تركيّا أبعدته للبنان بناءً على طلبٍ إسرائيليٍّ: لندن تُطالِب بيروت بالتنسيق مع تل ابيب لطرد صالح العاروري نائب رئيس الدائرة السياسيّة بحماس لعلاقاته الـ”إرهابيّة” مع حزب الله

الناصرة ـ “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

كشفت هيئة البث العامّة الإسرائيليّة، شبه الرسميّة، (كان) صباح اليوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، كشفت النقاب عن أنّ التعاون الاستخباراتيّ بين كيان الاحتلال الإسرائيليّ وبين المملكة المُتحدّة في بريطانيا أخذٌ في التطوّر، وتحديدًا بعد انتخاب بوريس جونسون، رئيسًا للوزراء في لندن خلفًا لتيريزا ماي، وشدّدّت المصادر عينها على أنّ جونسون، يدعم إسرائيل وقضى فترةً من شبابه في إحدى القرى التعاونيّة في كيان الاحتلال، ووصفه أحد المُعلّقين في إسرائيل بأنّه يبدو صهيونيًا أكثر من هرتسل، على حدّ تعبيره.

ووفقًا للمصادر الرفيعة في تل أبيب، فإنّ الحكومة البريطانيّة تدرس بجديّةٍ وضع شرطٍ للبنان بموجبه يتحتّم على حكومة بلاد الأرز طرد نائب رئيس الدائرة السياسيّة في حركة حماس، صالح العاروري، من العاصمة بيروت، إذا كانت الحكومة معنيّةٌ بمُواصلة التعاون مع بريطانيا، كما أكّدت المصادر، التي أضافت أنّ هذه الخطوة هي جزءٌ من السياسة الحازمة والصارمة التي تتخذها المملكة المُتحدّة ضدّ أعمال العنف في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا من قبل إيران وحزب الله، كما قالت المصادر.

ولفتت مُراسلة الشؤون السياسيّة في التلفزيون العبريّ، غيلي كوهين، التي أوردت النبأ، لفتت إلى أنّ هذه الخطوة هي جزءٌ من التعاون بين تل أبيب ولندن لمُكافحة التنظيمات الإرهابيّة، مُضيفةً أنّه تمّ طرد العاروري من تركيّا إلى لبنان بناءً على طلباتٍ تقدّمت فيها إسرائيل، وأوضحت أنّه في بداية العام الجاري أعلنت بريطانيا عن حزب الله تنظيمًا إرهابيًا، وهو الإعلان الذي حاز على تقدير وثناء وشكر إسرائيل، كما أكّدت المصادر، التي أضافت أنّ وزارة الخارجيّة البريطانيّة، رفضت التعقيب على ما ورد في النبأ.

وكان تقرير التلفزيون الإسرائيليّ، زعم نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ في تل أبيب، أنّ تُركيا طلبت، على ما يبدو، من القياديّ في حركة حماس، صالح العاروري، مُغادرة أراضيها، على إثر تورطه في أعمالٍ “إرهابيّةٍ”. ووفقًا للتقرير فإنّ العاروري يتواجد في لبنان.

تجدر الإشارة إلى أنّه منذ إطلاق سراحه، ضمن صفقة شاليط عام 2011 وإبعاده إلى تُركيا، عاد العاروري بسرعةٍ لمتابعة نشاطه مع حركة حماس، بما في ذلك العمليات العسكريّة، واتهمه الإسرائيليون بالتورّط باختطاف وقتل ثلاثة شبان إسرائيليين في العام 2014.

جديرٌ بالذكر أنّ ابنه، مُحمد، ناشط في حركة حماس أيضًا، وتمّ اعتقاله مؤخرًا من قبل أجهزة الأمن الفلسطينيّة، وأشارت المصادر عينها إلى أنّ العاروري انضمّ مؤخرًا إلى مشعل خلال زيارةٍ هامّةٍ للسعودية، التقيا خلالها مع الملك السعوديّ.

وكان قادة إسرائيليون، من بينهم وزير الأمن السابق موشيه يعلون، قد هاجموا فيما مضى تُركيا كونها تُتيح للعاروري العمل ضدّ إسرائيل من داخل أراضيها، بينما تجمعها علاقاتٍ وطيدةٍ مع الولايات المُتحدة وهي عضو في حلف الناتو.

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة (هآرتس)، الإسرائيليّة أنّ تركيا طلبت من قيادة حركة حماس الموجودة على أراضيها، تقليص نشاطاتها العسكريّة ضدّ إسرائيل، موضحة أنّ الطلب التركي نُقل إلى القياديّ في الحركة العاروري. وأضافت أنّ الحكومة التركية لوّحت مرارًا للعاروري طالبةً منه تخفيض وتيرة نشاطاته ضدّ إسرائيل، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنّ الرسالة وصلت إلى الأخير، عبر أجهزة الاستخبارات التركيّة التي تتهمها إسرائيل بغضّ النظر عن نشاطات حماس العسكرية في تركيّا.

أمّا عن أسباب الطلب التركي، فقد ذكرت (هآرتس) أنّه أتى على خلفية القلق من التعرض لانتقاداتٍ أمريكيّةٍ واتهاماتٍ بدعم الإرهاب، كما أوضحت أنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة سبق أنْ احتجّت على نشاطات حماس في تركيا، متهمةً أجهزة الأمن التركيّة بأنها تغُضّ النظر عن نشاطات حماس في تركيّا.

وبحسب (هآرتس)، يشغل العاروري منصب قائد منطقة الضفّة الغربيّة لحركة حماس من تركيّا، بعدما أبعدته إسرائيل من منطقة رام الله، قبل خمس سنوات، مُضيفةً إن العاروري شخصية غامضة ويقِف وراء عمليات الخطف التي أشعلت الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزة في صيف العام 2014.

وأضافت أنّه هو الذي أسس الجناح العسكريّ لحركة حماس، كتائب القسام، وكان قد قال في العام 2007 إنّه لم يعد يجمع أموالاً أوْ يُخطط لهجماتٍ أوْ يُجنّد مسلحين جدد، وخلص حينئذ إلى القول إنّ حماس ستُضَر لو استهدفت المدنيين، ففي النهاية ثمرة العمل العسكريّ تكون عملاً سياسيًا، وكلّ الحروب تنتهي بالهدنة والمفاوضات، على حدّ تعبيره. لكن الآن وبعد 12 عامًا، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنّ العاروري قد عكس التسلسل، وأنهى المفاوضات بحربٍ، على حدّ تعبيرهم.

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. الاخ الجزائري كل المحبة للجزائر وشعبها العظيم الأمة العربية لن ولم تخرج من عنق الزجاجة بوجود هؤلاء الحكام الذين يتخذون امريكا قبلة بدلا من الكعبة المشرفة أن كانت امريكا وبريطانيا زرعت اسرائيل خنجرا للأمة العربية في وسطها وهؤلاء يتوجهون بصلاتهم الى امريكا ما يعني أنهم مؤيديون لامريكا على هذا الخنجر في قلب الأمة العربية حسابهم على الله الم تتذكر ما فعلوه بالمرحوم مرسي وكل الغرب وإسرائيل دعموا قائد الانقلاب.

  2. الى الاخ العزيز
    الكوفي Today at 1:18 pm (10 hours ago)
    كم هو مؤلم أن نرى دولة إسلامية كبيرة مثل تركيا يقودها حزب اسلامي تقدم المصلحة على المبادئ .
    هذا الذي يجعلنا نحب ايران وحكام ايران . فهل يلومنا أحد ؟.
    كلامك صحيح و نعم لك نعم

  3. الرئيس التركي أردوغان همه الوحيد هو الحفاظ على مصالح تركيا و لا تهمه فلسطين بل يستعملها لدغدغة مشاعر ملايين المسلمين و لكن في الحقيقة فهو خادم طائع لأسياده

  4. ليعلن السيد العاروري عن ندمه و حركة حماس وموقفها المشين من سوريا، وليعد لحضنها الدافئ فلن يجد ملاذا آمنا يستطيع أن يمارس حقوقه الوطنية الفلسطينية بكل حرية الا هناك.

  5. يبقى الموضوع الاساسي لحركة حماس هو الثبات في خط المقاومة وسوريا وعدم المراوغة والسير مع حلفاء أمريكا في االمنطقة وقبول الاموال التي تذهب هدراً … والاهم هو تطهير الحركة من المنتفعين و الغرباء حتى لا نقول العملاء .

  6. سلام القدس لكم و عليكم،
    استغرب تعليقات البعض الذين يبدو أنهم لا يعرفون العلاقة الوطيدة بين الكيان الصهيوني و تركيا إردوغان أو غيره…افيقوا من سباتكم يا مغفلين….من زمان بعيد جدا و تركيا تتامر على الأمة العربية و الإسلامية…
    سلام القدس لكم و عليكم

  7. مهما ماكان و يكون لا يعرفون قيمة سوريا المقاومة و حزب الله الشريف و ايران الشرفاء لان الجهل اعمى قلوبهم بالضغائن.

  8. صحيح أن العالمين الاسلامي والمسيحي انهزما فكريا امام الفكر الصهيوني. هناك جزء من العالم الاسلامي الشيعي مازال لم ينهزم أمام الفكر الصهيوني لذلك هناك حرب في الافق لترويض المتمردين. الحرب ستكون مصيرية للمسلمين وهي تشبه الى حد كبير في مصيريتها غزوة بدر. اما ان ينتصر المسلمون ويفتح لهم عهدا جديدا واما ان تضاف هزيمة أخرى شبيهة بليلة سقوط غرناطة في الاندلس بل نتيجة حتمية لمن لم يعتبر منها.

  9. كم هو مؤلم أن نرى دولة إسلامية كبيرة مثل تركيا يقودها حزب اسلامي تقدم المصلحة على المبادئ .
    هذا الذي يجعلنا نحب ايران وحكام ايران . فهل يلومنا أحد ؟.

  10. هل سيقع ما وقع لأوجلان عندما تمت مطارته من دولة الى أخرى ليلتحق بالسودان ظنا منه انها أكثر امنا ، لكنه اعتقل ونقل الى تركيا وسجن ؟

  11. هزلت ، خالد مشعل ومن جاوره :أن اكرمت الكريم ملكته وان اكرمت اللئيم تمرد ، الى شرفاء المقاومه الاسلاميه المسلحة (الجهاد وحماس):ربي يحميكم لا يضيع حق وراءه طالب حيث أن ما اخذ بالقوه لا يسترد الا بالقوة . الجبناء لا يصنعون التاريخ والايادي المرتعشه لا تقوى على البناء . تحية من القلب المقاومه و اهلها .

  12. أين هم المطبلون و المزمرون لاردغان و لتركيا؟ أين هو اردوغان الذي يتبجح بدعم فلسطين؟

  13. مع كل تقديري لكل مناضل فلسطيني لدي شك كبير بإمكانية تنظيم عمل عسكري ضد إسرائيل إنطلاقاً من تركيا.
    اعتقد ان الموقف التركي يعود الى إبتعاد العاروري بعد الشىئ عن مواقف الاخوان المسلمين و محاولته بناء خطوط مع إيران و سوريا

  14. إذاكان صحيحا ان تركيا طردته فهذا عار عار كيف تريدون رفع الحصارمن جهه وتطردون رجال المقاومة من ارضكم ؟ لا أفهم هاذ التناقض أليس الأجدر بالنظام التركي طرد الصهاينه من أرضهم بدل من هاذ الرجال الشرفاء لك الله ياغزة اصبرو (إن مع العسر يسرا )

  15. تركيا تنفذ طلبات اسرائيل وتبعد قادة حماس الى لبنان ؟
    خدعكم اردوغان يامجاهدي الناتو ودمرتم بلادنا العربية وهو اردوغان صديق وحليف للعدو الصهيوني

  16. تركيا أبعدت احد قادة حماس بناءا على طلب إسرائيلي ؟!!! اين جماعة الآخوان وثوار الناتو والذين يدافعون عن خليفتهم اردوغان والذين دمروا سورية لإرضائه وإرضاء حلفاؤه الامريكان ؟

  17. العالم بحاجة لحرب عالمية ثالثة ليتم تنظيفه من الصهاينة و العصابة اللتي تعمل معهم…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here