تركيا.. منزل “فيلهلم الثاني” يحتفظ بعظمته بعد قرن على تشييده

قوجه إيلي / الأناضول

رغم مرور 120 عاما، يواصل منزل آخر قياصرة ألمانيا “فيلهلم الثاني” في ولاية قوجه إيلي شمال غربي تركيا، احتفاظه بعظمته.

أنشئ المنزل الخشبي الفاخر على شاطئ خليج إزميت عام 1898 خصوصا لاستقبال القيصر، في إطار زيارة أجراها آنذاك إلى الدولة العثمانية، شملت في جدول أعمالها مصنعا لسجاد الحرير في منطقة “هركه”، التي تتبع اليوم ولاية قوجه إيلي.

ويحمل المنزل التاريخي أهمية ثقافية وتراثية، ويساهم بشكل كبير في زيادة توافد السياح المحليين والأجانب إلى الولاية.

وتم تحضير مستلزمات بناء المنزل من قبل نجاري قصر “يلدز” العثماني، ليتم لاحقا تركيبها في يوم واحد بمكانه الحالي.

واتبع المهندسون العثمانيون تقنية بناء السفن والقوارب، حيث اتبعوا تصميما خاصا لا تستخدم فيه المسامير.

ورغم بساطته، يمتاز القصر الخشبي بجماله المعماري وتصميمه الداخلي، وله عدة أبواب باتجاه البر والبحر، ويتكون من 3 أقسام تتمثل في المدخل والصالة، إضافة إلى غرفة واحدة.

وبمجرد دخول الزائر باب المنزل الرئيسي، يلاحظ جماله المعماري والفني، حيث زينت جدرانه بالأوراق المذهبة والخطوط الملونة.

أما أرضه فقد فرشت بسجاد من الحرير، أنتجه مصنع “هركه” الشهير عالميا آنذاك، كما نسجت ستائر النوافذ من الحرير أيضا.

ويغلب على مفروشات الصالة اللونان الأحمر والأخضر.

وتم تجهيز المنزل بمستلزمات أحضرت من القصور العثمانية الكبيرة، بينها مجسمات وديكورات أحضرت من بلدان أوروبية، أبرزها آلة بيانو وضعت في إحدى الزوايا، إضافة إلى موقد ومزهريات.

وتروي المصادر التاريخية أن فيلهلم الثاني وزوجته “أوغوستا فيكتوريا”، انطلقا عام 1898 على متن قطار من محطة حيدر باشا بإسطنبول قاصدين مصنع “هركه”.

وعند وصولهما قوجه إيلي توجها إلى المنزل، ولدى زيارتهما مصنع السجاد الشهير، قدمت زوجة القيصر لثلاث فتيات كن يعملن فيه إبرا من الذهب الخالص.

ومن أبرز الشخصيات العثمانية التي رافقت القيصر في الزيارة، وزير الخارجية آنذاك توفيق باشا، وعدد من الباشاوات ومسؤولي الدولة.

وفي حديث للأناضول، قال الكاتب المؤرخ التركي فولكان شنال، إن زيارة فيلهلم الثاني جاءت في إطار مساعي تطوير علاقات بلاده مع الدولة العثمانية، وقد لعبت قوجه إيلي دورا مهما، وحظيت أيضا باهتمام كبير حينها.

وأضاف أن عملية تحضير مستلزمات إنشاء المنزل تمت في إسطنبول، واستغرقت نحو 3 أسابيع، قبل نقلها إلى المكان المخصص وتركيبها قبالة البحر.

وأضاف أن المؤرخين يشيرون إلى المنزل بـ “البجعة البيضاء على ضفاف خليج إزميت”.

وأشار أن البناء بات إحدى الوجهات الرئيسية للسياح، وخصوصا الألمان منهم.

يشار أن زيارة فيلهلم الثاني شملت بلاد الشام، وجاءت بدعوة من السلطان عبد الحميد الثاني، وبدأت بزيارة العاصمة إسطنبول، ثم القدس، وتلتها دمشق وبيروت.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here