تساؤلات من قلب الحراك السوداني

عزيز اشيبان

تستمر الاحتجاجات الشعبية بالسودان مطالبة بإسقاط النظام والخضوع لإرادة الشعب وتمتد بسرعة لتشمل مناطق عدة من البلاد بما فيها العاصمة وقد أفضت إلى مقتل أكثر من عشرين مواطنا واعتقال العشرات من المعارضين إلى حد الآن وإعلان حالة الطوارئ بعدة مدن.  تمثل المطالبة بإسقاط النظام الذي استأثر بالحكم لسنين عديدة ربما السقف الأعلى للمطالب وتعبر عن رفض الناس لتدبير لم ينتج إلا البؤس والظلم والتردي على جميع الأصعدة.

من المؤكد أن المطالب لها شرعيتها وأسبابها التي تعود لسنين متعاقبة من الحكامة الفاشلة وليس لقرار واحد إذ لا يمكن اختزال الأسباب في رفع سعر الخبز لوحده. المسألة واضحة ولا تحتاج إلى نباهة،  غير أن اتهام المعارضين بالخيانة إلى حد التآمر مع إسرائيل لإسقاط النظام بات ضربا من الحمق مع تغييب الحكمة والاستهتار بنفسية شعب بأكمله. حقيقة نحس بالقرف من مسلسل أصبح معهودا عندنا في الدول العربية وازداد حدة خصوصا عند اندلاع أحداث ما سمي بالربيع العربي إذ أن  نفس الأخطاء تعاد بنفس عقلية العناد والتكبر والجبروت ويغيب صوت الحكمة والبرهان مع تجذر الاختراق الخارجي. عوض أن ينصب التفكير على التعاطي مع لب المطالب، يتم اللجوء إلى خطاب التخوين والتآمر لتبدأ المواجهة وتنزلق المطالب السلمية إلى أعمال شغب ثم حرب أهلية.

للشعب السوداني الشقيق كل الحق في التظاهر والمطالبة بالعيش الكريم واختيار من يقوده، غير أن غياب مؤسسات قوية يفسح المجال أمام قوى خارجية للتآمر والقيام بثورات مضادة والمزايدة على مصالح ومصير الشعب والاستئثار بخيراته، وهو سيناريو ليس بجديد على البلد الذي تعرض لعدة مؤامرات وخطط شيطانية أدت إلى تقسيمه وفصل جنوبه عن شماله وهو لم يتعافى بعد من آثار صراعات الماضي القريب.

يدفعنا الحراك الشعبي في السودان إلى التفكير بعمق في تساؤلات محورية يمكن إسقاطها على معظم الدول العربية دون إلغاء طابع الخصوصية، ومنها نركز على ما يلي:

  • هل بداية مظاهرات السودان كانت حقا مفاجئة أم أنها مخرجات منطقية لسلسلة من المدخلات السلبية؟

  • هل يمكن تتبع الحراك السوداني بمعزل عما يقع في المنطقة العربية؟ أم هو امتداد طبيعي لسلسة التظاهرات التي عرفتها وتعرفها جل الدول العربية؟

  • هل انفصال الجنوب السوداني وفقدان الخرطوم لثلاثة أرباع الموارد النفطية إضافة إلى تبعات 20 عاما من العقوبات هي الأسباب المفصلية  للأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد وانفجار المظاهرات؟

  • هل هناك حقا بوادر لحل الأزمة داخليا وصفد الأبواب أمام التوغل الأجنبي؟

  • هل المعارضة الداخلية بكل فاعليها قادرة على الإمساك بزمام الأمور وإفشال كل المؤامرات الخارجية؟

  • هل أصبحت الإرادة الشعبية المحلية في مواجهة مباشرة مع الإرادة الأجنبية؟

  • متى يستمد الحاكم العربي شرعيته من الداخل ويمثل إرادة شعبه؟

  • متى يتوقف مسلسل إعادة نفس السيناريوهات والأخطاء وتنتصر الحكمة ومصلحة الوطن على ما سواها من حسابات فردانية؟

  • هل للعقلانية من أمل في الانبعاث في قلب شعب عربي تحكمه العاطفة والقبيلة والعرق؟

  • لم يحقق مسلسل الاستقلال السياسي بالدول العربية مكاسب مفصلية بخصوص التخلص الحقيقي من  التبعية للغرب وحق تقرير المصير وهناك جهاد أكبر ينتظر الجميع للتخلص من وحشية الاستغلال الأجنبي.

  • إلى متى يستمر نزيف البلقنة في السريان وإضعاف الدول العربية  وخدمة العدو الصهيوني؟

نأمل أن يتم حل الأزمة داخليا مع تحقق إرادة الشعب في الاختيار دون الاحتيال على آماله أو اختراقه من طرف كيد الماكرين، وكثير ما هم.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الشعوب مستعدة للتآمر مع الشيطان إذا كان ذلك سيرفع عنها الظلم و القهر الذي عاشته و تعيشه منذ عقود

  2. الإخوان المسلمين و هم فى السلطة لا يسمحون بأى معارضة . معارضتهم تعنى معارضة شرع الله. تلك هى المشكلة. لا خبز و لا يحزنون. إنه طغيان الأخوان المسلمين عند الانفراد بالسلطة. الديمقراطية بالنسبة لهم كفر بواح و هى وسيلة و ليست غاية. عندما يفشلون داخل النظام الديمقراطى ينقلبون عليها.

  3. اندلاع الاحتجاجات في أوطاننا العربية حتمية لما لها من (الاحتجاجات أو الأوطان العربية )مشروعية اقتصادية أو سياسية أو شكل عيش لكن بالنسبة إلى دولة السودان (أو النصف الثاني بعد التقسيم )فيبقى هناك سؤال يبادر الدهن لما اندلعت الاحتجاجات بعد زيارة البشير إلى سوريا!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here