تركي العريض: تصدي المقاومة الجاري سيزيد من معدل الهجرة المعاكسة للمستوطنين.. ويقربنا أكثر من العودة إلى فلسطين

تركي العريض

بحث قام به الراحل د. عبد الوهاب المسيري عن المحفزات التي تحرك المغتصبين الصهاينة، هل هي عقائدية تلمودية؟ أم أن الحوافز لم تعد كذلك، وأصبحت دنيوية مصلحية مادية؟

أعتقد أن عبد الوهاب المسيري كان أهم خبير بالشؤون الصهيونية حين أجرى اهذا البحث قبل أكثر من 30 سنة، وهو الذي وضع “الموسوعة الصهيونية”.

للإستدلال على إلى أين وصل “الحلم الصهيوني” وبالتالي على المحفزات، وما يغري المغتصبين للإنتقال للإقامة بالمغتصبات الصهيونية بالضفة الفلسطينية، بحث المسيري بالإعلانات التي كانت تنشرها الصحف الصهيونية عن الشقق السكنية المعروضة للبيع بالمغتصبات. قرأ بنصوص الإعلانات التي إعتقدت الشركات العقارية أنها الأبلغ بإقناع المغتصبين بشراء هذه الوحدات.

ما إنتهى اليه المسيري هو إن المشروع الصهيوني، بأركانه العقائدية، مثل أرض الميعاد، والوعد الإلهي، وارض إسرائيل… أو أي رسالة عقائدية أيدلوجية دينية أخرى مزعومة، لم ترد بأي من الإعلانات أبدا، فيما حاولت كل الرسائل الإعلانية إغراء المغتصب بالمكاسب التي سيجنيها إن إشترى العقار وإنتقل للعيش بالمغتصبات.

يضيف المسيري أن كل مجتمع إستيطاني بحاجة لتواصل وصول مهاجرين جدد ، فيما توقف الهجرة هو طريق لإضعاف هذا الكيان.

الامن والأمان بالنسبة للإنسان قيمة كبيرة جدا بالحياة. فقدان هذا الشعور سيؤدي لحالة إرباك كبيرة بحياته، ولا أجد تفسير لكون أعلى نسبة من المنتحرين الصهاينة هي بين سكان المغتصبات بغلاف غزة، إلا لأنهم الأكثر تعرضا لهجمات المقاومة في غزة، وبالتالي تعرض حياتهم، وأطفالهم، وممتلكاتهم، لمخاطر أعلى.  من يمتلك حرية القرار بالرحيل فسيكون هذا هو خياره الأول، قبل أن يفكر بالإنتحار،  ومن يفقد الأمان والأمن، كما هو حال المغتصبين، سيعرف تبعات هذا الفقدان.

في 2006 بالكاد شعر المغتصبين بتل أبيب، والمناطق جنوب منها بفلسطين، بأي ما يجري من معارك بجنوب لبنان وبشمال حيفا.، ولم تعاني المقاهي والمطاعم الصهيونية حينها من نقص بعدد الرواد ، حيث كانت الحرب بالنسبة لهم تدور على “أرض العدو”، إلى حد ما. المغتصبين بشمال فلسطين هم من هربوا إلى الوسط والجنوب.

في 2014، وخلال الإعتداء على غزة الذي أسماه العدو “الرصاص المسكوب”، كان المغتصبون يجلسون على تلة مشرفة على غزة، على كراسي من تلك التي تستعمل على شاطئ البحر، يستمتعون وهم يتابعوا فيلم حي لتدمير غزة وقتل أكبر عدد من العرب. للوصول لأكبر متعة، كانوا يأكلون ويشربون خلال المشاهدة. الحرب كانت بعيدة عن حياتهم وجوارهم، إلا بالكاد، وإن كانوا قد هزموا ولم يحققوا أي من أهدافهم. ومن المهم هنا أن نعرف الإنتصار، بالمفهوم الحديث له، فالطرف المنتصر هو من يستطيع أن يفرض إرادته على الطرف الآخر، ويحقق الأهداف التي يعلنها للحرب. أما الطرف الذي لا ينصاع لإرادة عدوه، ويُفشل أهداف الآخر، فهو الطرف المنتصر.  كما لا تغير أرقام القتلى والدمار والخسائر المادية من تعريف الهزيمة والإنتصار، فيما تنتصر قوى على أخرى بدون إطلاق حتى رصاصة واحدة وذلك عندما تفرض إرادتها على الطرف الآخر، ألم ينتصر الأمريكي على معمر القذافي عندما أجبره على تفكيك مشروع القذافي النووي، وأيضا شحن المعدات إلى أمريكا، على نفقة ليبيا ذاتها؟  تم هذا بدون مواجهة ساخنة.

“سيف القدس” وأرضها على الإحساس بالأمان

الوضع مختلف الآن، فالصواريخ تتفجر فوق رؤوس المغتصبين، وعلى عتبات مساكنهم، المطارات مقفلة، ولا مكان في فلسطين لا تصله صواريخ المقاومة، وصفارات الإنذار لا تتوقف عن التحذير أن أركضوا إلى الملاجئ. مؤشر مهم جدا وهو أن جنود العدو يركضون ايضا مع الراكضين (ربما يسبقوهم لانهم أصغر بالسن ومدربين)، وهم من يفترض بهم حماية الراكضين لا مشاركتهم بالركض.  لقد فقد هذا المجتمع إرادته للقتال والإشتباك مع المقاومة في لبنان وفي فلسطين أيضا، فمع أول صفارة إنذار إنبطح الآالاف من غلاة المغتصبين، من المشاركين بمسيرة الاعلام بالقدس،  وإحتمى كل منهم بأقرب جدار ، لحين ان وجدوا الفرصة للهرب بعيدا عن المسجد الأقصى.

ما يعمق إحساس المغتصبين بفقدان الأمن والأمان هو أن المواجهة الحالية تدور مع أضعف طرف بمحور المقاومة، مع غزة المحاصرة منذ 15 سنة، غزة الصغيرة جدا، والفقيرة جدا، والمجوعة جدا، .. ولو كنت مغتصب لتساءلت:كيف سيكون الوضع عندما تكون المواجهة مع حزب الله، بترسانته وخبرته بالقتال؟ ماذا لو كانت مع إيران وحزب الله مجتمعان؟ ماذا لو كانت حرب يشترك نها محور المقاومة بكامل أركانه وقوته؟ هل ستتمكن دولة العدو من الصمود  لـ 24 ساعة فقط؟ الطبيعي أن هذه هي الأسئلة التي تدور برأس المغتصبين، أو ستكون قريبا بعد أن تصمت الصواريخ.

لو كنت مغتصب لتساءلت أيضا: ماذا لو تمكن عدد أكبر من صواريخ المقاومة من إختراق الدفاعات الجوية الصهيونية والوصول إلى المدن الفلسطينية؟ ماذا لو تمكن المهندسون بإيران أو سوريا أو العراق أو حزب الله أو فلسطين .. من إختراع جهاز ، يحمل على الصواريخ، يشويش على رادار الدفاعات الجوية الصهيونية؟ حينها لا أعتقد أن دولة العدو ستصمد أكثر من ساعات قليلة، قبل أن تعلن إستسلامها، فمن العاقل الذي سيبقى حياته ومستقبله وأطفاله تحت رحمة كل هذه الإحتمالات؟

تطور آخر كبير يعمق أزمة المغتصبين، لدرحة انه يشكل خطر على وجود كيان العدو بكامله، كما قال سياسيين صهاينة كبار، وهو أن الجزء من الشعب الفلسطيني المحتل منذ 1948 قد وجد الفرصة ليعيد التأكيد على أن هويته عربية فلسطينية، وأنه لم ينسى أن أرضه محتلة، وأنه يسعى لتحريرها من المغتصب.

بهذا الإعلان المفاجىء صدم المغتصب بأن الفلسطينيين بالحي المجاور، أو بالمدينة على الجهة الأخرى، ليسوا إلا نار تحت رماد، معادين له، لهم هوية مختلفة عنه، يفكرون وينتظرون الفرصة لينقضوا عليه، ليحرروا أرضهم ويستعيدوها حرة من النهر إلى البحر.  إكتشف الصهاينة أن الـ 1.5 مليون فلسطيني هم أخطر من قنبلة ديمغرافية مؤجل إنفجارها، كما كان يعتقد، لكنهم حصان طروادة جاهز وينتظرون إشارة للإنقضاض.

بناء على كل ما سبق، وبغض النظر عن كم سيلحق بالعدو من خسائر بشرية ومادية، فالخسارة الإستراتيجة قد لحقت بالعدو، وسيكون من الصعب جدا محوها من عقول المغتصبين، وحالما يبرد حديد الصواريخ، سيبدأ المغتصبون بالبحث بخيارات سيكون أكثرها شعبية هو البحث عن وطن جديد يستقبل النفر منهم، ناهيك عن أن يفكر صهاينة بالهجرة إلى فلسطين، وهي المهمة لإستمرار الكيان بالحياة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. السيد تركي العريض تحية طيبة لكم
    لقد صدقة مءة في المءة فيما تفضلت هذا هو بالضبط ما نصبوا اليه
    بالضبط هو هدفنا وغايتنا وطريقنا وان شاء الله واصلوه بإذن الله
    لو الفاءر لبس جلد اسد فسيظل فاءر جبانا الى يوم الدين
    هذه هي نقطة ضعفهم وهذه هي نقطة قوتنا والله كما جاءوا سيعودون
    وعليهم تعلم السباجة ولكن نحن كفلسطينين علينا توخي الحذر الشديد
    من الإعراب والمنافقين والمطبعين والخونة
    دولت اسراءيل ماكانت أبداً لتقوم لولا مساعدة العرب للمستعمر على
    تمرير مخططاتهم تصورا أمروا بوقف مسيرة الفلسطينين الى الحدود
    اليهودية خوفا من تحطيم الممتلكات القريبة من الحدود
    ليش هو في ممتلكات قريبة من سياج الحدود
    خافوا الله ياجماعة اصبح لدينا عقول نفكر بها بعد ان جعلتم منا معتوهين
    الرجاء النشر يابوخلد حفظك الله

  2. التحفيز الأساس على الهجرة المضادة عندما يقتنع الجندي الإسرائيلي قبل المستوطن لدرجة اليقين ” بانعدام الأمن والأمان ” باي بقعة من فلسطين حتى لو جاورت قوعد عسكرية عندها حتى لو ربطوه بالأغلال قد يفعل المستحيل لكسرها هربا من الجحيم
    فاليهودي أحرص الناس على الحياة وهذا سر جبنه وتملقه ولجوئه إلى أساليب المكر والخداع والتمسكن إلى أن يتمكن ” فرار النتن ياهو بعد قصف أسدود ” أصدق مثال على الجبن واستعداده للتنازل عن زوجته مقابل أن بستمر في العيش ؛ فأحرى أن يستمر بالسلطة كأداة يعتقد أنها تضمن له الاستمرار بالعيش !!!

  3. حقيقية ان العمل على المستوى الاعلامي على محورالتشجيع على الهجرة المضاد من وسط المستوطنين بتقديم تحفيزات لهم في الاوطان التي هاجروا منها طبعا بعد اشعارهم بعدم الامان في المستوطنات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here