تطورات التصعيد في ادلب.. تركيا تعلن ارتفاع قتلى جيشها لـ(6) والمرصد يتحدث عن (13) قتيل من الجيش السوري والكرملين يكشف التفاصيل

بيروت ـ (أ ف ب) – شهدت محافظة إدلب الإثنين تبادلاً لإطلاق النار بين القوات السورية والتركية، في تصعيد خطير أوقع قتلى من الطرفين، في وقت تواصل دمشق بدعم روسي انتزاع مناطق خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى في شمال غرب سوريا.

ويحصد التصعيد المستمر لقوات الجيش السوري في المنطقة المزيد من الضحايا، إذ أوقعت غارة جوية الإثنين تسعة قتلى مدنيين أثناء نزوحهم، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعلنت أنقرة الإثنين مقتل 6 من جنودها وإصابة تسعة آخرين بجروح في قصف مدفعي شنته قوات الجيش السوري ضد قواتها المتمركزة في محافظة إدلب، ما دفعها سريعاً إلى الرد عبر استهداف مواقع الجيش السوري، ودعوتها موسكو الداعمة لدمشق إلى “عدم عرقلة” ردها.

وخلال مؤتمر صحافي في اسطنبول صباحاً، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن “طائراتنا من طراز إف-16 وقطع مدفعيتنا تقوم حالياً بقصف أهداف حددتها أجهزة استخباراتنا”، ما أسفر وفق قوله عن مقتل ما بين 30 و35 عنصراً من قوات الجيش السوري، الأمر الذي نفته دمشق.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنّ الرد التركي لم يسفر “عن أي إصابة أو ضرر”.

إلا أنّ مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أكّد لوكالة فرانس برس “مقتل 13 جندياً سورياً وإصابة نحو 20 آخرين بجروح في الرد التركي”، الذي استهدف بعشرات الصواريخ مواقع لقوات الجيش في جنوب إدلب ومحافظتي اللاذقية وحماة المحاذيتين.

ويُعد هذا التصعيد “المواجهة الأخطر” بين الطرفين منذ بدء التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا منذ العام 2016، وفق عبد الرحمن.

– “لا تعرقلوا عملنا” –

أكد أرودغان في تصريحاته أنه “لا يمكننا أن نقف صامتين بينما جنودنا يستشهدون. سنواصل المطالبة بالمحاسبة”. وتوجه إلى موسكو بالقول “أريد خصوصاً أن أبلغ السلطات الروسية أن محاورنا هنا ليس أنتم بل النظام (السوري) ولا تحاولوا عرقلة عملنا”.

وأوضحت موسكو من جهتها، في بيان عن وزارة الدفاع، أنّ “مجموعة من الجنود الأتراك قاموا بتحركات في (..) إدلب” ليل الأحد الإثنين “من دون إبلاغ روسيا بالأمر ووجدت نفسها تحت نيران القوات الحكومية السورية التي كانت تستهدف الإرهابيين في منطقة سراقب” في ريف إدلب الجنوبي.

وأكدت في الوقت ذاته أنها على “تواصل دائم” مع أنقرة.

ووقع التصعيد بعد ساعات من دخول رتل عسكري تركي ضخم، مؤلف من 240 آلية على الأقل، وفق المرصد إلى شمال غرب سوريا، تمركز الجزء الأكبر منه قرب سراقب، المدينة التي كانت قوات النظام تخوض معارك في محيطها.

وقال عبد الرحمن إنّ تمركز جزء من تلك القوات غرب سراقب أدى إلى “قطع الطريق أمام قوات النظام التي كانت تسعى للإلتفاف حول المدينة”.

وكانت تركيا، التي تنشر 12 نقطة مراقبة في إدلب بموجب اتفاق مع موسكو، حذرت الأسبوع الماضي من أنها سترد على أي تهديد لقواتها بعدما باتت ثلاث من نقاطها محاصرة من قبل قوات النظام. وأرسلت تركيا تعزيزات عسكرية الى شمال سوريا في الأيام الأخيرة واتهمت موسكو بعدم احترام الاتفاقات المبرمة بينهما بشأن إدلب.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر، تشهد إدلب وجوارها، حيث يعيش ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريباً من النازحين، تصعيداً عسكرياً من قوات النظام وحليفتها روسيا، يتركز تحديداً في ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي حيث يمر جزء من طريق دولي استراتيجي يربط مدينة حلب بدمشق.

ويُعرف الطريق باسم “أم فايف” ويعبر أبرز المدن السورية من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وفي إدلب، يمر هذا الطريق في ثلاث مدن رئيسية، خان شيخون التي سيطرت عليها قوات النظام صيف 2019، ومعرة النعمان التي دخلتها الأربعاء، ثم مدينة سراقب.

وتكمن أهمية سراقب في موقعها الاستراتيجي كونها تشكل نقطة التقاء بين طريق “أم فايف” وطريق استراتيجي ثان يُعرف باسم “أم فور”، يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.

– ضحايا –

يشهد محيط سراقب الإثنين اشتباكات بين قوات الجيش السوري والفصائل، تتزامن مع غارات روسية وسورية على ريفي إدلب الجنوب وحلب الغربي.

وقتل تسعة مدنيين بينهم أربعة أطفال الإثنين في قصف جوي استهدف سيارة كانت تقلهم بعيداً عن التصعيد العسكري في ريف حلب الغربي، وفق المرصد الذي لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الغارات سورية أم روسية.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في المكان الجثث بينهم أطفال تمّ وضعهم في أكياس بيضاء أو لفهم بأغطية شتوية قبل نقلهم إلى بلدة أورم الكبرى لدفنهم.

ودفع التصعيد منذ كانون الأول/ديسمبر 388 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة وخصوصاً معرة النعمان باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة. وبين هؤلاء 38 ألفاً فروا منذ منتصف كانون الثاني/يناير من غرب حلب. كما قتل أكثر من 260 مدنياً وفق المرصد.

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة عام 2015، تصعّد قوات الجيش السوري بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشنّ هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا، كان آخرها اتفاق جرى الإعلان عنه في التاسع من الشهر الحالي لكنه لم يصمد إلا أياماً.

وتتهم دمشق باستمرار أنقرة بدعم مجموعات تصنّفها “إرهابية”. وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد في تصريح نقلته صحيفة الوطن في عددها الإثنين، إن “ما تقوم به المجموعات المرتزقة هو بتنسيق مع النظام التركي”، ما “يناقض” الاتفاقات التركية الروسية حول سوريا.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لنفترض أن روسيا دولة استعمارية لكن ياعزيزي المغربي هذه الدولة استدعتها سوريا وهي دولة ذات سيادة معترف بها في الأمم المتحدة . فمن استدعى تركيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا واسرائيل وألمانيا وكل من هب ودب من العالم لتكوين دولة ( اسلامية ) اختاروا لها سوريا بدعم ومباركة دول لم يعرف التاريخ تعاطفها لا مع الأسلام ولا مع المسلمين منذ استعمار الرومان لجنوب الموسط ومنه المغرب الى الحروب الصليبية الى مذابح للمسلمين في الأندلس الى محاكم التفتيش الى معارك كان الغرض منها تنصير المنطقة المغاربية دون أن ننسى معركة وادي المخازن في شمال المغرب والاحتلالات المتكررة للمدن الشاطئية المغربية الى احتلال المناطق الجنوبية من المملكة المغربية ومحاولةضمها الى اسبانيا حتى أنهم سموها بالصحراء الأسبانية كما سمت فرنسا جارة المغرب الشرقية بالجزائر الفرنسية ولهذا أدعوك أخي المغربي الى مراجعة تاريخ الأستعمار الفرنسي والانجليزي والاسباني ومدى التخريب الذي أحدثه في العالم أجمع وهذا ليس محلا لجرده …….تحياتي

  2. القصف قامت به روسيا أو على الأقل هي من أمر ملشيات بشار به … روسيا مستعمر مثل أي طرف خارجي.

  3. سؤال بسيط جدا لحواريي أردوغان ماذا يفعل الجنود الأتراك في أرض دولة ذات سيادة ؟ هي سوريا أو دولة جزر الوقواق أو دولة جزيرة الكنز . انه منتهى قلة الحياء كما يقول المغاربيون

  4. مقتل عشرات الجنود من الجيشين التركي و السوري، يعني الأزمة السوريّة هي حرب بين سوريا و تركيا وليست بين النظام و المعارضة

  5. الجيش التركي يتبع اسلوب الجيش الأميركي في الاعلان التدريجي عن عدد الاصابات في صفوف جنوده في محاولة لامتصاص ردة الفعل الداخلية، مع فارق وحيد، قتلى الجيش الأميركي يسقطون 6000 كيلومتر بعيدين عن ارض الولايات المتحدة، بينما الجنود الاتراك يسقطون مباشرة على الحدود التركية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here