى اصابة طائرته بـ400 رصاصة.

نجا الطياران بأعجوبة. وفي تقريره الرسمي كتب مالك أنه خال ان باركر لن ينجو، وروى لاحقا ان الطيار الكندي “قال الامر نفسه بشأني”. هذا الفصل البطولي عاد على مقاتلي الامبراطورية بالمكافآت والتقدير.

لكن الاغلبية الساحقة من مئات الاف الجنود من المستعمرات التي اشركتها المملكة المتحدة وفرنسا وحلفاؤهما في الحرب العالمية الاولى لم تنل هذه التشريفات ولا سيما الوافدين من القارة الافريقية.

على العكس، تعرضت الاكثرية لممارسات عنصرية واوكلوا بمهام مجحفة وتمت التضحية بهم على الخطوط المتقدمة في ساحات القتال ولا سيما في نهايات الحرب، بالرغم من تاكيد المؤرخين ان الخسائر في كتائب المستعمرات بقيت موازية للكتائب الاخرى.

غير ان مساهمات رجال المستعمرات، من الجزائر الى استراليا عبر جمايكا، كانت اساسية في احراز النصر على المانيا والامبراطورية النمساوية المجرية.

عشية اندلاع الحرب عام 1914 وفر حوالى نصف مليار شخص يقيمون في الامبراطورية البريطانية وحوالى 50 مليونا في مستعمرات فرنسا، يدا عاملة محورية حلت محل الرجال على الجبهة.

اما المستعمرات الالمانية، فعزلت نتيجة الحصار البريطاني لالمانيا او احتلها الحلفاء سريعا، بالتالي تعذر على برلين الاعتماد على مواردها القيمة، ما سيوفر للمملكة المتحدة وفرنسا “افضلية كبرى” بحسب المؤرخ الاميركي جاي وينتر.

واعتبر استاذ التاريخ العسكري في كينغز كولدج لندن اشلي جاكسون ان “الحرب العالمية الاولى شكلت فرصة لاثبات قدرات الامبراطورية (البريطانية) بمقاييس غير مسبوقة”.

في الايام التالية لاعلان الحرب عبأت المملكة المتحدة الجيش الهندي وجندت 1,5 ملايين رجل في اربع سنوات. وقضى 90 الفا من بين هؤلاء في الحرب بحسب استاذ التاريخ في جامعة بانغور البريطانية كريستيان كولر.

ونشرت اغلبية القوات الهندية في الشرق الاوسط لمقاتلة القوات العثمانية، في استراتيجية نتجت عن صعوبة تاقلم هؤلاء الجنود مع مناخ شمال اوروبا القاسي وسعي لندن الى توسيع رقعة امبراطوريتها.

كما وفدت قوات متطوعين من استراليا ونيوزلندا وكندا وكينيا وجزر الكاريبي ونشرت على جميع الجبهات حول العالم.

اما المستعمرات الفرنسية فوفرت 600 الف مقاتل اتى نصفهم من شمال افريقيا و170 الفا من افريقيا “السوداء”، من بينهم “المناوشون السنغاليون”. هذه “القوة السوداء” الفرنسية تعرضت لهجوم دعائي الماني اعتبرها اثباتا على “همجية” الاعداء. ففي تشرين الاول/اكتوبر 1914 اتهم مثقفون المان في مانيفستو فرنسا “بتهييج المغول والزنوج ضد العرق الابيض”.

ارسل ثلاثة ارباع المقاتلين الـ600 الف الى مختلف الجبهات الاوروبية، ما شكل خصوصية للجيش الفرنسي. ووضع الجنرال شارل مانجان اعتبارا من 1911 نظرية حول دور “العروق المقاتلة” في القوات الصادمة.

على الصعيد الاقتصادي تم “استقدام” مئات الاف العمال المدنيين من المستوطنات ليحلوا محل الرجال الذين غادروا المصانع الى الجبهات.

بالتالي استقدمت فرنسا 200 الف عامل جزائري وهندوصيني اضيف اليهم حوالى 140 الف صيني، وعمل اغلبهم في مؤخرة الجبهة الغربية.

كما وفرت المستعمرات المواد الاولية الاساسية كالسكر والحبوب والقطن والزيوت، التي ستجيز لفرنسا ولا سيما بريطانيا ان تحد من حرمان مدنييها من حاجاتهم بسبب الحرب.

وهذا العنصر شكل ورقة رابحة ضمنت استمرار دعم السكان للحرب وتجنب مصير الامبراطوريات المهزومة التي اكتسحت في نهاية الحرب نتيجة الخسارة العسكرية من جهة وغضب شعوبها الجائعة من جهة اخرى.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here