تعاطف كبير مع لبنان ومقاربة “الفساد المشترك” تتسلل في الأردن: تزامن بين انفجار بيروت ومواجهات المعلمين مع الدرك في الجنوب.. واستذكار لانفجار في الجمارك 2015 مع تقصير المسؤولين.. وما علاقة كل ذلك بتأهب “متقاعدين عسكريين” للنزول للشارع؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

مقاربة سريعة تسللت من أردنيين ليل الثلاثاء الأربعاء على شبكات التواصل الاجتماعي وهم يعربون عن تضامنهم الشديد وتعاطفهم مع جيرانهم في لبنان، عقب الانفجارين المأساويين الذين وقعا في مرفأ العاصمة اللبنانية.

وأبدى الأردن في كل مستوياته الدعم والتعاطف مع اللبنانيين، فتواصل الملك عبد الله الثاني مع الرئيس اللبناني الجنرال ميشال عون،

كما اكد وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي الاستعداد الأردني لتقديم كل الدعم اللازم، إلى جانب سيل كبير من الكتابات التضامنية على مختلف وسائل التواصل من أردنيين للبنانين وبيروت.

تزامنا تسللت محاولات مهم الالتفات اليها في إيجاد مقارنة بين ما يحياه الاردنيون واللبنانيون خصوصا وان الأخيرين يعانون ما يقول الأردنيون انهم يعانونه أيضا من حيث الوضع الاقتصادي الصعب والمعقد، إلى جانب توق حكومتهم للاستدانة من صندوق النقد الدولي، و”فساد لا يزال غير قابل للمساءلة”، بالإضافة الى ان اللبنانيين يتظاهرون منذ شهور ضد حكومة بلادهم والية إدارة البلاد، وهو ما لا تزال المقارنة معه في المشهد الأردني بعيدة، حيث المظاهرات لا تزال في المملكة مقتصرة على فئة المعلمين ومطالبة بمطالب معيشية وافراج عن المعتقلين.

المقارنة مع اللبنانيين أيضا، جاءت لكون الأردنيين استذكروا حادثاً أصغر من ذلك الذي وقع في لبنان بكثير، حصل في أكتوبر/تشرين اول عام 2015 حين كان رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور يرأس الحكومة ومعه وزير الداخلية الحالي سلامة حماد. الحادثة آنذاك كشفت عن تخزين غير مبرر لحاويتي العاب نارية (على الأقل)، في الجمارك الأردنية رغم ان الألعاب النارية محظور استيرادها إذّاك، وأودت بحياة 8 أشخاص على الأقل.

كشف الانفجار في حينه عن سلسلة مغالطات تتعلق بالجمارك وانتهى بإحالة مدير المؤسسة على التقاعد، ورغم صعوبة مقارنة الحادثين نظرا لضخامة وكارثية ما جرى في بيروت، إلا انه قد يؤسس مجددا لحالة من المقارنات المتعلقة بالتقصير الحكومي ذو التداعيات البشعة والقاتلة بالمعنى الحرفي للكلمة.

خلال الأسبوعين الماضيين أيضا، عانى الشعبان الشقيقان من الفساد الغذائي في قضية الدواجن، والتي أودت بحياة شخصين على الأقل في الأردن بينما كشف فيها لبنان عن أطنان من الدجاج الفاسد قبل نحو أسبوعين.

المهم في الحكاية ان أردنيين استطاعوا عقد مقارنات من هذا النوع، خصوصا مع تزامن الانفجار الكبير الذي شهدته العاصمة اللبنانية مع مواجهات المعلمين الأردنيين مع الامن في مدينة الكرك الجنوبية، معتبرين ان “انفجار الفساد” في لبنان عاقبة لعدم تغيير الحكومة والنهج وهذه مقاربة ترفضها غالبا السلطات الأردنية وكثر من الإعلاميين والسياسيين  باعتبار لبنان يعيش أزمات طائفية لا يحياها الأردن، وذو تركيبة مختلفة بكل التفاصيل.

في حين يرى أردنيون أن نتائج فساد وتقصير المسؤولين مشترك،  كما قد يجادلون بأن نتائج الطائفية في بيروت تتمثل في شخصيات نافذة حولها مشاهد مسلحين واستقواء، وهذه تظهر من وقت لآخر في المملكة، إذ كان اخرها المشهد المتعلق بالاحتجاج على التحقيق مع شقيق رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة.

عقد أي نوع من المقاربة في هذا التوقيت، سواء ضمن سيناريو التعاطف الأردني مع اللبنانيين أو رد الجميل من اللبنانيين للأردنيين

يحتاج عمليا تأنٍّ في التعامل معه من جانب عمان، يعني تسلل المزيد من الزخم للشارع في الأردن، خصوصا في هذا التوقيت حيث التعاطف مع المعلمين كبير وفئات أخرى باتت تنظم صفوفها وفق معلومات “رأي اليوم” لتلتحق بهم من ضمنها بعض المتقاعدين العسكريين (رغم كل اللقاءات التي عقدت بين المتقاعدين انفسهم والملك خلال الفترة الماضية) وهي فئة ان أصبحت بالشارع قد تقلب كل معادلات الدولة وتعاملها مع المشهد الحالي.

هنا وبالنظر حتى للمتغير الإقليمي تحظى الدولة فعليا بفرصة تستطيع استغلالها ببدء حوار حقيقي مع المعلمين وغيرهم من الفئات المتضررة على قواعد العقد الاجتماعي المشترك بين الدولة ومواطنيها بما فيه أوراق الملك النقاشية ولجان الحوار المشتركة، خصوصا وان الاستمرار بالتصعيد لا يعمّق إلا شرخاً جديدا في المجتمع لا تحتاجه لا الدولة ولا الشارع.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. نشكر الحكومات العربيه على تضامنها مع لبنان. لكن الموضوع يهم المواطن العربي وليس حكوماته المروكبه. هذا انفجار دمر نصف بيروت..وبيروت بالنسبه للعرب مثل القاهره دمشق بغداد والقدس…والمواطن العربي يقف الان متطلعا الى هذه المدن التي تتعرض الى كوارث. الى متى وكيف..

  2. ياريت نشوف اشياء مشتركه بين لبنان وسوريا
    ولبنان وفلسطين اكثر
    لماذا لا يتم عمل مقارنه بين لبنان وسوريا
    او لبنان وفلسطين
    فسوريا وفلسطين انظمتهم فاسده
    وكل يوم تظاهرات

  3. لم استسغ حالة المقارنه او المقاربه بين الحاله الاردنيه والحاله اللبنانيه واستغلال هذا هذا الحدث لاسقاطه على الحاله الاردنيه،
    لبنان ومواطنيها في كارثه مؤلمه،
    ارحموا لبنان واهلها.

  4. what does the Beirut catastrophe have to do with the teachers’ plight in Jordan ?? Please be objective and do not mix veggies with fruits ! What happened in Lebanon is because there are no laws to govern the behavior of politicians. Lebanon is a mafia country ever since Cameel Chamoun followed by Pierre Jumayyel. All has to wait for forensic investigation to find the reason then draw coclusions

  5. .
    — غاب ان المقال ان هنالك تحالف الفاسدين الذكي الذي يتبنى في البلدين قضايا نظيفه لتاجيج الشارع لاسقاط حكومتين يقودهما تكنوقراطيين مشهود لهما بالاستقامة هما عمر الرزاز وحسان دياب لكي يعود اقطاب الفساد الى سده الحكم كمنقذين .!!!
    .
    — اي تحرك بالشارع الان مهما كان هدفه نظيفا لن يحقق سوى اسقاط المصلحين وعوده كهنه الفساد .
    .
    .
    .

  6. الفساد مستشري في الدول العربية من عقود طويلة جدا في كافة المجالات من التعينات للأفراد غير الموهلين لمجرد انه قريب لموظف مهم بالدولة وهكذا والنتيجة الحتمية هي مانراة الآن من مأساة في بيروت بدون مبرر لمجرد تقاعس موظفي الجمارك وتقاعس موظفي الأمن والأمان والسلامة في الميناء من أخذ الاحتياطات اللازمة للتخلص من مواد خطيرة للغاية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here