تسييس الموساد لصالح أجندات نتنياهو السياسيّة إيران والاتفاقيات مع دول الخليج و”تورّط” رئيس الجهاز كوهين بتلقّي هدايا من أثرياءٍ يهودٍ وهل سيصِل “عارِض الأزياء” لمنصِب رئيس الوزراء؟

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لم يُخفِ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أنّه يقوم بإعداد رئيس جهاز الموساد الحاليّ، يوسي كوهين، ليكون خليفته في منصب رئيس الوزراء، ولم يتفِ كوهين أنْ يكون على استعدادٍ للتنافس على هذا المنصب، ففي فترته كرئيسٍ للجهاز تمّ، بحسب صحيفة (ذي ماركر) الاقتصاديّة الإسرائيليّة، تسييس جهاز الموساد، لخدمة أجندات نتنياهو وبشكلٍ خاصٍّ الحرب على إيران وإقامة علاقاتٍ سريّةٍ مع الدول الخليجيّة التي لا تقيم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع الكيان، وكشفت الصحيفة النقاب في تحقيقٍ استقصائيٍّ النقاب عن أنّ ثلاثة أثرياء يهود تبرعوا بأموالٍ للكنيس (بيت العبادة لليهود) الذي يًصلّي فيه رئيس الموساد، دون أنْ يتبرعوا لأماكن أخرى، الأمر الذي يُثير الشكوك حول العلاقة بينهم وبين كوهين، مثل العلاقة ورجل الأعمال أرنون ميلتشين، الذي كان “يتبرّع” بالأموال لنتنياهو وزوجته، وبسبب ذلك تمّ فتح تحقيقٍ بالشرطة، ومن المُتوقَع تقديم لائحة اتهامٍ ضدّ رئيس الوزراء أيضًا في هذا الملّف.

إلى ذلك، ونقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، قالت صحيفة (معاريف) العبريّة إنّه خلال ولاية كوهين تعزّز التعاون الوثيق مع أجهزة استخبارات صديقة للموساد، في دولٍ قريبةٍ وبعيدةٍ، على خلفية وجود مصالح مشتركة للجم إيران، وبرنامجها النوويّ وسعيها للهيمنة في المنطقة.

مُضافًا إلى ذلك، نشرت وسائل الإعلام العبريّة خبرًا مفاده أنّ كوهين سافر إلى إحدى الدول العربيّة المُهّمة، والتي لا تُقيم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع إسرائيل، واجتمع هناك إلى نظيره العربيّ، ذلك أنّ الموساد يرى بعين واحدةٍ ما تراه الدول العربيّة المُعتدلة، وفق المعجم الصهيونيّ، بأنّ إيران هي العدوّ المُشترك. وبالتالي ليس مفاجئًا أنْ تحتل إيران رأس قائمة أهداف الموساد، ويليها في المرتبة حزب الله، خاصّةً أنّ ترتيب الأولويات الأمنيّة يتبع لتحديد المؤسسة الإسرائيليّة منابع التهديدات الإستراتيجيّة المُحدقة بإسرائيل.

كذلك يوجد شبه إجماع بين مختلف أطياف المؤسسة السياسيّة والأمنيّة في الكيان، على أنّ إيران وحزب الله يُشكِّلان التهديد الاستراتيجيّ على إسرائيل وأمنها، برغم وجود بعض الخلافات حول كيفية مواجهة هذه التهديدات، والإستراتيجيّة الواجب اعتمادها في هذا المجال، طبقًا للمصادر.

 مُضافًا إلى ذلك، ليس مفاجئًا الحديث عن أن ما يُميّز ولاية كوهين تعزيز مستوى التعاون الأمنيّ مع أجهزة استخباراتٍ صديقةٍ، في دولٍ قريبةٍ وبعيدةٍ، من أجل مواجهة إيران، بل لم يعد مُفاجئًا لو كُشِف لاحقًا عن عمليات تنسيق عملانية جرت بين هذه الأطراف، ضدّ طهران وحزب الله، وتحديدًا أنّ المرحلة العلنيّة من الاتصالات والرسائل السياسيّة المتبادلة بلغت مستوى كافيًا للكشف عمّا تحقق على مستوى العلاقات السريّة.

وأضافت المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب قائلةً، أضافت إنّ الموساد يدفع نحو مزيدٍ من تعزيز علاقاته بأجهزة استخباراتٍ صديقةٍ، على خلفية مواجهة التهديدات المُشتركة المتمثلة بإيران وبرنامجها النوويّ وهيمنتها في المنطقة، كذلك يأتي ذلك امتدادًا للعلاقات التي كانت قائمةً في مرحلةٍ ما قبل ولاية باردو.

أمّا بخصوص السبب الذي دفع نتنياهو إلى منع التمديد لتامير باردو، الذي سبق كوهين في رئاسة الموساد، ونعت الجهاز بعصابة قتلٍ مُنظّمٍ، برغم العلاقة الوثيقة بينه وبين باردو، فهي كما أوردت لتقديرات (معاريف)، تعود إلى أقوال أدلى بها الأخير خلال لقاء مع رجال أعمال، وصرح فيها بأنّ إيران لا تُشكّل تهديدًا وجوديًا على إسرائيل، وهو ما يتعارَض مع السياسة الدعائيّة التي تعتمدها تل أبيب في مواجهة محاولات السداسيّة الدوليّة التي توصلّت في العام 2015 لاتفاقٍ نوويٍّ مع طهران، كما قال باردو إنّ التهديد الجوهريّ هو غياب حلٍّ للصراع الإسرائيليّ- الفلسطينيّ. على هذا الأساس، تراوح التقديرات حينها بشأن الشخصية البديلة لباردو حتى تلك اللحظة بين أربعة مرشحين: الأول قائد سلاح الجو الجنرال أمير إيشل، والثاني نائب باردو الذي سعى إلى تأهيله لخلافته، والثالث نائب رئيس الموساد السابق رام بن باراك، والرابع مستشار نتنياهو لشؤون الأمن القوميّ يوسي كوهين، وهو الذي تمّ تعيينه في نهاية المطاف للمنصب، التابِع مُباشرةً لرئيس الوزراء.

وفي هذه الفترة بالذات مع اقتراب انتهاء ولاية كوهين في المنصب، والذي يُلقّب بـ”عارِض الأزياء”، يُشدّد المُحلّلون في كيان الاحتلال الإسرائيليّ على أنّ العلاقات بين نتنياهو وكوهين كانت وما زالت وستبقى قويّةً جدًا، كما أنّ كوهين بات مقبولاً جدًا على زوجة نتنياهو، ساره، التي بحسب الإعلام العبريّ تتدّخل في كلّ شاردةٍ وواردةٍ في أمورٍ لا تعنيها ولا تخُصّها، ويُتابِعون أنّه وفقًا للخارطة الحزبيّة في الدولة العبريّة، فإنّ حظوظ كوهين لخلافة نتنياهو باتت متدنيّةً جدًا، بسبب تورّط نتنياهو في ملفات الفساد، ولأنّه لا يتمتّع بتأييدٍ في حزب (ليكود) الحاكِم، مع أوْ بدون دعم نتنياهو، على حدّ تعبيرهم.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here