تركي العريض: هل أخطأت المقاومة بالتضامن صاروخيا مع انتفاضة القدس

تركي العريض

جدل دار، ويستمر، حول إن كان يجب أن تبقى هبة القدس إنتفاضة سلمية، غير مسلحة، ترمي حجارة على جنود العدو، على خطى الإنتفاضة الأولى قبل حوالي 35 سنة، وبهذه الحالة ستفسدها صواريخ غزة، حيث ستذهب الصواريخ بالتعاطف الدولي معاناة الفلسطينيين. وجهة النظر الأخرى تقول بأن تتحول إلى إنتفاضة مسلحة، تشارك بها صواريخ المقاومة، كما هو جاري اليوم، مع تسليح الإنتفاضة أينما كان ممكنا.

أن مهم أن نتعلم من تاريخنا القريب، علينا التدقيق بما حصلنا عليه من سنوات من الألم والمعانة، والدم الذي ضحينا به، بالإنتفاضة الأولى قبل حوالي 35 سنة؟ خلاصة كل ما حصل أن بادل ياسر عرفات كل ما قدم من تضحيات بسلطة أقامها له الصهاينة وأمريكا ومنحوه بساط احمر، وحرس شرف يستعرضه.

إلا أنه يبدوا أن الإنتفاضة لم يكن ثمنها كافيا ليدفع ثمن بساط أحمر يمشي عليه عرفات، وحرس شرف يستعرضه، لهذا قدم ياسر عرفات صك للعدو الصهيوني تنازل بموجبه عن 78% من أرض فلسطين التاريخية تصريحا وتلميحا بأن ألغى بنود من الميثاق الوطني الفلسطيني. زيادة على رأس الإنتفاضة وتضحياتها.

حتى هذا لم يكن كافيا فزاد عليها عرفات بأن تعهد للصهاينة بحمايتهم من “الإرهاب” والمسكوت عنه هو الإرهاب الفلسطييني لهذا أسس له الصهاينة وأمريكا قوة أمنية قوامها حوالي 35,000 رجل أمن يصرف عليهم حوالي 33% من ميزانية السلطة، فيما تصرف سلطة أوسلو على الزراعة والتعليم والصحة مجتمعة، أقل مما يصرف على حماية أمن المستوطنين. عقيدة قوى أجهزة الأمن هذه هي أن كل فلسطيني يمارس العنف فهو للسلام الذي يجب أن نحافظ عليه.

أما الإنتفاضة الثانية، وكان عرفات قد أدرك فداحة الكارثة التي قاد الفلسطينيين اليها، حاول أن يصلح مما جناه علينا فأوعز بتسليح الإنتفاضة الثانية، والسماج للشارع الفلسطيني بأن يعبر عن مشاعره بمقارعة جنود العدو، لمن لم يصل لسلاح.  إنتهت الإنتفاضة بقتله وفتحوا طريق الصعود، لقمة السلطة، لمحمود عباس الذي يقدس حماية المستوطنين ولا يسمح بأي تحرك شعبي ضد الصهاينة بما فيه السلمي، يمكن للصهاينة أن يسمحوا ببعضه.

فما الذي ستنجنيه من إنتفاضة ثالثة؟ أعتقد، وبظل القوى المهينة بالمنطقة وبالعالم، وإفتقاد أي إنتفاضة لقوة، لن تسمح السلطة والعدو الصهيوني بظهورها، فأننا سنحصل لرأس السلطة على عميل رسمي ومعلن للشاباك، ليستكمل معه الصهاينة تهويد ما تبقى من فلسطين، وزيادة عدد المستوطنين الذين إرتفع عددهم من 110 الف إلى 750 الف بخلال وجود سلطة أوسلو. هذا طبيعي فلم تقم سلطة بالتاريخ تحت الإحتلال إلا وكانت تعمل لصالح المحتل، وتسعى لإنجاز مشرزعه، وهذا بحكم طبيعة الأشياء وموازين القوى،  وسلطة أوسلو ليست إستثناء.  هذا غير مزيد من الدم والمعاناة التي ستقدم قربان لتنصيب شخص يخدم الصهاينة أكثر من محمود عباس.

والأسئلة المستحقة هي”

1- أين ستوصلنا نسخة ثالثة  لتكرار من الإنتفاضة، خاصة بوجود قوة أمينة كبيرة جدا، تقمع أي تحرك بالضفة الغربية، بالتعاون مع جيش العدو، مما يخرج الكتلة ربما الأكبر من الفلسطينيين من المواجهة مع العدو.

2- بظل القمع الذي تمارسه سلطة أوسلو ضد كل من لا يرضى عنه الصهاينة بالضفة الفلسطينية، فهل سيتحمل أهلنا باقدس وبفلسطين 1948 عبىء إنتفاضة، تستمر لسنوات. شخصيا لا أعتقد.

3- هل ما كان متاح قبل 35 سنة، عندما لم نكن نملك أي قوة عسكرية، وعندما كانت غزة محتلة، لنستعمله بعدما أصبح للمقاومة قوة يخشاها العدو، وبكل مواجهة بآخر عدة سنوات كان هو من يهرع للوساطات لوقف قصف مستعمراته ومدنه؟

4- لا قيمة للقوة بلا إرادة للقتال، فهل نفوت فرصة كسر هيبة جيش العدو والإستخفاف بجنوده، أمام العالم وإظهارهما مسخ لا يمكن لدول الأسرلة والتتبيع السعي ورائهم لأن يحموها، فيما يعجزون عن حماية مستعمراتهم ومدنهم وأنفسهم؟  بهذا تكمل المقاومة الفلسطينية ما أثبتته المقاومة اللبنانية بأن العدو أوهن من بيت العنكبوت.

5- بمشاركة صواريخ المقاومة، وكما أعلننت المقاومة، فإن تعدي العدو على عروبة القدس وعلى أهلها سترد عليه المقاومة بصواريخها، وهذا سيؤسس لمرحلة جديدة تصان بها كرامة الفلسطينيين ببيوتهم وشوارعهم ومزارعهم.

6- أوصلت هبة القدس صورة العدو الصهيوني لمن يعنيه الامر بأحرار العالم، فهل يجب أن تعيد التكرار على الرسالة لسنوات، ندفع حلالها بالدم والمعاناة؟ الأ نتعلم من تجربة اليمن التي نعيشها اليوم حيث 7 سنوات من حصار خانق  لـ 20 مليون يمني يعانون من كل الأمراض وجوع ونقص بكل شيء يلزم لأساسيات الحياة، فماذا حقق لهم الرأي العام العالمي؟

7- الأ يعرف الرأي العام العالمي ما جرى للشعب الفلسطيني، فهل تمكن من إحداث أي أثر له قيمة لتغيير الواقع.

8- خلال التجهيز للحرب على العراق خرج 1.000.000 متظاهر في لندن منددين بقرار الحرب ومطالبين بمنعها.  بهذا الوقت كان من المفروض أن يشهد ديفيد كيلي، خبير الأسلحة غير التقليدية، أمام جنة خاصة بمجلس العموم عن إمتلاك العراق للأسلحة غير التقليدية. خرج الرجل من بيته ليتمشى ولم يظهر حتى الآن.  من يملك القرار بأوروبا هي الحكومات، التي يملكها أصحاب المصالح من التكتلات الإقتصادية وأجهزة الإستخبارات والأمن، وكل هؤلاء يملكهم الأمريكا. لهذا عاد توني بلير وإعترف “بخطأهم” فما الذي حصل بعد هذا الإعتراف؟ بقي على رأس الربعاية الدولية مكافئة له على ما قام به.  لأمريكا الكلمة النهائية بمواضيع على هذا المستوى بالعالم، وتأثير الرأي العام يحتاج لسنين طويلة جدا حتى يثمر، وبالضرورة بمشاركة دول، كما حصل مع جنوب إفريقيا، غير هذا ما الذي نأمله بظل هذه الواقع الدولي؟

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. عزيزي احمد بغض النظر من اين الكاتب هو لم يقف ضد المقاومة ارجع و اقراء المقال٠

  2. (بمشاركة صواريخ المقاومة، وكما أعلننت المقاومة، فإن تعدي العدو على عروبة القدس وعلى أهلها سترد عليه المقاومة بصواريخها، وهذا سيؤسس لمرحلة جديدة تصان بها كرامة الفلسطينيين ببيوتهم وشوارعهم ومزارعهم).
    هذا هوالطريق السليم

  3. الكاتب سعودي وطبيعي ان يقف ضد المقاومة الفلسطينية وضد اي انتفاضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة

  4. أستاذ تركي جميل ما تفضلتم به
    ولكن ماهو الخيّارالأخر أو البديل للمقاومة .في ظل سلطة أمر واقع فلسطينية تُسمي نفسها وطنيّة للأسف تشكل قوة ضاربة وعصا وذراع أمني للكيان الصهيوني ..؟
    ماهي مقومات الصمود التي وفرتها سلطة أوسلو للمواطن المقدسي للصمود للدفاع عن المدينة المقدسة؟؟لا نضحك على أنفسنا سيّدي تواطؤ وصمت عربي وإسلامي مُخجل ومخزي.؟تطبيع عربي نحو كيان
    العدو ماهو خيار المقاومة سيّدي؟ لنأخذ العبرة من التاريخ في معركة ستالينغراد لم يكن أمام قادة الجيش الأحمرالسوفيتي إلا الأنتحاروالصمود لم يكن هناك خيار آخر غيّر الصمود والأنتحار أوالأستسلام
    للنازيّة وما أشبه اليوم بالبارحة؟ سيّدي 35 عام من إنتفاضة الحجارة 1987 تغيّرت مفاهيم وبروتوكولات كثيرة وختلت موازين القوى ..؟ هي كانت مرحلة أسست لمرحلة أخرى أن تواجه الكف بالمخرز
    هو قمة البؤس لقد تغيّر كل شيء سيّدي ولم يعد يجدي نفعاً فموقف أمريكا والنظام الرأسمالي لكولونيالي الأستعماري والعقلية الأستعلائية لاجديد معها الحجر والمقلاع لايجدي نفعاً ..لابد إحراج العالم و التوقف
    عن سياسة الكيّل بمكياليّن نحن أصحاب حق وإرث وموروث؟ المقاومة إختارت القرار المناسب في الوقت المناسب؟سيّدي المقاومة لديها معطيات أخرى تستند إليهالم تتخذ قرارها إرتجالياً أو إعتباطاً هناك
    ماهناك من معطيات حسيّة لدى المقاومة .؟ المقاومة لديها يقين بأن هناك ضربة مؤجلة لغزة .؟ لتمرير أجندة حزبية صهيونية كيان العدو مؤزوم .؟ لم تنجع سياسة التطبيع التي أقاموها مع دول عربية ليس
    بيّنهم وبيبنها لا حدود أو حروب سيّدي النظرية العسكرية تقول عندما يتساوى الموت والحياة ..؟ عليك أن تختار الموت نشداناً للحياة …فأنت لست مهزوماً.؟ ما دمت تقاوم ….
    النصر للمقاومة النصر للغزة تحيا الثورة عاشت فلسطين .

    # أنقذوا_حي_الشيخ_جراح
    …………………………….
    إبن النكبة العائد إلى يافا
    لاجىء وحقوقي فلسطيني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here