ترويكا “حكومة الكباريتي” يقيّم الحالة الأردنية عقب خطة ترامب:  صفقة القرن “رشوة رخيصة” تحوّل الفلسطينيين لهنود حمر.. دعم الأخيرين “ماديا ومعنويا” على أرضهم وإلغاء صفقة الغاز مع الاسرائيليين هو الرد السياسي.. والإعلام المحلي عالق تحت ضغط منافسة اعلامي الرياض والدوحة

 

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يرى الوزير الأسبق ورئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور الأردنية محمد داوودية أن الإعلامين الأردني والفلسطيني لا يملكان نفوذا خارج حدودهما ليواجها صفقة القرن، معتبرا انهما يرزحان تحت ضغط المنافسة الشديد من قبل الاعلامين السعودي والقطري، في حين أكد وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر أن على الاعلامين الاستمرار في وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته.

داودية والمعشر كانا وزيرين في حكومة رئيس الوزراء المخضرم عبد الكريم الكباريتي، والذي وصف ما ورد في صفقة القرن عن الأردن بالرشوة الرخيصة، معتبراً أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يشكل مبادرة أو أساساً لأي مفاوضات سلام حقيقية، ومنتقدا الموقف العربي غير الموحد الى جانب الفلسطينيين.

وكان هذا جانباً من تصريحات خصّ بها رئيس الوزراء الأسبق وعراب المملكة الرابعة الكباريتي “رأي اليوم” حول صفقة القرن، الأمر الذي تبعته رغبة سياسية وشعبية بالاستماع لتقييم من وزيري الكباريتي القريبين، علّ ترويكا “الكباريتي- مروان المعشّر- محمد داوودية” والتي شكّلت في حكومة أردنية ذات مرة حالة فريدة على الصعيدين الحكومي والسياسي، تقدّم تصوّراً مختلفا في ملف صفقة القرن أيضا.

وزير إعلام الكباريتي، أي الدكتور مروان المعشر، كان قبل ذلك أحد أهم مفاعيل مرحلة معاهدة وادي عربة ولاحقاً السفير الأردني الأول للاسرائيليين كما قرن ذلك لاحقا بعدة سنوات من الاشتباك المباشر مع الأمريكيين كسفير في واشنطن ثم العمل في البنك الدولي.

الدكتور المعشّر قال لـ”رأي اليوم” أن المقاربة الأردنية ومعها العربية يجب أن تتركز على دعم بقاء الفلسطينيين على ارضهم مادياً ومعنوياً، معتبراً أن على عمّان بصورة أساسية أن توقف “كافة أشكال التعاون مع اسرائيل بما في ذلك اتفاقية الغاز”.

وفصّل المعشّر أن اتفاقية الغاز التي تعمل لصالح إسرائيل من غير المنطق أن تستمر “مع دولة تعمل ضد المصلحة الوطنية الأردنية”، معتبراً أن على الإعلام اليوم التركيز بصورة خاصة على وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

“إن لم تكن أمريكا واسرائيل تريدان دولة فلسطينية فلا يستطيع المجتمع الدولي دعم نظام عنصري/أبارتهايد الى ما لا نهاية”، بهذا ختم المعشر دون توضيح “المجتمع الدولي” الذي يتوقع منه أن يتحمل مسؤولياته بمواجهة واشنطن وتل ابيب.

في جزئية الإعلام المحلي، تواصلت “رأي اليوم” لاحقاً مع محمد داودية وزير الكباريتي المقرب أيضاً، الذي شخّص بدقّة ان الإعلامين الأردني والفلسطيني المحليين اليوم يمرّان بأزمة انهما يرزحان وفق تصريحاته تحت ضغط منافسة كبيرة من الإعلامين السعودي والقطري اللذين يتمتعان بقدرات تقنية ومالية هائلة، لا يستطيع الإعلام الأردني معادلتها، معتبراً ان الأمر يجعل تأثير الإعلام المحليّ محليّاً أيضاً، وبالتالي محدوداً.

داوودية ألمح لإدراك عاهل البلاد لهذه الحقيقة في اعتباره اللاحق بأن “الإعلامي الأكبر اليوم هو ملك الأردن عبد الله الثاني، تسانده زوجته رانيا العبد الله، لكونه يحظى باحترام دولي واسع، لخطابه العقلاني التصالحي المرتكز على الشرعية الدولية ودوره المعروف في تمكين الشباب والمرأة والتجسير بين الديانات ومحاربة الإرهاب.”

داوودية بذلك يرى بوضوح أن الإعلام المحلي عاجزٌ عن التخفيف من أضرار صفقة القرن على الأردن عالمياً ودولياً، كما لم يتطرق إلى دور الحكومة الحالية في مواجهة الصفقة أو التخفيف من أعبائها.

وكان رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي قد أدلى بتصريحات لـ “رأي اليوم” أثارت ضجة واسعة في الأردن لكونه مقلٌّ في الظهور الإعلامي، إذ اعتبر أن ما عرضه الرئيس الأمريكي قبل يومين “صفقة عقارية” بين مرشّحين للانتخابات منح فيها ترامب ما لا يملك لليمين الإسرائيلي، مقرّاً بأن الوقائع على الأرض تتغيّر وأن افاق السلام تتلاشى بما فيها حل الدولتين.

وانتقد الرئيس القوي والمعروف بحنكته السياسية وخبرته بالعلاقات العربية البينية، ما اعتبره “فقداناً للوزن العربي المؤثر والقادر على مواجهة الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية”، مشدداً على أن إدارة ترامب قررت أن تهب الإسرائيليين دولة “من البحر إلى النهر” ضاربةً بعرض الحائط الشرعية الدولية والاتفاقيات وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني.

ورأى الرجل القوي في الدولة الأردنية وأحد أهم مهندسي المملكة الرابعة، أن ما قدمته الإدارة الأمريكية يسمح للاسرائيليين بمعاملة الفلسطينيين كمعاملة الهنود الحمر في أمريكا، عبر “حشرهم في مستوطنات”- وفق وصفه- في إشارة لمناطق الفلسطينيين المعروضة بالصفقة، معتبرا ان الصفقة الامريكية تمهّد بالتدريج لتفريغ الضفة الغربية من سكانها.

وأشار الكباريتي إلى ضرورة الانتباه إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والذي ساهم في صياغة خطة السلام المفترضة لم يؤكد على قيام الكيان الفلسطيني المفترض بل اعتبر ان الخطة رغم كل التحفظات عليها تشكّل أساسا للتفاوض مع الفلسطينيين.

وتعيش العاصمة الأردنية عمان حالة من الوجوم عقب الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن التي تمنح الإسرائيليين منطقة غور الأردن والقدس “الكاملة وغير الموحدة”، حسب تعبير الرئيس الأمريكي في الحفل الذي حصل الثلاثاء، الأمر الذي خلق المزيد من القلق بخصوص الدور الأردني المتوقع في خطة السلام مقابل المشاريع التي وعدت بها الإدارة الأمريكية ولم تتكفل بتنفيذها أصلا.

وفي سياق التداعيات على الأردن، فقد ألمح الكباريتي ذو الخلفية الاقتصادية إلى أن المشاريع المعروضة على الأردن تتضمن دوراً أردنياً يراقب ما يدخل ويخرج من المناطق الفلسطينية عبر الميناء البري والبحري، إضافة لكونها تنتقص من الوصاية الهاشمية على المقدسات، مصرّاً على أن ما تقدمه الإدارة الأمريكية لعمّان “رشوة رخيصة” لن تغير ولا تبدّل موقف الأردن الذي لن يقبل ما لا يقبله الفلسطينيون.

رشوة فريق الإدارة الامريكية القائم على الخطة المذكورة تفترض بحسب الكباريتي تنازل الأردن عن حقوق الفلسطينيين (حق العودة أو التعويض وفق الخطة)، مشدّداً على أن ذلك لا تريده عمّان بكل الأحوال، وأن الموقف الأردني اليوم سليم بترك الفلسطينيين يقررون مصيرهم دون قبول أي شيء لا يقبلونه.

وقبل الصفقة وعرضها، كانت “رأي اليوم” قد استمعت للكباريتي وهو يتحدث عن ضرورة إيجاد موقف أردني منسجم وموحّد في السياسة والاقتصاد والإعلام ضد كل ما يستهدف المصالح الأردنية، الأمر الذي مثّل أحد أركانه الصفقة الجديدة بكل الأحوال.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. كل يغني على ليلاه . كفاكم تلميعا فالخطب (بفتح ال خ )اكبر من اشخاص . وطن يباع ويشترى ونقول فليحي الوطن. فكروا في مالاتكم أفضل لكم .

  2. ” وأن الموقف الأردني اليوم سليم بترك الفلسطينيين يقررون مصيرهم دون قبول أي شيء لا يقبلونه.”هل يعقل ان نترك الفلسطينين في هذه الظروف الحساسه, وهم في أوضاع صعبه سياسيا واقتصاديا تحت احتلال صهيوني مدعوم باعتى القوى الغربيه ,ليقرروا مصيرهم من موقع ضعيف ونقول نقبل ما يقبلونه ولا نقبل ما لا يقبلونه. السنا جميعا مستهدفون؟

  3. نضال الشعوب هو الذي يوصل مظالمها الى باقي شعوب العالم ، لنا في الثورة الجزائرية والفياتنامية كذالك اخواننا في جنوب افريقيا العبرة ، كذالك حديثا من أوصل مظلمة الشعب الفلسطيني للعالم لم يكن الأعلام العربي بل نضاله من خلال انتفاضته الأولى والمباركة ، الألام في الدول العربية الكل يعلم انه موظف لخدمة الأنظمة

  4. الكباريتي رجل دولة وطني كفء ورجل المرحلة اليوم دون منازع ولكن مع الولاية الكاملة . الترويكا المطلوبة أكثر هي ، الكباريتي الخصاونة والمعشر، مع فريق من صقور اليمين الأردني الصلب الشجاع.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here