خامس جمعة من الحراك الشعبي… الجزائريون ينتفضون ضد “راكبي موجة الحراك” ويصرون على رحيلهم


 

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

لم يخلف الجزائريون، اليوم الجمعة، في شوارع العاصمة وساحاتها الواسعة التي استيقظت على صخب الأمطار، موعد مع خامس جمعة من الحراك الشعبي فخرجوا بمئات الآلاف تعبيرا عن رفضهم لبقاء رموز السلطة، ولكن كانت تظاهراتهم بطريقة احتفالية نادرة لم يشهد العالم مثيلا لها، خرجوا نساءا ورجالا وأطفالا وشيوخا في مشاهد استثنائية، تعود بالذاكرة إلى الاحتفالات العارة التي شهدتها البلاد خلال تأهل الفريق الجزائري للدور ثمن نهائي لكأس العالم بالبرازيل وغيرها.

ولم تمنع برودة الطقس، مئات الآلاف من الجزائريين من النزول إلى ساحات العاصمة التي شهدت منذ الساعات الأولى من صبيحة أمس الجمعة، تعزيزات أمنية كبيرة بالأخص في شارع كريم بلقاسم وصالح بوعكوير سابقا وأمام القصر الرئاسي والحكومي للمطالبة برحيل رموز الحكم، ورفض خطة الرئيس بوتفليقة وتمديد فترة حكمه ودعوته لعقد مؤتمر وفاق وطني.

وانطلقت المسيرات مبكرا للمرة الثانية على التوالي لأن العديد من المتظاهرين قدموا مبكرا من مناطق مجاورة للعاصمة على غرار بومرداس وتيزي وزو والبويرة شرق الجزائر، فلم ينقض منتصف النهار، حتى امتلأت الساحات بالجزائريين الذين خرجوا باكرا في خامس جمع الحراك الشعبي بالجزائر الذي تشهده منذ 22 فبراير / شباط الماضي.

وتميزت مسيرات الجمعة الخامسة بتغيير الشعارات المتداولة بين المحتجين لأنها جاءت في الوقت الذي خاب ظن من كانوا يراهنون على عدول الشعب وإصابتهم بالملل والكلل إلا أن لواقع أثبت عكس ذلك طيلة الأسبوع الماضي الذي حمل الكثير من المفاجآت التي لم تكن تخطر على بال أحد، وأصحبت دائرة الحراك تتسع يوما بعد يوم وانضمت إليه جميع الفئات والقطاعات، والتحق به أكثر المؤيدين والمدافعين عن الرئيس بوتفليقة.

ومن أبرز الشعارات التي صنعت الحدث في المسيرات” إرحلوا جميعا ” في إشارة إلى رجال السلطة الذين ركبوا موجة الاحتجاجات على غرار أحمد أويحي ومعاذ بوشارب وعلى حداد وعبد المجيد سيدي السعيد ولافتات أخرى كتب عليها ” أكثر الأحزاب كرها في الجزائر، الافلان والأرندي ” في إشارة إلى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم ( أول قوة سياسية في البلاد ) و التجمع الوطني الديمقراطي “، وكتب أحد المحتجين ” توبتكم مشكوك فيها ” في إشارة إلى تغيير مواقفهم السياسية بعد أن كانوا بالأمس القريب من أبرز المدافعين على خيار استمرارية الرئيس بوتفليقة في الحكم.

وحرص المتظاهرون القادمون من ولايات جنوبية وشرقية وغربية على توحيد صفوفهم في المسيرات تعبيرا منهم على ” نبذ التفرقة ” و ” الجهوية “، وكانت الأعلام الوطنية وكذلك العلم الفلسطيني حاضرا بقوة في المظاهرات الحاشدة.

وردد المتظاهرون شعارات أخرى انتقدوا فيها بشدة نائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة، على خلفية الجولة التي قام بها إلى عواصم القرار ” روسيا وإيطاليا وألمانيا ” ، وكان أبرز شعار صنع الحدث “إسألوا هتلر من هم أحقر الناس الذين قابلتهم؟ قال الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم ” و لا ” للوصاية الفرنسية ” كتعبير عن رفضهم للجوء السلطة إلى تدويل الأزمة، كذلك اعلن متظاهرون رفضهم لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن موسكو ترفض أي تدخل خارجي في الجزائر، وهو ما رفضته المعارضة وناشطون، وقالوا إن الجزائر ليست محمية فرنسا أو غيرها.

وتميزت المسيرات المليونية التي شهدتها البلاد اليوم الجمعة، لحد الساعة، بالسلمية التامة، ولم تشهد أية تجاوزات أو انزلاقات تذكر، حيث يسعى ناشطون من الطلبة والمجموعات الشبابية التي تشرف على تأطيرها في الحفاظ على سلميتها، حتى مصالح الأمن الجزائري فاكتفت بالتمركز في المواقع التي تنتشر فيها الهيئات الرسمية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. عندما يحضر الماء ؛ يبطل التيمم ؛ وعندما “يقرر الشعب” تبطل قرارات كل الحالمين” !!!

  2. حمى الله الجزائر من امثال من ركب وخطف حراك 25 يناير في مصر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here