تسويق مفهوم “العار” فستان رانيا يوسف الاعلامي نموذجا

علاء زريفة

(الجوع سيد التاريخ، وجنراله رقم /1  ليس عسيرا ملاحظة كون) “الجوع” لم يعد يدع أي “مثير”، لينفجر!، والذي يفضي صراحة إلى العار  كمفهوم تتبناه القطعان و تسلكه الرعاع  من فرط الحرمان و التفقير الأقصى و مناخ الضياع …. ولكن يبدو أن مقولة: “إذا لم يجدوا الخبز ، فيأكلوا “البتي بان” (les petits pains ) جد “ثورية”! في سياقنا ..

*** الجوع المقصود هنا ،هو العاري تماما ، لا المزيف …والمستلب …وال بربطة عنق مقيتة ….)

 يبدو شرح الدكتور عبد الرحيم دراري من المغرب ل مفهوم الجوع مقدمة منطقية للحديث عن منعكسات قضية فستان رانيا يوسف التي أقفلت مؤخرا و شغلت الرأي العام العربي عامة والمصري خاصة، وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي نقدا و تهكما و اتهاما  على مبدأ (حبايب) باعتراف رانيا بخطأها و متذرعة (بالبطانة التي سقطت سهوا) و الصحفي المشاكس الذي أصر على تصويرها من الخلف، وقبول الادعاء الاخلاقي” جدا إسقاط الدعوة ضدها كونها خدشت الحياء العام (المخدوش سلفا) وتقديم صورة سيئة عن المدينة الفاضلة التي نحيا بها ك أمة مستورة”.

أمة العار مجسما  التي لم تستنفر لكل الصفعات و الاهانات التي وجهت ضدها، من سنوات و حتى الأن. أصبح فستان رانيا يمثل تهديدا لأمنها الشرعي بفورة الأزهر كمشرع أزلي و حارس الفضيلة الجنسية. و القضاء الذي يسعى لتخفيف أثار الزنا البصري و الذي بدوره سبب هياج عامة القطيع الشعبي.

نوع من البروباغندا الرخيصة لعبت فيها الممثلة الشهيرة دور المغرر بها ، و المصابة بالصدمة ذارفة دموع التماسيح .

يبدو هذا الكلام مكرورا و معروفا للكبير و الصغير  أمام حالة من اللا غرائبية سياسيا  لتوجيه مفهوم العار باتجاه القضايا السطحية و لأن وسائل الاعلام التي تركز على الفضائحية ك ممارسة صفراء لا غرض لها سوى تسطيل الرأي العام، و تفريغه من مضمونه الثوري بحال وجد، متجاهلة عمدا (عورات الاوطان المكشوفة) و البطانة الحاكمة ب مؤسساتها و اجهزتها و الخراب الفكري و الاقتصادي و الاجتماعي  بسببها ممارسة دور الطفيلي كديدان شريطية” بحق الشرف الوطني المغتصب منذ عشرات السنين.

 وسائل اعلام لم تجد ورقة توت لتستر الزيف و الخيانة المستمرة منذ بدايات الربيع العربي المزعوم بتوحيد الجهود العربية لتدمير البقية الباقية من  الجمهوريات التي لم تبايع السيد الصهيو-امريكي سواء  بالحروب الممولة  أو الحصار الاقتصادي و ممارسة الضغوط بكافة أشكالها ك دور وظيفي محدد التوجه ل تمرير صفقة القرن و غربلة” مفهوم العداء للايراني بحيث يصبح التطبيع مع الإسرائيلي سياسة مضادة و تصبح العمالة وجهة نظر و و تأطيرا لها.

  كل هذا لم يحرك أصحاب الدماء الشرقية الحامية من أرباب العمائم و رجال الكهانة الدينية السياسية، و لم يستفز نخوة الازلام عندما قدم ترامب القدس ك هدية ل إسرائيل ب إقرار عربي خليجي ضمني.

و يبدو أن هذا الجلد الأزلي للذات العربية المنتهكة لن ينتهي ما دام الخزي مشرش داخلنا جميعا نقمع ضمائرنا التي لم تمت بعد تماما بالخوف و الأماني الوهمية و صبر المتخاذلين. أمة بلغ تخلفها نقي العظام و أبعد يبدو زوالها وشيكا جدا.

ما دمنا في سياقنا الغرائبي ( الطبيعي عربيا) ، لن نجد عسرا في الحديث عن “الحزب” القوّاد (الذي يقبل تقويد شعب بكامله !) ،  و عن “النقابة” القوّادة  التي تتاجر في  بؤس المنتجين  المقهورين ، و عن  ” النّخبة” القوّادة (التي تقبل الريع الفاضح بزرائب الريع مقابل التبرير و التضليل و التمويه  و إضفاء الشرعية على الباطل و الفاسد …) ، إلى صغار القوّادين و متوسّطيهم ، لأننا قد نجد أنفسنا أمام “نظام”  أو “منظومة” قوادة متكامل ، لا أشك في كون توسيع  مجال اشتغال هذا “المفهوم ” ،فيه كثير خير  لأفهامنا …، و لا حياء في الفضح و الكشف  و إزاحة الأقنعة ، و إلا فالوقار أبسط و أسهل قناع!!!

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. خرج علينا الأستاذ علاء زريقة بثلاثة مقالات في الصحيفة ، بدا فيها غاضبا من كل شيء ، فهاجم التراث ، وحط من شأن العقيدة ، ونظر إلى الناس نظرة دونية ، ..وأنشأ برجا دعانا إلى اعتلائه لو أردنا أن نفهم مغازي حديثه ومعانيه .. وتملكتنا الحيرة وتساءلنا …لماذا هذا الغضب العارم ؟ ولماذا هذا الإحباط الذي يدفع بالمرء إلى الكفر بكل شيء ؟ ..غير أن حيرتنا لم تستمر … فسرعان ما ظهرت الحقيقة في مقالة اليوم .. فالكاتب ينتمي إلى المدرسة التعبوية الحنجورية .. التي لطالما دغدغت مشاعر الناس ولا مست شغاف قلوبهم عن النظم القومية والحكومات العسكرية التي صنعت الهزائم في التاريخ العربي المعاصر ، الكاتب آلمه ثورات الربيع العربي وأغضبه سقوط الطغاة والدكتاتوريين ..وصب جام غضبه على الناس الذين لم يحضنوا الطغاة ولم يموتوا قبلهم وتركوهم يسقطون كخرق بالية . خلاصة القول أن أحاديثه لا تنبيء عن معاناة حقيقية بقدر ما هي رد فعل نفسي لا ندري أيكون الزمان كفيلا ببرئه ، أم تستفحل الحالة ، وحينها يحتاج المرء إلى علاج نفسي وطبي مكثف .

  2. لست أدري لماذا كل هذا الضجيج لفستان اختارته ممثله لارتداءه بمحض إرادتها.
    اللي مش عاجبه فالرموت كونترول موجود وليغير القناه التلفزيونيه القناه أخرى.
    لست مع أو ضد
    اختيار شخصي فقط لا غير….
    سواء كان موفقا أو العكس .
    انا شخصيا لم أسمع عن تلك الممثله ربما بحكم الغربه واكتب تعليقي ولا أذكر اسمها.

  3. إسمي الذي استشهدت به ،يا صديقي ليس عبدالرحيم دراري ، بل عبدالسلام ديرار . كما يفترض أن تشير إلى كون الفقرة الأخيرة المطولة من مقالك ، هي “تقطير لوجود” هذا العبد الضعيف .و شكرا و تحيات ل “رأي اليوم”.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here