ا. د. جاسم يونس الحريري: تطورات الصراع الايراني –الامريكي وأمكانية تأثيره على أعادة أحتلال العراق ونقل الصراع  الى دول الخليج

 

ا. د. جاسم يونس الحريري

جذبت الاحداث المتسارعة للصراع الايراني-الامريكي في العراق أنتباه الباحثين ، ومراكز الابحاث الدولية ، والعربية ، والاقليمية ، وتزايدت متغيراته داخل الساحة  العراقية ، وأخر هذه التطورات  قصف الامريكان  مواقع عسكرية لبعض فصائل  الحشد الشعبي في مدينة  القائم  الحدودية،  ردا على قصف  فصائل مسلحة قيل أنها تابعة الى قوات “حزب الله” في العراق ، المهم التطور الحديث في هذا الملف  الخطير ، والشائك دخول بعض فصائل الحشد الشعبي السفارة الامريكية في عقر العاصمة العراقية بغداد ، وحرق السياج الخارجي للسفارة .

المراقب للحالة هي ليست مجرد قصف مواقع للامريكان ، ورد الامريكان بقصف مواقع عسكرية تابعة للحشد الشعبي ، الخطير في هذه المسألة أزدياد التوتر بين الجانبين ، وتحوله الى حرب عسكرية حقيقية لاستهداف المواقع الامريكية ، ورد الامريكان عليها ، وهذا سيهدد الامن الخليجي ، أذ أن من السيناريوهات المستقبلية هو نقل الحرب خارج العراق بأستهداف ايران المواقع الامريكية في بعض دول الخليج ، كما فعل الحوثيين عند أستهداف مواقع سعودية  أقتصادية ، وعسكرية ، وصولا الى قصف المطارات الاماراتية ، مما يعني تكرار “السيناريو الحوثي”  في العراق.

لقد أزدادت خطورة الصراع الايراني-الامريكي في العراق بعد أستهداف قاسم سليماني ، وأبو مهدي المهندس ، ورد ايران بقصف قاعدة “عين الاسد” في غرب الانبار ، وقاعدة “حرير” وهي قاعدة أمريكية موجودة في أربيل شمال العراق ،

                     تطورات الصراع الايراني-الامريكي في العراق

تعاظم الصراع الايراني-الامريكي على النفوذ في العراق ، فبلاد الرافدين “مشروع أمريكي” منذ عام2003، لكن الشارع ، وكواليس السياسة تمهد اليوم البساط الاحمر لايران ، يتزامن كل هذا مع دعوات عراقية لانهاء الوجود الامريكي بشكل كامل.وساد المشهد العراقي خطاب شيعي طالب بعرض قضية أنهاء الوجود الامريكي في البلد على البرلمان العراقي للتصويت عليها من قبل ممثلي الشعب، وفعلا لقي هذا المقترح قبولا نفخ في أشرعة رحيل الولايات المتحدة الامريكية عن العراق ، لاسيما أن القوى السياسية السنية لاتستطيع أن تدافع عن الوجود الامريكي ، وهي التي مابرحت تصفه بالاحتلال، وب “مابني على باطل فهو باطل”، وليس خافيا أن الكرد يؤيدون الوجود الامريكي ، وقد يعرضون على الولايات المتحدة الامريكية أقامة مزيد من القواعد لهم في أقليم كردستان(1).

وقبل فترة غير قليلة زار وزير الدفاع الامريكي بالوكالة “باتريك شاناهان” العراق وسعى الى “طمأنة المسؤولين في بغداد حيال  مستقبل  القوات  الامريكية  في العراق بعد الانسحاب من سوريا ، وأعلان دونالد ترامب رغبته بمراقبة ايران من العراق” وهكذا فأن الانسحاب  الامريكي المفاجىء من الجبهة التي تحارب  التنظيمات  الارهابية  الاسلامية  المتطرفة في سوريا سيخلق شكوكا لدى حلفاء الولايات  المتحدة الامريكية في المنطقة في مدى جدية ، وجدوى تحالفهم مع الحليف الامريكي المتقلب ، والحقيقة أن  أعلان الرئيس الامريكي ترامب نيته البقاء في العراق بهدف “مراقبة ايران” قد أثار أستياء الاحزاب الشيعية في بغداد ، ولاسيما أن كثيرا منها تدين  علنا بالولاء لايران(2).

وجاءت عملية أستهداف قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني ، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس بمثابة صدمة للقوى السياسية العراقية ، أذ لم تكن هذه القوى تضع في حساباتها أحتمالات أستهداف واشنطن لقيادات ، عسكرية ، ايرانية بصورة مباشرة على الاراضي العراقية في خضم الازمة السياسية الحادة التي يمر بها العراق ، والاحتجاجات الحاشدة ضد النفوذ الايراني في دوائر صنع القرار العراقي ، وهو ماتسبب في تعميق الانقسامات مابين القوى المعارضة  للضربة الامريكية ، والداعية لاتخاذ اجراءات صارمة لادانتها ، والقيادات المؤيدة لاستهداف التواجد العسكري الايراني في العراق(3).

وعلى الرغم من أنه من المتوقع ألا يحدث مقتل سليماني تغييرا ، جوهريا في السياسة الايرانية تجاه المنطقة ، ألا أن هذه العملية لها العديد من  الدلالات ، والتأثيرات الكبيرة ، والمتعددة ، فمن حيث التوقيت ، فأنه جاء متزامنا مع تصعيد  الولايات المتحدة الامريكية موقفها تجاه ايران في العراق بشكل مختلف عما هو سائد ، حيث دأبت طهران على التحرك بأصرار لتنفيذ العديد  من الخطوات ضد مصالح واشنطن في المنطقة ، ولم يصدر من الطرف الامريكي ردا كافيا يقنع حلفاءه بجدية السياسة الامريكية في ردع ايران ، ووكلائها .ومما يذكر في هذا المجال تأكيد وزارة الدفاع الامريكية “البنتاغون” أطلاق ايران 12صاروخا على قاعدتين عراقيتين  تستخدمهما  القوات الامريكية ، وقوات التحالف الدولي في “عين الاسد” بالانبار ، وفي أربيل بأقليم كردستان العراق ، وبعد أستهدافه قاعدة بالعراق قال الحرس الثوري الايراني أنه “يرصد مئة هدف لامريكا ، وحلفائها بالمنطقة” وهدد |بضرب هذه الاهداف حال حدوث أي عدوان أمريكي” على حد تعبيره(4).

      أنعكاسات الصراع الايراني-الامريكي في العراق على دول الخليج

تعكس أغلب المؤشرات أمكانية حضور أنعكاسات ، حقيقية ، للصراع الايراني –الامريكي في العراق على الخليج ، حيث ستسعى واشنطن ، وحلفاؤها لتعزيز دفاعاتهم ، وهيمنتها بشكل أكبر على أمن الخليج ، وقد تجسد ذلك جليا ، بعد أن أرسلت واشنطن التعزيزات الامنية الى سفارتها وقواعدها في بغداد ، وزيادة وجودها العسكري في المنطقة بسرعة في أشارة من ترامب أن قوة المشروع الامريكي لم تزل حاضرة ، ومؤثرة ، خاصة مع توتر في الخليج ، وأرتفاع أسعار النفط(5).

وتواجه أقتصادات دول الخليج التي عانت لسنوات من تدني أسعار النفط سيفا ذي حدين ، مع أمكانية أندلاع نزاع مع ايران قد يؤدي الى أرتفاع ثمن “الذهب الاسود” ، بسبب أحتمال عرقلة حركة تصدير النفط ، وقد يؤدي أندلاع حرب بين واشنطن وطهران الى أستهداف منشأت نفطية في دول الخليج التي تضم العديد منها قواعد عسكرية أمريكية بما في ذلك الاسطول الامريكي الخامس في البحرين(6).

ويرى مراقبون أن أندلاع نزاع من هذا النوع قد يرفع أسعار النفط لتصل الى أكثر من 100دولار للبرميل الواحد ، ولكن قد يؤدي أيضا الى عرقلة ، كبرى ، لصادرات النفط حال قامت ايران بأغلاق مضيق “هرمز” الاستراتيجي الذي يشكل شريانا رئيسيا لامدادات النفط العالمية.

وقال M.R.Rago نائب الرئيس التنفيذي في أدارة الابحاث  المنشورة في المركز المالي الكويتي((مع تعهد ايران برد أنتقامي هناك خطر متزايد من هجمات تستهدف المنشأت النفطية ، وأهداف اخرى ))في دول الخليج مايؤدي الى أسعار نفط مرتفعة(7).

                  مستقبل الصراع الايراني-الامريكي في العراق

1.سيناريو تأثير الصراع الايراني-الامريكي في العراق على أعادة أحتلاله من قبل الامريكان:-

يمكن أن يؤثر الصراع الايراني-الامريكي في العراق على أعادة أحتلاله  من قبل الامريكان من خلال زيادة التواجد العسكري فيه لغايات ، وأهداف أستراتيجية لواشنطن في العراق وكما يأتي:- (8)

أ-من خلال توزيع القواعد الامريكية نجد أنها تملك قاعدة على الحدود العراقية-الايرانية واخرى على الحدود السورية –العراقية ، فضلا عن المقر الامني الذي أفتتحه مؤخرا للسيطرة على الصحراء الغربية ، صحيح أن ذريعتها هي محاربة داعش ، ألا أن الحقيقة  أعمق من ذلك ، فهي تريد كسر معادلة القوة التي تشكلها سوريا ، والعراق ، وايران ، من جهة ، وايران وتركيا من جهة اخرى ، وتبحث عن قطع أي نقاط أرتباط بين هذه الدول الاربعة لاسيما طرف (“محور المقاومة” الذي من المقرر القضاء عليه من خلال زرع قواعد جديدة لمنع هذا الالتقاء.

ب-أمريكا تعلم بأن تشكيل “ناتو عربي” صار قريبا رغم خلاف دول مجلس التعاون الخليجي ، ومن هنا وجدت واشنطن أن بناء مثل هذه القواعد سيشكل الية ردع جديدة لايران في المنطقة تكون هذه القواعد بمثابة نقاط أنطلاق لاي مواجهة مع ايران.

2.سيناريو نقل الصراع الايراني –الامريكي من العراق الى الخليج:-

أن حدوث هذا السيناريو أمر وارد في كل الاحوال ، لان ايران تضع صواريخ “فجر” قبالة السواحل الاماراتية ، والسعودية ، وتستهدف محطات تحلية المياه ، كما وضعت ضمن أهدافها بورصة دبي ، بحيث يتم توجيه صاروخ الى جانب بورصة دبي ولايستهدفها مباشرة بالجولة الاولى ، وفي اليوم التالي لوقوع النزاع تقوم بأستهداف البورصة مباشرة ، بحيث يتم أغلاقها ، وقد تتوقع المصادر الايرانية خسارة أماراتية بيوم واحد بموجب هذه الضربات قد تصل الى 10مليارات دولار ، أضافة الى الاهداف التي وضعتها صواريخ (“شهاب” الايرانية سواء بدول الخليج ، أو “اسرائيل” (9).

1.حرب ترامب على ايران معركة النفوذ الاولى على أرض العراق، موقعDW  عربي، بدون تأريخ، ورد على الموقع التالي:-

www.dw.com/ar/a-47523651

2.المصدر نفسه.

3.د.مثنى العبيدي، أحتمالات التصعيد الامريكي-الايراني في العراق ، (أبو ظبي، مركز المستقبل  للابحاث ، والدراسات المتقدمة ، 3يناير2020، ورد على الموقع التالي:- www.futureuae-com/ar-AE/Mainpage/item/5183

4.طهران توسع دائرة الانتقام ، صحيفة مصر العربية ، 8يناير2020، ورد على الموقع التالي:- www.masralarabia.net-1528888

5.نبراس المعموري، الصراع الامريكي-الايراني —العراق الى أين؟، موقع كتابات الالكتروني، 5/1/2020، ورد على الموقع التالي:-

www.kitabat.com/2020/01/05/1

6.النزاع الايراني –الامريكي المحتمل يهدد أقتصادات دول الخليج ، موقع يورونيوز، 6/1/2020، ورد على الموقع التالي:-

www.arabic-euronews.com/2020/01/06/iranian-american-conflict-threatens-economies-gulf-states

7.المصدر نفسه.

8.د.زيد عبد الوهاب، تداعيات التواجد الامريكي الدائم في العراق أقليميا ودوليا ، موقع مركز العراق الجديد، 6مارس2019، ورد على الموقع التالي:-

www.newiqcenter.com/archives/4943

9.عبد الله عيسى، أهداف ايرانية في دول الخليج العربي، صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية ، 15/5/2019، ورد على الموقع التالي:-

www.alwatanvioce.com/arabic/news/2019/05/15/1243795.html

                                                   الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية

jasimunis@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here