مجلس الشيوخ الاميركي يصوت على التدخل العسكري في الحرب اليمنية بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن.. وتصدير أسلحة لدول التحالف قد يضع فرنسا في موقف مخالف لالتزاماتها

واشنطن – باريس – (أ ف ب) –  يصوت مجلس الشيوخ الاميركي الثلاثاء على انهاء التدخل الاميركي في الحرب الدامية في اليمن، في مسعى استثنائي لتجاوز التخويل العسكري الرئاسي، في حين يزور ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان واشنطن.

ويهدف هذا التصويت النادر بشأن التدخل الاميركي في الحروب الى وقف التدخل العسكري الاميركي في اليمن خلال أشهر إلا إذا وافق الكونغرس رسميا على استمرار هذا التدخل.

ويدعم الجيش الاميركي حاليا التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين المدعومين من ايران في اليمن.

وتقف مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين وراء خطوة التصويت، ومن بينهم بيرني ساندرز، ويمكن ان تتسبب في حرج دبلوماسي في اليوم الذي يلتقي فيه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ولي العهد السعودي الذي يقوم بجولة في الولايات المتحدة تستمر ثلاثة اسابيع.

واعرب عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي عن قلقهم بشأن النزاع في اليمن الذي قتل فيه عدد كبير من المدنيين وتسبب في أزمة إنسانية وأوصل الملايين الى حافة المجاعة.

ومنذ 2015 قدم البنتاغون “دعماً غير قتالي” للسعودية يتضمن تبادل معلومات استخباراتية وتزويد المقاتلات بالوقود جوا.

والاسبوع الماضي طلب وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس من الكونغرس عدم التدخل في الدور الأميركي في الحرب، محذرا من ان فرض قيود يمكن ان “يزيد من اعداد القتلى المدنيين ويعيق التعاون مع شركائنا بشأن مكافحة الارهاب، ويخفض نفوذنا مع السعوديين، وهو ما يمكن ان يؤدي الى تفاقم الوضع والأزمة الإنسانية”.

وقتل أكثر من 9200 شخص وجرح عشرات الالاف في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في اليمن التي تشهد حرباً أهلية وحربا بالوكالة بين القوتين الاقليميتين السعودية وايران.

وقال اعضاء مجلس الشيوخ ساندرز ومايك لي وكريس ميرفي في وقت سابق من هذا الشهر ان قرارهم سيؤدي الى تصويت هو الاول من نوعه في مجلس الشيوخ ل”سحب القوات الاميركية من الحرب غير المصرح بها”.

وفي تشرين الاول/اكتوبر الماضي قال عدد من كبار المستشارين العسكريين والدبلوماسيين ان الادارة الاميركية لا تسعى الى الحصول على تخويل جديد بشن عمليات عسكرية في المناطق الساخنة في العالم.

أصدر الكونغرس أول تصريح باستخدام القوة العسكرية في 14 ايلول/سبتمبر 2001 بعد ثلاثة أيام من الهجمات على نيويورك وواشنطن.

ومنذ ذلك الحين اعتمد الرؤساء جورج دبليو بوش وباراك اوباما وترامب على ذلك التخويل اضافة الى تخويل لاحق في 2002 كأساس للعمليات ضد الجماعات الاسلامية المسلحة.

وحذر العديد من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين من ان هذين التصريحين أصبحا ترخيصا بتدخل أميركي عسكري الى ما لا نهاية.

هذا، وأورد تقرير أعده محامون بطلب من منظمتين غير حكوميتين فرنسيتين ان باريس يمكن ان تجد نفسها في وضع مخالف لالتزاماتها الدولية من خلال تزويد دول التحالف العسكري الذي يحارب الحوثيين في اليمن أسلحة وخدمات الصيانة.

ورجح مكتب “انسيل” للمحاماة ان “صادرات المعدات العسكرية مستمرة من دون ضمانات علنية بأن استخدامها النهائي يخضع لضوابط حازمة بهدف ضمان عدم استخدامها في اليمن. وفي هذا السياق، فإن هذه الصادرات (…) قد تشكل على الأرجح انتهاكا ترتكبه فرنسا” ازاء نصين دوليين ملزمين.

نشر التقرير الثلاثاء بناء على طلب منظمة العفو الدولية وجمعية “العمل المسيحي للقضاء على التعذيب” (اكات)، والنصان اللذان أشار لهما مكتب المحاماة هما معاهدة تجارة الأسلحة التي صدقتها فرنسا في 2014 والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي لسنة 2008.

أسفر النزاع في اليمن منذ 2015 عن مقتل نحو 9300 شخص واصابة اكثر من 53 ألفا بجروح بينهم أعداد كبيرة من المدنيين وأدى إلى جر البلد برمته الى حافة المجاعة التي تطال الملايين من أبنائه. ويدور النزاع بين قوتين رئيسيتين هم الحوثيون الذين يحظون بتأييد إيران، وتحالف عسكري تقوده السعودية يدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي. وتعد السعودية من أبرز الدول التي تشتري وتستخدم الاسلحة الغربية.

سلمت فرنسا الى السعودية الكثير من المعدات العسكرية وكذلك الى الامارات العضو الآخر في التحالف العسكري العربي. وأدرج مكتب “انسيل” بشكل خاص مدافع وقنابل “سيزار”، وبنادق دقيقة التهديف، وعربات مدرعة.

وتوجه الصحافة الفرنسية باستمرار أسئلة الى الحكومة بشأن موضوع الأسلحة وترى منظمات غير حكومية ان الحكومة تتحمل مسؤولية وقف هذه الصفقات نظرا للخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين التي تسببها هذه الحرب واحتمال ارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ردا على سؤال حول هذه الانتقادات الثلاثاء ان “لدى فرنسا نظاماً حازماً وشفافاً لمراقبة صادرات المعدات الحربية (…) وقرارات التصدير تتبع لرئيس الوزراء في اطار التقيد الصارم بالتزامات فرنسا الدولية”.

– برلين تطلب فرض قيود –

من جهة ثانية، قال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي مطلع آذار/مارس ان “الاسلحة البرية التي تبيعها فرنسا الى السعودية نشرت في مواقع دفاعية على الأرض السعودية في مواجهة الحدود اليمنية وهجمات الحوثيين”.

واضاف المكتب ان “الاماراتيين يتواجدون في اليمن ومعهم بعض المعدات الفرنسية لكنها ليست ضالعة في الاضرار الجانبية التي ينبغي أن تتوقف” في إشارة الى مقتل مدنيين، مذكرا بان “نظام المراقبة المتصل بقضية اليمن شهد تعزيزا كبيراً خلال الأشهر الماضية”.

ولكن منظمة العفو الدولية تندد ب”انعدام الشفافية” و”نقص الممارسة الديموقراطية” في هذه الاجراءات، وترى “لزاماً ان يناقش البرلمان صفقات الأسلحة الفرنسية وأن يمارس رقابة عليها”.

وحذرت منظمتان غير حكوميتين أخريين هما “أسِر” و”دروا سوليداريته” وهي عضو في الجمعية الدولية للقانونيين الديموقراطيين، من أنهما ستلجآن الى القضاء في حال لم تعلق الحكومة تراخيص التصدير بسبب عدم احترام التزامات فرنسا الدولية.

وقال بنوا موراكسيول رئيس “أسِر” “اعتباراً من الأول من أيار/مايو المقبل، سنلجأ إلى مجلس الدولة (وهو أعلى هيئة قانونية إدارية) في حال حصلنا على رفض صريح أو ضمني من الحكومة”، في حين قال مكتب “انسيل” انه يدرس عدة مسارات لمقاضاة الحكومة.

تعد فرنسا من كبرى الدول المصدرة للأسلحة. واتخذت دول أوروبية أخرى تصدر كميات أقل تدابير للحد من استخدام معداتها العسكرية في اليمن هذه السنة اذ اعلنت النروج تعليق صادرات الاسلحة والذخيرة الى الإمارات بسبب مشاركتها في حرب اليمن.

وفي المانيا، ينص اتفاق الائتلاف الحكومي الجديد على عدم تصدير الأسلحة الى دول متورطة في النزاع اليمني، ويعبر عن الرغبة في “الاتفاق حول وضع قيود على سياسة تصدير” الاسلحة مع الشركاء الأوروبيين.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اليمن ليست سعودية ولا أمريكية ولا يحق لأحد غزوها فأهل اليمن هم أصحابها والهادي الله يهديه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here